|
مسرحية :
أبيض مثل حد السيف
عبد
الرزاق الربيعي
المشهد
الأول:
( غرفة نوم
الملك تظهر رؤيا في الجزء الخلفي للمسرح يبدو فيها الملك بشكل مشوه
يرتدي ملابس حطاب , يحمل فأسا يقطع الأشجار وفي كل ضربة تسقط شجرة , فجأة
تسقط أفعى من أعلى شجرة وتلتف على عنقه , تفتح فمها لابتلاعه يحدق في
لسانها الأبيض مثل حد سيف ويصرخ , في هذه الأثناء يستيقظ من النوم
مذعورا ثم يعود ليواصل نومه)
المشهد
الثاني
( الملك يدخل
مع موكبه في القصر ,أمه تسرع إلى استقباله )
الملك :
السلام عليك يا أماه
الأم : أهلا ,
اهلا كيف أنت ؟, تبدو متعبا , لابد أن رحلة الصيد ليلة أمس كانت شاقة
الملك :
نعم , إن الصيد في غابة مليئة بالأشجار الكثيفة يشبه حل مسائل
رياضية , قد يتعب الصياد لكنه بالنتيجة يشعر بالمتعة , إذا
توصل إلى فريسته
الأم : إذن
يجب أن نشاركك متعتك هذه
الملك : أية
متعة ؟ لقد عجز الرياضي عن حل مسالة واحدة , حتى بلغ به التعب حدا كبيرا
,فمزقها.
الأم : مزق
الورقة التي دون عليها المسألة ؟
الملك : بل
الغابة
الأم : الغابة
؟
الملك : أنا
شديد التعب , وكلامي اقرب منه للهذيان
الأم : بل هو
أقرب للشعر
الملك : لا
فرق , فالشعر ضرب من الهذيان , لكن ليس هذا ما عكر مزاجي هذا الصباح
الأم : إذن
ما الأمر ؟
الملك : لقد
داهمتني في نومي رؤيا مفزعة
الأم : خير إن
شاء الله
الملك : إنها
رؤيا جعلت العرق يتصبب من جبهتي
الأم : إنها
أضغاث أحلام ليس إلا
الملك :
لكنني شعرت بالفزع
الأم : وهل
يفزع فؤاد الملك الذي لم يفزعه الأعداء ؟
الملك : نعم ,
لقد تمكن مني الفزع
الأم : ارو ِ
لي الرؤيا , وأنا سأفسرها لك
الملك : أقص
لك الرؤيا ؟ هذا غير ممكن غير ممكن
الأم : لماذا
؟
الملك : لأنني
بصراحة نسيت الرؤيا
الأم : كيف
نسيتها ؟
الملك : هذا
ما حصل بصراحة , لقد عدت للنوم ثانية فنسيت كل شيء
الأم : إذن
انس موضوع الرؤيا تماما مادمت نسيت التفاصيل
الملك : هذه
هي المشكلة
الملكة : أية
مشكلة ؟
الملك : أريد
أن أتذكر الرؤيا اللعينة , فربما يتحدد فيها مصير المملكة
الأم : وأية
مملكة هذه ؟ التي تحدد مصيرها رؤيا عابرة
الملك : لا
ليست عابرة, يجب أن اخذ الحيطة والحذر , لئلا يضيع من يدي الملك
الأم :
حافظ على الملك يا ولدي بالعدل , بالتسامح , بإعطاء كل ذي حق حقه ,
بالأمن
الملك : يا
أمي أنت تعيشين في الزمن الحاضر , وتفكرين بعقلية الماضي , هذا الزمان
مختلف تماما , هذا زمان السيف ,والقوة وعلي أن أكون حذرا من كل شيء يتسلل
للمملكة حتى لو كان عبارة عن رؤيا
الأم : ستعيش
في جحيم مستمر , وخوف دائم
الملك :
الحذر واجب , ورعايا المملكة بدأوا بالتمرد والتذمر , ولكنني كنت دائما
مفتح العينين , لهذا أصدرت أوامري إلى حراسي بان القوا القبض على أي صوت
يحاول التسلل إلى شرفات قلت لهم :حتى الريح امنعوها من اللعب مع أعالي
أشجار القصر,بل اقطعوا أعناق الأشجار إن تواطأت على مولانا
الأم : لم لم
تقل لهم :امنعوا الكوابيس من الدخول إلى مخدعك ؟
الملك : لقد
قلت لهم بالحرف الواحد :تمنع الكوابيس دخول غرفة نوم الملك
الأم : لكنهم
لم يستطيعوا أن يمنعوها
الملك :
لهذا أريد أن اعرف هيئة ذلك الكابوس , لأتوصل إلى الثغرة التي تسلل منها,
واقطع عنق الحارس المسؤول عنها
الأم : بأية
تهمة ؟
الملك : بتهمة
التواطؤ مع كابوس تسلل إلى مخدع الملك
الأم : هل
تعتقد انك بهذا التفكير ستعيش سعيدا
الملك : سأعيش
ملكا , وهذا يكفي
الأم : يا
بني , انك تجعل نفسك تعيش في رعب مستمر , فتهلك نفسك والمملكة
الملك : بل
سأبنيها يا أمي وسترين
الأم : لن أرى
هذا الذي تحلم به
الملك : أنت
متشائمة يا أمي , والآن كدت أن أنسى أمر الرؤيا
الأم : لقد
تسللت تلك الرؤيا إليك من خلالك أنت
الملك : لا
يا أمي , كفي عن هذه الاتهامات , هناك ثغرة ما في جدار حرسي الخاص , ولن
أتوصل إليها إلا بعد أن أتذكر تلك الرؤيا
الأم : حاول
أن تريح أعصابك , لعلك تتذكرها
الملك : لقد
حاولت كثيرا , ولم أتذكرها
الأم : إذن
انسها
الملك : لا يا
أمي , سأعرف كيف أتوصل إلى تلك الرؤيا
الأم : ماذا
ستفعل؟
الملك :
سأستدعي جميع مفسري الأحلام في المملكة , واطلب منهم سرد حكاية تلك
الرؤيا
الأم : ماذا
تقول ؟ إن هذا الآمر جد معقد , و لا يمكن لأي مفسر أن يذكر لك رؤيا أنت
نسيتها
الملك :
سيسردون لي الرؤيا تحت قبضة السيف
الأم : هذا
جنون
الملك :
سأضرب عصفورين بحجر واحد , سأتوصل إلى الرؤيا , وأتخلص من قوم كثيرا ما
افسدوا خططي بتفسيرهم أحلام الخوف التي تراود مخادع رعايا المملكة, لا
أريد أن يحلم فرد في النجاة من سيف (مسرور) القاطع في المملكة
الأم : يا
ولدي , دعك من هذه الأفكار السوداء, لماذا يتملكك الفزع من الرعايا
الملك : لأنهم
متآمرين خونة
الأم : لقد
اخلصوا لجدك وأبيك
الملك :
لكنهم , حتما سيتمردون علينا , يجب أن لا نجعلهم يفكرون بهذا أبدا, لن
اجعل المملكة تضيع من يدي
الأم :
التذمر في كل مكان , فلا تخنق العصفور الذي بين يديك , فربما تحول إلى
أفعى سامة
الملك : (
كالملدوغ ) أفعى ؟
الأم : نعم
, يا ولدي , فإذا حوصرت القطة قد تتحول إلى نمر للدفاع عن نفسها
الملك : ما
هذا الكلام يا أمي ؟ عصافير تتحول إلى أفاع , وقطط إلى حيوانات كاسرة ,
ووووو دعك من هذا الكلام يجب ألا أضيع وقتي , علي أن استدعي مفسري
المملكة , لافتتح مهرجان الرؤوس
المشهد
الثالث
(
قصر الملك يكتظ بالمنجمين , يبدو الملك متجهما )
الملك : لقد
جمعناكم لأمر عظيم
الجميع : نحن
ما تشاء , إن كنت جمعتنا لتفسير حلم فما أسهل هذا الأمر علينا
أحدهم : سترى
أن مفسري مملكتك من أمهر المفسرين على الأرض
أحدهم : كلنا
يوسف في تفسير الرؤيا
الملك :
أريدكم أن تفسروا رؤيا داهمتني ليلة أمس , واذا فشلتم في تفسيرها سأقطع
عنق واحد منكم في فجر كل يوم
الجميع : (
يتحسسون أعناقهم ) قل ونحن نصغي ونفسر
الملك : لا
تظنوا الأمر بهذه السهولة
احدهم : لماذا
؟
الملك : لأنني
نسيتها
احدهم : نسيت
ماذا ؟
الملك :
الرؤيا
الجميع :
ماذاااااااا؟
الملك : هذا
ما حصل , نهضت صباحا وكنت لا أزال فزعا من تلك الرؤيا , ولكنني لم أتذكر
منها شيئا
احدهم : مولاي
, وكيف نفسر رؤيا لم نسمعها ؟
الملك : هذا
شأنكم ,فإذا رغبتم بأن تبقى أعناقكم سليمة من القطع , فسروا لي رؤيتي
الجميع :
وماذا لو فشلنا ؟
الملك (
يضحك ) إذا فشلتم فهيئوها للقطع , ( وجوم في المكان ) هه ماذا تقولون ؟
سأمهلكم للغد فإذا لم احصل على تفسير لرؤياي التي نسيتها , سأطلق فراشة
عليكم فأينما تحط سأقطع رقبة ذلك المفسر
والان أيها
الحراس , خذوهم للسجن
الجميع :
السجن ؟
الملك : نعم ,
لكي تتفرغوا لرؤيتي , لا يشغلكم أمر عنه
احدهم : وماذا
عن كتبنا ومراجعنا يا مولاي ؟
الملك : سأبعث
من يحضرها من دياركم فورا
(يضع الحراس
القيود في أيدي المنجمين , ويسحبونهم إلى الخارج )
المشهد
الرابع
(المنجمين
يصطفون أمام الملك وهم بحالة ذعر , يطلق الملك الفراشة , تحط على احدهم )
الملك : أيها
الحراس , أعيدوا الجميع إلى السجن , ( يخرجونهم ) أما أنت ( للذي حطت
عليه الفراشة ) فقد اختارتك الفراشة لسرد الرؤيا
المنجم : لقد
ظهر لك يامولاي في المنام شبح عظيم سد عليك الافاق
الملك ( يبدو
غير مكترث ): هه .. وماذا ايضا ؟
المنجم (
بارتباك ) : عندما ظهر لك ذلك الشبح شعرت بالخوف منه
الملك : ماذا
تقول ايها الخرف ؟ هل اخاف من شبح ؟
المنجم: لم
يدم الخوف طويلا , فقد رميته بحجر , فانهار الشبح
الملك : هل
انتهت الرؤيا ؟
المنجم: بعد
قليل تحول الحجر الى جبل عملاق يرتفع الى عنان السماء
الملك : هه ..
هل انتهيت من رؤياك ؟
المنجم (
يتحسس رقبته ) : اجل يا مولاي
الملك : وما
تفسيرك لهذه الرؤيا ؟
المنجم: ان
المملكة ستنهار , ثم تقوم على أنقاضها مملكة قوية
الملك : ماذا
تقول ؟ انك تسخر من زمني
المنجم: لكن
الزمن القادم , سيجعلها تعود قوية
الملك : بعد
أن امضي , من المؤكد انك من المتآمرين علي َ, أيها الحراس خذوه إلى
الموت
المنجم: هذا
ظلم , هذا ظلم
الملك : اخرج
أيها الوغد
المشهد
الرابع:
( ثلاثة من
المنجمين في السجن , بين أكوام الكتب الرثة )
الأول: من أين
جاءتنا هذه البلوى؟
الثاني: إنها
مصيبة حلت بنا
الثالث: إننا
بانتظار الموت
الأول: عسى أن
يتذكر الملك تلك الرؤيا اللعينة
الثاني: لا
أظن هذا , لقد دفع رفاقنا رقابهم ثمنا لتلك الرؤيا
الثالث:
الأيام تمضي , ونحن يتناقص عددنا , ولاشيء يحدث
الأول : قد
تعود الرؤيا إليه ثانية
الثاني: ستعود
, لكن بعد أن يقضي علينا جميعا
الثالث: ربما
هذه حجة للقضاء علينا
الأول : لا
مفر لنا من الموت
الثاني : نعم
لا مفر
الثالث : لا
مفر ( صوت باب يفتح يدخل الحراس لاقتيادهم – صراخ )
المشهد
السادس
( الحراس
يتهامسون )
الأول : ماذا
نفعل الآن , لقد قطعنا رؤوس جميع المنجمين ولم نعثر على ضالة الملك؟
الثاني : لنقل
له هذا
الثالث :
سيلقي بنا في السجن
الأول : انه
واثق من أن أحدا ما سيعثر على رؤيته المفقودة
الثاني : وأين
نجده ؟
الثالث :
لنبحث عنه , قبل طلوع الصباح والا ...
الأول : والا
ماذا ؟
الثاني :
سيفتك بنا
الثالث : إذن
علينا أن نجلب له أي شخص
الأول : علينا
أن نفكر ( لحظات صمت )
الثاني :
لقد سمعت عن احد قراء الكف الذين يقيمون في الجانب الأيمن من المملكة
الثالث :
وهل تريد أن نجلب للملك قاريء كف لا يكاد يجد من يطرق بابه من العامة ؟
الأول :
ربما نجد الحل الذي عجزنا عنه عند المنجمين لدى الدجال
الثاني :
اتبعاني , وانأ سأرشدكم إلى منزله ( يخرجون )
المشهد
السابع:
( الحراس أمام
باب قاريء الكف , يطرقونه )
صوت من الداخل
: من ؟
الحراس : نحن
حرس الملك , افتح بسرعة ( يفتح الباب )
قاريء الكف
: ماذا ؟ هل هناك أمر ما ؟ أنا بريء والله , الكل يشهد لي بالاستقامة
الأول : كن
مطمئنا , لقد سمعنا عنك معجزاتك , فأرسل الملك بطلبك
قاريء الكف :
هذا شرف كبير لي
الثاني : ولنا
أيضا , فأنت قاريء كف كبير , ولك مكانتك في قلوبنا
قاريء
الكف: شكرا شكرا , تفضلا * تفضلوا * ( يدخلون ) أهلا وسهلا , أهلا وسهلا
الثالث :
شكرا , لا تتعب نفسك, فلاوقت لدينا للجلوس , فالملك يريدك صباح الغد
قاريء الكف:
وهل لي أن اعرف عن سبب طلبه لي؟
الأول : انه
أمر بسيط , يريدك أن تفسر له رؤيا
قاريء
الكف: هذا أمر بسيط , في غاية البسيط , غدا صباحا سأكون في قصر الملك ,
هو يروي وأنا أفسر , هو يروي , وأنا أفسر
الثاني : لم
تجعلنا نكمل الرواية
قاريء الكف:
تفضلوا
الثاني : هناك
مشكلة بسيطة
قاريء الكف:
ماهي ؟
الأول : ان
الملك لم يتذكر الرؤيا
الثالث : لقد
نسيها
قاريء
الكف: نسيها ؟
الأول :
تماما
قاريء
الكف: تماما ؟
الثاني :
ونحن على ثقة من إننا سنجد الحل عندك , ولك جائزة كبيرة اذا وفقت في سرد
الرؤيا وتفسيرها
قاريء
الكف: ( يضحك ) أنا واثق من كرم مولاي , سأحاول , وإذا لم استطع فيكفيني
شرف المحاولة
الثالث :
لا , إذا لم تنجح سيأمر بقطع رقبتك فورا
قاريء
الكف: قطع رقبتي ؟
الأول :
هذا إذا فشلت َ , نحن واثقين من انك لن تفشل
قاريء
الكف: انه أمر صعب , لماذا تعرضوه على مفسري المملكة؟
الأول :
عرضناه وفشلوا , فأمر مولانا بقطع رقابهم
قاريء
الكف: ( مع نفسه ) مصيبة , ( مع الحراس ) هل لي بطرح عدد من الأسئلة
عليكم
الثلاثة :
تفضل
قاريء الكف:
متى زارت الرؤيا الملك ؟
الأول : قبل
شهر
قاريء الكف:
في الليل ؟ أم في النهار؟
الثاني : في
الليل
قاريء الكف:
ماذا فعل في ذلك اليوم ؟
الأول : خرج
للصيد في الغابة , بين الأشجار
قاريء الكف:
وهل ....؟
الثاني : كفى
, هل هو تحقيق معنا
قاريء
الكف: لا أبدا , إنما قلت ربما تعينني إجاباتكم على سرد الرؤيا
الثالث : لا
وقت لدينا , لقد تأخرنا كثيرا
الأول : سنخرج
الآن على أن نعود إليك قبل صلاة الفجر وداعا
قاريء
الكف: وداعا ( يخرجون ينادي على زوجته التي تدخل فور خروجهم ) هل سمعت
كل شيء؟
المراة : نعم
قاريء الكف:
ومارايك ؟
الزوجة :
مصيبة حلت بنا
قاريء الكف :
أنت امرأة مخرفَة ,إنها فرصتي الكبرى
الزوجة : هل
بدأت تهذي ؟
قاريء الكف:
رؤوس المنجمين تدلت على النطع , , وحانت فرصتي , أنا المهمَل في زاوية
منسية
الزوجة :ماذا
تريد أن تقول؟
قاريء الكف :
أريدك أن تشغلي دماغك معي , وحاولي مساعدتي بهذا الأمر , ما الذي حلم به
الملك تلك الليلة ؟
الزوجة : هل
تريد أن تسلم رقبتك لجلاد الملك ؟
قاريء
الكف: تعبت من حياتي البسيطة المتواضعة , حتى الأكف جفت , وترهلت
خطوطها من الجوع والفقر , ولم تعد بحاجة إلى قراءة , والآن سقطت رؤوس
المنجمين العتاة َ وخلا الجو ُ لي
الزوجة :
(تغني ) خلا لك الجو فبيضي واصفري
قاريء الكف:
كفي عن هذه الضوضاء , أريد لدماغي أن يصفو ليفكر , حاولي أن تفكري معي
زوجتي العزيزة, لنفكر في الأمر, حتما سنصل إلى حل
الزوجة : أي
حل ؟ لقد قطع رقاب المفسرين العتاة مثل حطاب يهوي بلا رحمة على الأشجار ,
قاريء الكف:
انتظري ,لم لا تكون هذه هي الرؤيا؟
الزوجة :أية
رؤيا ؟
قاريء الكف:
رؤيا الملك ؟
الزوجة : ماذا
؟ حطاب يهوي بلا رحمة على الأشجار؟
قاريء
الكف:نعم
الزوجة : لحظة
, الملك كان عائدا من رحلة صيد في غابة كثيفة الأشجار كما قال
قاريء الكف:
هذا هو الحلم
الزوجة : وراء
كل مفسر عظيم امرأة
المشهد الثامن :
( الملك مع قاريء الكف في القصر)
الملك : (
بفرح ) نعم , نعم , انك مفسر عظيم , أين كنت كل ذلك الوقت , إنها هي ,
هي , الرؤيا ذاتها , تلك التي عذبتني كثيرا , أشكرك أيها المفسر العظيم
أشكرك , لكن هناك شيء مفزع , دعني أركز قليلا , شيء مفزع سقط من إحدى
الأشجار ,
قاريء الكف:
قد يكون عش حمامة
الملك : لا ,
شيء مفزع له لسان ابيض كحد السيف
قاريء الكف:
لسان مفزع , لابد انه لسان أفعى
الملك : أحسنت
, لقد وجدتها
قاريء الكف:
هل تذكرت جيدا ذلك الشيء؟
الملك :
نعم , لقد اكتملت الرؤيا , كنت احتطب في غابة , وكانت رؤوس الأشجار تسقط
يمينا , شمالا , يمينا شمالا , وفجأة التفت أفعى حول رقبتي , أفعى مفزعة
, تهيأت لالتهامي , فتحت فمها فتدلى لسان ابيض مثل حد سيف
, نعم هذا
هو الحلم الذي عذبني طوال تلك الليالي , كأنك كنت في غرفة نومي , لقد نجت
رقبتك , لكن الآن أريد منك تفسيرا دقيقا
قاريء الكف:
أما الأشجار فهي( بحذر ) ...رؤوس أعدائك التي قطعتها ( يشير بحركة ذكية
إلى رؤوس المنجمين التي قطعت )
الملك : أحسنت
, إن لك جائزة ثمينة عندي , والآن أريد منك تفسيرا لخبر الأفعى؟
قاريء الكف:
أمهلني ليلة أفكر بالأمر , وسأوافيك بالجواب صباحا
المشهد التاسع
(زوجة قاريء الكف في المنزل )
الزوجة : لا
أعرف لماذا تأخر ؟ هل قطعوا رقبته ؟ إنها ليست ذات قيمة , لكنها ضرورية
لي , أريدها أن تظل لإشباع طموحاتي , أنا واثقة من أن تفسيري مصيب وأن
المكافأة تسعى في طريقها إلينا ( تسمع طرقات على الباب ) هاهو قادم
( تفتح
الباب ) أهلا بزوجي العزيز عدت أخيرا برقبة كاملة , أين الجائزة ؟
قاريء
الكف: لا تتعجلي يا امرأة , ما تزال رقبتي في خطر
الزوجة :
لماذا ؟ هل أخطانا ؟ أم أصبنا ؟ وإذا أخطانا , فلماذا لم تقطع رقبتك ؟
قاريء الكف:
أيتها البلهاء , ها انك تتعجلين قطع رقبتي ماديا بعد قطعتها بزواجي منك
الزوجة : ماذا
؟ هل زواجك مني قطع رقبة؟
قاريء الكف:
دعيني من هذا الكلام الآن , فبين يدينا مشكلة جديدة
الزوجة : أما
تنتهي مشاكلك ؟
قاريء
الكف: أظن أنها المشكلة الأخيرة , بعد ذلك سأحصل على منصب محترم في
المملكة
الزوجة :
قل لي ما هي المشكلة , فأنا متشوقة للمنصب ولابد أننا سنحصل على مكافأة
مجزية, أنا واثقة من هذا , سنشتري بيتا كبيرا ,
قاريء
الكف:,لا تتعجلي الأحلام , فقد تذكر الملك تفصيلا مكملا للرؤيا
الزوجة : و ما
هو هذا التفصيل ؟
قاريء الكف:
لقد تذكر الملك أن أفعى التفت حول عنقه ... فما سر الأفعى؟
الزوجة : إنها
فتاة جميلة
قاريء الكف:
فتاة جميلة ؟ لكن لسانها أبيض كحد السيف
الزوجة : انه
علامة لاكتشافها
قاريء الكف:
كل ألسنة الفتيات حادات كحد السيف
الزوجة : ماذا
تعني ؟
قاريء الكف:
أعني الجميلات
الزوجة : ألا
تكف عن مناكدتي؟
قاريء الكف:
لنبق في أمر اللسان
الزوجة :
ليجمعوا النساء الجميلات, ويخرجوا ألسنتهن , فربما وجدوا إحداهن , ونتخلص
من الأمر
قاريء الكف:
ستذهب رقبتي ورقبتك إذن
الزوجة :
لساني أحمر أنظر
المشهد
العاشر
( قصر الملك –الملك مع قاريء الكف)
قاريء الكف:
الأفعى مولاي الملك في الأحلام فتاة جميلة
الملك :
فتاة جميلة ؟
قاريء
الكف: نعم فتاة جميلة
الملك :
وماذا عن لسانها الأبيض؟ وحالة الفزع التي انتابتني
قاريء الكف
:إن تلك الفتاة تضمر لك الشر, واللسان الأبيض دالة عليها ألهمتك بها
العناية الإلهية التي تريدك أن تظل راعيا للعدالة على الأرض
الملك: هل
تعني أن هناك فتاة تضمر لي الشر وعلامة ذلك أن لسانها ابيض
قاريء
الكف: نعم
الملك :
لقد نجح هذا المنجم العظيم في حل اللغز, ولهذا قررت أن اجعله
وزيرا لي
قاريء الكف :
شكرا شكرا مولاي
الملك :والآن
, أريد منك أن توصلني إلى تلك الأفعى
قاريء الكف:
أمر مولاي الملك ( يلتفت إلى العسس ) أيها العسس باعتباري الوزير الجديد
أصدر إليكم أمرا بجمع فتيات المملكة , خصوصا الجميلات منهن , أريدهن
فورا و بلا إبطاء
العسس : بعد
دقائق سترى جميع الفتيات الجميلات بين يديك
المشهد
الحادي عشر:
( جموع
فتيات يسحبهن العسس من شعورهن , صراخ , يُعرضن أمام الوزير- وهي التسمية
الجديدة لقاريء الكف - )
الوزير : لا
نريد شيئا سوى إلقاء القبض على صاحبة اللسان الأبيض, والأفضل لها أن تسلم
نفسها إلينا بدون عناء , سنقوم بمداهمة أفواهكن , وسنقطع ذلك اللسان .
المشهد
الثاني عشر :
(
قصر الملك – الملك يبدو غاضبا يقف مع الوزير)
الملك : كل
ألسنة الفتيات حمر , لقد اختفت صاحبة اللسان الأبيض
أريدك أن
تعيدها
الوزير( بعد
تأمل ) : لا لم تختف , إنها موجودة
الملك : وهل
تعرفها؟
الوزير : لا
ولكن اللسان الأبيض سيصير احمر إذا تكلمت
الملك : إذن
اجعلوا الفتيات يتكلمن , وراقبوا ألسنتهن جيدا
المشهد
الثالث عشر :
( صامت –
الفتيات يتكلمن والعسس يراقبون ألسنتهن جيدا , تظهر عليهم علامات اليأس
–إحدى الفتيات تلزم الصمت – يحثونها على الكلام تواصل صمتها يجرونها من
شعرها )
الوزير : ما
اسمك ؟
الفتاة :....
( صمت )
الوزير : هيا
تكلمي , و إلا أجبرناك على الكلام بطرقنا الخاصة
الفتاة :...(
تواصل صمتها )
الوزير :
تكلمي واكشفي عن لسانك الأبيض ( يضربها بالسوط , الفتاة ترمقه بنظرات
غاضبة دون أن تتكلم , يواصل ضربها )
احد الحرس :
دعني أتولى المهمة عنك ( يأخذ السوط منه ) سأعرف كيف أجعلك تتكلمين (
يضربها )
الوزير :(
للحارس ) أريد منك أن تجعلها تتكلم , بكل ما متاح لكم من وسيلة , أنا
واثق من أنها تخفي أمرا , خصوصا أن لسانها يميل إلى البياض
الحارس : إنها
لم تتناول الطعام منذ القينا عليها القبض قبل يومين , لكنها عنيدة تحدت
كل الوسائل
الوزير : لابد
أنها تخفي أمرا خطيرا يهدد سلامة مولانا الملك , أريد تقريرا مفصلا عنها
لنقله إلى مولانا الملك .
المشهد
الرابع عشر :
( قصر الملك ,
الملك مع الوزير )
الملك : إن
أمر هذه الفتاة غريب ,لماذا ترفض الكلام ؟
الوزير :
الأمر واضح ,إنها لا تريد أن تكشف عن الحقيقة المخبأة بين فكيها
الملك : هل
تعني أنها قد تكون هي
الوزير : نعم
, يا مولاي , إنها هي , ولو نظرت بعينيها الجامدتين على الصمت المطبق
لتوصلت إلى هذه النتيجة فورا
الملك : هل
تأكدتم من هويتها ؟
الوزير : لقد
طلبت إعداد تقرير مفصل عنها وعن عائلتها , حتى الدرجة العاشرة
الملك : وماذا
عرفت عنها ؟
الوزير :
والدها تاجر يتنقل بين أقطار الأرض , فقدت أمها ساعة ولادتها , نشأت في
حضن جدتها التي تعيش من رواية الحكايات على المارة وتدعى "شهرزاد"
الملك : ماذا؟
شهرزاد ؟
الوزير : نعم
, إنها تدعى شهرزاد
الملك : وهل
من خبر عن جدتها ؟
الوزير :
لا , إنها رحلت على جناح إحدى حكاياتها منذ سنوات بعد أن علمت حفيدتها
أطنانا من الخرافات التي ذهبت بعقلها وأورثتها كل هذا العناد
الملك : هل
آذيتموها ؟
الوزير : لقد
نزعنا عنها جلدها
الملك : ماذا
قلت أيها الرجل الخرف ؟
الوزير (
يرتبك ) : إننا نطيع الأوامر
الملك :
أية أوامر ؟ إنها .. إنها .. إنها شهرزاد
الوزير :
لا يهمنا من تكون , المهم أن تكشف عن عورة لسانها
الملك : هل
تصف اللسان الذي قص أحلى الحكايات بالعورة؟ انك أنت العورة في مملكتي
الوزير :
ممممماذا ؟ اطلب عفو مولاي , هل أخطأت في شيء؟ إنها مهمتي الوزارية
الأولى
الملك :
كيف تكون عرافا وتجهل الطفلة التي عشتها معها أجمل أيام حياتي , عندما
كانت جدتها تأتي إلى قصر والدي لتروي لي أحلى الحكايات ؟
الوزير :
عفو مولاي , اطلب منك العفو
الملك :
لن اقبل اعتذارك إلا بالكشف عن صاحبة اللسان الأبيض , عليك الآن أن
تخرج ولن تعود إلى منصبك إلا مع صاحبة اللسان الأبيض ,اخرج فورا ,
أيها الحراس , أكرموا السجينة شهرزاد , واحضروها لمجلسي الآن
الحراس:
أمر مولانا الملك ( يخرجون )
المشهد الخامس عشر
( الوزير في قصره مع زوجته )
الوزير :
لا اعرف من أين ظهرت لي هذه المصيبة بعد أن كدت أن انتهي منها تماما
زوجته :
وماذا ستفعل ؟ هل تريد أن نعود إلى ذلك الكوخ الحقير ثانية ؟
الوزير :
هذا إذا لم نتوصل إلى حل سريع للغز صاحبة اللسان الأبيض
زوجته :
إنها بالفعل مشكلة صعبة , ولكن أريد أن أتوجه إليك بسؤال
الوزير :
وهل بقي سؤال لم اجب عنه؟
الزوجة :
سؤال واحد
الوزير : هاته
الزوجة : ما
عقوبة صاحبة اللسان الأبيض؟
الوزير : لا
اعرف
الزوجة :
هل تستطيع أن تقنع الملك بان إكرام صاحبة اللسان الأبيض هو السبيل
الوحيد للقضاء على الفزع الذي شعر به في منامه؟
الوزير : وهل
تريدينني أن أتلطف بتلك الماكرة التي عذبتني كل تلك الأيام وكادت أن
تفقدني منصبي؟
الزوجة : وهل
صدقت حكاية الأفعى ؟ ألا تتذكر إننا نحن اللذين نسجناها؟
الوزير : نعم
, وليتني لم أطعك
الزوجة : عليك
أن تطيعني مجددا
الوزير : وهل
أنا مجنون كي افعل هذا ؟
الزوجة :
ستفعل , من اجل أن تحافظ على منصبك, وأبقى في هذا القصر , بل ربما أستطيع
أن اصل إلى قصر الملك
الوزير :
اريني ما يدور في راسك المجنون , فأنا لا أفهم هذه الألغاز
الزوجة :
ستفهم بعد قليل , تدور في راسي فكرة أرجو منك أن تساعدني على تنفيذها
الوزير : ما
هي هذه الفكرة ؟
الزوجة : لم
لا تقنع الملك بأنني أنا صاحبة اللسان الأبيض؟
الوزير : ماذا
تقولين ؟ هل جننت ِ؟
الزوجة : هذا
هو عين العقل , أقنعه بأنني صاحبة اللسان الأبيض
الوزير : كيف
؟ أنت ِ تغامرين براسك ؟ هذا غير معقول
الزوجة : هذا
من شأني , واترك الباقي عليك
الوزير : وهل
سيبقى شيء إذا قطعوا راسك؟
الزوجة : أنا
أسألك , هل يبقى شيء لو عدنا إلى كوخنا الحقير؟
الوزير : لكن
...
الزوجة : بلا
لكن .. لا تنس إن دورك مهم جدا لإقناع الملك , بان الأفعى في الرؤيا ليس
بالضرورة أن تكون علامة شر
الوزير :
المشكلة الكبرى إن لسانك احمر
الزوجة : هذه
ليست مشكلة , سأنقطع عن تناول الطعام والشراب حتى يبيض لساني
الوزير : أنت
ِ في غاية المكر
الزوجة : لولا
مكري لم تصبح وزيرا
الوزير : لكن
الوزارة ستدير لي ظهرها
الزوجة :
لن يحصل هذا مادمت معك , اطلب لقاء الملك , واعرض عليه الفكرة , واترك
الباقي على زوجتك
الوزير : نعم
سأسرع إلى طرحها على الملك ( مع نفسه ) إذا نجحت حافظت على منصبي , وإذا
فشلت سأتخلص من لسانها الأسود
المشهد
السادس عشر
الملك ( وحيدا في القصر – ينطلق صوت أغنية )
الصوت : يزهر
في عينيك يا حبيبتي الزمان
يمتليء الوجود
بالورود
بالأمطار
بالعواصف
الخضراء
بالغناء
يمتليء المكان
بالمكان
تبتسم الأحجار
وترقص الأغصان
ويكسر اللسان
في عينيك
يا وجودي
صمته الفتان
الحاجب :
شهرزاد عند الباب مولاي الملك
الملك :
لتدخل ( تدخل شهرزاد صامتة ) اهلا بسيدة الحكاية (تكتفي بإيماءة برأسها
) هل أنت غاضبة لأنهم آذوك؟ لك كل الحق , إنها إجراءات روتينية , بل
وضرورية , للوصول إلى الحقيقة, اعلمي إن الحقيقة لن تكون على السطح , لو
كانت ظاهرة لصارت نفاية , الحقيقة دائما في الأعماق , والوصول إليها
يتطلب خرط القتاد , نعم , للحقيقة طبيعة بئرية , ( بانفعال ) لماذا أنت
ِ صامتة ؟ هذه الأساليب لن تنفع معي , لست ذلك الطفل الصغير الذي كان
يلعب معك في حدائق القصر , أنا الآن الملك الذي بيده كل شيء في المملكة ,
حتى أنت ِ بيدي , لقد تجاهلتك تلك السنوات لكي تعرفي هذا , وكنت دائما
تشكلين قاسما مشتركا للكثير من كوابيسي , يجب أن يكون الملوك بلا قلوب
, ولهذا تجاهلت وجودك , حتى ظهرت ِ لي بصورة أفعى بلسان ابيض, أليس
كذلك ؟تكلمي والا ... أريدك أن تعلمي إنني أستطيع أن اقطع لسانك ورقبتك
هذه بإشارة مني لو بقيت ِ صامتة , أيها الحراس : أبعدوها عني ( يسحبها
الحراس , يبقى وحيدا , صامتا , منفعلا , يدخل الحاجب )
الحاجب :
الوزير على الباب مولاي الملك
الملك :
ماذا يريد هذا القميء ؟ ( يفكر ) لعله جاء بالنبأ اليقين,( للحاجب ) دعه
يدخل
الوزير :
السلام على مولاي الملك
الملك :
وعليكم السلام , هه هات ما عندك
الوزير :
أما زلت غاضبا علي َ؟ سترتاح , وتنام الليلة هانئا
الملك : قل
لي بسرعة , هل توصلت إلى صاحبة اللسان؟
الوزير :
نعم , يا مولاي
الملك :
وأين وجدتها؟
الوزير :
في قصري
الملك : في
قصرك ؟؟؟
الوزير
:نعم يا مولاي
الملك :
كيف ؟
الوزير :
ليلة أمس لم استطع النوم , و كنت طوال الوقت أفكر بالأفعى ذات اللسان
الأبيض الذي يشبه حد السيف , وعندما تعبت اضطجعت على السرير بجانب زوجتي
مسبحا , متهجدا , وقبل أن يشق اللون الأحمر صدر السماء , دعوت الله
كثيرا أن يحل لي هذا اللغز , وبعد دقائق أسفر الصبح على لسان ابيض تدلى
جواري على السرير
الملك :
سبحان الله !!
الوزير :
التفت ُ إلى جانبي , وإذا بزوجتي تنهض من نومها مخفية أمر لسانها
الملك :
وهل تعني ....؟
الوزير :
نعم يا مولاي , وان إخلاصي لك جعلني انقل إليك هذا الخبر السار
الملك :
ولكن ألا تعرف إن هذا الأمر قد يجعلني اقطع رأسها؟
الوزير:
إخلاصي لمولاي فوق كل شيء , ولكن لماذا تقطع رأسها ؟
الملك :
لأنها تسللت إلى مخدعي وأفزعت نومي
الوزير :
المشكلة إن الأرواح الشريرة تظل تلاحق ضحاياها حتى بعد موتها
الملك :
ماذا تعني ؟
الوزير :
أتمنى من مولاي أن يجعلها تعمل في خدمته, معي , وبذلك يضمن مولاي أمنه في
اليقظة والمنام
الملك :
ولكن كيف لم تر لون لسانها من قبل؟
الوزير : إن
اللون الأبيض لن يمكث إلا دقائق معدودة , ثم سرعان ما يزول
ليظهر في
وقت آخر
الملك :
لقد كنت دائما واثقا من رجاحة عقلك , والآن ناد زوجتك لأوكل إليها
مهماتها في القصر
الوزير :
لكن قبل هذا , أرجو منك أن تجعل الأمر سرا بيننا , لأنها لو علمت بهذا
فان قواها ستزول .
الملك :
حسنا
الوزير :
إنها تنتظر , عند الباب
الملك :
أيها الحاجب , ادخل زوجة الوزير ( تدخل )
الزوجة :
السلام على مولاي الملك
الملك :
وعليك السلام, تفضلي , لقد حدثني وزيري عن قواك الخفية والغيبية وقبل
هذا عن جرأتك , وذكائك
زوجة
الوزير : شكرا يا مولاي , مواهبي كلها تحت أمر مولاي وبخدمته دائما وأبدا
الملك :
أريدك أن تكوني يدي اليسرى مثلما زوجك يدي اليمنى
زوجة
الوزير :أنا خادمتك
المشهد الثامن عشر
( الوزير مع زوجته في جانب من القصر )
الزوجة :
أرى أن الملك قلقا كثير الاضطراب
الوزير :
انه متوتر بسبب شهرزاد التي مازالت تصر على صمتها
الزوجة :
لا اعرف ما الذي وجده فيها !!
الوزير :
الحكاية قديمة تعود إلى زمن الطفولة , حيث لعبت برأسه حكايات جدتها
الزوجة :
والآن جاء زمن لعب صمتها
الوزير :
إنها فتاة متكبرة , و قد مارسنا كل السبل لإذلالها دون جدوى
الزوجة :
أظن أنها ترفضه , ولهذا هو متعلق بها , ودورنا هو محوها من كيانه
الوزير :
وكيف نفعل هذا ؟
الزوجة :
نفهمه أنها ليست كائنة , لا وجود لها ,إنها جنية فلتت من حكايات جدتها
الوزير :
عند ذلك سنحرقها في ساحة المدينة لنتخلص من شرورها
الزوجة :
وتفرغ الساحة تماما لنا
المشهد التاسع عشر
( الملك مع أمه )
الملك :
لقد كنت اعرف إنها تخفي سرا , هذا السر هو الذي يشدني إليها
الأم : لا
تصدق هذه الخرافات يا ولدي , أرى انك مشغول بهذه الفتاة كثيرا , بشكل لم
اعهده عليك من قبل
الملك : لا
يا أمي لا يوجد شيء, إنني فقط اشعر بالارتعاش أمام صمتها الجليدي
الأم : أظن
إن سنوات الطفولة التي أمضيت شطرا منها معها جعلت تظن هذا الظن
الملك :
أنا واثق من أنها متلبسة بروح جنية , هذه الجنية جعلتني افقد صوابي ,
وعليه لابد من شيء واحد
الأم : ما
هو ؟
الملك :
حرقها في ساحة المدينة
الأم : انك
تعبر عن حرائقك التي خرج دخانها مع كلماتك
الملك :
إن صمتها يقتلني
الأم : أنا
اعرف هذا النوع من النساء , إنها لا تتكلم بالقوة , لأنها تحبك , خذها
باللين لأنك تحبها وستر كيف تتخلص من هواجسك , وكيف ينطلق لسانها
( يتناهى
إلى المسامع صوت أغنية )
لقد تطاول
صمتك كثيرا
تطاول حتى
التهم أطراف الكلام ,
تطاول مثل
أماسي الحكايات ,
تطاول حتى
على السيوف ,
والسياط ,
تطاول على
قلبي
المشهد العشرون
(
الملك في قصره , يدخل العسس شهرزاد مكبلة لكن رأسها شامخا )
الملك : (
لشهرزاد ) اعرف انك مستاءة , ومتعبة وحزينة , لكن كل شيء يمكن إصلاحه ,
لقد قلبت تلك الرؤيا حياتي , وجعلتني فريسة للوساوس , ( تنظر إليه بتشف )
لماذا تنظرين لي هذه النظرة ؟ هل أنت سعيدة بما حصل لي ؟ أريدك أن
تتذكري أيامنا عندما كنا نلعب في حديقة القصر , عندما كانت جدتك تروي لنا
الحكايات الجميلة الممتعة , هل تتذكرين تلك الأيام ؟ أنا أتذكرها جيدا ,
وأتذكر , عندما كنا نختبيء عن أنظار الجميع , فيما جدتك تواصل سرد
حكاياتها , نأخذ فأس الحطاب , لنلعب في الغابة : لعبة الحطاب والأشجار ,
أنا اقطع الأغصان , و أنت تجمعينها , أنا اقطع وأنت تجمعين ثم نبني بها
كوخا صغيرا ندس جسدينا الصغيرين فيه , مختبئين به عن الأنظار , لتقصي
لي أحلى حكاية , تروينها بعينيك الجميلتين , ههههه كنت تحبين الصمت منذ
طفولتك , وعندما يتفقدنا الجميع يسعون بالبحث عنا , في كل مكان دون
جدوى , وقبل أن يستنفر القصر حراسه , نخرج فجأة هههههههه لماذا لا
تضحكين ؟ اضحكي , أما زلت غاضبة على تصرف الوزير الأحمق ؟ لالا انه
يؤدي واجبه بغباء , إنس ما حصل ولنتذكر معا أيامنا الغابرة , أريدك أن
تذكرينني بحكاية واحدة من حكايات جدتك , لا تظني إنني أريد استدراجك لأرى
لون لسانك , لا لا أنت خارج قوس الاتهامات , ثم إنني لا اصدق كلام ذلك
الوزير الخرف , ولا اصدق الرؤى , الاتصدقين هذا ؟ من حقك , لقد أردت أن
اقطع رؤوس مفسري الرؤى فاخترعت تلك الحجة , وأردت الوصول إليك ربما , ولم
أجد سوى هذه الطريقة , طبعا أنت لا تصدقين كلامي , ولو كنت مكانك لما
صدقت أيضا , لكن عليك أن تصدقي كل ما يقول الملك , نعم , فانا الملك في
هذه البلاد , كل كلامي صواب ,أليس كذلك ؟ لا تتجاسري , فانا لا أروي
حكايات مثل حكايات جدتك , زمن جدتك مضى , وحكاياتها دفنت معها , هذا زمان
السياط , والسيوف ,هذا زماني , هههههههههه
أنا واثق
من انك تخفين سرا خطيرا , وسأكشف هذا السر , نعم سأكشفه, أيها الحاجب (
يدخل الحاجب )
الحاجب :
أمر مولاي
الملك :
ناد العرافة
الحاجب :
فورا يا مولاي
( تعود
الأغنية إلى الظهور )
الأغنية
:لقد تطاول صمتك كثيرا
تطاول حتى
التهم أطراف الكلام
( تدخل
زوجة الوزير )
زوجة
الوزير : السلام على مولاي الملك
الملك :
وعليك السلام , انظري إلى تلك الزاوية ( يشير باتجاه شهرزاد ) أريدك أن
تمارسي قواك لتجعلي هذه الفتاة العنيدة تنطق
زوجة
الوزير : ( تتفحصها ) إنها مسكونة , لسانها معقود بذيل واحد من العفاريت
الملك :
إذن فكي عقدة لسانها
زوجة
الوزير : علي أن اعقد صفقة مع العفريت أولا , اسمح لي بالانفراد بها
الملك :
حسنا خذيها , ولكن لا تؤذيها
زوجة
الوزير : لن أؤذيها , لكني مضطرة لإلحاق الأذى بالعفريت لأجل إخراجه
الملك : لك
مطلق الحرية في التصرف مع العفاريت
زوجة
الوزير : شكرا يا مولاي ( يسحبها من ذراعها برقة مصطنعة )
المشهد
الحادي والعشرون
( زوجة
الوزير مع شهرزاد في غرفة مظلمة , مليئة بالدخان , تحمل سوطا )
زوجة
الوزير : أيها العفريت الشقي , اخرج من جسد هذه المراة ,اخرج , اطلق
سراح لسانها لكي تروي لمليكنا الحكايات , اطلق سراح لسانها لكي تغني , في
ليالي انسه , اخرج , ( تضربها بالسياط, شهرزاد صامتة , تشعر زوجة الوزير
بالإعياء بدون فائدة) أيتها الخرساء , عليك أن تتكلمي والا ... تكلمي ,
مولاي الملك يريدك أن تتكلمي , إذن يجب أن تتكلمي , لا تخافي من ان يكشف
أمر لسانك الأبيض , لأنني إنا من حمل تاج هذا اللسان , والآن يجب أن
تتكلمي لكي أنال حظوة مولانا الملك , بعد ذلك عودي إلى صمتك , أليس كذلك
؟ ( تتجاهلها ) هل تسخرين من كلامي ؟ إذن لقد اخترت نهايتك بصمتك ( تواصل
جلدها , تدخل أم الملك )
أم الملك :
توقفي عن هذا أيتها اللئيمة
زوجة
الوزير: إنني أنفذ تعليمات مولانا الملك
أم الملك :
بل خرقت تعليماته , لقد أوصاك بعدم إيذائها
زوجة
الوزير : إنها مسكونة بعفريت عقد لسانها
أم الملك :
كفي عن هذا الهراء أيتها الشريرة , عليك أن تغادري القصر فورا
زوجة
الوزير : مولاتي , إنني أقوم بواجبي فحسب
أم الملك :
اخرجي , والا جعلت الملك يلقيك في السجن
زوجة
الوزير : لا يامولاتي , أنت تتدخلين بصلب عملي
أم الملك :
قلت لك اخرجي
زوجة
الوزير : نعم سأخرج , لكن ليس قبل ان انقل خبر عفريت هذه الفتاة لمولانا
الملك
( تخرج ,
فيما تحضن أم الملك شهرزاد )
المشهد الحادي والعشرين
( الوزير
مع زوجته )
الوزير :
كيف سنتصرف الآن , الأمور تسير في غير صالحنا ؟
زوجة
الوزير : علينا إقناع الملك بان العفريت سيبدأ التسلل إلى أمه
الوزير :
نعم علينا أن نقنعه بهذا , والا انكشف امرنا
زوجة
الوزير : ولن نتخلص من هذا العفريت إلا بحرقها
الوزير :
ولكنه لا يريد أن يمسها احد بسوء؟
زوجة
الوزير : يجب إقناعه بأنها خطر عليه وعلى المملكة وعلى أمه
الوزير :
حاولي , المهم أن نبقى في القصر أطول مدة حتى نتخلص منه , فأضع التاج على
راسي
زوجة
الوزير : نعم , مثلما وصلنا إلى القصر سنصل إلى العرش
الوزير :
حاولي سريعا , فالزمان في غفلة منا , والا انكشف امرنا وعدنا لذلك الكوخ
الحقير
زوجة
الوزير : لم تبق إلا نقلة واحدة , ونحتفل بحرق ذلك الكوخ للأبد
المشهد الثاني والعشرون
( الملك مع
شهرزاد في قصره )
الملك :
سأعرف كيف اقتص من هذه المراة الماكرة , وزوجها , إنني لم اطلب منها
شيئا سوى طرد العفريت , لكنها تمادت , بل اتهمت أمي بالجنون , لقد
أخبرتني أمي بكل شيء , إنها تريد مع زوجها السيطرة على القصر , فيما تذمر
الناس يزداد في كل مكان , وقد تناهى لسمعي إنهم يحشدون ضدي الجموع ,
شهرزاد أنا بحاجة إليك الآن اكبر من أي وقت آخر, تكلمي , احتاج إلى كلمة
واحدة منك ( يتسلل صوت الأغنية )
افتحي
النافذة
يا شهرزاد
افتحي
النافذة
لأرى
الطفولة تمرح
تحت أشجار
الوقت
افتحي
النافذة
فالظلام
دامس
وأنا معزول
مثل وحيد
القرن
والآن
لماذا أنت صامتة ؟لقد تعبت كثيرا , تعبت معك , أريد أن ..أن أسمع نبرات
صوتك ,التي ستعيدني إلى الوراء , لقد مللت كل شيء وأريد أن أعود إلى
الوراء , وأنت من ستعيدني إلى الوراء , هل تقول نظراتك إن هذا غير ممكن ؟
لا , ممكن جدا , لاشيء يصعب على الملك , لم اعد ذلك الطفل المسحور
بالحكايات التي ترويها جدتك , لقد كبرت ..كبرت ..كبرت على كل شيء, وأريد
أن اريك إنني كبرت , ماذا هل تسخرين ؟ لقد تجاوزت كثيرا , أستطيع أن
أعيدك إلى المكان السابق , أستطيع أكثر من هذا , لكنني لن افعل لك هذا ,
لأنني أريد منك أن نختبيء عن الأنظار , اسرق فأس الحطاب , ونمضي إلى
الغابة , نجمع الأغصان لنشيد مملكتنا من أغصان الأشجار , نعم الأشجار
مثلما كنا نفعل , هيا ( يسحبها من كفها ) نطارد الطفولة , مخلفين
حكايات جدتك وراءنا , وهموم المملكة , والرعية الذين يتجمهرون ضدي , إنهم
يريدون راسي يا شهرزاد , يريدون راسي , هيا , هيا (يسحبها بقوة , ليتوغلا
في الغابة , يحمل فأسا , يقف الوزير في وجهه صارخا )
الوزير:
لقد سحرت الملك , احرقها , احرقها
الملك :
إنهم يريدون راسي يا شهرزاد , لتكن هذه آخر حكاياتك , إنهم يريدون راسي
( الملك
يضربه بالفأس فيقتله , تظهر زوجته يقتلها بضربة فأس أيضا يمسك شهرزاد من
يديها هائجا , صارخا)
الملك :هيا
يا شهرزاد , ا جمعي الأغصان لنشيد مملكتنا الخاصة , أليس كذلك ؟ لماذا
أنت صامتة ؟ إن صمتك يلتف على عنقي , يلتف , يلتف , آآآآآآآآآآآآآآآه
(يصرخ –
تختفي شهرزاد – يستيقظ من الرؤيا –ثم يواصل نومه –ظلام –يسدل الستار)
|