|
المسرح التربوي
تأليف محمد إسماعيل الطائي
الإهداء
الى آمل المستقبل
الى أطفال وطننا العربي الكبير
محمد
الأطفال هم الخالدون
غوركي
الفصل الأول
-
مدخل
-
الفن والتربية
-
المسرح التربوي فلسفة النمو الشامل
مدخــــل
إن تربية الأطفال تعد اخطر مشكلة تواجه البشرية، هذا ما تقوله مدام منسوري
العربية الإيطالية الكبيرة، ومن هذا المنطلق، أولت الدول والشعوب
أهمية استثنائية لعملية تربية وبناء الطفل بناءا انفعاليا
واجتماعيا وعلميا متوازنا وحققت بذلك إنجازات كبرى في هذا الميدان
منذ بداية القرن العشرين وتجلت هذه الإنجازات في ميدان التربية وفي
جوانبها المختلفة (معلم، طالب منهج، مستلزمات) ذلك لان التربية أهم
ركن تتبلور فيه شخصية الإنسان من النواحي الوجدانية والعقلية، لقد
استغلت اكثر الدول إفرازات العلم والتكنولوجيا أدخلتها إلى الهياكل
التربوية مع كل هذا تشير الإحصائيات الى ان ارقى جامعة في العالم
من حيث مواكبتها للتطور العلمي واستغلالها له هي مختلفة في معطيات
العلم في الحياة الاجتماعية بـ (10 سنوات) فكيف بأ الجامعات الاقل
تطورا وتاتي في مقدمتها جامعاتنا العربية.
اذن تبرز الحاجة هنا الى تبنى سياسة تربوية عربية تنسجم مع التطور العلمي
والتقني الهائل ذلك بادخال المبتكرات العلمية الى جوهر العملية
التربوية الحديثة، وهذا فعلا ما سعت اليه كثير من الدول التي غادرت
مدارسها عملية الحفظ الدغماتي والاستظهار وتبينت عملية التعليم بـ
المشاركة والعمل والممارسة الفعلية، لانها وعت الى جسامة الأخطاء
التربوية التي اقترفت في الماضي بحق اشد اعضاء الجنس البشري رقة
وضعفا الا وهو (الطفل) واخر المبتكرات التي ادخلت الى العملية
التربوية هي المسرح، الذي نؤكد على ضرورة التصاقه بـ المدرسة، لان
المسرح التربوي هو الرافد الحقيقي والأصل لجمهور وفناني المسرح
العربي ولان المدرسة هي المحيط الوحيد المهيأ للنشاط المسرحي في
معناه الخالص الذي لا تـشوبه علائق الإنتاج وعلاقاته كما في الفرق
والمؤسسات المسرحة الاخرى، والمسرح التربوي هو النبع الاول
والبداية الصحية لاى نشاط ابداعي تكتمل ملامحه في المستقبل ويكتسب
الرصانة والاصالة والابداع، ولكي يحقق اهدافه المتمثلة في التنمية
الشخصية الشاملة للتلميذ وفي خلق الوعي الفني والثقافي لكافة
الأطفال وللمراحل الدراسية كافة.
اسال الله التوفيق ومنه اسداد
د. محمد اسماعيل
4/4/2004
الفـن والتربية
ان دراسة الفن عامل اساس في تكوين الشخصية الناضجة عقليا وهو احسن طريقة
للمعرفة الفلسفية كما انه خير طريق للوصول الى المعرفة الفنية بـ
العلم وهو التفتح المزدهر لكل ماهو موجود ويؤكد ذلك هربرت
–
بقوله عن اهمية الفن (ان الفن احد وسائل المعرفة وعالم الفن نظام
من المعرفة لا تقل قيمته للانسان عن عالم الفلسفة والعلم، اننا
نبدا في فهم الفن وادراك دوره في تاريخ الانسانية الا عندما نتعرف
عليه كوسيلة للمعرفة موازية لغيرها من الوسائل التي يستطيع الانسان
بها الى فهم بيئته والتميز عليها(1) لذلك اصبح مفهوم
الفن في التربية او التربية عن طريق الفن
–
عنصرا هاما ومؤثرا في التربية الشاملة في جميع مراحل التعليم لان
الفن ينمي في الطالب المهارات والخبرات التي تتضمنها المناهج
الدراسية في ترابط وتكامل مما يساعدهم على حسن مواجهة المواقف
اليومية المختلفة، ان تنمية الحس الجمالي والتذوق الفني لاشك أنها
إحدى الضرورات الحياتية الملحة والواجب غرسها في بيئة الطفل
الوجدانية ولا يتوقف تشكيل الاذواق الفنية للفرد على البيت
والمجتمع، بل يتدخل محيط ثالث لقلة من اكثرها تاثيرا في حياة
الافراد الا وهو المدرسة التي تعتمد عليها في غرس الاحساس الجمالي
والذوق الفني لاسيما ان التربية الحديثة تتجه الى ما يسمى (بالنمو
الكامل) للطفل بدل التعليم العقلي لوحده.
ونظرا لاهمية الانشطة الفنية التي يمارسها الطالب ومدى انعكاسها على بناء
الشخصية المتوازن عقليا وجسديا يؤكد (ريد) مرة اخرى أي ان النشاط
الجماعي هو العملية الخاصة بـ التكامل الفيزياوي والعقلي أي ادخال
القيمة في عالم قوماه الحقائق(2). من هذا المنطلق يمكن
ان تدخل النشاطات الفنية الجمالية واغلب المناهج الدراسية التي
تتخذ طابع التجريد كالرياضيات والعلوم البحتة فضلا عن العلوم
الاجتماعية والانسانية الاخرى في الحياة المدرسية، وهناك تجارب
تؤكد هذا الجانب كالتجربة (الوصل بين العلم والدراما ) في بريطانيا
عليه يجب ان يكون المنهج التربوي (جماليا شكلا واساسا وجوهريا)(3)
وبما ان الطفل يمارس الأنشطة التالية في حياته الاجتماعية
والمدرسية.
1)
نشاط التغير الذاتي / أي حاجة الطفل الى توصيل افكاره وانفعالاته
الى الغير.
2)
نشاط الملاحظة والمشاهدة : وهو رغبة الطفل في تسجيل انطباعاته
وحواسه وتصفية ما اجتمع لتصوره وفكره من معرفة وبناء ذاكرته وانشاء
اشياء تساعد نشاطاته العقلية.
3)
نشاط التذوق : وهو استجابة الفرد لطرائق التغيير التي يوجهها او قد
وجهها اليه غيره من الناس وهو بوجه عام استجابة الفرد لقيم موجودة
في عالم الحقائق أي رد الفعل الكيفي للنتائج الكمية للنشاطين الاول
والثاني(4).
وكل هذه النشاطات تلج ميدان تعلم الفن لذلك فان تربية الطفل تكون غير
متكاملة ان لم تكن الفنون جزءا من عملية التعليم والتعلم اليومي،
فباستطاعة الفن ان يحدث تغييرا في الهيئة المدرسية لكي تصبح بيئة
إنسانية تكون الفنون فيها أدوات للتعليم فضلا عن جوهرها بحد ذاته
ومن الحجج المنطقية لوجود الفنون في العملية التربوية ما يأتي :
1)
تتيح الفنون وسطا للتعبير الفردي، وهي حاجة ماسة يتم تمرسها من قبل
الاطفال والبالغين على حد سواء، فانخراط الطفل في العملية الفنية،
اذن يمكن ان يشكل حافزا قويا لتحسين العملية الاتصالية لديه عن
طريق الكلام والكتابة والرسم والرقص والغناء والتمثيل
2)
تعمل الفنون على التركيز والقدرة على الملاحظة الشخصية والادراك
المبني من خلال زيادة الحصيلة المعرفية الذاتية فان الاطفال يكونون
اكثر قدرة على توجيه واكمال ملكاتهم وقدراتهم العقلية والجسدية
والعاطفية واتساقـها مع العالم المحيط بهم.
3)
ان الفنون ظاهرة انسانية عامة كما انها وسائل للاتصال والارتباط
سواء عن طريق المشاركة الفعلية او المراقبة وهذا ما يعزز فهماً
اعمق وتقبلا لاوجه التماثل والتباين بين الأجناس البشرية والأنماط
الثقافية المختلفة.
4)
تشمل الفنون عناصر الصوت والحركة واللون والكتلة والطاقة والفراغ
والشكل واللغة، ان هذه العناصر سواء اكانت منفردة او مجتمعة هي ما
تتميز به كثير من الموضوعات في المنهج الدراسي وعلى سبيل المثال ان
ايجاد الحلول للمسائل الحسابية والعلمية بالاستعانة بـ الفنون يمكن
ان يزيد من امكانية فهم العلمية الحسابية او القيمة العلمية في أي
من الحالتين.
5)
ان الفنون تجسد وتؤرخ التطور الثقافي والجمالي والاجتماعي لشعوب
العالم، ومن خلالها يمكن للاطفال ان يكونوا اكثر ادراكا لارثهم
الحضاري.
6)
تقدم المجالات المتعددة للفنون مدى واسعا من الخيارات الحرفية
للصغار وتتيح مناهج الفنون في العملية التربوية للطلبة فرصا
لاستكشاف امكانية ان يكونوا محترفين في مجالات التمثيل والرقص
والموسيقى والرسم والتصوير والإخراج السينمائي او التعليم.
7)
يمكن ان تساهم الفنون بصورة فعلية في التربية الخاصة وهناك امثلة
عديدة حول فتح عيادات خاصة في الدول المتقدمة تقوم بعلاج الإعاقات
الجسدية عن طريق التمثيل والرقص وغيرها.
8)
كما ان الفنون تعتبر وسائل للارتباط الشخصي المبدع والخلاق لكل من
المعلمين والأطفال.(5)
الفن يدخل في بناء شخصية الطفل ويعتبر طريقة لمعرفة نفسيته وتطوره العقلي
والجسدي، فضلا عن اتاحته الفرصة لمعرفة العالم الخارجي، عليه ان
تاخذ الفنون دورا تصاعديا في العملية التربوية ابتداء بـ المدارس
الاولية وانتهاء بـ المرحلة الثانوية والجامعية، لان توفر الفرصة
للقيام بعمل فني هو احيانا اكثر السبل حكمة (للتنمية الفردية)
فالاطفال مبدعون في الجوهر وان الفنون مخرج لهذا الابداع اذا ماتم
النظر اليها من وجهة نظر الطفل ومستوى استعداده الشخصي وخبرته مهما
كان مستواه ضعيفا.
فاذا ماتمت مساعدة كل شخص للتمتع بشعور استخدام الجزء المبدع من شخصيته في
الصغر فان تقييمهم للفنون يزداد غنى دون الاعتماد على تقييم او ذوق
الغير (وفي التربية لاتكون الفنون موضوعا اكاديميا يختص بنمو العقل
بل بنمو البديهة التي لا تقل أهمية عن الفعل وبوجود البديهة تتم
تنمية الاختلافات الفردية الى قمتها(6). وهذا ما تؤكده
النظريات التربوية الحديثة التي تؤكد على النمو الشامل بدلا من
التعليم العقلي وحده.
المسرح التربوي : فلسفة النمو الشامل
تاخذ التربية الدور الكبير في عملية بناء الإنسان واطلاق قدراته الإبداعية
والمساهمة في تنمية شاملة خاصة في المراحل الاولى من حياته وتمده
بـ الخبرة الضرورية لمواجهة متطلبات العصر السريعة والمتغيرة
باستمرار، الان عملية النمو تتضمن التكوين الجسدي والعقلي والخلقي
وللبيئة اثر في تكوين النفس البشرية فضلا عن المواهب والدوافع
الفطرية، فينمو الفرد من الداخل بتفتح الطاقات والقدرات الكامنة
ومن الخارج بتاثير التربية (وبالتربية وبوساطة مؤسساتها يحصل
التفاعل بين الفرد والبيئة الاجتماعية ويكسب الفرد العادات
الاجتماعية واساليب التفكير والمثل العليا، حينئذ يمتص الفرد هذه
المفاهيم والمعايير وينقلها من الحياة الراهنة الى الحياة المقبلة
وبذلك يتسير للمجتمع الدوام والاستمرار)(7) وتستطيع
التربية ان توجه الاطفال بما يجعلهم يشاركون في المستقبل في الحياة
الاجتماعية والفكرية وقد تمخض الجدل الطويل عن مفهومين للتربية :-
1)
الدور التقليدي :
الذي يرتكز على ايصال المعرفة (المنهاج الدراسي) الى الطالب، ويتوقف دور
المعلم على ايصال المعرفة عن طريق التلقين والقاء المحاضرات وعمل
الامتحانات للوقوف على قوة ذاكرة الطالب، فالطالب هنا كالاناء
الفارغ الذي يقوم المعلم بمائه بالمعلومات وبعد اتمام عملية الملئ
يتاكد المعلم ان المعلومات موجودة فعلا في هذا الاناء.
2)
الدور النقـدي :
ويرى ان الاساس في العملية التربوية هو الطالب لذا فلابد من التركيز على
فرديته بوصفه انسانا مستقلا وخلق المناخ المناسب في المدرسة بحيث
يوجد للطالب البيئة المناسبة للنمو الطبيعي واكتساب الذات(8)
.
فهنا يتحول دور المدرسة في تنشئة واعداد الطفل اذ يتوجب تقديم المعرفة
للطالب من خلال التجربة والنشاط والمشاركة ولقد لخص جون ديوى الفرق
بين هاتين الفلسفتين عندما قال (ان مركز الجاذبية في النظام
التقليدي يقع خارج الطفل أي المعلم والنظام والمنهاج التربوي اما
حسب نظام التربية التقدمية فان الطفل هو اساس العملية التربوية
ويجب ان ينظر اليه من خلال نشاطه(9).
اذ ان المدرسة تعتبر الخبرة الاجتماعية الجديدة للاطفال والخروج الاول لهم
من البئية الاسرية، فالطفل سيواجه علاقات انسانية جديدة ويمارس
نشاطه في غير بيئة الوالدين، وهي محيط مفتوح على المحيط الثقافي
والاجتماعي الذي توجد فيه وهي التي تصنع الذات الفردية والجماعية
وتجذيرها في التربة الحضارية. لهذا تقع عليها عملية تاهيل الاطفال
الناشئة ليكونوا اعضاء فاعلين في المجتمع وليصبحوا أناسا قادرين
على المشاركة في صنع العالم من حولهم (ونحن نعلم جميعا
–
ان هذه المرحلة من النمو هي الاهم من حياة الانسان حيث الجوع
المعنوي او المرض الروحي ممكن ان يكون مميتا للانسان تماما لجوع
الجسد وهكذا فان تربية الطفل هي اكبر مشكلة تواجه البشرية(10).
ومنذ بداية القرن الحالي تنبهت كثير من الدول العالم الى خطورة العملية
التربوية فأخذة بتعديل سياستها التربوية من حيث المنهج، طريق
التدريس وحاجات الطالب النفسية والذهنية فادخلت التقنيات التربوية
كالسينما والتلفزيون والكومبيوتر والمسرح في ميدان التربية حيث
اعتبرت من اهم المواد التي تتلاحم مع الخبرة التعليمية وتمتزج معها
في اطار متكامل، فضلا عن النشاطات المدرسية التي أولتها التربية
الحديثة أهمية خاصة بتوسيع إطار ممارستها وتنويع مجالاتها بعد ان
تأكد من خلال الكثير من الدراسات والبحوث بأنها تساعد على تحقيق
الإنجاز الدراسي المتقدم ونم علاقات إنسانية متطورة فضلا عن
أهميتها في اكتشاف المهارات والقابليات وترسيخ قيم العمل الجماعي،
وتنمية شخصية الممارسين لها ثقافيا واجتماعيا وخلقيا. وفيما يخص
العلاقة بين التربية والمسرح نقول ان المربي والفنان يعملان في نفس
الاطار بالرغم من انهما لا يسكان نفس الطريقة فعند تقابلهما
يكتشفان ان لهما نفس الرغبة في تحصيل المعرفة ونفس الرغبة في العمل
فهما يتفقان عندما يتعلق الآمر بإرشاد الطلاب نحو اكتشاف عنصرين
أساسيين في المسرح آلا وهما (عنصر الموقف الدرامي وعنصر الشخصية)
ويعتبر النشاط المسرحي استراتيجية وساطة بين المسرح والطلاب
فلتطوير مسرح ابداعي وتجاوز الأنماط المعتادة للتعبير الدرامي لا
بد من تكثيف العمل المسرحي ومداومته باشراك الجمهور، ولهذا سيكون
من الطبيعي ان يجد النشاط المسرحي مكانا له ضمن الانشطة المدرسية
فلقد ( ان الاوان كي يعي كل من المسرح والمدرسة انهما يكمل بعضهما
البعض ويسعيان معا الى خدمة الطلبة وافادتهم(11).
وحول دراسة المسرح من منظور علوم الحياة يؤكد (برادي) ان الانسان يفضل
قدراته الذهنية والجسمانية والعاطفية يستطيع دون غيره من الكائنات
الحية القيام بعروض مسرحية، فالمسرح فن جمالي حسن وجسماني يستجيب
الى حاجة الإنسان في الارتباط بامثاله من بني البشر وحضور الممثل
فوق الخشبة يعني وضع تنظيم خاص بحركاته البيولوجية وبهذا المعنى
يظهر جليا دور ممارسة فنون الحياة في تسهيل عملية التخاطب دون
استعمال الالفاظ التي تتطلبها مهن اخرى(12) فعملية
التنبيه البيولوجي التي تحدثها العروض المسرحية الجيدة يمكن ان
يكون لها تاثير على الجسم ومن خلق حاجات خاصة لن يجد الانسان طريقا
لاشباعها الا من خلال العروض المسرحية الجيدة، ومن جهة اخرى تعدد
ممارسة العمل المسرحي طريقة المخالطة الناس من خلال (استكشاف
الأشكال الفنية القديمة والحديثة واستلهامها وابلاغها وهي من ثم
تعويض عن المدركات الجسدية والحركية الذي كان تقدم صناعة
الالكترونات سببا فيها(13) اما عملية تلقين الممارسة
المسرحية فيتجاوز في اطارها العام نقل المعرفة او المهارة لتدخل
ايضا الشخص وقدراته، فعملية التلقين هذه ليست وسيلة علاجية او
اصلاحية فحسب بقدر ما هي وسيلة لمعرفة الذات والاخرين(14).
فممارسة الفعاليات المسرحية بالنسبة للاطفال تتيح لهم ان يكيفوا انفسهم
تكيفا مالوفا مع النماذج السلوكية التي سيتخذونها ويجربونها في
واقع حياتهم لان الفعاليات من هذا الضرب فعاليات درامية لأنها
تشتمل على المحاكات وتقليد أوضاع الحياة الواقعية والنماذج
السلوكية ذلك ان (الغريزة المسرحية هي احدى الحوافز الانسانية
الرئيسية الاساسية في بقاء الفرد الانساني والنوع البشري على حد
سواء، وهكذا يمكن اعتبار الدراما اكثر من محضر تسلية انها أي
الدراما مرتبطة اوثق الارتباط بنوعها البشري ووحدة عناصره
المتكاكلة(15) من هنا تنبع أهمية المسرح التربوي
والنشاطات التمثيلية التي يمارسها الاطفال في بداية حياتهم لان هذه
الانشطة تساعد على تنمية شخصية الطالب واعداده لفهم العالم من حوله
ولا تقل اهمية في الكشف عن طاقات الطالب الزائدة عن مقررات المنهج
الدراسي ونظرا لاهمية المسرح التربوي فقد أوصى المؤتمر العام
للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بدروته الاولى المنعقدة
عام (1970) بانتهاج سياسة تربوية عربية تسهم في جعل المسرح التربوي
جزءا من حياة الطالب ولتحقيق ذلك فقد اوصى المؤتمرون بنقاط عديدة
نوجزها بما ياتي :-
(انشاء مسرح بسيط في كل مدرسة، ادخال مادة ادب المسرح الى المناهج الدراسية
المقررة، تنظيم محاضرات موسمية في علوم المسرح يلقيها بعض المختصين
وتكوين فرق مسرحية تقدم عروضها مسرحية في مواسم متعددة تحت اشراف
مدرب خاص واجراء مسابقات بين الطلاب في التاليف المسرحي وتوظيف
المناسبات القومية في المسرح التربوي كي يصبح دعامة رئيسية في
العملية التربوية والتعليمية(16) وقبل هذا تبنت الكثير من الامم
والشعوب سياسة تربوية تهدف الى ادخال المسرح الى المدرسة واقدمها
في هذا الباب هي اليونان اكثر الشعوب اهتماما بالمسرح فكانت (الاوركيتكا)
وهي نظام ونشاط مسرحي من صلب المنهاج التربوي تقدم في الاعياد
الاثنية وهي تمثل تمجيد آلهته أثينا أبطالها وقد بلغ حد تعلقهم
بالمسرح ان اغنياء اثينا كانوا يتسابقون في تقديم العون المالي
لهذه المسرحيات(17) عليه فالمسرح التربوي هو وحدة
الوريث لاحتفالات المدينة القديمة في (مجانية المشاركة، تاليفا
وتمثيلا واخراجا وتزيننا)(18) وفي التربية الحديثة
اعتبر المسرح التربوي نشاطا تربويا مكملا للكتاب والأنشطة الأخرى
في المدرسة وكذلك أسلوبا لعرض المنهج المدرسي. ان ما يؤكد لنا هذا
الجانب قام احد الباحثين بتحويل مواضيع من كتاب (القراءة) للصف
الثالث الابتدائي الى نص مسرحي بعد اجراء بعض التعديلات بحيث
تتلائم مع الطلاب وبرهنت هذه الطريقة فاعليتها فشدت الاطفال
ودفعتهم الى تمثيلها ومشاهدتها والاستمتاع بها وهناك مثال اخر في
الاتجاه طبق في احدى المدراس الامريكية في مدينة بولدر بولاية
كولارادو، فلغرض اعطاء الطلاب معلومات عن حياة قدماء الاغريق بدا
العمل لاعداد مسرحية بهذا الخصوص، وقبل ان يبدا الطلبة التمثيل،
اعدوا المسرحية بتعلم اشياء كثيرة عن حياة الاغريق في ذلك الزمان
فذهب الطلبة الى المكتبة ليحصلوا على معلومات ذات صلة بموضوع
المسرحية، وبعد ان جمعوا معلومات عن حياة الإغريق، بداوا مناقشات
في الصف ثم بداوا يعدون انفسهم التمثيل باشراف معلم المسرح، ثم
اعطى كل طالب شخصية تمثل دوره في المسرحية، ومن خلال ذلك العمل
الجماعي عمل كل طفل بتعاون مع الاخرين، بتعاون مع الاخرين، فكل
منهم عمل على تطوير شخصيته من خلال هذه الخبرات المشتركة وبأشراف
معلم المسرح، وقد استخلص المعلم المسرحي من هذا العمل النقاط
آلاتية :-
1-
جعل مادة التاريخ ممتعة ومشوقة ومناسبة لمدارك الأطفال وقدراتهم
2-
يشكل العمل المسرحي طريقة سهلة لعرض المواد الدراسية
3-
تحسين قدرات الأطفال لمواجهة الجمهور
4-
اكتشاف قدرات الاطفال المختلفة وتنمية قدرات المبدعين منهم
5-
خلق جو يمكن ان يسود فيه التعاون بين الأطفال(19)
وقد اشار كثير من الباحثين عن اهمية المسرح التربوي في هذا الجانب وجوانب
اخرى فهو يوظف لافهام التلميذ مواد الدرس لاعتماد التمثيل على
التقليد والعاطفة والاندماج والممارسة والعقل لهذا يكون الدرس اكثر
فعالية وحيوية وللتمثيل بحد ذاته يعتمد الحواس في تكوينه لهذا فهو
مهم في إيصال المعرفة والعلم وإثارة الحواس لفهمها. حيث يؤكد على
النفس انه كلما ازداد عدد الحواس التي يمكن استخدامها في تلقي فكرة
معينة ادى ذلك الى دعمها وتقويتها وتثبيتها في ذهن المتلقي، وتشير
بعض الدراسات الى ان (098 / 0) من معرفتنا يكتسبها عن طريق حاستي
السمع والبعد، وان استيعاب الفرد للمعلومات يزداد 035 / 0 عند
الصوت والصورة وان مدة احتفاضه بهذه المعلومات تزداد بنسبة 055 / 0(20).
ولا تقتصر أهمية المسرح التربوي كوسيلة للتعلم، بل يمكن ان ينمي
عند الطفل القدرة على اتخاذ القرار لان العمل الفني لا يجبر
الاطفال على ان يفعلوا فعلا معينا بل يمكن من خلال المسرح التربوي
افساح المجال للاطفال لاتخاذ القرار حول النشاط الذي يمارس ومتى
يكون، وتقرير ما الذي يحدث لانه يسهم في بناء شخصية الطفل من خلال
بيئته المحيطية، وبالمقابل على المسرح التربوي ان يبدا من داخل
الطفل في الوقت نفسه من خلال ما يسمحه لكل طفل من ان يضع شيئا
شخصيا له متمثلا في دوره في النشاط المسرحي من مناقشة وتمثيل
واعداد للمستلزمات المسرحية وما يمكن ان يستخلصه من المواقف التي
يمثلها او يشاهدها(21).
وللمسرح دور بارز وفعال في اعطاء خبرات قد تعجز الاساليب التربوية الاخرى
في اغنائها، وكما هو معروف ان الاطفال يدرسون في الصفوف كافراد
ويبقى هم المعلم هو تنمية مهاؤاة الاطفال الفردية وزيادة معارفهم
من خلال تعليم الاطفال الاصغاء للاخرين وفهمهم وملاحظة مسؤوليتهم.
وغالبا ما يتعلم الاطفال من خلال المسرحية بان ليس لديهم دور فعال
يمكن ان يؤدوه دون التعاون مع الاخرين.
وعند مقارنة اسلوب عرض النشاط التربوي على المسرح بالمواقف التربوية داخل
الصف نجد ان الاسلوب الاول يمتاز بالحركة والتغيير المستمر، بينما
يمتاز الاسلوب الثاني بالعرض الجامد غير المتحرك. اذا ما عرفنا ان
الطفل يميل الى التفاعل مع المواقف المتحركة اكثر من ميله الى تلك
التي تنزع الى السكون أدركتا دور المسرح الفاعل في عرض الانشطة
التربوية.
وفي سؤال وجه لبيتر سليدا اقدم رواد (دراما الطفل في بريطانيا حول امكانية
استخدام الدراما في موضوعات الدراسة في المناهج المختلفة أجاب (بالتاكيد
: خاصة اذا اجدنا استخدامها
…
أي حتى الان لم اجد موضوعا دراسيا واحدا لا يمكن تناوله بطريقة
درامية ولكن من المفيد جدا التدرب على ذلك، ويؤكد سليبر انه ليس في
حاجة الى تحقيق هذا الهدف، فالواقع انه توجد لحظات من التمثيل
الابداعي ذات قيمة كبيرة وحتى في المدراس، التقليدية جدا فساعات
اللعب لها دور كبير في تحقيق هذا التوازن انه حين تستخدم الدراما
استخدامات مقبولا فانها تجعل الاطفال اكثر ودا وصراحة ان عادة
الانهماك التي يكسبها هذا التدريب للاطفال يمكن ان نعتبرها من افضل
الطرق لتعلم التركيز في كل اشكال الدراسة وموضوعاتها(23).
ومن اهداف المسرح التربوي هو تنمية الفهم والادراك لدى الطفل من اجل تمكينه
من فهم نفسه وسلوكه والعالم من حوله. فمن خلال مشاركة الطالب في
تمثيل الادوار المختلفة فانه يستطيع فهم الحالة المطروحة بنفسه
واكتشاف الحلول التي تثيرها تلك الحالة وضع الاقتراحات لها (ومن
الاهداف الثانوية للمسرح المدرسي هو استعمال الدراما وسيلة ايضاحية
يمكن الاستفادة منها في تعميق فهم الطالب لقضية معينة تتعلق
بالمناهج وخاصة ذلك الجانب الذي يتعلق بالموضوعات الانسانية
والادبية(24). فادخال الدراما الى المناهج الدراسية في
رياض الاطفال والمدارس الابتدائية تفتح افاق ارحب تجعل حياة
الاطفال مملوءة بالبهجة والسعادة فضلا عن اكتساب القدرة على تحمل
مسؤولياتهم والقيام بدوارهم الحقيقية في مستقبل حياتهم، ثم ان
استخدام طرق الالقاء المسرحي يبعث في الجو الدراسي عنصر التشويق
ويبعث في الصغار عامل النشاط وحب المسرح.
ويلخص ريتشارد كورين اهداف التمثيل في المدرسة بثلاث نقاط هي
1)
تعزيز تعليم الطلاب.
2)
تعزيز حياة الطلاب.
3)
تعزيز قدرات الطلاب في شكل النشاط التمثيلي المسرحي(25).
ولا تنحصر أهمية المسرح التربوي في ذلك بل تتعداها الى ابعد من ذلك حيث ان
التجربة المسرحية تجعل التلميذ اكثر إحساسا بأفكار الآخرين وشعورهم
والعواطف التي تطرح في داخلهم لان المادة التي يمثلها ويعدها هي
الانسان بكل حالة من وجهات نظر مختلفة واعمال سلوك وما يفكرون
ويصبون اليه وهذا بدوره يساعد على النمو والتقدم المستمر في
استيعاب الصراع ومظاهره.
ويذكر (هيوز ميرتر) امكانيات الدراما في تكوين المعايير العالية والنماذج
السلوكية فيقول (لا يتقن اداء دور شرير الا الذين ينبذون الشر في
ذاتهم ويعلم وقد لا يعلم الاخرون ) ان المسرحية تكون ولاء للحياة
الأخلاقية اكثر من الدرس. وتشير (اليانورجاسي يورك) الى انه بجانب
القيم الشخصية فان الدراما وسيلة لتعريف الاطفال بفن المسرح
واعدادهم ليكونوا مشاهدين متميزين في المستقبل وكذلك انها وسيلة
لتقيم ادب الطفل وبناء الأدب الدرامي، وبما ان المسرح ملتقى الفنون
فان خبرة الدراما الخلاقة توفر تقييما ادق للفنون المرئية
والموسيقى والرقص(26). وقد وظف النشاط المسرحي في اوقات
الفراغ كاحد التجارب الرئيسية في تجربة التنشيط المسرحي التونسي في
المرحلة الابتدائية لانها تساهم في خلق الظروف الإيجابية لنمو نفسي
متزن لدى التلميذ مما يجعل كيانه متأصلا ويكون شخصيته ويحرره من
المركبات والعقد النفسية، ولهذه التجربة الفضل في تعويد التلميذ
على العمل في صلب المجموعة والتفاعل مع محيطه وهي زيادة على ذلك
توظف أوقات فراغه قصد نشر الثقافة المسرحية وعليه يتوجب على
المدرسة ان تتخذ من النشاط المسرحي وسيلة للقضاء وقت الفراغ وزج
التلاميذ في نشاطات تتناسب ونموهم العقلي والجسدي والنفسي، واذا
انتقلنا الى جانب اللعب الذي هو سلوك فطري وحيوي في حياة الطفل
الصغير انه في الحقيقة النشاط الذي يعتبر طريقة الطفل في التفكير،
والتدليل، والاسترخاء / والعمل والتذكر والاقدام، والاختيار،
والإبداع وتحتل العالم الخارجي وتفهمه انه في الواقع الحياة ذاته،
وفي لعب الطفل توجد لحظات يقوم فيها بتمثيل الشخصيات كما توجد
مواقف عاطفية وهذا ما جعلنا نطلق عليه اسم اللعب الدرامي(27).
من هذا الجانب يمكن للمسرح التربوي ان يلعب دورا مهما في تلبية
حاجات الأطفال الانفعالية واعدادهم للحياة المقبلة حيث يمكن للطفل
ان يقلد سلوك الكبار من خلال اللعب ومن ثم يختبر ذلك بكونه سلوكا
له خارج المسرح. فحين يترك الطفل طليقا فانه سيقوم بارتباطاته
الخاصة وحين يقوم بهذه الارتباطات فانه لابد وان يقوم بتحولاته
النفسية والجسدية الخاصة به فالأطفال (يعالجون بمهارة الظاهرة
الخارجية خدمة لحاجاتهم الداخلية(28) لان الأطفال عندما
يمارسون النشاط المسرحي انما يكتشفون امكاناتهم ليصبحوا كبارا كما
انهم يكيفون خصائص الكبار التي يؤدون دورها فيحبون ازاء ذلك
خصائصهم مثلما يسعون الى تعديلها لتلائم حياتهم ككبار فالمسرح يمكن
ان يتصدى لتعقيدات الحياة ويعمد الى تيسرها للأطفال.
وللمسرح التربوي دورا مهما من الناحية النفسية على الطالب فمن خلاله يستطيع
ان نكشف ميول التلاميذ ورغباتهم واسرار شخصياتهم الدفينة وكذلك
خجلهم وبعض مشاعرهم العداونية. وله دور فعال في القضاء على الخجل
والانطواء على الذات ويعلم الصبر ومجالدة النفس.
ويمكن اجمال الاسس النفسية لعلاقة الطفل بالنشاط المسرحي في قابليته (لحصر
الفن) والتي تنحصر في بعض مظاهر النمو الأساسية للطفل وهي (الاحيائية
والتقليد والتعاطف والاسقاط والتقمص والفاعلية الحركية) وتشكل هذه
المظاهر سلوك الطفل بما ياتي :
1)
مبدأ الفرحة على النفس والاخر.
2)
تقمص الأدوار ومحاكاة الغير.
3)
السخرية (موضوعها الذات والآخر)(29).
كما يظهر في حياة الطفل فسلوكه وتخدمه في هذا النحو موضوعات وشخوص لها
أسبقيتها وفاعليتها الذهنية والحركية وهي (الحيوانات، العرائس،
الدمى الرمزي والخيالي، المعارك والمغامرات، واثبات الذات بشكل
موضوعي آو رمزي. وبقدر تعلق المسرح التربوي بالجانب الاجتماعي تجدر
الاشارة الى انه هناك فرقا بين ان يعبر التلميذ عن موضوعات تهم
المجتمع الذي يعيش فيه بكونه احد أعضاءه وما يعبر عنه بشكل فردي،
ولقد ثبت خطا الأسلوب التربوي الذي يسعى الى تيسير كل ما يلذ
للتلميذ ان يفعله ذلك ان كان ما يميل اليه الطفل او يحبه لا يتمشى
دائما مع حاجته الى تنمية اجتماعية شاملة، وقد يتجه بناء هذا
التيار أي تركيز توجيه التلميذ الفني على الاحداث العارضة التي
تعتمد على ميل التلميذ الوقتي وتهمل في الوقت نفسه تكوين الميول
والقيم الدائمة، وبذلك تزيد من انانية هذا الفرد، عند هذه النقطة
تتجلى اهمية اشتراك النشء في الفعاليات والانشطة التي تعتمد طابعا
اجتماعيا كالمسرح التربوي، وتنمية الجانب الاجتماعي في المسرح
التربوي متأتية من كون المسرح هو فن يعتمد على روح العمل الجماعي
حيث تمتزج وتتفاعل فيه كثير من العناصر والمواهب كالموسيقى
والديكور والازياء والاضاءة، فضلا عن الممثيلين ويتطلب في الوقت
نفسه توزيعا دقيقا للعمل ابتداء بالقرارات الاولى، مرورا
بالتموينات وانتهاء بالعرض المسرحي، وكل هذه الاعمال تعتبر مجالات
حيوية للتفاعل والحوار والمناقشة والتعاون بين المشرف المسرحي
والطلبة(30) فالتمثيل على الصعيد الاجتماعي يعمل على
إشباع الدوافع الفردية واحلال السلوك الاجتماعي السوي محل السلوك
غير الاجتماعي.
ونظرا لاهمة المسرح التربوي فقد استخدم في ميدان التربية الخاصة في علاج
الإعاقات السمعية والبصرية والعقلية والجسدية حيث أ ن (النشاط
المسرحي هو جزء من العلاج المقدم للأطفال الذين يعانون من اعاقات
في النطق والسمع لانه يؤمن تجربة للكلام ورغم ان مجاله في ميدان
التربية الخاصة ما زال حديث العهد إلا انه من المتوقع ان يعمم
استخدامه بصورة كبيرة(31) وكذلك داخل المسرح التربوي في
ميدان العلاج النفسي لبعض الحالات الشاذة التي يعاني منها بعض
الأطفال إذ بمجرد التنفيس عن الحالة بتمثيلها يمكن للطفل ان يراها
على حقيقتها فتزول سيطرتها عليها وعلى نفسيته الذي يريد ان يسترعي
الانتباه متخذا سبيل الجنوح والخروج على المالوف يجد في التمثيل
متنفسا له. لان المسرح التربوي يمنح التلاميذ سويا لتتعبير عن
ذواتهم بدون خوف او خجل كما انه يساعدهم بتجاوز شعورهم بالنقص
والانطواء من خلال الرعاية والآلفة التي يهيئها جماعية العمل
المسرحي لان الامر الذي يلي الاشراط الحقيقي للسلوك الديمقراطي
أهمية هو الخبرة التي تماثل المواقف الحياتية الحقيقية وبما ان
التمثيل واللعب يعبر عن العواطف علنيا فسيتم تعزيز مبادئ السلوك
المقبولة بقوة، ان هذا الفن الذي كان يعامل بكونه شكلا من المتعة
له امكانيات تربوية تفوق أي منهج تربوي تقليدي في المدارس(32)
فضلا عن تنمية المفاهيم الاخلاقية لدى التلاميذ الناشئة من خلال
الموضوعات المسرحية التي يتصارع فيها الخير والشر سواء كان الطالب
مشتركا او مشاهدا للنشاط المسرحي. كذلك يمكن ان يطور هذا النشاط
الاحساس بالمكان لانه يقود التلاميذ الى زيادة تحسسهم واكتشافهم
المسافات والحجوم والابعاد والسطوح، وعندما يكتشف الطفل المسافة
ويتمكن من تميزها تميزا حادا ثم رغب في الوقت نفسه في ان ياخذ
الدراما مفهومها العاطفي والجمالي ماخذا حديا فانه يحقق
(التعادلية) وهذا هو ما يتم في كل من استخدام المسافة فوق الارض
واستخدام الفن، انها خطورة في طريقه تكوين التناسق العقلي والنمو،
فالتدريب الذي يكسبه لهم المسرح التربوي والدراما الإبداعية يساهم
بايقاف ظاهرة التدافع بين الاطفال في وقت مبكر لا سيما اطفال
المرحلة الابتدائية ويؤدي هذا بدوره الى تحسن الفن ذاته لهذا فان
الفن يكون كما كان دائما خريطة دقيقة لقياس مدى نمو الطفل وتطوره،
ويمكن للعين المدربة آن تقرا هذه الخريطة حتى لو عجزت الدراما عن
الافصاح عنها بفرجة كافية(33)
اما ما يتعلق بتطوير لغة المشاركين في المسرح التربوي نشير الى ان الهدف
الاول من انشاء المسرح المدرسي في مصر عام 1943 هو (انهاض اللغة
العربية واذاعة ممارستها وتعليم الطلبة حسن الإلقاء شعرا ونثرا)
وهو نفس الهدف في معظم الاقطار العربية كما سنرى في الفصل القادم،
لان المسرح لا يلقن اللغة تلقينا مفروضا بل يتيح للطالب ان يعيشها
ويمارسها حركة وفعلا، فهذا (هنري كوك) يؤكد (من ان تعلم اللغة
والتمكن منها لا ياتيان من القراءة والاستماع التقليديين بل من
الحركة والفعل والتجربة.
ان ممارسة النشاط المسرحي تتيح للطالب الفرصة لعيبر عن نفسه بصورة واضحة
وسليمة، وتحمله على فهم اوضح للعلاقات الاجتماعية لان انتاج اية
مسرحية تفتح مواهب الطالب وتقدم له نوعا من الاختبار الذي يمكنه ان
ينجح فيه لذلك يمكن ان ينمو كل تلميذ من خلال احترامه لذاته.
والثقة بالنفس هي نتيجة للانجاز وحده، لان التمثيل يعتمد على تجريب
الاحداث والمواقف والحالات الاجتماعية ان الفن المسرحي يعتبر جامعا
لكثير من الفنون السمعية والبصرية واشمل منها جميعا، لذلك فانه
يقدم للطلبة معرفة جديدة ومضافة الى الذخيرة الفكرية لهم من خلال
التعرف على مفردات هذا الفن الشامل، الذي يحث التلاميذ والطلبة على
الاطلاع والمعرفة عن طريق قراءة النصوص الأدبية والمسرحية المختلفة
لاختيار المناسب منها، وبذلك تزداد حصيلتهم الفنية وكذلك دراسة
الفنون المتصلة بالمسرح نتيجة القراءات والمناقشات والتدريبات.
نلخص مما تقدم ان هدف التربية والمسرح التربوي يجب ان يتجه الى تربية وبناء
الطفل ككل، ويتضح جليا ان احسن وسيلة ناجحة لتحقيق هذه الغاية هو
المسرح التربوي لانه لاادائهم منهج ديمقراطي يدرس عبر الأشواط،
ويحفز الخيال والاحساس ويعمق الفهم الانساني ويخفف التوتر العاطفي،
ويطور الاعتماد على الذات، والمبادرة ويساعد في تكوين نماذج سلوك
سليمة ويحفز مرونة الجسد وسهولة التخاطب الشفهي، ولا شك بان المسرح
التربوي سيلقى ترحيبا كثيرا من الاطفال لانه يستند الى غريزة
التمثيل الفطرية التي يمتلكها جميع الاطفال.
الفصل الثاني
اولا
–
التجارب الأجنبية في المسرح التربوي
-
امريكا
-
بريطانيا
-
الدنمارك
-
الاتحاد السوفيتي
ثانيا
–
تجربة الوطن العربي في المسرح التربوي
-
مصر
-
لبنان
-
الاردن
-
الخليج العربي
-
المغرب العربي
-
تونس ، المغرب
-
العراق
التجارب الأجنبية في المسرح التربوي
ان اتصال المسرح بالجمهور قديم قدم المسرح نفسه، بل من البديهيات الشائعة
هي ان لا لامسرح بدون جمهور يتفاعل ويتصل مع القيم الاخلاقية
والدينية والتربوية والاجتماعية التي يتضمنها الخطاب المسرحي، بل
يمكن القول ان المسرح ومنذ ولادته الطقسية كان يحمله بين طياته
(ورسالة) جمالية وفكرية وتربوية في احيان كثيرة، واصدق مثال جلي
على ذلك هو المسرح الإغريقي الذي لم يكن ترفيهيا فقط بل يحمل خطابا
تعليميا وسياسيا وأخلاقيا كما حدى باحد المفكرين ان يقول بان (ان
الدراما الاغريقية كانت قد كونت وانشات الانسان الإغريقي) بهذا
المعنى يكون المسرح مدرسة للشعب يهتم بمصيره ومعاناته وتطلعاته، أي
ان الجانب التربوي التعليمي لم يبرح الخطاب المسرحي منذ نشاته وحتى
الان، وقدم المجتمع الاغريقي مثال واضح على اهمية ودور المسرح
التربوي هو (نظام الاوركتيكا) وهي نشاط مسرحي من صلب المناهج
التربوية والاحتفال المسرحي الطلابي المأساوي والهزلي الخاص عن
حياة المدينة ووسيلة من وسائل بث (الارمونيا) في حياة المواطنين (الارمونيا
–
تعني النسق والنظام ووحدة الرؤيا والتطلعات ووحدة المناخ الروحي،
وكان الكل يساهم في تحويل هذا النشاط أولهم الطلاب في عصر التحصيل(34)
واستمر الدور التعليمي الاخلاقي للمسرح عبر العصور مرورا بالعصور الوسطى
فالنماذج التي خلدها رجال المسرح في تلك العصور تبين مدى الارتباط
الحاصل بين المسرح والمدرسة، فقد كانوا يدخلون المسرح لكونه وسيلة
تربوية ذات امتياز تعطي الطفل فرصة الاكتساب لمزيد من التجارب. وقد
تناول المفكرين والفلاسفة منذ القدم رسالة المسرح الأخلاقية
والتعليمية، فار سطو يتحدث في كتابه (فن الشعر) عن دور التراجيديا
في نفس المشاهد، حيث يتمثل ذلك في أحداث التغير النفسي والأخلاقي
لديه، واستمر النقد ومفهومه للدراما ودروها التعليمي يؤشر ان على
مدارس النقد الغربية مرورا بالرومان وعصر النهضة (سدني، ودريدان،
وجونسون) وحتى اليوم. وقد اجمع هؤلاء النقاد على ان للمسرح وظيفتين
رئيسيتين الأولى
–
تعليمية والثانية ترفيهية
–
مع الاخذ بعين الاعتبار ان الجانب الترفيهي وسيلة محببة لنقل
المضمون التعليمي وتقريبه الى نفس المشاهد (35) فليس جديدا ان
يرتبط المسرح في العهد الاليزابيتي ويعد جزءا من البرنامج الدرامي،
وكان يقتصر على تدريس النص الادبي والاعتناء بالتمثيل وظهرت نتيجة
لذلك الفرق المسرحية المدرسية التي كانت تقدم عروضها للطلاب
والجمهور العام بل وحتى الملكة كانت تحرص على حضور ودعم فرق المسرح
الطلابي وقد استمر الاهتمام بالمسرح التربوي في العصور اللاحقة
مرورا بعصر (عودة الملكية) والقرن الثامن عشر ويبقي الامر كذلك حتى
اوائل هذا القرن وكانت من اهداف المسرح التربوي فضلا عن دراسة النص
المسرحي الادبي وتعلم التمثيل والاخراج ما ياتي :
1)
اكساب التلاميذ القدرة على التلفظ السليم وخاصة عند تعلم اللغات.
2)
اكسابهم القدرة مع المواقف المختلفة والتعبير عن المشاعر والاحاسيس.
3)
تنمية الشخصية لدى التلميذ.
وفي عام 1780 قامت (مدام دي جيلينس) بتاليف اربعة مجلدات بعنوان (مسرح
التعليم) ونظرا لشدة ايمانها بان الدراما تفتح مجالات واسعة
للتدريب الاخلاقي، كتبت سلسلة كاملة من المسرحيات للأطفال والفت
العديد من الكتب المدرسية، كما اكدت مسرحية الرحلات التاريخية
المشهورة وتمثيلها، وهي تؤمن بان اقبال الاطفال على الدرس يزداد
بقدر ما نهيئ لهم من ظروف مناسبة، وتؤمن ايضا بان تسلية الاطفال
يجب ان تكون نافعة، كل هذا النشاط كان في الواقع جزءا من مسرحها
التعليمي، وحقيقة انه كان يستهدف نفع الاطفال الذين يقومون
بالتمثيل اكثر مما يستهدف نفع المتفرجين(36)
لقد كان الاطفال يقومون بادوار هامة في العصر الاول للدراما في انجلترا وقد
ادخلت بعض المدارس التمثيل ضمن برامجها باعتباره وسيلة للتدريب على
الالقاء الصحيح باللغة اللاتينية، وكان نظار المدارس يؤلفون
مسرحيات لتلاميذ، وكانت مسرحية (والف رويسترد ويستر) احدى
المسرحيات الكثيرة التي كتبها (بيكولا سل بودال) ناظر مدرسة (ايتون)
وقدمتها فرق الهواة، وفي عام 1566 مثل التلاميذ ملهاة بعنوان (باليمون
واركبت) امام الملكة اليزابيث في قاعة كنيسة السيد المسيح واعظم
دليل على تفوق الاولاد في التمثيل ان كبار الكتاب امثال ديكر،
وجونسون وليلي، ومارلو) كتبوا لفرق الممثلين الصغار، كما نجحت هذه
الفرق في جذب جمهور المتفرجين من الفرق الكبيرة وهذا ما يؤكد مدى
مانالت من صيت. واذا انتقلنا الى القرن العشرين الذي شهد تطور
هائلا في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتربوية، ونتيجة
لتطور الوسائل التربوية والمناهج الدراسية، التي افرزتها النظريات
الحديثة في التربية وعلم النفس التي نادت بضرورة التعلم عن طريق
المشاركة فقد استحدثت كثير من الدول هذا التطور لصالح العملية
التربوية ومن ابرز التجارب في هذا الميدان.
أمريكا :
في امريكا تفرع من منظمة المسرح الامريكي، منظمة الطفل الامريكي وعملت
هاتان المؤسستان على ادخال المسرح التربوي في المدرسة وقد اصبح
مسرح الطفل والمسرح التربوي يدرسان في كثير من جامعات هذه الدول
وتمنح فيها الدرجات العلمية العليا (37)
وفي جامعة 0هارفارد) بناء ضخم للفن المسرحي ومنه مسرح ومشغل ومكتبة وهو
يتلقى المعونات السخية دائما وفي جامعة (بال) مسرح طلابي يقبل عليه
الناس وفي مختلف المعاهد الثانوية نشاط مسرحي بارز، ان دراسة
المسرح جزء من المجتمع الدرامي وتقديم العروض المسرحية أيضا في
كاليفورنيا تسعون بالمئة من المدراس انشات صالات واسعة لمسرح
الطلاب ويوم تقديم العروض المسرحية هو عادة الاربعاء من كل اسبوع،
وفي مقدمة حضور الاساتذة يدونون الملاحظات، ثم يتناقشون بشانها مع
طلابهم، اما صناعة الديكور والثياب، ضمن اهتمام الطلاب انفسهم كل
صف بدوره منافسة بين الصفوف على تقديم العرض الاجمل والافضل
والموسيقى المرافقة من تاليف الطلاب وتاديتهم(38).
ويعتبر مسرح الاطفال الذي انشئ في مدرسة اللغات بجامعة (نورث ويستزن) عام
1925 من اول المسارح التي الحقت بالمدارس في هذا المضمار وبعد
عامين اشتركت المدارس العامة وجمعيات الاباء والمعلمين مع الجامعة
في الاشراف على هذا المسرح واختير له ممثلون من طلبة فصول (الدراما
الخلاقة) بالمدارس العامة والجامعات، وفي بعض المدن تتولى المدارس
الإعدادية والثانوية تقديم عدد من البرامج، كما استطاعت بعض
المدارس الثانوية في كثير من المن تقديم برامج مسرحية يشهدها سكان
المنطقة واسهم بعض طلبة المدارس الابتدائية في اثناء العطلة
الصيفية في تقديم برامج كاملة من المسرحيات ومسرحيات العرائس
بريطانيا :
وفيها انشئت منظمة الطفل البريطاني (BCTA)
عام 1959 وجاء في دستورها ان من ابرز اهدافها تربية الطفل من خلال
الدراما والمسرح وتشجيع تذوق الأطفال وتقديرهم لفنون المسرح، وفي
عام 1965 ظهرت في الأوساط الثقافية في بريطانيا حاجة ملحة الى
ضرورة ربط المسرح بالمجتمع، فبرز اتجاه يدعو الى الاستفادة من
النشاط التمثيلي لكونه وسيلة تربوية تساهم في تطوير الفرد، كما ظهر
اهتمام بامكانية ان يؤدي الاطفال المشاكل الاجتماعية تمثيلا، فبرز
هذا المسرح بكونه ضرورة اجتماعية، تبلور هذا الاهتمام بتطوير
العلاقات مع المدارس فاحضر الاطفال والفتيان لمتابعة العروض
المسرحية، واهتم مسرح (بلجويد) في مساهمة الأطفال الفعلية في
النشاطات، وتتابعت الجهود فكان للاطفال والفتيان مشاركة فعالة خلال
العطلة الصيفية ضمن ما يعرف ببرنامج (المسرح وسيلة اهتمام وتسلية)
تعرف الاطفال خلالها الى امور المسرح المختلفة مثل كتابة النص
والانتاج والاخراج والملابس بعد ذلك قدم المهتمون اوراق عمل حول
الموضوع ومن ضمن ذلك ورقة عمل (المسرح والتربية
Theater and Education).
ويتفق كل من (محمود الشتقوي، محمد بسام ، وجوسميث الامريكي) على ان مصطلح
المسرح التربوي قد وجد في امريكا في الثلث الاول من هذا القرن
وتختلف تسمياته بين انكلترا وامريكا، فالانكليز يطلقون عليه
Drama in Education
او
Theatrein Education
والامريكان يسمونه
Greative Dramatics
اما في الوطن العربي فالمصطلح المتعارف عليه هو المسرح المدرسي
باختلاف التسميات لا يعني اختلافا في الاهداف والعناصر الاساسية
لهذا النشاط الذي اظهرت الطرق الممكنة التي تربط المسرح بالمدارس،
وورقة اخرى هي (المسرح التربوي)
Theatre in Education
بينت انه لا يمكن فصل المسرح عن التربية وان على المسرح ان يدرك
انه يعمل ضمن نظام تربوي، ثم امتد هذا الاتجاه الى مقاطعات عدة في
بريطانيا فظهرت فرق لاقت نجاحا، عرف المشرفون على هذه بكونهم
(ممثلين
–
معلمين) ومن هنا نشا مصطلح (الممثل
–
المعلم ) (actor – teacher)
(39)
الدنمارك :
انشئ في كوبنهاكن عاصمة الدنمارك مسرح مدرسي يقدم في كل موسم سلسة من
المسرحيات يشترك في تقديمها عدد كبير من ممثلي المسرح الملكي ويدير
هذا المسرح (جمعية المسرح المدرسي) التي تشرف عليها لجنة منتخبة من
نقابات المعلمين، وينتشر عددا اخر من المسارح المدرسية في مختلف
انحاء البلاد(40)
الاتحاد السوفيتي (سابقا)
ان التربية في الاتحاد السوفيتي (سابقا) تهتم كثيرا بالنص المسرحي اذ هو
وسيلة عظيمة في تنشئة المواطن الاشتراكي ولتقويم ما اعوج من
الاخلاق، فيه اليوم اكثر من (مئة مسرح اطفال) قسم منها للالعاب
المرتجلة ومعها خمسة وخمسون مسرح عرائس او ارجواز وفيه اربعمائة
مدرسة بين ابتدائية وتكميلية مجهزة بمسارح وردود فعل الاطفال امام
العروض المسرحية تدرس بعناية فائقة ومن ثم يتناول (البيت المركزي
للثقافة) تلك الملاحظات ويصدر تعليماته التي يتقيد بها المخرجون
والمؤلفون والممثلون في مسارح المدارس والبيت المركزي المذكور يوزع
ما لا يقل عن (تسعة الاف) نص مسرحي للعرائس على المدارس المختلفة
سنويا ويصدر نشره خاصة بمسرح الطلاب فضلا عن ان الكثير من الدول
كاستراليا وكندا والمانيا وغيرها قد بينت سياسة تربوية تهدف الى
ادخال المسرح في المدرسة وذلك بعد ان تاكدت بالتجربة والدراسة من
اهمية الدور الذي يقوم به المسرح في العملية التربوية، وقد دلت
دراسة تمت تحت اشراف معهد المسرح العالمي التابع لمنظمة اليونسكو
على ان من بين سبع وعشرين دولة جمعت منها المعلومات حول استعمالات
المسرح في المدرسة اشارت (ثماني عشرة دولة) بتوظيف المسرح في
مدارسها(41).
تجربة الوطن العربي في المسرح التربوي
ان تجربة المسرح في الوطن العربي التي انطلقت قبل اكثر من قرن وبدأت تنتشر
في اقطاره قد تتشابه من حيث النشأة والتكوين بحكم الظروف
الاجتماعية والاقتصادية والتبعية الاستعمارية في تلك الفترة،
وستكتفي بعرض عينات لهذا النشاط في بعض أقطار الوطن العربي.
مصر :
لعل وزارة المعارف هي أول مؤسسة حكومية اهتمت بالمسرح في مصر عامة، ويرجع
هذا الى نصف قرن، إذ أنشئت ضمن إداراتها إدارة الفنون الجميلة،
وخصصت إعانات مالية للفرق التمثيلية العامة أقامت مباريات في
التأليف المسرحي ثم نشطت الحركة التمثيلية في المدارس في أواخر
العشرينات، واتخذت مظهرا جديدا، فقد تكونت في كل مدرسة ثانوية في
القاهرة، وغيرها فرقة تمثيلية يشرف عليها أحد الهواة من المدرسين،
آن الحركة للمسرحية بالمدارس، بدأت بمدارس المرحلة الثانوية
بالقاهرة ولم تكن تتجاوز إحدى عشرة، وقد امتدت الى كافة المراحل
التعليمية التي وصلت مدارسها الى ما يقرب من (ستة عشر آلف مدرسة
– تضم زهاء ثمانية ملايين من الطلاب) واصبح النشاط
المسرحي يمارس في الآلاف من المدارس وفي عموم المحافظات(42).
ومن الأغراض الريئسية للمسرح المدرسي عام 1943 كما حددتها وزارة المعارف
المصرية هي :-
1-
إنهاض اللغة العربية وإذاعة محاسنها.
2-
تعليم الطلبة حسن الإلقاء نظما ونبرا.
3-
زيادة المحصول الأدبي
–
والعلمي والتاريخي لدى الطلبة.
4-
ان يكون اداة للتهذيب واحياء المثل العليا في نفوس الطلبة.
5-
ان يكون اداة تسلية برئية ومهذبة.
6-
تنمية روح الاجتماع والتعاون بين الطلبة وتمكينهم من ممارسة بعض
الفنون المتصلة بالمسرح
7-
تصفية الذوق واستثارة باعث الجمال(43).
لبنان :
يشير انطوان معلوف الى ان اول مسرحية قدمت في لبنان هي التحيل لمولير قدمها
مارون النقاش عام 1948 في بيت في بيروت بعدها مباشرة انفتحت في وجه
المسرح أبواب المدارس، وكانت تقدم مسرحية في نهاية الفصل الدراسي
الاول، ومسرحية في نهاية العام الدراسي وكذلك في الأعياد واغلبها
كانت اقتباسا عن مسرح فرنسي او انكليزي ومسرحيات اخرى يكتبها استاذ
اللغة العربية شعرا ونثرا، ويذكر معلوف ان الخوري يوسف طنوس، كتب
ما لا يقل عن (الف مسرحية) في النصف الاول من القرن التاسع عشر
وقليلا ما بعده، حيث اعتبرت هذه الفترة العصر الذهبي للمسرح
التربوي، ومن الطريف ان قدمت ماساة يونانية (اوديب ملكا) لسوفوكليس
على مسرح، كليريكي في معهد (الرسالة البوليصية) اما اليوم فالامر
يختلف عن الامس فدور المعلمات والمعلمين والمدارس في العاصمة يقدم
طلابها لا يقل عن عرضين مسرحيين في العام الدراسي، ويقوم الطلاب
بتاليف النص، ويقيمون الديكور، ويخيطون الثياب، ويعتبر عرضهم
المسرحي الجيد يشارك فيه المعلمون والاهل(44).
الاردن :
بدا الاهتمام بالمسرح التربوي في الاردن في الثلاثينات من هذا القرن فقد
قدمت العديد من المسرحيات في مدرسة السلط الثانوية، وكانت لهذا
المدرسة فرقة موسيقية ايضا، وفي عام 1975 بدات وزارة التربية تهتم
بالمسرح والتثميل، وتطور هذا الاهتمام في الفترة اللاحقة وبدات
تقييم المهرجاتان السنوية التي تقدم فيها المسرحيات المدرسية من
مختلف مناطق الممكلة لاختيار افضلها وقد جهزت الوزرارة بعض المدارس
الشاملة والكبيرة بقاعات مخصصة للمسرح، ووضعت الحوافز التشجيعية
للأنشطة المسرحية فضلا عن استضافتها الفرق المسرحية المدرسية وفرق
بعض الأقطار العربية، لتقديم عروضها الى طلبة المدارس في الأردن
كذلك فان كليات المجتمع المتوسطة تطرح ضمن مقررات تخصص التربية
الابتدائية (مسرح الطفل للاعداد المدرسي الذي سيعمل في مرحلة رياض
الاطفال او في المرحلة الابتدائية(45).
الخليج العربي :
ان بداية ظهور النشاطات المسرحية المدرسية في اغلب اقطار الخليج العربي
(كالكويت، والبحرين، وقطر) لم تختلف كثيرا عن التجارب العربية التي
سبقتها في هذا المجال مثل مصر، ولبنان، والعراق…
الخ
فقد كانت المدرسة هي الوعاء الذي احتضن (المسرح) وفيها نما وترعرع ثم انتشر
الى النوادي والفرق الأهلية والرسمية، ويحكم التقارب الاجتماعي
والتكون الحضاري لهذه الأقطار مع تزامن بداية التعليم فيها، فان
نشاة المسرح التربوي كانت متقاربة ايضا من حيث الفترة الزمنية وكان
المدرسون والمعلمون اصحاب الفضل الاول في قيادة ورعاية النشاطات
المسرحية المدرسية منطلقين من اهداف وتوجيهات تربوية بالدرجة
الاولى ترتبط بـ الطالب والمنهج الدراسي والمحيط الاجتماعي (واتخذ
التمثيل المسرحي في المدارس التعليمية القسط الوافر في حيز تاريخ
الحركة المسرحية في هذه المنطقة العربية، وكانت الفعاليات المدرسية
في بداية تأسيس المدارس تشمل على الأنشطة الأدبية والخطابية ضمن
فعاليتها السنوية ثم بدا بعض المدرسين يفكرون في إضافة فقرة جديدة
لهذه الحفلات وكان التمثيل هو الشيء الجديد الذي بدا مشوقا آنذاك
(46).
المغرب العربي ، تونس :
بعد الستينات بمثابة حجر الزاوية في تركيز الفن المسرحي في تونس وفي هذه
الفترة عاش قطاع المسرح عموما، وما بعدها بضع سنوات متميزة، إذ
تعددت تجارب واختلفت وتنوعت، وفي عام 1963 انطلقت تجربة المسرح
التربوي في المعاهد والثانويات وتخضع هذه الانطلاق الى أربع عناصر
حددها خطاب (7 نوفيمبر 1962) الذي القاه (الشاذلي القليبي) كاتب
الدولة للشؤون الثقافية بعنوان (المسرح صلة متينة بين الثقافة
والمجتمع) :-
1-
ان المسرح لا ينمو ويتقدم الا على كاهل الشباب المثقف
2-
ان المسرح المدرسي يعلم الخطابة والاقدام ويكون الذوق الجمالي في
الشباب
3-
ان يسمح بـ اكتشاف ذوي المواهب والاستعدادات الفطرية وحملهم على
اتخاذ هذا الفن مهنة في حياتهم
4-
انه يحل مشكلة المرأة في المسرح التونسي(47).
في هذا الاطار انبعث المسرح المدرسي، وتكونت فرق مسرحية تلمذية في صلب
المعاهد الثانوية، وبرعاية اساتذة ومشرفين متحمسين لهذه المادة
المستحدثة ومن مكاسب هذه التجارب انها ساهمت في تشريك عدد كبير من
التلاميذ والتلميذات كما أدى الى تطعيم المسارح الهاوية والمحترفة
بعدد كبير من العناصر المسرحية وخلق جمهور يتابع الحركة المسرحية
في مختلف دوراتها، ويشير الجاموس في مداخلته (تجربة التربية
المسرحية في المدارس الابتدائية في تونس)
بان أهداف هذه التجربة تنقسم الى ثلاثة أنواع هي :
1)
أهداف نفسية :
حيث يعين التعبير المسرحي الطفل على نفسه وكيفية التعامل مع الآخرين في عمل
جماعي.
2)
أهداف تربوية :
حيث يستعمل المسرح كوسيلة لتلقين الطفل مجموعة من المعارف فظلا عن تطوير
قدراته التعبيرية حركة ونطقا وكتابة(48).
3)
أهداف فنية وجمالية :
حيث تعطي فرصة للطفل للاستمتاع بالفن المسرحي واكتشافه. وفي عام 1975 تم
ادراج مادة التربية المسرحية بالنسبة الى السنة الأولى في التعليم
الثانوي (مادة) في البرنامج الدراسي وهذا البرنامج يوفر للتلميذ
عنصرين أساسيين مهمين.
1)
التثقيف العام :
يوفر للتلميذ فتح نوافذ جديدة عن المعرفة والعلوم الإنسانية من حيث ان هذه
التربية متفتحة على التجارب المختلفة.
2)
التكوين الفني :
يكون انطلاقا من المحصول النظري الذي يتم استيعابه فتتكون للتلميذ أرضية
تؤهله الى الممارسة المسرحية فيكون (فنيا) في هذا المجال ايضا،
ويحتوي البرنامج على ثلاث مراحل.
1-
مرحلة يكتشف فيها التلميذ نوعية العمل المسرحي، فيتدرب على وسائل
التعبير ويكلف بتمرينات في القراءة المختلفة وتتجاوز القراءة
النصوص وشرحها وإلقاءها فهي قراءة تشمل كل العناصر المكونة للعمل
الفني من دراسة للفضاء الذي نراه ونحس به وندركه.
2-
مرحلة يوضف فيها التلميذ حصيلة الاستنتاجات وهضم القراءات وذلك
بوساطة إمكاناته الجسدية والصوتية والحسية التي يقع استغلالها
مسرحيا
3-
مرحلة النقد الذاتي : وهي مرحلة تحصل عند ربط العلاقة بين التلميذ
واكتشافاته. اذ يعيد النظر فيها عند تقديمها مسرحيا
–
وهي تمكن التلميذ من تجاوز وضعية المتقبل للخطاب (النص المقروء)
بصورة سلبية الى وضعية يقف فيها موقف المتسائل أمام الأثر الفني(49).
كما يمكن للتلميذ ان يلم بمختلف العناصر المادية والفنية لعمله وبوساطة
تدخلاته الميدانية في الشارع والسوق والحقل والمعمل ويتوصل التلميذ
الى تحدي نفسه والملائمة بين قطبين اساسيين (والمدرسة والمحيط)
ويفضل هذا الاختيار يدرك التلميذ ان عملية الإبداع لا تقتصر على
الكلمة، بل هي ارحب من ذلك اذ تشمل عدة عناصر أخرى كالصوت الطبيعي
والموسيقى.
وتمرين الجسم والإيقاع والأشكال والألوان ويفضل معرفة التلميذ في هذه
المرحلة لمحيطه والتفاعل معه بوساطة التغذية الراجعة يمكن تخليصه
تدرجيا من كل ما قد يكبله ويخنق تلقائيته التعبيرية.
المغرب :
ان اول من تحرك فوق خشبة المسرح في المغرب هي فرقة (فاطمة رشدي) الزائرة
التي جاءت من مصر عام 1931 بعدها حملت المدارس الحرة مشعل التطور
التمثيلي، إذا كانت كل مدرسة حرة، تقدم بعض المشاهد التمثيلية في
حفلاتها المختلفة طوال السنة خصوصا (المولد النبوي وحفلات آخر
السنة الدراسية) وكان المعلمون يوزعون أدوار بعض المشاهد الموجودة
بكتب المطالعة بعد هذه الفترة ذاع فن التمثيل بين الشباب والعائلات(50).
ونتيجة للتعديلات التي خضعت لها برامج التعليم سنة (1985) تم أدراج المسرح
التربوي ضمن مقررات المدرسة الابتدائية المغربية خلال السنة
الدراسية 87/1988 فقد اصبح النشاط المسرحي يحظى بمكانة مهمة
بالمدرسة المغربية شانه شان (القراءة والتاريخ والرياضيات) كما :
ان هذه الفعالية اصبحت ملحة لما افادت منه المدرسة المغربية في
تطوير برامجها نتيجة اخذها التعلم الذاتي طريقة فعالة يعطي فيها
الدور الأساسي للمتعلم بدل المعلم ومن ثم الخروج من التلقين الى
الحوار، فقد خصص للمسرح المدرسي (حصة واحدة) ضمن المنهج الدراسي
المغربي الذي يدخل ضمن مادة التربية الجمالية التي تضم فصلا عن
المسرح التربوي (الرسم والأعمال المسطحة والموسيقى والأناشيد) وقد
تضمن البرنامج التفصيلي للمسرح المدرسين بالنسبة الأولى من التعليم
الابتدائي بالمدرسة، المغربية ما يأتي:
أولا : عناصر البرنامج وهي :
1)
التعبير : ويتفرع هذا العنصر الى الموضوعات آلاتية
أ-
التعبير بالإشارة
ب-
التعبير بالصوت
ت-
التعبير بالحركة
2)
التشخيص : ويتفرع على الشكل آلاتي :
أ-
تشخيص أدوار فردية
ب-
تشخيص أدوار ثنائية
3)
الحوار : ويتفرع حسب الموضوعات آلاتية :
أ-
تمثيل بعض المعاني
ب-
الالقاء المعبر
ت-
الحوار التلقائي المقنن
4)
الميم : ويركز فيه على موضوعين هما
أ-
التعبير عن المواقف بالحركات
ب-
تقليد الحرفين بحركات ميمية (51)
ثانيا : مفاهيم خاصة بالمسرح المدرسي وتتضمن :
1-
الدراما الابداعية او التمثيل التلقائي
2-
لعب الادوار
3-
فن الارتجال
ثالثا : التقنيات المسرحية المدرجة بالبرنامج
رابعا : النصوص المسرحية بالبرنامج
يحتوي البرنامج على ثلاث نصوص تتصف بالبساطة / اذ انها تشمل فقط على الحوار
دون الاعتماد على الارشادات المسرحية المصاحبة عادة لهذه النصوص
مما يجعلنا امام نصوص مفتوحة.(52)
العراق :
انطلق النشاط المسرحي في العراق من رحم المدرسة. فقد تبنت المدرسة النشاط
المسرحي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبالتحديد سنة (1988)
عندما قام الشماس حنا حبش باقتباس ثلاث مسرحيات هي (كوميديا
–
ادام وحواء
–
وكوميديا
–
يوسف الحسن، وكوميديا (طوبيا) اقتبسها عن الانكليزية والفرنسية
وقدمها في مدرسة الاباء الدومنيكان في الموصل حيث كان معلما في هذه
المدرسة ثم توالت المسرحيات التي الفها القس في مدارس الموصل
وبغداد، ويرجع اهتمام قسم من معلمي المدارس بالنشاط المسرحي في
المدارس نتيجة لدراستهم في الغرب وعلى نحو اخص في ايطاليا وفرنسا
وكذلك تركيا، ونتيجة للعلاقة (53) الثقافية والاجتماعية
التي كانت قائمة بين العراق وبلاد الشام في تلك الفترة ولم يقتصر
النشاط المسرحي على معلمي مدارس الموصل اذ سرعان ما انتقل هذا
النشاط الى بغداد خلال السنوات الاولى من القرن العشرين، وكان طلاب
مدرسة الكلدان ومدرسوها في بغداد مركز النشاط الفني المسرحي الجديد
الذي لم يره ابناء عاصمة الرشيد، من قبل ولعل اشهر اعمالهم مسرحية
(سلسترا والوطن) عام 1918 ومسرحية (شهيد الدستور مدحت باشا) والتي
قدمتها مدرسة السريان الكاثوليك في نفس العام، وتعتبر فترة
الثلاثينات مرحلة جديدة وبارزة في تاريخ الحركة المسرحية في العراق
عامة والمسرح التربوي خاصة بهذه الفترة عندما ادرك الكتاب
العراقيون القيمة الكامنة في العمل المسرحي وهي مساهمتهم في
التاليف المسرحي، فضلا عن تاسيس فرع التمثيل في معهد الفنون
الجميلة عام (1936) على يد حقي الشبلي بعد عودته من الدراسة في
فرنسا. وظهرت الى جانب المسرحيات القومية والتاريخية مسرحيات
اجتماعية تعليمية وهي في الغالب تعالج مشكلات التعليم او تحاول
تثبيت المثل الاخلاقية في نفوس الطلاب، واهم كتاب المسرحية
المدرسية في العراق اهتماما كبيرا بالتاريخ العربي والتاريخ
العراقي واعتبرت كتاباتهم وسيلة جيدة لتديسر التاريخ العربي للطلاب
وخصوصا في المرحلة الابتدائية عند مطلع الستينات وبعد ان خرج
المسرح التربوي من نطاق اشراف معلمهم اللغة العربية ورعاية المدرسة
الى رعاية مديرية خاصة بهذا المجال تدعى (مديرية النشاط المدرسي)
تقوم بالاهتمام بالنشاطات المدرسية وقامت هذه المديرية بجلب
الكوادر المتخصصة للاشراف على هذه النشاطات وكان على راسها في تلك
الحقبة (اسعد عبد الرزاق ومرسل الزبيدي)، ووجيه عبد الغني وغيرهم،
في هذه الفترة تعددت الاعمال المسرحية المدرسية وتنوعت من حيث
المضامين والافكار التي تحملها، فضلا عن توسع قاعدة النشاطات
المسرحية وامتدادها الى اكثر محافظات القطر(54) ان
مجموع المسرحيات التي قدمت على مسارح المدارس ومديريات النشاط منذ
تاسيسه الى الوقت الحاضر قد تجاوزت (226) مسرحية بين تاليف وترجمة
واعداد.
ان نظرة سريعة لما استعرضناه تتيح لنا الخروج بالاتي :
-
اكدت التجارب العالمية انه لا انفصال بين
المسرح والمدرسة منذ بداية رحلتها التاريخية الى الان، فقط وارتبط
المسرح بالمدرسة وبالمنهج الدراسي دون اغفال المهمة الترفيهية،
وهذا ما جعل اغلب تلك التجارب تجعله جزء من المقررات الدراسية منذ
عصر الإغريق.
-
اشتركت التجربة العربية بالتشابه والتقارب من
حيث النشاة والتكوين وذلك متات من وحدة الظروف التاريخية التي كانت
تمر بها الامة العربية المتمثلة بالاحتلال الاستعماري والتخلف
الفكري والحضاري فكان المسرح التربوي منذ خطواته الاولى مسرحا
تعليميا وتربويا واخلاقيا فصار منذ البدء محركا اجتماعيا لجميع
الفئات والطبقات الاجتماعية فضلا عن مهمته التربوية والترفيهية
بحيث يدور في فلك مهمة تاريخية منوط به ويهتدي بهدى متطلباتها
فاقتبس حينا من التراث وحينا اخر من تاريخ البطولات العربية،
واحيانا اخرى من المشكلات الاجتماعية المعاصرة فاخذ منها مايراه
ضروريا للاسهام في تجاوزها. وكذلك اقسمت التجربة العربية في
بداياتها بغزارة التالف من قبل المعلمين والمدرسين للمسرح في
بدايته الاولى وارتباطه بالمدرسة والمنهج الدراسي والطالب، وكان
التمثيل يجري في داخل المدرسة في جميع الاقطار العربية الى ان
تشكلت الفرق الفنية وبدات تنافس العروض المدرسية.
الفصل الثالث
التقنيات الخاصة بالمسرح التربوي
-
الدراما الإبداعية
-
الارتجال
-
اللعب
-
لعب الدور
-
المسرح التربوي
-
مسرح الاطفال
-
التمثيل والمحاكاة
-
التمثيل الصامت
سنتناول في هذا الفصل ابرز التقنيات التي
ترد او تنضوي تحت إطار المسرح التربوي لكي يتسنى للمعلم المسرحي
والتلميذ والفنان ان يلم بها، والتي قد تلاقي او كانت تلاقي عدم
الوضوح عند اغلب المعلمين والمخرجين الذين يمارسون هذا النشاط.
وهذه التقنيات يجب مراعاة المرحلة العمرية للطفل عند التعامل معها
وتطبيقها لكي يتسنى للمعلم المسرحي عدم الخلط في هذه المفاهيم، وان
يكون مدرك لما يفعله في مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية
التي تعتمد على تقنية الدراما الإبداعية واللعب والارتجال ولعب
الدور ثم عند انتقاله الى المرحلة الثانوية يمكن للمعلم او المدرس
ان يلتقي مع تقنية (مسرح الأطفال والتمثيل والمحاكاة والتمثيل
الصامت وغيرها من المفاهيم التي تقترب من مفاهيم المسرح كما يمارسه
الكبار، لان الأطفال يكونوا قد انتقلوا الى مرحلة دراسية متقدمة
ومرحلة عمرية تتناسب مع هذه التقنيات وبهذا فقد اعتمدنا التعريف
بهذه المفاهيم والتقنيات لكي تتم الفائدة كل الذين سيتعاملون مع
نشاط المسرح التربوي، كما يجب مراعاة الجوانب العينية عند التعامل،
فلا يمكن مثلا البدء بمفهوم الطفل قبل ان يمر الأطفال بمرحلة اللعب
والارتجال كما لا يمكن العمل بهذه التقنيات في السنوات المتأخرة من
الثانوية.
الدراما الإبداعية (الخلاقة)
ورد تعريفها في جريدة المسرح التربوي عدد أيار سنة 1956 بما يأتي
في الدراما الخلاقة يقوم الأطفال بإرشاد مدرس وقائد تربوي ذو خيال
خصب يخلق المشاهد والمسرحيات وتمثيلها بحوار واداء مرتجلين، والهدف
هو التطور الشخصي للمثلين وليس إرضاء الجمهور.
ويقسم التقرير الدرامي الإبداعية إلى أربع أجزاء
1-
التمثيل الدرامي للأطفال الصغار
2-
التمثيل الخلاق لقصة يرويها المدرس الذي
يساعد في تنمية التمثيل العفوي
3-
مسرحيات تطوره بحيث تقترب من المسرحيات
الرسمية
4-
الدراما الإبداعية كما تستخدم في التمارين
والمشاهد الجماعية في المسرحية العادية(55)
ان العهد في الدراسة الإبداعية المبني على قصة عادية آو مشهد حياتي
آو حكاية يطورها الأطفال بأنفسهم آو آلهتها قصيدة آو قطعة موسيقى
آو خبرة شخصية هي من صنع الأطفال ويعبرون عنها بأنفسهم وباختصار
أنها تعبير عن الفكر والشعور بكلمات الطفل خلال الأداء والكلمة
المنطوقة او كليهما. ان ممارسة الأطفال للدراما الإبداعية تساعد
على تكوين أنماط من الآراء تتكون من أفكار وعواطف وأحاسيس وصور هي
المادة الخام اللازمة لتفكيرهم واعمالهم الإبداعية بل آن النمو
النفسي المستمر لخبرتهم العامة لا يتم إلا عن طريق هذه التجارب
الحية التي تصقل إدراكهم للعلاقات والارتباطات والتي تساعد على
تكوين المفاهيم، التي تحدد استجاباتهم في الحياة المقبلة التي يعبر
فيها عن آرائه وردود أفعاله فيما يدور حوله.
وتخبرنا عفاف موريس آن متطلبات الدراما الإبداعية هي
1-
مجموعة من الأطفال
2-
مدرب معلم
3-
مكان متسع للحركة
4-
فكرة يمكن الإبداع من خلالها(56)
آما أهدافها فهي :
1-
مشاركة الأطفال :
2-
تنمية القدرة على ملاحظة الظواهر آو تذوق
مظاهر الجمال
3-
الثقة بالنفس وإتقان الحركات والتعبير عن هذه
الخبرات أمام أعضاء الجماعة الصغيرة
4-
تحقيق الذات العملي على التعاون في جو يغلب
عليه روح اللعب الجماعي(57)
الارتجال :
يعرفه باتريس بافيس في قاموس المسرح:
الارتجال تغذية للأداء الدرامي. حيث الممثل يقدم أحد الأدوار
المرتجلة من غير آن تعد من قبل، بحيث يبتكر الممثل وهو مأخوذ في
عمله المسرحي) ويمكن تقسيم الارتجال الى (ارتجال واع (منظم) وغير
واع (عفوي)(58) ويعتمد الارتجال بكل أنواعه على التجربة
الحسية والتركيز والتخزين في الذاكرة الانفعالية وقد يعتمد على
تجريب الحالة الحسية التي لا يمتلكها الممثل كان يدخل الممثل في
التجربة كذات وليس كشخصية، وللارتجال وسائل كالحوار (حدث)، فعل،
قصة) آو الصامت (الحركة، الإيحاء) للحالة والموقف لقد اصبح
الارتجال العنصر الأساسي الذي يعتمد عليه المسرح التربوي فالهدف من
الحصة المسرحية أعداد تجربة منوعة يعيشها الأطفال بحيث يصبحون
أنفسهم موضوع العملية التعليمية، وهو شئ طبيعي عن الاطفال، وقد
يساعد على فهم قضية اجتماعية آو أخلاقية يواجهها الطفل في المجتمع.
ان الأساس في الارتجال كما تقول (دروثي هيثكوت) هو إيمان الطفل
بالدور الذي يؤديه. أي ان تجب معايشة الدور الذي يوديه الطفل(59).
ويمكن اعتماد التجربة التي وردت في الفصل الرابع (تجربة النمو
الكامل)
كمثال توضيحية لمفهوم الارتجال تقنية وتطبيقا
اللعب :
كما ورد في موسوعة علم النفس
هو ضرب من النشاط الجسدي والعقلي، يقوم في الظاهر من اجل ذاته، او
ينطوي بالنسبة للفرد على هدف رئيسي هو اللذة والمتعة الناجمة عن
ذلك النشاط بالذات واللعب ينطوي عادة على ابتعاد عن الغابات
والأهداف الجدية.
يقال ان الممثل يلعب الدور الفلاني بدل من يمثل، حتى ذهب البعض
بالقول ان العمل التمثيلي يكون اكثر اهتمام إذا تحول الى لعب (ان
التمثيل يتطلب عملا كثيرا، ولكن عندما نتحسس انه لعب عند ذلك لن
يعود هناك عمل بل لعب في لعب)(60)
وهناك أنواع عديدة للعب الأطفال منها (اللعب المكتشف، اللعب اليدي،
اللعب الخلاق، اللعب التخيلي، اللعب اليدوي، اللعب الاجتماعي
(التعاوني) اللعب الدرامي او لعب الدور
… الخ. وقد قسم عالم النفس بناحية اللعب عند الأطفال حسب
المراحل العمرية وهي:
1) العاب حسية حركية من الولادة حتى الثانية من
عمر الطفل
2) العاب رمزية مابين الثانية والسادسة من عمر
الطفل
3) العاب نظامية بعد عمر ست سنوات
ومن خلال اللعب يمكن للاطفال من اكتشاف أنفسهم والعالم المحيط بهم
فهو يتيح لهم ان (يكتشفوا) يجربوا، يبدعوا يركزوا، يعبروا عن
الأفكار، يظوروا كلامهم، ينمو عضلاتهم، يخترعوا، يتعلموا مهرات
جديدة، يتعلموا كيف يتصرف الناس الآخرين يلعبوا أدوار الآخرين،
يستخدموا خيالهم يتعاونوا مع الآخرين، يسعوا للفت الأنظار، يمثلوا
دورا وقائيا تجاه أفراد كل قوة منهم.
وما يهمنا في هذا الميدان هو (لعب الأدوار اللعب الدرامي) وكنا
أساسيا من أركان المسرح التربوي.
لعب الدور :
إذا كان التمثيل في أحد تعاريف ليس إلا لعب في لعب، فيمكن القول ان
اللعب شكلا من أشكال التمثيل، ويعتبر لعب الدور مرادف للعب الدرامي
في بعض الأحيان عليه يمكن ان نقول ان لعب الدور (هو مفهوم اللعب
الدرامي وهذا المفهوم يحدد كارتجال مصمم على موضوعات عديدة، حيث
تكون البداية مركزة على أهداف واضحة او مقصودة، لأننا نريد ان نمثل
ونتمثل العالم، أي ترك الحرية في المساهمة المخططة للتلاميذ(61).
ويمكن الاستفادة من الخاصة الغريزية عند الطفل في أداء المسرح
التربوي، بحيث يكون المسرح التربوي في الصف امتداد لعنصر اللعب،
ولكن بشكل منظم مدروس، الهدف منه تحقيق أهداف تربوية يضعها المدرس،
من هنا جاء دور المسرح التربوي بوصفه وسيلة تعمل على تكييف النشاط
المدرسي بشكل يضمن الطاقة الكامنة عند الطفل لتمكينه من المشاركة،
وبالتالي اكتشاف ذاته وتنمية خياله ومواهبه(62). نرى من
كل ذلك ان مفهوم التمثيل ولعب الدور مترادفان في المعنى والوظيفة
والغاية شرط ان تكون مقرونة بالتلقائية والعفوية، فيمكن من تكييف
هذا المفهوم والاستفادة منه في خطط وبرامج المسرح التربوي فضلا عن
تطوير قابلية الأطفال الإبداعية والنفسية،
وظائف اللعب :
1-
تنمية قدرة الطفل على تجاوز حدوده الواقعية
2-
تنمية قدرات الطفل على تحقيق رغباته بطريقة
تعويضية
3-
تنمية القدرة على تخليص نفسه من أضيق
والانفعالات المزعجة
4-
التحفظ من الظروف غير الطبيعية في الحياة
الواقعية
المسرح التربوي :
لقد تناول كثير من الباحثين والمؤلفين والكتاب والمسرح التربوي بالبحث
والتعريف ونحاول هنا ان نورد أهم التعارف التي بحثت في هذا المفهوم
الحديث ومنها يعرف عوني كرومي المسرح التربوي بأنه
الفرقة المسرحية التي تضم تلاميذ موهوبين من مختلف المدارس التابعة للقطاع
او القضاء والمحافظة الذين يعلمون خارج نطاق المدرسة ودوامها
الرسمي، والتي تشرف عليها في اكثر الأحيان مديرية النشاط المدرسي،
ويقود الفرقة مشرف فتي يخرج أعمالها وينظم فعالياتها وتضطلع
بالانتاجات الكبيرة(63) آما آبو معال فيقول:
المسرح الخاص بمدرسة معينة او كلية او معهد ويعرض مسرحيات خاصة بالمناسبات،
مثل نخرج الطلبة في نهاية العام ومناسبات دينية او وطنية ويكون
الجمهور من المدعوين من أولياء أمور الطلاب في المدرسة ويفترض في
ممثليه ان يكونوا من أطفال المدرسة(64).
في حين يعرفه حمادة بما يأتي :
ان المسرح المدرسي هو فرقة او مسرح من الهواة تشرف عليه المدرسة او مؤسسة
تربوية، استهدافا كتسلية الطلبة وتثقيفهم، وتدريبهم على ممارسة
فنون المسرح وقد تتعدى هدفه الترويج والتسلية الى آباءهم ومعارفهم(65).
آما الشتوي فيعرفه :
طريقة تربوية للتعليم، تساعد الطالب على التعبير في نفسه، والكشف عن قضايا
وعلاقات مختلفة بواسطة مشاركته في تأدية دور (مميز مرتجل) تنمي
لديه القدرة على فهم العالم من حوله ولا يحتاج التلاميذ الى مهارات
مسرحية او دراسة لفنون المسرح من اجل المشاركة في الدرس المسرحي(66).
بينما يراه المنوي :
وسيلة تربوية تعليمية وذلك لشموليته، إذ هو بالتعريف العصري الفن الشامل
لما سبقه ولحقه من الفنون، وبواسطته يمكن إفساح المجال للتمليذ
لعبر عن قدراته بمختلف وسائل التعبير المضمونة في هذا الفن(67).
وتناوله آبو حجلة بالتعريف آلاتي:
العرض المسرحي الذي يقدمه طلاب المدرسة مهما كانت فكرة المسرحية
سواء لمجتمع المدرسة ام لمجتمع المدرسة والبيئة الحلية، ويكون هدف
المسرحية عاما وموضوعها تاريخيا، وأخلاقيا او دينيا(68).
ويراه :
Aleen
انه صيغة للتعبير الخلاق، واهم مكوناته الرئيسية هو القدرة على
الكلام والحركة ويعتمد أساسا على القبليات الطبيعية وسيلة للتعبير
لجميع الأطفال(69).
آما
Sirs
فتراه.
نشاطا ترويا يتضمن كلا النوعين مسرح الأطفال والنشاطات التمثيلية
ومسرح الطفل تأسس على مفهوم المسرح التقليدي وله علاقة بالمسرحية
المنتجة للاطفال، آما الأنشطة التمثيلية فلها علاقة العمليات تشجيع
الأطفال على ابتكار دراما غير رسمية من خلال المرشد المؤشر(70).
من العرض البانورامي لمجمل التعاريف التي تناولت هذا المفهوم،
نلاحظ ان هناك خلطا دراماتيكيا عجيبا وهجينا في الوقت نفسه لمفهوم
المسرح التربوي فهذه التعاريف تخلط بغير دراية وعن غير قصد بين
(المسرح الاحترافي) ومسرح الطفل، والدراما الإبداعية، ومسرحية
المناسبات والمسرح التربوي) ان هذه المفاهيم لا تتصل بمضامين
واهداف وتوجهات المسرح التربوي الذي جوهره هو الاهتمام بتطوير
الطفل لا الدراما نستثني من ذلك تعريف (الشتبوي
Siks, Aleen)
ان اغلب تلك التعاريف تؤكد على ان مهمات واهداف المسرح التربوي
والعاملين فيه هو الاشتراك في المهرجانات السنوية، مبتعدا بذلك عن
أهدافه الحقيقية المتمثلة بخلق المجهور المسرحي المستقبلي وخلق
الوعي الفني والثقافي لدى التلاميذ والطلبة، والاهتمام بتنميتهم
وبناء شخصياتهم، لان الالتزام، بالتقاليد يعتمد على الخطة وتقسيم
المسؤوليات واحترام الراى، والمعلم المسرحي هذا عكس المعلم او
المدرس او الذي يؤدي واجبا تقليديا محددا ومرسوما له، فهنا يكون
المشرف مربيا وصديقا وقائدا او معلما للطلبة في أثناء التدريب،
وتضيق الهوة بينه وبين الطلبة من خلال الحوار والمناقشة والأداء
الذي يجسده امامهم، والطالب هذا ليس متلقيا سلبيا بل مشارك ومتفاعل
مع زملاءه.
ونود ان نشير الى نقطة جوهرية وقع فيها كثير من الباحثين والمؤلفين
من خلال التعائيف المارة الذكر. إلا وهي محاكمة نتاجات المسرح
التربوي بمعايير فنية ونقدية لا تتلائم واهداف وتوجيهات هذا النشاط
الذي يعتمد التلقائية والبساطة والمشاركة الوجدانية من قبل الطلاب،
وكما أسلفنا فان المسرح التربوي يهدف الى (بناء وتنمية شخصية
الطالب) وليس هدفه خلق متمثلين محترفين فبعض هذه التعاريف تكرس نفس
الفهم للمسرح التربوي ذلك باعتباره مسرحا لا يختلف عن (مسرح الطفل
والمسرح الاحترافي) الذي تنتجه مؤسسات رسمية ذات إمكانية كبيرة من
حيث الإنتاج المسرحي، فقط يكمن الاختلاف هذا في الممثلين الذي هم
طلاب، وهذا الفهم أوقع الطرفين المشرفون المسرحيون والكتاب) في
حقبة الفهم غير الواضح فليس هذا المسرح حقل تجريب للمشرفين الذين
لم يحققوا فرصهم الفنية في المسرح الآخر (المحترف) وليس المطلوب من
هذا النشاط ان يكون منافسا للفرق والمؤسسات الفنية وهو لا يمتلك
إلا أدوات هشة لا تمتلك الوعي الفني والفكري، من هنا نرى بان عودة
المسرح التربوي الى رحمة الأول (المدرسة) اسلم له وللعاملين فيه من
(مشرفين وطلابا) لبعض الدفء والرعاية وليلتصق بأهدافه الحقيقية
باتخاذه وسيلة للتعلم والترفيه والتمثيل ضمن إطار المدرسة ومناهجها
وليس خارجها ليعم المسرح التربوي جميع الطلاب وكل المراحل
الدراسية، وما يعزز قولنا هذا هو التجارب الأجنبية المارة الذكر
والتي اتجت سياسة تربوية ترمي الى جعل المسرح جزء من المنهج
الدراسي، وكذلك تجربة (تونس والمغرب) في السنوات القليلة الماضية.
وربما من المفيد هنا ذكر الصفات الأساسية للمسرح التربوي كما عرفته
منظمة مسرح الطفل الامريكي، فبعد مداولات دامت حوالي العامين كما
تقول جير الدين سيكس، توصلت هذه المنظمة الى تعريف عام شامل لمفهوم
المسرح التربوي يشمل الأفكار آلاتية:
1)
المسرح التربوي شكل درامي ارتجالي يهدف الى
الاستعراض يؤديه الأطفال بإرشاد المعلم.
2)
يقوم المشاركون بأشراف من المعلم بتمثيل
أدوار متخيلة من شانها توسيع تفكيرهم وتجربتهم الإنسانية
3)
هذا النوع من المسرح مقصور على الأطفال والشباب وقد تصلح العملية
المسرحية نفسها لكل الأعمار (ومن هنا ظهر دوره العلاجي).
4)
المسرح التربوي نشاط يقوم المدرس بمساعدة الطلاب في الكشف عن
المواقف والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم من خلال التمثيل.
5)
يقوم الطلاب بارتجال الحدث والحوار المناسب للقضية المطروحة او
التي يراد اكتشاف مدلولاتها، وذلك باستعمال عناصر الدراما لاعطائها
شكلا ومعنى.
6)
الهدف الرئيسي من المسرح التربوي تنمية الشخصية وتسهيل التعلم
للمشاركين وليس الهدف منه اعداد ممثلين محترفين
7)
يمكن استعمال المسرح التربوي كوسيلة إيضاحية
في تدريس مادة الدراما او أي فرع من فروع المعرفة.
8)
يساعد عنصر المشاركة على تنمية قدرات التلاميذ اللغوية وعلى تنمية
مهاراتهم في حل المشاكل والابداع، مما يعطيهم صورة مرضية عن النفس
ويقوي لديهم الوعي الاجتماعي والتعاطف مع الآخرين ويوضح لهم القيم
والمواقف المختلفة
9)
وبما ان المسرح التربوي لا يرتكز على قدرة الطالب على التمثيل من
اجل فهم العالم من حوله، لذا فان هذه العملية تتطلب منهم التفكير
المنطقي والربط بين الأشياء(71).
آما المطالب الرئيسية للمسرح التربوي فهي :
1-
المطلب الرئيسي هو الاهتمام التام والمتفاني
بالاطفال بغض النظر عن القدرة الأكاديمية والمواهب.
2-
معرفة سبب استخدام المسرح التربوي
3-
حرية اختيار أسلوب تناول المادة من الزاوية
التي يرى فيها المدرس انه اكثر سعادة وثقة
ويحقق المسرح التربوي الأغراض المهمة آلاتية:-
1-
التعليم المثالي :
او مرحلة ما قبل الاحتراف الذي يخدم الأشخاص الذين يبحثون عن عمل
في المسرح التجاري
2-
التعليم الحر :
الذي لا يهدف الى تحقيق ربح مادي ولكن يهدف الى تقديم اساس واسع عن
التعلم الإنساني
3-
معلموا التربية :
يشمل أولئك الذين يهدفون الى تحقيق أعمال في مجال المسرح التربوي
في المرحلة الثانوية والمدارس العليا(72)
آما بالنسبة لوظائف المسرح التربوي فهي :
1-
التدريب على الكلام
2-
الربط بين النشاط الجسمي والعقلي
3-
تأديب الأطفال
4-
التنشئة الاجتماعية
5-
اعدد الفرد لحياة افضل
6-
تنمية الذوق السليم(73)
ويجب على المسرح التربوي ان يمر بالمراحل الآتية
1)
مرحلة اللعب
2)
مرحلة الدراما الإبداعية
3)
مرحلة لعب الأدوار
4)
مرحلة المسرح التربوي(74)
5)
التمثيل بالعرائس
6)
المسرح الذي نقدمه للاطفال
مسرح الأطفال :
تعرف ان فيولا مسرح الأطفال بما يأتي :
انه المسرح الذي يكتب فيه المسرحيات مؤلفون ويقدمها ممثلون أحياء
لجمهور من الأطفال، ويمكن ان يكون الممثلون كبار او صغار او فيهما
كليهما معا وفيه يحفظ النص ويوجه العمل وتستخدم المناظر والأزياء(75).
آما دليل اكس فورد للمسرح فيعرفه بـ :
آم مسرح الأطفال هو ما يطلق على العروض التي يقدمها ممثلون بالغون
محترفون او هواة او محركوا دمى للصغار، سواء في المسارح او القاعات
المدرسية، وهو لا يشمل التمثيل الاحترافي للاطفال او عروض الهواة
التي يقدمها أطفال المدارس للجمهور كما انه لاعلاقة له باستخدام
الدراما جزءا من الوسائل التعليمية(76).
ويتناول آبو معال مسرح الأطفال بالتعريف آلاتي :
انه جزء من مسرح الكبار ويتصف بصفاته في الغالب مع فارق في مستوى
النص وفي نوعية الممثلين والأهداف والأفكار ومسرح الأطفال يهتم
بنصوص مسرحية تعالج أمورا تهم الصغار وتعطي أهدافا وأفكار تتناسب
مع مستويات سنهم(77). وهناك الكثيرون تناولوا مسرح
الأطفال بالبحث والدراسة والتعريف لكن اغلبهم يثقفون على ان هناك
عناصر تشترك او يجب توفرها في مسرح الأطفال وهي
1-
ان مسرح الأطفال هو عرض مسرحي
2-
يتوفر على نص أدبي مكتوب
3-
يقدمه ممثلون محترفون او هواة او عن طريق
الدمى
4-
يتوفر على عناصر العرض المسرحي من حيث
الديكور والاحناء والأزياء والتمثيل المتقن
5-
يقدم لجمهور الأطفال بين سن السادسة والرابعة
عشرة(78).
وفي مسرح الأطفال يمكن تقديم العرض المسرحي من خلال:
1-
تمثيل الصغار للصغار
2-
تمثيل الكبار للصغار
3-
تمثيل الكبار والصغار معا للصغار
وهناك من يرجع الرأي الأخير لاسباب منها
-
الكبار اكثر إقناعا للاطفال من زملائهم
الصغار
-
صغار الممثلين، يتعلمون من الممثلين الكبار
في كيفية تجسيد الأحداث والمواقف والتعبير عن الحالات الدرامية
-
يعتقد الصغار بان الكبار اكثر قدرة على حل
المشكلات من الصغار الذين يواز ونهم في المستوى الذهني
التمثيل والمحاكاة :
يعرف التمثيل بما يأتي : (يعتبر التمثيل حركة حرة تجعل كل ما يقال
ويفعل مسموعا ومشاهدا من طرق الجمهور، حيث تكون هذه المنطلقات
البسيطة في السمع والروية بمثابة الإحساس الذي تنهض عليه مجموعة من
التقاليد المسرحية وهناك تعريف آخر يقول (التمثيل طريقة من طرق
الاتصال او التعامل(79). مع هذا الكون الذي يجد الإنسان
نفسه فيه) كما انه أسلوب في تكييف الدوافع الداخلية)(80)
بالمقارنة مع هذا التعريف نجد الطفل في مرحلة مبكرة يتحسس الأشكال
التي هي أنغام معلقة، ويتحسس الأنغام التي هي أشكال متحركة القريبة
من إحساسه السمعي.
فالتمثيل آذن التدريب على الشيء الواقعي من اجل الاستنباط والتأكد
مما يمكن ان ينطوي عليه هذا الواقع من أسرار، والأطفال يحققون في
تمثيلهم تأكيد وجودهم وقدراتهم كما انهم لا يستطيعون استقطاب
أقرانهم ان لم يمثلوا أمامهم دراما فعلهم وافعال أقرانهم أيضا
والمحاكاة هي سمة من سمات التمثيل والتي هي في جوهر الطفل كثيرة
والمحاكاة هي نواة التمثيل المسرحي حيث يتم تجسيد كل ظاهرة عن طريق
محاكاتها بالحركة والإيحاء او الرقص الإيقاعي او الصوت الى جانب
إدخال إيقاعات موسيقية للتعبير عن الحالة ذاتها، هادفة معرفة
وتفسير الظاهرة بالتالي تقمصها وتمثيلها والقدرة على الاستفادة
منها في الواقع المعاش(81).
والمحاكاة تقوم على تقليد عالم الكبار الى حد كبير لانه لابد للطفل
ان يكون نشط بوجه من الوجوه فضلا عن الأفكار والأهداف لديه حتى ذلك
الوقت تكون قليلة او ليس لها وجود بالمرة.
ان الطفل يحاول محاكاة سلوك وكلام وحركات البطل الحائز على إعجابه
اكثر من محاولته تقليد سلوك وحركات زملاءه واقرانه المقربين وفي كل
هذه الحالات فان المحاكاة ليست غاية بحد ذاتها، وهي ليست ببساطة
تقليد سلوك الآخرين بشكل أعمى، ان المحاكاة أسلوب فعال في الحصول
على المكانة الاجتماعية او التقبل الاجتماعي او الحماية والطما
نينة فضلا عن المهارة الاجتماعية والحركية، ان المحاكاة تجعل كل
هذه الأمور تحصل بكفاءة اكثر من حصولها عن طريق المحاولة والخطا .
والمحاكاة تعني تمثل التجربة واعادتها ومحاكاتها، أي إعادة تجسيد
جميع الظواهر الكونية من خلال منظور الطفل، هادفا تفسير الظاهرة
والسيطرة عليها، والوعي بها وفهمها وإدراكها. لان الطفل يقف مندهشا
وحائرا وقلقا إزاء الظاهرة إذا لم يمثلها او يحاركها ليعيد لنفسه
التوازن والاطمئنان والقدرة على التغير والتطور والتمثيل بهذا
المعنى يعني محاكاة التجربة المكتسبة والمتخيلة او المعاشة وهي
ضرورة تشكل جانبا مهما في عملية نمو الطفل.
التمثيل الصامت :
يقصد به إيصال التعابير عن الأفعال والمشاعر بالايحاء والحركة
المعبرة وهذا التعريف لا يختصر فقط بالأفعال والمشاعر وانما قد
يكون التعبير عن فكره ما او عاطفة او قصة بدون مصاحبة أي نوع من
الكلام، ان أهمية التمثيل الصامت (تفسر لنا الحقيقة السايكلوجية
القائلة بان كثير من الناس يكونون اكثر تأثرا وعمقا بما يرون لابما
يسمعون ويعتمد على العوامل التالية.
1)
مرونة الجسم: ونعني بها المرونة التي يجب ان يمتاز بها جسدا الممثل
للتعبير عن الحالات المختلفة والمواقف المتعددة.
2)
الابهام : أي إيهام المتفرج بالمحسوسات
والأشياء بدون استعمال أولى.
3)
التذكر : قابلية الممثل على التذكر واستعادة الذاكرة في الموقف او
الحد من المطلوب وهذه العوامل تنطبق تماما على الصفات الجسدية
والذهنية التي يتصف بها جميع الأطفال (كالمرونة، واليقضة، والحس
العالي، والاستجابة السريعة، وردود الأفعال الدقيقة) لذلك لابد من
تبني هذه التقنية وتعزيزها واستخدما خاصة في مرحلة الدراما
الإبداعية التي تعتمد النشاط التلقائي والعفوي، لغرض مساعدة
الأطفال على تكوين صور في ذهنه تساعده على تركيز انتباهه وعلى
تحرير أعضاء جسده من التوتر والانفعال والتشنج الإرادي، ويمكن ان
يشترك جميع التلاميذ في التمثيل الصامت، ولا يمكن تقسيمهم الى
قسمين فيصبح قسما منهم متفرجين والقسم الآخر ممثلين وبالعكس حتى
يشمل النشاط جميع التلاميذ وفي هذه الحالة يمكن للمعلم ان يخلق
الحالات والمواقف والنماذج للتلاميذ لكي يتسنى لهم محاكاته
وتقليدها مثل (تقليد حركة الحيوانات المختلفة، او خلق قصة معينة،
او حادثة يرويها التلاميذ، او دراما راقصة تعتمد على الموسيقى
والإيقاعات المصاحبة سواء كانت من أفكار المعلم او من أفكار
التلاميذ أنفسهم.
الفصل الرابع
المسرح التربوي ومراحل التعليم
أولا
–
رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية :
-
اللعب والارتجال
-
المعلم المسرحي مواصفاته، واجباته
-
نماذج وتطبيقات
-
تجربة النمو الكامل
-
قصة أخرى
-
مسرح المناهج
ثانيا
–
المرحلة الثانوية
-
خصائص المرحلة العمرية في المرحلة الثانوية
13-18 سنة
-
الإخراج المسرحي
-
الإخراج في المسرح التربوي في المرحلة
الثانوية
-
المخرج في المرحلة الثانوية
-
مواصفات المخرج في المرحلة الثانوية
-
معايير اخيار النص المسرحي للطلاب
-
العمل مع نص مكتوب
-
تمارين للطلبة
-
نماذج وتطبيقات
-
تجربة الدراما والعلم / تجربة بريطانيا
-
عمل مسرحي مع المراهقين / تجربة فرنسية
-
المراهقين ومسرح ظل المساء / تجربة فرنسية
المسرح التربوي ومراحل التعليم
رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية
ان ما يميز الأنشطة الإبداعية والدرامية في هذه المرحلة هو
اعتمادها على الألعاب الدرامية والارتجال والمواقف والمشاهد
الصاخبة. وكذلك بعض المشاهد الغنائية والشعر. فضلا عن مشاركة
التلاميذ في هذه الفعاليات بدون ضغط آو أوامر قسرية يرفضها الطفل
بل باختيارهم ووفق رغباتهم الفطرية واستعداداتهم وميولهم على ان
يمز التلميذ وبمساعدة المعلم المسرحي بين الواقع والخيال الغستازي.
فالتلميذ في مرحلة رياض الأطفال والابتدائية / هو المسيطر والمنظم
لعمله وادائه ولعبه ويبقى الإرشاد والإيضاح والتفسير والمداخلة
والقيادة على المعلم المسرحي الذي يتولى في هذه المرحلة مهمة الكشف
عن الانفعالات النفسية والأوضاع غير الطبيعية ونحن الأفكار الأخرى
التي يمر بها التلميذ، لان التلميذ في هذه المرحلة له القدرة على
ربد الأفكار وتماسكها، وربط الملاحظات التي يقدم له زميله، ويمكن
لهذه الفعاليات الدرامية التي تعتمد الحالات والمواقف والشخصيات
المرتجلة واللعب الدرامي ان تنتقل من داخل الصف لتعم المدرسة.
والممرات، والإضاءات الأخرى الموجودة في المدرسة.
وعلى المعلم المسرحي ان يعي بان كل طفل يجب ان يمتلك المزايا
آلاتية
1)
جسما صحيا ومتناسقا
2)
مرونة وقدرة على تبادل الآراء
3)
خيال خلاق وفعال
4)
الاستقلال والاعتماد على الذات
5)
المبادرة
6)
عواطف متوازنة ويمكن السيطرة عليها.
7)
القدرة على التعاون مع المجموعة
8)
مواقف صحية تجاه الآسرة والمدرسة والمجتمع
9)
إحساس بالمجال وتقدير لجمال الشكل واللون والصوت والخط هذه المزايا
تتجسد عند كل الأطفال، وواجب المعلم المسرحي خاصة في مرحلة رياض
الأطفال
-
ارتجال مشاهد درامية تعتمد على اقتراحات
المعلم المسرحي
-
ارتجال مشاهد دامية تعتمد المناقشة الصفية
بين التلاميذ
-
يجب ان يستمر اللعب والارتجال الى قبل نهاية
المرحلة الابتدائية
2- يمكن اعتماد المعلم المسرحي على القصص الخيالية والأساطير
والتراث الشعبي وادب الخيال العلمي، والقصص الموجودة في المنهج
الدرامي وتكيفيها الى مشاهد صفية، خاصة في السنوات الأخيرة في
المرحلة الابتدائية
3- اعتماد التمثيل الصامت في بعض المشاهد الصفية (مثل محاكاة
الحيوانات وبعض المواقف الاجتماعية).
4- في هذه المرحلة، التلميذ يعيش اللغة حركة وفعلا لا يمكن اعتماد
اللغة الفصحى في المسرح التربوي. والدراسة الإبداعية لأنها ستقف
حائلا أمام تدفق التعبير والانطلاق في النشاط المسرحي من قبل
التلاميذ ولا غير من المزاوجة بين اللهجة الدرامية واللغة الفصحى
حتى نهاية هذه المرحلة.
الابتعاد عن النصوص المسرحية المكتوبة، فالتلاميذ لا يتقبلون هذا
النوع من المسرحيات ولا يتمكنون من أدائها وينصح باللجوء الى
النصوص الحوارية البسيطة وتقديمها في المناسبات التي تقيمها
المدرسة
6- النشاط المسرحي في هذه المرحلة ليس بحاجة الى منصة او الى أي
شكل من أشكال المسرح المعروفة، بل تقتصر ممارسته في الصف الدرامي
او قاعة المدرسة ان وجدت
7- لا يمكن تبني نظام المهرجان الموسمية والسنوية في هذه المرحلة
لان الغرض الرئيس من المسرحية التربوي هنا هو بناء شخصية التلميذ
اعتمادا على طاقاته وقدراته الفردية الابداعية، وليس الغرض من
النشاط هو خلق ممثلين محترفين او إنتاج عروض مسرحية.
والمرحلة الابتدائية ان ينمسها ويعززها بالدراما واللعب والمسرح
التربوي ومن المهم توفير الخبرات التي تساعد الأطفال في النمو
فرديا واجتماعيا وفي فهم وتقبل أنفسهم وأصدقائهم، ومهما تكن
التجربة يجب ان تقدم الفرصة للنمو الذهني والبدني والروحي والعاطفي
لكي تساهم في نمو الصفات العشرة والتي ذكرناها.
وبسبب الدور الذي يلعبه الخيال في حياة الأطفال في هذه المرحلة
وجدنا تصنيفا لمراحل الطفولة مستندة الى الخيال يمكن ان يعتمدها
المعلم المسرحي عند انخراطه وقيادته لنشاط المسرح التربوي في
المرحلتين (رياض الأطفال
–
والابتدائي
–
وهذين المراحل هي :
1)
مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة (3-5) سنوات في هذه
المرحلة يعيش الطفل في بيئة تتشكل من أفراد الآسرة وبعض معارفه من
الجيران والأقارب والباعة في محيطه، فضلا عن الدمى التي يلهو بها
والحيوانات الأليفة التي تحيا بقربه والمؤثرات الجوية والظواهر
الطبيعية الأخرى، ويتأثر الطفل بعناصر هذه البيئة. مستجيبا
لتأثيراتها لانه يسعى لاكتشاف عالمه والوقوف على خفاياه.
2)
مرحلة الخيال المنطلق (6-8) سنوات
يبدا الطفل في هذه المرحلة بالتحول من التخيل المحدود بالبيئة
متجاوزا النوع الإيهامي الى النوع الإبداعي، يميز الطفل هنا، بسرعة
نحو مخيلته وبشدة تطلق الى الآفاق البعيدة، لذا يتبلور ولعله
بالقصص الخيالية، التي تخرج في مضامينها عن محيطه وعالمه، فيجب
الإنصات الى القصص الخرافية / كقصص الجان والعفاريت والاعاجيب، ان
القصص تنفعا للطفل هي التي تنقلهم الى آفاق بعيدة خارج خدود
معارفهم دون إغفال الواقع.
3)
مرحلة البطولة (8-12) سنة
ينتقل الطفل من المرحلة الواقعية والخيال المنطلق الى مرحلة اقرب
الى الواقع إذ يبتعد عن التخيل الجامح ويهتم بالحقائق، ويشتد ميله
الى الألعاب التي تتطلب مهارة ومنافسة، وتستهويه قصص الشجاعة
والمخاطرة والعنف والمغامرة وسير الرحالة والمكتشفين.
4)
المرحلة المثالية (12-15) سنة
الانتقال الى مرحلة دقيقة وشديدة الحساسية، ويميل الى القصص التي
تمتزج فيها المغامرة بالعاطفة، وتقل فيها الواقعية وتزيد فيها
المثالية ويتشوقون للمغامرات الرومانتيكية(84).
فيمكن توظيف هذه المراحل وبما يناسب خصائص المراحل العمرية للطفل،
باعتباره الأساس والهدف الذي يسعى أليه المسرح التربوي، كذلك يمكن
اعتماده تصنيفا آخر يعتمد تقنيات الدراما ووفق المراحل العمرية
وكما يأتي:
|
تقنيات الدراما |
خصائص مراحل نمو الطفل |
|
الدراما إبداعية / التمثيل التلقائي |
خصائص مراحل نمو الطفل |
|
التمثيل |
التقليل / الفعل |
|
لعب الأدوار والارتجال |
اللعب |
|
لعب الأدوار |
اللعب الاستيهامي |
|
الألعاب الدرامية |
المناجاة / ألانا / التمركز حول الذات
الألعاب التعبيرية |
|
المونولوج |
المناجاة / ألانا / التمركز حول الذات |
|
الحوار |
اكتشاف الآخر / العالم (97) |
ولتحقيق ما نبغيه من قيم واهداف ومضامين ولما تطرقنا أليه في
الصفحات السابقة في مرحلتي رياض الأطفال والابتدائية، وعند التخطيط
لهذان النشاط الحيوي يتوجب مراعاة الجوانب آلاتية من قبل المعلم
المسرحي:
1)
تعتمد الحصة الدراسية في هذه المرحلة ان وجدت على اللعب والارتجال
ولكي يحقق المعلم المسرحي التكامل المطلوب لهذه المادة يمكنه
الاعتماد على ما يأتي :
-
يحفز المعلم التلاميذ على أداء الحركات
الدرامية الراقصة بمصاحبة الموسيقى مستمدة من أفكاره او أفكار
التلاميذ، بعد ان يقسم الصف الى مجموعات لتشمل الحصة جميع
التلاميذ.
-
ارتجال قصة تعتمد على بعض المواقف والمشاكل
الاجتماعية
-
ارتجال قصة من خلال المناقشة بين التلاميذ،
او من خلال فكرة يقدمها المعلم المسرحي
1)
اللعب والارتجال :
ان خصائص التمثيل عند الطفل تتجلى وضوح في سمات اللعب، كما ان هذه
العلاقة بين اللعب والتمثيل تفرض علينا ان نتبين اللعب عند الطفل،
وكيف يتجلى في خصائصه مع خصائص التمثيل، ثم هل يمكننا اعتماده
لنشاط حي حركي فيما يقوم به الاطفال، ومن ثمة يكون بمثابة تعبير عن
ذاته وفق الخصائص العمرية لكل مرحلة، مما يساعد على النمو الطبيعي،
ويشبع الحاجة العقلية والجسدية والنفسية
ان ارتباط اللعب بالتمثيل في مجموعة من المجتمعات بل ان التمثيل هو
لعب يجعل الطفل يمارس التمثيل في كل مراحا عمره، رغم ان لكل مرحلة
نوعا من اللعب خاصا بها، الشيء الذي يجعل الطفل وبكل تلقائية
يمارسه آلا ان دور التربية يفرض التدخل من اجل التوجيه والقيادة
دون المساس بالفعل الذي يقوم به الطفل، وفي هذا الإطار تأتي أهمية
الارتجال، ولعب الادوار، واللعب الإيهامي، والدرامي، والصوري
والتخلي
… الخ. لما لها من إمكانيات في إفساح المجال لخيال الطفل
وتنمية قدرته على المعرفة الصحيحة للأطفال التي يقوم بها. (ان ما
يربط بنظريات التربية الحديثة والمسرح التربوي هو عنصر المشاركة
ذلك العنصر الذي يرى المربيين، انه عامل مهم في تنمية شخصية الطفل،
والمشاركة في مفهوم المسرح التربوي ترتكز على عنصر اللعب(83)،
ومن هذا تنبع أهمية اللعب الذي نادى به كثير من علماء النفس فرويد
وسجيه وغيرهما
–
الى ضرورة استغلاله في مختلف الأنشطة المدرسية الصفية منها
واللاصفية باعتباره شيئا غريزيا في الطفل فهو (يساهم في نمو النشاط
العقلي والمعرفي، وفي الوظائف العقلية العليا، كالإدراك والتفكير
والذاكرة والكلام ويؤدي الى نضج الطفل اجتماعيا واتزانه انفعاليا(84)
فضلا ان هناك وظائف أخرى للعب تحدث عنها علماء النفس واكثر من تحدث
في هذا الجانب هو بجيه فيقول (في اللعب يستطلع الطفل مشاعره،
ويتضامن من محاددته، او يستزيد من استثارته، او يحاول فهم حادث
محير بتمثيلية بالتصوير، او البحث عن تشتيت ذكرى مهمة، او تغيير
حدث يجعله مهما لنفسه في الخيال(85) واللعب ذو فائدة
بالنسبة للسلوك الاجتماعي في المراحل العمرية اللاحقة للطفل ويكون
له فائدة أسرع للفرد من حيث اختزان الانطباعات وهضمها او تخفيف مدة
القلق(86).
ما يهمنا هنا هو مدى ارتباط اللعب بالتمثيل لدى الأطفال في المراحل
الأولى من عمرهم خاصة في (مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية)
فلأطفال الى نهاية المرحلة الأخيرة لم يكتمل نموهم اللغوي بعد بحيث
يتسنى لهم أدراك المعاني والأفكار التي ترد في كثير من النصوص
المسرحية، فضلا عن عدم امتلاكهم القدرة على تحليل المعاني وفرزها
ثم إعادة تمثيلها وكذلك (ان التكبير بتدريب الصوت قد يكتب الطفل
ويحرمه مرونة الكلام وتدفعه فتصبح لهجة جامدة، فيصبح الصوت غير
فابل للتعديل، يعوزه الدفء والقدرة على استثارة العطف رغم دقة
التعبير، وعلى المعلم ان يعطي الطفل كل الفرصة الممكنة لتكوين
عادات في الكلام(87).
من هنا تأتي خصوصية التمثل عند الأطفال التي يمكن تحديدها بان
التمثيل عند الأطفال يرتكز على اللعب، المحاكاة والتكرار، التجريب،
التقمص والتخيل والإسقاط يهدف ان يكون الإنسان مدركا لمجتمعه
وطبيعته، وهناك أنواع متعددة من اللعب عند الاطفال، كاللعب
الانفرادي، والرمزي، والإسقاط، والتعاوني والاجتماعي والدرامي..
الخ وفي لعب الطفل توجد لحظات يقوم فيها (بتمثيل الشخصيات كما توجد
أيضا مواقف عاطفية وهذا ما جعلنا نطلق عليه (اللعب الدرامي وهذا
الاصطلاح يبدو دائما مفيدا لأننا عندما نفكر في الأطفال وعلى الأخص
الصغار منهم، يجب ان نميز بعناية بين الدراما بمعناها الواسع
والمسرح كما نفهمه نحن الكبار(88) فالتمثيل يوائم بين
الانطباع والتجربة السابقة ويطابق بينهما وبين حاجات الفرد، وهذا
هو اللعب، فهو تمثيل خالص يحوي حاصل المعرفة الى ما يلائم مطالب
الفرد، فاللعب والتمثيل جزء مكمل لنمو الذكاء ويسيران نتيجة لذلك
في نفس المراحل(88) والأطفال في هذه المرحلة يتلكون
القدرة على اللعب والمحاكاة والتقليد اكثر من الكبار، لان المحاكاة
تعتبر غريزة لدى الطفل في هذا السن من النضوج الذهني والانفعالي
خاصة (الأطفال الذين ينقصهم احترام الذات او الذين يعتمدون على
غيرهم كل الاعتماد او الأكثر عجزا(90).
وفي لعبهم يقلدون الكبار والأطفال الأكبر سنا فهم او من الذين
يفوقونهم في الخبرة وما يمارس في المحاكاة هو أفعال الآخرين،
والحوادث التي تشاهد ويسمع عنها اكثر مما تجرب
–
وتعتمد عملية المحاكاة واللعب الدرامي على الارتجال ويعني
ذلك ترك الأطفال على سجيتهم ودفعهم في حالات متخيلة أي تمثيل أدوار
مفترضة(91).
والارتجال هو مفهوم يعرفه قاموس المسرح (تقنية الأداء الدرامي، حيث
الممثل يقدم أحد الأدوار المرتجلة من غير ان تعد من قبل، بحيث
يستكبر الممثل وهو مأخوذ في عمله(94) كما يعتبر من بعض الوجوه
تطبيقا في رغبة اللعب وهو يتفق مع لعب الغور بل ان الأخير مناسب
للارتجال أي ان لعب الدور يستدعي الارتجال، ومن ثم ينسجم المفهومان
في كونهما تقنية وتطبيقا، لكنه في المسرح التربوي يقدم كمفهوم ذلك
بما له من خصوصية في الإنجاز الفردي، لان الهدف الأساس في عملية
اللعب الدرامي في المرحلة الابتدائية هو (التطور الشخصي للمشاركين
وليس انصاء الجمهور(93) وهذا آما يدفعنا الى تأكيد ان وظيفة
الدراما والمسرح التربوي في هذه المرحلة الابتدائية) هي ليس خلق
ممثلين محترفين لان الدراما الحقيقية للطفل تعتمد على الخلق من
الداخل وليس الأشياء المادية من الخارج ففي هذا النشاط الذي ينبع
عن الذات ويرتبط بالبساطة والتلقائية والارتجال في الحركة والحوار
والحدث لا ينصح باستخدام (متعة المسرح المعروفة ولا باستخدام
النصوص المعدة والمكتوبة بفرض تمثيلها، بل (تستخدم القصة موضوعا
للتعبير التلقائي وترك، الأطفال يتحركون في كل أنحاء الغرفة ويكون
دور المعلم الصقل والتوجيه فقط، يعني ان المكان الحقيقي لممارسة
النشاط الدرامي هو ساحة المدرسة وغرفة الدرس والعنصر الأساسي لهذا
النشاط هو الارتجال لان الهدف من الحصة المسرحية أعداد تجربة منوعة
يعيشها الأطفال بحيث يصبحون هم أنفسهم موضوع العملية التعليمية،
فبواسطة تمثيل الدور والارتجال حالة المعلم بوضع الأطفال في حالة
متخللة يتمكن الأطفال بوساطتها لان اكتشاف المواقف وفهم مشاعر
الآخرين(94) تستمر عملية اللعب والارتجال مع النمو
اللغوي لدى الأطفال وصولا الى السنة الأخيرة للمرحلة الابتدائية،
ففي سن العاشرة والحادية عشرة يصبح اللعب متأصلا ومستقرا أيمكن
الاقتراح على الأطفال موضوعات مستمدة من القصص الخرافية والأساطير
العالمية، فهذا يمهد لهم الطريق لتذوق الأدب، فهم قد الغوا القصص
فعلا من دروس القراء، مع استبعاد فكرة الاتصال بجمهور لا(الاتصال
بجمهور خارج طاقة معظم الأطفال والشباب، وآلا المحاولات لغرض
الاتصال غالبا لا تقود الى التصنع وتدمر كل قيم الخبرة المرجوة(95)
فالطفل يتميز بالحركة الدائمة مستخدما بذلك ذاته كلها أفي اللعب
الدرامي والارتجال (يأخذ على عاتقه مسؤولية القيام بدورها، ويميل
الى استخدام الصوت والحركة الجسدية، وينمي صفة الأخلاق في الطفل
حيث انه يشق ثقة في الدور الذي يقوم به(96) وهذا لا
يتقن استخدام الموسيقى والإيقاعات المناسبة في أثناء ممارسة
الأطفال عملية اللعب والارتجال سواء على نحو متقطع المستمر قبل
نهاية المرحلة الابتدائية، أي عند بلوغ الأطفال سن (الثانية عشرة)
يكون الأطفال قد ألا تسبوا القدرة على الاضلاص في أي دور يقومون به
كما يكونون قد اكتسبوا القدرة على الأداء الحركي الأكثر جمالا
والإطلاق السهل التلقائي في الكلام الآمر الذي إذا قدره بالنصوص
المكتوبة تكون المقارنة بين الحياة والموت فضلا عن ان جميع محاولات
الأطفال لتمثيل روايات كتبوها هم بأنفسهم كانت مخيبة للامال،
فالطفل الصغير لا يستطيع آلا يكتب حوار بسهولة، على الرغم من الاه
قادر تمام على ان يحاور شفويا(97) والطفل بحكم عدم
مقدرته على فهم وتحليل المعاني والتعبير عنها لا يقدر على الاندماج
بالدور الذي يؤديه. فضلا عن وجود المتفرجين في هذه الحالة سيخلق
لديه الخجل والخوف والارتباك مما يجعله يتلو الحوار في حين يحلق
بالجمهور الموجود في الصالة وليس هذا أي قيمة تربوية للمسرحية.
المعلم المسرحي
مواصفاته ، واجباته
يخبرنا تاريخ المسرح بان بداية نشوء الدراما كانت تعتمد
اعتمادا كليا على المؤلف ابتداء بـ (ثيبس) وحتى بداية عصر النهضة،
أي ان المؤلف الدرامي هو الذي يتولى مهمة الإخراج المسرحي ويشترك
في التمثيل ويضع التصاميم ويتولى قيادة الفريق المسرحي الى يوم
العرض. واستمرت سيرة المؤلف على كل جوانب ومتطلبات المسرحية من
تأليفها انتهاء بعرضها الى عصر النهضة كما أسلفنا، حيث انتقلت
السيطرة الى الممثل فاصبح الممثل يتولى كل ما ذكرناه آنفا إلا
تأليفه المسرحية، بل في هذا الباب اصبح الممثل يسئ إساءة الى
المؤلف (الأدب الشرعي للفن) معتمدا بذلك عمليات التغير والحذف
والإضافة والتبر بما يناسبهم وعدم تقبل الجمهور للعرض وكذلك
انسجاما مع (النزعة البرجوازية والإقطاعية) التي كالا اغلب
الممثلين في عصر النهضة يتصفون بصفاتها.
والأدب المسرحي ملئ بالشواغر عن فعله الممثلون في تلك الفترة
(بالنص الأدبي للمؤلف). ثم في منتصف القرن(18) ظهر الى
الوجود الفني عنصرا جديدا اسمه (المخرج). وأول من أطلق عليه هذا
اللقب هو الدوق جورج الشالاي في سايكس مانغن في المالايا) وفي هذا
التاريخ وما تلاغ تحولت عصر القيادة الفنية الى المخرج، فاصبح سيد
العمل المسرحي بكل ما تعنيه الكلمة زبل يطور مفهوم السيادة الفنية
الى لقب (الدكتاتور) خاصة في القرن العشرين بحيث اصبح يفعل في النص
ما يحلو له من تفكيك وبعثرة وتحويل عن الدلالات والرموز والمعاني
المتضمنة في النص الأدبي وتقديمها أفق الطروحات المتبناءت من قبل
المخرج، وقد كثر المخرجون، وتعددت التباراغ والأساليب الإخراجية،
ثم كثر الاتباع والمريدون في كل أصقاع العالم، وليمكننا هنا آن
نحصي عدد المخرجين ولكن نشير الى أبرزهم في القرن العشرين (اوولف
آبيا ركوردن كريج، ستافلامسكي / ارتو، بر يخت، وكروتوفسكي
–
وبيتربروك أغرين) واصبح لكل واحد فيهم طريقته والتنظيم.
دكتاتورية المؤلف ----- دكتاتورية الممثل ----- دكتاتورية المخرج.
لكننا تطرقنا لحد ألان عن (المؤلف والممثل والمخرج) فما علاقة
(العلم المسرحي بهولاء ومن هو، وما هو أسلوبه ومواصفاته، وما هي
الواجبات الملقاة على عاتقه وكيف يتسنى له تحقيق أهدافه التربوية
والفنية والأخلاقية والاجتماعية؟
بدا نقول ان مفهوم (المعلم المسرحي) ظهر حديثا وكان متزامنا مع
ظهور مفهوم المسرح التربوي منذ منتصف خمسينات هذا القرن، وقد أطلق
عليه تسميات عديدة منها (القائد، الرائد، الموجهة، المرشد، المنظم،
المدرس، المعلم الخ. وقد استخدمنا مصطلح (المعلم المسرحي) ذلك
لاتصاله الرقيق بالعملية التربوية والفنية في نفس الوقت، فهو وكما
تخبرنا المصادر والدراسات المتخصصة يجب ان يكون (مؤلفا ومخرجا
وممثلا) فضلا على الصفات التربوية التي ذكرناها. لكن عليه الابتعاد
عن المواصفات التقليدية للمخرج لان هدفه الأساس نقل ليس المعرفة
بقدر ما هو إزاحة الستار عن الطاقة الروحية للطفل وتطويرها وعليه
ان لا يؤمن بالأوامر التربوية الدغماتية، بل السعي بدون علم الطفل
لقيادة النشاط الطبيعي له وتوجيه النمو الروحي واللغوية والإبداعي
للطفل، فكثرا ما افسد (المخرج التقليدي في مسرح الأطفال والمسرح
المدرسي المتعارف عليه) التصرف في الطاقات والمهارات والخبرات
الإبداعية والعفوية للطفل بل وفي أحيان كثيرة يعمد هؤلاء المخرجون
ومن حيث لا يشعرون الى إفساد الاستعدادات الفطرية والتلقائية بدلا
من تهذيبها وصقلها ونحتها باتجاه التربية الشاملة والنمو الكامل
لجميع الأطفال، ومرد هذا هو الفهم الخاطئ للأساليب التربوية
الحديثة والى البناء الفني التقليدي الذي تلقاه في المعاهد الفنية
التي ساهمت الى حد ما بتكريس هذا الفهم الخاطئ وكذلك ندرة الدراسات
والبحوث المتخصصة في هذا الميدان في الوطن العربي.
ويمكن تحديد دور المشرف المسرحي من خلال التعريف الذي أورده مؤتمر
مسرح الطفل عام 1955 فقد جاء فيه (في الدراما يقوم الأطفال بإرشاد
مدرس آو قائد تربوي ذو خيال خصب يخلق المشاهد والمسرحيات وتمثيلها
بحوار واداء مرتجلين).
ان المفهوم المسرحي وحده الذي يعرف إذا يحتاج الطفل، فليست هناك أي
قوانين استبدادية مشروطة في الدراما الإبداعية والمسرح التربوي
تفرض ماذا يجب ان يفعل المعلم، لان الأطفال كما هو معروف لا
يتقبلون القواعد والشروط للالعابهم، بل انهم يبتكروها هم بأنفسهم
دلالة على حاجتهم الأساسية فضلا عن ان الأطفال يعالجون بمهارة
فائقة وأحساس شديد الظاهرة الخارجية لتطويعها في خدمة حاجاتهم
الداخلية، آذن فهناك وجه إبداعي في عملية استيعاب التجارب والمواقف
والحالات، لان الكائن البشري يواجه دائما الحاجة ليس فقط الى
امتصاص التجربة التي قد تتضمن عملية كبرى من التنظيم بل لتطويرها
وفقا لحاجاته الشخصية والاجتماعية في نشاطه وسلوكه. ولهذا فقد يكون
من الحكمة آن يبدا المعلم المسرحي بدروس مدته (3-5) دقائق في
الدراما الإبداعية بمناقشة عامة حول أحد المواضيع الاجتماعية
التقليدية آو استفزاز مخيلة التلاميذ للإفصاح عن ميولهم ورغباتهم
وحاجاتهم والضغوط التي يتعرضون أليها ومن ثم تطوير الحصة وفقا
لمتطلبات الحالة الجديدة آو الموقف المكتشف لان الهدف الرئيسي
للمعلم المسرحي وللدراما والمسرح التربوي هو الاهتمام التام
والمتفاني بالأطفال بغض النظر عن القدرة الأكاديمية والمواهب،
فالمعلم له حرية اختيار الأسلوب والطريقة من الزاوية التي يراها
اكثر ملائمة لرغبات وميول التلاميذ / لهذا السبب فقد تم إهمال
العديد من القوانين والتقاليد المهنية الخاصة بالمسرح وبالتعليم.
في المسرح التربوي على المعلم ان يوطد الثقة بينه وبين الأطفال
ويمد جسور المحبة والآلفة والرعاية بينه وبينهم، فهو ليس معلما
تقليديا ولا يعمل في مهمة تقليدية، بل انه المخطط والقائد التربوي
وفق وصف (علم النفس السبر نيتي) في واقع تربوي لازال يتصف وفي كثير
من جوانبه بالتقليدية والاستبدادية والعصر الذي يفرضه النظام
التعليمي الحالي في أقطارنا العربية.
فعلى المعلم ان يبدا نشاطه الخلاق عندما يجد نفسه على استعداد تام
وثقة مطلقة بالمهمة الخطيرة التي يتصدى لها، وان يتحاشى الزخرفة
والتزويق والفبركة الكلامية التي ليس لها علاقة باهتمام الأطفال
وبناءهم الروحي والجسدي واللغوي والاجتماعي، عليه ان يصف فكرته
تبعا لتقبل الأطفال وتماشيا مع رغبتهم وتقبلهم واستعدادهم الفطري
ومراحلها العمرية. وبما ان عمله هو المراقبة والتوجيه والتحكم
والقيادة فعليه ان يعي تماما متى يبدا وكيف ينتهي وأين يمكن ان
ينهي الحصة الدراسية. وقد يتجسد هذا في رواية قصة ما، آو مناقشة
بسيطة للسلوك المناسب في مواقف معينة آو عن إحدى المشكلات التي
تواجه أحد التلاميذ آو المدرسة، آو إحدى الحالات الاجتماعية، آو
الظواهر العلمية والأدبية المستمدة من المنهج آو من محتوى رسالة آو
نص ادبي، الخ. دائما على المعلم المسرحي ان يذكر نفسه ان ما يهتم
به هو تنمية كل جانب من جوانب النفس البشرية المتعددة الوجوه.
فيمكن ان تبدأ (الدائرة من أي نقطة من محيط الدائرة) وفي النهاية
هناك هدف واحد ليكن الوسائل لبلوغ ذلك الهدف متعددة وفردية في نفس
الوقت وتعتمد على موقفك كمعلم وفنان تربوي وقائد وانطلاقا من
الرابطة التي كونتها مع الأطفال الذين تساعدهم في التطور والبناء
الروحي، وهذه الموضوعات تختلف اختلافا جذريا عما يدعى بقوانين
وأنظمة وعلاقات المسرح المحترف، التي تبدأ أولا بدراسة (الميزانية
والشباك والريح… الخ) لان هذه المواضيع تهتم بتنمية الأطفال وليس
الدراما وقوانينها المهنية ولكن الدراما الإبداعية التلقائية تتأثر
بعوامل عديدة وعلى المعلم المسرحي ان يعيها قبل الشروع بالحصر
فيها.
1)
العمر : من خلال تقييم المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل يستطيع
المعلم ان يختار تحديات جديدة تحث الطفل على التقدم.
2)
القابلية : العقلية والعاطفية والاجتماعية
واللغوية للأطفال ومراعاة حسن استخدامها وتوجيهها.
3)
كيفية استخدام الفضاء، كالباحة، الممرات،
قاعة الدرس… الخ.
4)
إمكانية التلاميذ على الفهم، المتابعة،
الحركة، الاستعداد، وكذلك بالنسبة لتدريس قيادة المجموعات.
وهناك مجموعة من النصائح ويقدمها بتسرسليد للمعلم المسرحي
1)
ان يكون فنانا ومبدعا، لان لكل مدرسة ظروفها
وبيئتها مع اعتبار الأمور المشتركة للأطفال.
2)
حسب الاطفال، ومعرفته بالطفل والمدرسة،
والمبادئ الأساسية للمسرح التربوي والدراما الإبداعية.
3)
والمراقبة والتوجيه، مع مراعاة تدفق النشاط
بطريقة جيد
4)
عدم الإسراف بالاقتراحات التي تضيع من إبداع
الطفل.
5)
الاهتمام بأوضاع الطفل المختلفة وقوته وضغطه
ومحاولاته ويشاركه في سروره ويراقب نجاحه وفشله(98).
واجبات معلم المسرح التربوي :
يحدد لنا محمود الشتوي أهم الواجبات التي يقوم بها معلم المسرح
التربوي ومنها:
1)
خلق الحالة آو الحدث الذي يعطي الطالب فرصة
للتعبير عن الناس ويشركه في نفس الوقت في عملية تربوية.
2)
اختيار الموضوع الذي يهم الطالب ويدفعه الى
المشاركة.
3)
اختيار الأنشطة آو طرح الأوامر التي يستطيع
الطلاب تنفيذها وتفيد توسيع مداركهم.
4)
تعميق تفكير الطالب وشحن القدرة الإبداعية
لديه.
5)
ملاحظة المواقف التي من شانها تنمية التفكير
الذهني عند الطالب وتجنب تلك التي تضر بالعملية التربوية.
6)
تغذية المعرفة التي يكتسبها الطالب بأنشطة
مسرحية أخرى وتمارين المتابعة.
7)
تشجيع التفكير الذاتي والتقويم عند الطالب.
8)
معرفة الطلاب وكسب ودهم وثقتم
9)
ان يتحلى بالموضوعية، وعليه معالم نجاح آو
فشل التجربة(99).
ان أهداف المسرح التربوي وتحقيقها تتعلق (بالمعلم المسرحي) الذي
يجب ان يلم، بطرق التدريس الحديثة، وعلم نفس الطفل وبوسائل
الاتصال، والمدارس اللغوية والفنية والأدبية كما عليه معرفة طرق
الإخراج وتياراته ومذاهبه واساليبه، والتمثيل، والتصميم والديكور،
والمتعلقات الفنية الأخرى، والرقص والغناء والعزف، بل بعبارة أخرى
عليه الإلمام بكثير من العلوم والمعارف والقوانين التربوية والفنية
والفكرية حتى يتسنى له قيادة التجربة الدرامية الخلاقة لدى الأطفال
وتنميتهم تربية شاملة وكاملة.
نماذج وتطبيقات
1) مثال / لما يمكن ان يفعله المعلم المسرحي في إحدى الحصص المخصصة
للدراسة الإبداعية والمسرح التربوي تورد ( إيزابيل ) مثالا لذلك
سمته (تجربة النمو الكامل). ففي الجلسة الثانية عشرة لطلاب الدراما
بعمر (8-12) يدور حديث يقدم دليلا على المشاركة الحرة والفعالة
للصف بأجمعه، لقد تمته هؤلاء الأطفال بتمثيل مشاهد قصيرة حول
شخصيات تربوية اعتبروها أصدقاءهم
فجأة قالت طفلة ثرثارة ذات عينين بنيتين :
-
دعنا نجمعهم في مسرحية كبيرة، أليس كذلك؟
-
بالتأكيد
–
رد وميلها
–
ولنجعلها حول الخادم الذي سرق كعك الملكة (لقد قام بهذا الدور)
لهذا كانت دوافع خفية وراء اقتراحه)
-
قال آخر : يجب ان يوجد ملك بجانب الملكة.
-
المعلم : هذا سهل سنجعل (كينك كول) ملكه لـ (هارتس
كينك)
-
نعم وسنقيم له عيد ميلاد
-
لهذا السبب كانت الملكة تعد الكعك بمناسبة
عيد الميلاد.
-
سالت إحدى الفتيات بقلق : ماذا عن (لتيل ميس
موفيت) (كانت الفتاة تستفسر عن دورها المفضل الذي كان معروضا.
للحذف من القصة)
-
وهنا كان لابد للمدرس من التدخل (يجب ان لا
ننسى دور (لتيل ميس موفيت)
-
وقال المعلم : اليس للملك والملكة أطفال.
-
جاء الجواب مؤيدا
–
الأميرة موفيت
-
فليكن هناك أربعة أولاد يتمتعون بالحلوى في
عيد الميلاد
-
بالتأكيد : فلن تكفي الحلوى لاثنين.
-
قالت الآنسة موفيت بقلق : ماذا عن العناكب
-
أننا ستضيف متعة أنها ستخيفنا
-
قال الصبي الذي سيمثل دور الملك : حسنا لابأس
من وجود العناكيب ستمثل دور الشر
–
وتستطيع ان تنسج بيوتها في غرفة العرش، وتجديف الأميرات وسيرسلها
الملك الى السجن(100).
2)
مثالا آخر تقدمه
تجعل مجموعة من الأطفال بعمر (12 سنة) يمثلون المشهد الاتي بحرية
واحكم بنفسك ان كانت هذه التجربة تعد فرصة للنمو في اتجاه ما آو كل
الاتجاهات تبدا القصة (حول محاكمة اوريكون عام 1844. (جون سيجر طفل
لم يبلغ بعد يجلس وحيدا قرب النار بجانب الملجاء يخشى الذي بناه
لحماية شقيقاته الأربع واصغرهن (هنريتا) وتبلغ أربعة اشهر، والطقس
القاسي. انه يعلم ان الطريق طويلة أمامه وانه سيواجه أخطارا كثيرة
قبل الوصول الى وادي (ويلابيت) وهي الغاية التي كان والد جون يحلو
بالوصول أليها. آن الولد الذي اصبح رب العائلة بعد وفاة آلام والأب
خلال الطريق الطويل من ضروري عليه ان يتخذ القرارات ليس لديه من
يلجا إليه للمساعدة. لقد سلكت عربة (سيجر) التي خلفها قطار البضائع
الطريق الخاطئ الصغار لوحدهم ألان
–
أطفال في الصحراء
–
لقد أدرك (جون) ان المساعدة ستأتي عن بعثة (وايت مان) لو عرف
الدكتور الطبيب ان الأولاد (سيجر) في مآزق لذا كتب رسالة على سحاء
شجرة بتولا أرسلها قبل أيام بواسطة أحد أصدقاءه الهنود، في هذه
الليلة فقط حين يجلس أمام النار فيما تحاول الفتيات نيل قسط من
الراحة اخذ يشعر بالضياع والخوف واليأس. ويحمل في يده الرسالة
المعنوية الى الدكتور (ماريوس وايت مان) والتي كان يأمل ان تجلب
النجدة، وفي المساء عثر خلال إحدى رحلاته الاستكشافية على جثة
صديقه الهندي الهامدة على بعد بضع مئات من الياردات الى شرق
المنجم، كانت يد الرسول متشبثة بالرسالة، وبدا للصبي ان نهاية
العالم قد حلت، كيف سينقل الخبر الى شقيقاته.
كانت 0كاثي) التي تصغره بعام جالسة في الخيمة، وحين اختلست النظر
خارج الخيمة شاهدت جون بوضع مثير للشفقة قرب النار، لابد ان شيئا
قد حدث بدأت تزحف باتجاهه، همست، ماذا حدث ياجون؟ مالامر؟ لقد
تعاهدنا على كتمان أي آمر كما تعلم
–
استدار الولد ببطئ وكشف الرسالة (الملوثة بالدم) وراقب وجهها يشحب
من الخوف واتسعت عينها من الذعر) ثم أدرك حينئذ: انه مخطئ وادرك
بأنه يجب ان يقوم بما كان سيقوم به والده لو كان في محله، أحاط
ذراعه حول أخته بحركة تومي بالشجاعة وقال بصوت واثق (سيكون كل شئ
على ما يرام يا كاثي
–
سننجح اعرف أننا سننجح إذا بقينا سوية، كان حلم والدي ان نتمسك
بدعواه في ودي (ويلاميت) وسنحقق هذا الحلم)(101).
هذه القصة بسيطة عن الأطفال وشجاعتهم واطلاعهم ومثابرتهم، وحين
يناقش الأطفال هذه القصة ويكونوا صورا ذهنية عن حياة وشخصية هؤلاء
الشجعان وتضحياتهم الكبيرة وروابطهم العائلية القوية ستتكون لديهم،
وجه مماثلة، وحين يقومون بتمثيلها سيتعمق فهم العلاقة بين جون
وأخته حيث تملا العاطفة الحقيقية قلبيهما، وسيستخدمان العاطفة
الخلاقة حتى يجعلان منظر مخيم الأطفال المفقودين يبدو حقيقيا وحين
يقوم كل اثنان بتمثيل المشهد حسب طريقتهما الخاصة فسيعبران عن
أفكار جديدة، ويفكر كل طفل بشكل مستقل ولا تعوقه الأسطر التي يتوجب
خفظها، وسيعبر عن أفكاره بحرية ويجرب الأطفال الخوف والتوتر واليأس
والإصرار ويستعمل العضلات التي يتوجب حفظها، وسيعبر عن أفكاره
بحرية ويجرب الأطفال الخوف والتوتر واليأس والإصرار ويستعمل
العضلات والفكر والقلب بشكل منسجم وسينتج عن ذلك تنسيق تام، وستكون
المناقشة التمهيدية وتمثيل المشهد عـملية جماعية ويتعلم الطفل
المعتدي ان يتنازل عن بعض آرائه لصالح المجموع، وسيكون الطفل
المتكتم مكانه له حين يقبل رفاقه أجدى اقتراحاته انه درس حقيقي في
التعاون ومعرفة الانسجام مع الناس بأفضل شكل ممكن، وتنطوي القصة
على تقييم رائع للإخلاص والشجاعة والمثابرة والمسؤولية وخدمة
الآخرين وكلها نماذج سلوك رائعة وهذه المواقف المهمة لمستقبل
الأطفال يملكن تدريبها عن طريق المحاضرات او القراء او الحفظ.
ان تمثيل احد هذه القصص سيتضح آثرها في تحضير ونمو كل (مزايا
العشرة) التي أوردناه في مقدم هذا البحث.
3- مسرحة المناهج
يمكن ان يعتمد المعلم المسرحي على المناهج الدراسية في المرحلة
الابتدائية ليشكل منها مشاهد مسرحية مرتجلة او عروض مسرحية قصيرة
او صامتة في المرحلة الابتدائية، لغرض تعزيز التعليم مع مراعاة
تكييف العرض المرتجل او العرض المسرحي الحواري لمدارك الأطفال وحسب
مراجلهم الدراسية، لابد ان يراعى المعلم مطابقة الحركة للحوار خاصة
في العروض المسرحية الحوارية حتى يتسنى للتلاميذ تفسير الكلمات
واستخراج معانيها الحية الحقيقية، ولكي يكون العرض المسرحي واعي
ومقصود أي ان نعمل على تحويل رودود الأفعال الى أفعال.
ويمكن القيام بتطبيق دراسي تربوي بسيط لمساعدة التلاميذ الصغار
لفهم الكلام وذلك عن طريق أسلوب يتكون من المراحل آلاتية.
1)
ان يرى ويسمع ويشم ويلمس ويتذوق
2)
ان يفكر بما أحس به
3)
ان يتكلم معبرا عن إحساسه
كذلك يمكن تحديد الشروط لاختيار القصة المسرحة عن المنهج التي تبغي
تمثيلها بما ياتي :
1)
تكون مثيرة للعواطف
2)
ان تحتوي على الفعل الذي يثير الانتباه
والمتعة
3)
ان تكون ذات بناء متصاعد للأحداث باتجاه
الذرة
4)
ان تكون المسرحية شخصيات حية وحقيقية ومتحركة
ومفهوم وممتعة(102).
وسوف نتطرق فيما يأتي الى نماذج عن كيفية اعداد النصوص المسرحية
فيما يخص كل حقل من حقول المواد الدراسية؟
أولا
–
مسرحية الأحداث التاريخية
ودائما ونجد في ثنايها الأحداث التاريخية الكثير من عناصر الدراما
إذ تتوفر فيها القصة والشخصيات وكذلك الصراع والعقدة والحلول
وتتوفر فيها الدوافع والأفعال وهناك مسرحيات مشهورة كتبت حولها
الأحداث التاريخية مثل (ريتـشارد
الثالث) زه غاليلو ، مارا صاد… الخ)
طريقة اعداد النصوص الخاصة بالتاريخ :
1)
اللجوء الى عملية الارتجال : ذلك بطرح موضوع تاريخي او حياة شخصية
تاريخية معينة على التلاميذ ويطلب منهم الارتجال قصة وحوار حولها.
2)
اللجوء الى الكتب التاريخية للاستخلاص وقائع وأحداث ترتب على شكل
مشاهد مسرحية يكتب لها الحوار المناسب مع مراعاة عامل البناء
الدرامي عند الأعداد.
3)
الاعتماد على نصوص مسرحية تاريخية مؤلفة او معد مسبقا، اذا كانت
تلائم الموضوع الذي يدرس في المرحلة الابتدائية ويلائم المستوى
المعرفي والذهني للتلاميذ.
وفي التطبيق يمكن تمرين التلاميذ على مشاهد مستمدة من كتب التاريخ
العربي والالامي، والشخصيات والقادة التاريخيين والأحداث والمعارك
العربية الإسلامية المشهورة ومن المعدات العربية المعروفة،
والمواعظ والحكم، والقصائد الشعرية التي تستقي بناءها من الأحداث
التاريخية…
الخ
ثانيا
–
مسرحية المواد العلمية
يمكن استغلال المبادئ التي تنطلق منها مختلف العلوم والظواهر
الطبيعية التي يتضمنها المنهج الدراسي وارتجال مشاهد مسرحية حوارية
او صامتة حولها ومن هذه الظواهر:
الفصول الأربعة، تساقط الأمطار، سريان التيار الكهربائي، انطلاق
الطائرات والصواريخ، تكاثر الحيوانات، القوة المغناطيسية، النقل
والتوازن، الأواني المستطرقة، جاذبية الأرض، وغيرها.
تطبيق :
عندما يريد المعلم ان يوضح للتلاميذ كيفية بان التيار الكهربائي
يطلب من التلاميذ ان يتحلقوا بدائرة وددميك الواحد بالآخر على طول
خط الدرائرة، وهذا يعني ان الدائرة الكهربائية مستمرة ويمكن ان
نقطع الدورة بخروج احد التلاميذ من الدائرة او الحلقة. ويمكن تطبيق
قوة الجذب المغناطيسي بتقسيم التلاميذ الى مجموعتين واحدة جاذبة
والأخرى مجذوبة.
ثالثا : المواد الاجتماعية والأدبية :
ممكن مسرحة المواضيع الاجتماعية والأدبية والدينية(103)
حيث يمكن البحث عن النصوص الجاهزة كما هو الحال في الأحداث
التاريخية، او من الممكن المسرحية عن هذه المواضيع التي تبني ثيمها
عن المعاملات الاجتماعية (كالفنان، والرم، والابزاز، والبخل،
والضيافة، والشجاعة، والحلم، وغيرها) كما يمكن الاستفادة من قيم
القصائد الشعرية المثبتة في المنهج الدراسي للمرحلة الابتدائية.
(المرحلة الثانوية )
1)
خصائص المرحلة العمرية في المرحلة الثانوية 13-18 سنة
يمكن الاستمرار في السنوات الثلاث الاولى من المرحلة الثانوية بما
ذكرناه في المرحلة الابتدائية مع مراعاة ان الطالب قد اكتسب نموا
عقليا ووجدانيا فيبدا الميل هنا الى قصص المغامرات والبطولة
والإنجازات الفردية ويمتلك الطالب القدرة على تقمص الشخصيات
ومحاكاة أفعالها وتستولي عليه نزعة حسب الظهور، وتدعى هذه المرحلة
بمرحلة اليقظة الجنسية (المثالية) او بمرحلة المراهقة، أي ان الطفل
يتجاوز مرحلة الطفولة حيث ان المراهقة هي المرحلة الأخيرة في حياة
الفرد التي يمكن فيها الاعتماد على الآخرين وهي المرحلة الأخيرة من
مراحل النمو والتي تستطيع فيها قوى البيئية ان تساعد الفرد على حل
مشكلاته.
وبهذه المرحلة علينا ان نفهم ذات المراهق وتهتم به لكي نستطيع ان
تقدم العروض التي تتناسب وما يشعر به حيث (ان نمو الذات عند
المراهق بقدر ما يكون حسيا ويلزم الحرص على تنميقه وتطويره يقتضينا
الامر ليقظة بـ الانهى له) وانما يجب توجيه وفق دراسات متحررة، لان
هذا الدور وما سبقه من أدوار هو فترة تكوين شخصية الفرد(140)
.
لهذا يجب ان نكون متيقظين لاهداف ومضامين وتوجيهات الأعمال
المسرحية سواء كانت مرتجلة او عروض صامتة او عرض مسرحي متكامل
يشترك فيها الطالب سواء كان مشاركا او متفرجا في هذه المرحلة من
العمر، حيث يبدا الطفل الاهتمام بقضايا (أمته) لان الطفل عندما يصل
الى مرحلة المراهقة والرجولة، يمكن ان تصبح له شخصية تعكس ما اسماه
(البورت) باسم الشخصية القومية(105). وهنا أيضا يتبلور
وعي الطالب ويصبح الميل واضحا لاستخدام النص المكتوبة لكن على ان
يكتب الطلبة نصوص مسرحياتهم بأنفسهم لانهم قد اكتسبوا الخبرة في
كتابة الأعمال المسرحية في المرحلة السابقة وان ما يستهوي أعمار
هذه المرحلة هو الميل الى قصص المغامرة والبطولة والأعمال
الرمانتيكية الطويلة نسبيا التي تتصف بالخيال الجامح كذلك فانهم
يهتمون بالبطل المغامر الذي يحب ان ينتصر في النهاية، وعادة ما
تكون المسرحيات القصيرة والبسيطة في بداية هذه المرحلة التي تكون
فيها القيم الدرامانتيكية المتعارف عليها واضحة اكثر ملاءمة وقبول
من المسرحيات (الكلاسيكية او المسرحيات التي يتبناها المسرح
المحترف) لأننا مازلنا في طور الاهتمام بالأشخاص وليس بالمسرح.
آما بالنسبة الى قوة التركيز والانتباه فتصبح عند المراهق هنا أقوى
انتباها من الطفل لما يدرك ويفهم واكثر ثباتا واستقرار في حياته
العقلية وترتبط هذه الناحية من قريب بتطور قدرة الفرد على التركيز
العقلي والانتباه الطويل فما يميز طالب المرحلة الثانوية عن تلميذ
الابتدائية هو ان قدرة الاول على الانتباه تزداد سواء في مدة
الانتباه او مداه يستطيع ان يستوعب مشاكل طويلة معقدة نسبيا في يسر
وسهولة(106).
لذلك تبرز هنا اهمية اكتشاف المواهب الفنية وتبينها ورعايتها
وصقلها من خلال زجها في نشاط المسرح التربوي، ليتمكنوا من التعبير
عن واقعهم وأزماتهم وحياتهم التي يعيشونها بطريقتهم بصدق وعفوية
وإبداع لان متناسقة واختيار النصوص التي يتبنى كتابتها الأطفال في
هذه المرحلة تعزز الثقة والبناء النفسي المتوازن وتيصرهم بخفايا
مجهولة عن عالمهم قد تكون غائبة عنهم. لكنها تجد مخرجا من خلال
الفعاليات التي تضمنها المسرح التربوي. وسنجد هنا بان الطلاب
تدريجيا قد توسلوا الى فهم العناصر الأساسية للمسرحية (كالموضوع)
والحوار، والشخصيات، باللازمة ، والذروة، والحل…) كما ياخذ الحوار طابعا آخر خلاف ما كان في المرحلة
الابتدائية ويصبح من عناصر التعبير المسرحي التي يتبناها المدرس
المسرحي.
وما دمنا نتحدث الإخراج فلا بد لنا ان نتطرق الى مفهومه بشكل عام
ثم ما هو مفهوم الإخراج في المسرح التربوي.؟
الإخراج المسرحي:
-
تعريفه :
يرتبط مفهوم الإخراج المسرحي وظفته بالعناصر الأساسية المكونة له،
ويتنوع أساليبه وتياراته وعلاقته بالأفكار والأيدلوجيات السائدة
وبارتباط باللحظة التاريخية المعاشة، لفلسفة الفنية والفكرية
والتوجه الحضاري لكل مخرج، لهذا لا يمكننا تحديد مفهوم ثابت لفن
الإخراج ذلك الحركية وعدم استقراره. فهو مختلف في كل حسن ووفقا
لطبيعة وثقافته المخرج المسرحي وتفالعه مع عناصر الإخراج والعناصر
المحركة لطبيعة المجتمع الذي يعيشه، مع هذا يمكننا ان نبتني تعريفا
يتأرجح ثباته وافقا لمعطيات هذا الفن ويمكن ان يغطي الفهم الذي نحن
بصدده أي الإخراج في المسرح التربوي.
فالإخراج المسرحي يعرف بكونه توظيف لكل العناصر المسرحية ديكور،
وإضاءة وكموسيقى، وحركات الممثلين على الخشبة ، بحيث بهذا التعريف
نشاط تنسيقها ضمن زمان وفضاء الأداء التمثيلي والمشهدي بمختلف
العناصر المشهدية المسؤولة لآي عمل درامي(107). او
بمعنى اخر يمكن ان يعرف فن الإخراج (بانه عملية تجسيد للنص المسرحي
بواسطة العناصر السمعية والبصرية والحركية على خـشبة المسرح.
الإخراج في المسرح التربوي من المرحلة الثانوية
ان عملنا في هذه المرحلة لا يخرج من إطار المدرسة وباحتها وفائدته
الرئيسية هي الطالب، وبما ان الطالب يميل استخدام المنصة والنص
المكتوب، بهذا ياخذ الإخراج المسرحي طابعا اخر من حيث (القيادة ،
والتظيم، والتفسير، والمعالجة) رغم محافظته على مادته الأساسية
ورعايتها وهي (الممثل
–
الطالب) وبعبارة أخرى سوف نلاحظ (تفرقة تدريجية بين الممثلين
والمتفرجين) حيث ان الأطفال سيكونون تارة ممثلين وتارة متفرجين،
آلا أننا نأمل ان يظل واحد منهم في احد الفريقين على الدوام / وعلى
المتفرجين لكي يكونوا جمهورا حقيقيا ان يشتركوا اشتراكا كاملا في
الخبرة المسرحية. فالإخراج المسرحي في المسرح التربوي يخضع لطبيعة
هذا المسرح بالذات ولطبيعة الأطفال من جهة اخرى، فهو لا يخضع
لمواصفات وتعاريف وأساليب جاهزة او نمطية، بل يبقى خاضعا لشرطية
(المسرح التربوي والطفل او المراهق هنا) فالطلاب هنا سوف يتعاملون
مع أدوار محددة وحسب مواصفات المستوى التقني او الحوار او الفكرة،
والطلاب أنفسهم سيقدمون هذا الإنتاج او العرض المسرحي الى متفرجين
آخرين قد يكونوا عن زملاءهم في المدرسة او من الجمهور من خارج
المدرسة وبهذا يمكن تحقيق (الدراما بما يفعله الأطفال والمسرح حيث
تتم المشاهدة والفرجة).
المخرج في المرحلة الثانوية
ان المخرج هو الفنان الذي يوجد بين العناصر الفنية التي تشارك في
الإنتاج المسرحي ويوجهها لتصب في رافد واحد هو رؤياه باتجاه إيصال
الأفكار التي يريدها الى المتفرجين لذلك فان مهمته تتعدى توجيه
الممثلين أي توجيه المصممين والمنفذين وتصل أحيانا كثيرة الى توجيه
الإداريين والمتفرجين أيضا فهو ليس مفسرا وانما خالقا ومنظما أيضا
فالمخرج (المدرس المسرحي) عليه ان يبني نفسه فضلا عن المواهب
والخبرة بالاطلاع والدراسة المستقرة وان يعي جميع تفاصيل
المستلزمات الفنية التي تكمل عمله من ممثلين ومصممين وأزياء وإضاءة
وموسيقى وماكياج. فضلا عن معرفته الدقيقة بعالم الطلبة والمراحل
العمرية التي يمرون بها وتطورها واختلافها من النواحي العقلية
والوجدانية أي انه يجب ان يلم بعلم النفس وهنا تكون المعرفة
والدراية أدق واشمل لان المسرح (ليس سرورا لأحداث تدور حول عمليات
فريدة في نوعها يكون فيها شخصيات غير مألوفة في الخبرة الإنسانية)
بل على العكس نجدها تقتطع من الخبرة العامة أجزاء لها دلالة خاصة
وتقدم للجمهور أشخاصا تعيش وتضطرب في الحياة).
فالمخرج في المسرح التربوي نتيجة درايته وخبرته بالطالب ومرحلته
العمرية سوف يستطيع ان يجعل شخصياته شخصيات أنسا نية قولا وحركة
وإيحاءه. حتى وان كانت تلك الشخصيات من جنس غير بشري حيواني او
نباتي وغيرها. وعادة مايو خذ الاهتمام بالقيم اهتمام استثنائيا لان
لكل قيمة آثرها المباشر على الطالب ومن هذه القيم مثلا القيم
العقلية والعاطفية والجمالية التي يتضمنها العرض المسرحي. ان
المدرس المسرحي (المخرج) يجب ان يكون شاملا من حيث الثقافة والخبرة
والممارسة وللاطلاع ودقيقا في نفس الوقت ومحافظا على الطابع
التربوي والأخلاقي والفني للوطن المسرحي المقدم داخل المدرسة.
ويفضل هنا ان يكون المخرج متفرغا لعمله لكي يعطي كل وقته وجهده
للعمل الفني التربوي وعليه ان يرى العالم من خلاله نظرة الطفل،
فقبل كل شئ نقول ان الفهم المسؤول للطفل هو الذي يجب توفره في
المخرج التربوي، لان الاحترام ينمو مع الفهم، ويتعقب هذا الاهتمام
الصادق بسعادتهم وتنميتهم تنمية شاملة
مواصفات المخرج في المسرح التربوي:
يمكننا ان نجعل المواصفات التي يجب ان تتوفر في المخرج التربوي
الذي يتصدى لتقديم أعمالا فنية في المدرسة بما يأتي :
1)
يتمتع بقوة الملاحظة والتركيز لعالم للطلاب
والحياة ليستطيع تجسيدها برموز مسرحية.
2)
ان يكون قادرا على خلق التجانس بين الجانب النظري والتطبيقي وعدم
إعطاء اهمية جانب على حساب الجانب الآخر.
3)
ان يكون له منهج في تعامله مع النص والممثل
والمشاهد
4)
ان يعمل مع الطالب الممثل وان يكون مربيا
وينظم المجموعة بروح دبلوماسية عالية
5)
ان يتحسس جودة ما يقدمه الطلاب من عمل إبداعي
6)
ان يعرف المدرس المسرحي انه مخرج كذلك ولهذا يجب ان تنطق عليه
مواصفات المخرج فضلا عن درايته بالعملية التربوية، فهو مفسر للنص
ومضيف للعمل الفني قيما جديدة كما انه مسؤول عن تكامله، يتحسس كل
وحدة من وحدات العرض المسرحي وينفصل ويعاني ويتابع العمل من
التحضيرات الاولى وحتى اخر يوم للعرض(108).
كل ذلك وعليه ان يهيئ عرضا مشوقا وممتعا متكامل الحكاية والأفعال
والأحكام وكل ما يقع ضمن موضوع المسرحية وبناءها فهو يحلل ويفسر
الشخصيات، سلوكها ودوافعها، بهدف التوصل الى جوهر المسرحية
وفكرتها، كما انه يجب ان يلم بما توصيه المسرحية من ديكور وملابس
وملحقات وأجواء ويستطيع بواسطة مخيلته ومعرفته إيصالها للطلاب، أي
تحويل ما هو غير مرئي فيها الى مرئي ومحسوس.
مواصفات الاخراج في المرحلة الثانوية :
ان أهم المبادئ العامة في الإخراج المسرحي سواء كان في المسرح
التربوي او في مسرح الأطفال والتي يجب علينا استحضارها في ممارستنا
المسرحية مع الأطفال، اذ لايمكن التقليل من أهميتها عندما يتعلق
الامر بالمسرح التربوي وهي :-
1)
الوضوح والنضارة في الألوان البراقة والألعاب والغناء والرقصات
والتي تلعب دورا ليقل عن دور الحبكة الجيدة في الكتابة.
2)
تجنب التعقيد لان البساطة هي الشرط الاول في الإخراج المسرحي
للأطفال بحيث ينتبه الى عدم محاسبة الطفل على تقنية العمل المسرحي
وانما يطلب من المخرج ان يمتعه ويفهمه اذ الإبداعي للمرافقة في
الإخراج والى تعقيد في التقنيات المسرحية.
3)
العناية بالنطق والإلقاء، لان الأطفال يصعب عليهم فهم المعنى، اذا
غابت عن الجملة كلمة او كلمتي، لان العناية بالنطق تعتبر احد أهداف
المسرح التربوي، فضلا عن دروها الفني، فهي تعلم الأطفال المخارج
الصحيحة للحروف وتهذب لغتهم وتصقلها وتساعدهم على إتقان صيغتها
اللغوية الصحيحة(109).
4)
الإيقاع السريعة في الحركة والفعل، وتجنب الحوارات الطويلة المحملة
والقصص الرئيسية لان الإيقاع السريع يتفق تماما مع إيقاع نمو الطفل
في هذه المرحلة.
كذلك يجب مراعاة النقاط التالية عند اعداد مسرحية للمسرح التربوي.
1)
توزيع الادوار على الطلاب الذين يجدون في أنفسهم القدرة على نقلها
وإتقان أدائها واختيار النص المسرحي الذي يتناسب مع البيئة
المدرسية ومقدرة الطلاب على التمثيل، ويمكن في هذه الحالة اختيار
مسرحية مكتوبة تتناسب والمهارات المتوافرة لدى الطلاب وان يقوم
المدرس (المخرج) والطلاب مما يتألف النص المسرحي.
2)
تحقق مستوى رفيع للعرض المسرحي لإفادة الجمهور والممثلين، مع هذا
فليس ذلك الهدف، بل ان المهم تعزيز العلاقات الاجتماعية في المدرسة
وإيجاد الجو التربوي الذي يتحقق بالعمل المسرحي، أي ان الهدف
والعرض ليس التمثيل والإخراج بقدر ما هو الغاية التربوية التي
تنعكس فائدتها على المدرسة والطلاب.
3)
يجب ان يكون العرض ممتعا ومثيرا للمشاركين
جميعا.
4)
ليس الهدف من التأليف الجماعي للنص المسرحي تقليد كاتب مسرحي معين
بقدر ما هو وسيلة تعبيرية فائقة بذاتها(110).
قد يكون الموضوع مأخوذا من الواقع ، واقع الحياة والمشكلات التي
يعيشها الطلاب وخاصة في المدارس الثانوية، وربما يرتكز على المناهج
في المدرسة كالتاريخ والعلوم الاجتماعية والعلمية والاقتصادية
والأدبية وغيرها.
معايير اختيار النص المسرحي للطلاب:
لكل عمل فني مهما كان نوعه سواء قصيدة، او قصة، مسرحية، او رواية
مضمون للتعبير عن هذا المضمون لابد من شكل تعبر به المضمون فلذا
قلنا ان مضمون أي عمل فني على انه (الحقيقة المدركة من قبل الكاتب
او أدراك الحياة أدراك انعكاس الحياة) عليه يصبح الشكل هو شكل
أدراك الحياة في الفن).
ولابد كذلك من القول ان تفاهة المضمون قد تضعف من قوة الشكل، كما
ان الشكل الضعيف قد يضعف قد يضعف عن المضمون. من هنا لا بد (للمدرس
المسرحي
–
المخرج) ان يعي المعايير التي تضفي على امتيازه لآي موضوع يتصدى له
في المدرسة وهذه المعايير هي :
1)
المعايير الفكرية : وهي تتعلق بالمعاني والأفكار التي ينطوي عليها
العمل الفني، ويسعى لإيصالها للجمهور وتتضمن
أ-
المعيار السياسي
ب-
المعيار الأخلاقي
ت-
المعيار التعليمي(111)
2)
المعايير الجمالية وتتعلق بالنبئ الصياغية للأفكار التي يطرحها
النص المسرحي والأطر التركيبية التي تحفظ وحدته وتضفي عليه تماسكه
وتتضمن.
أ-
معيار البناء الدرامي : ويستلزم (العرض،
المعقد، التشويق، رسم الشخصيات، الحوار).
ب-
معيار اللغة : ويجب مراعاة المستويات الثلاثة
منها.
-
اللهجة العامية التي يتحدث بها الأطفال
ويفهمونها
-
اللغة الفصحى المستخدمة في الأدبيات وسائر
الوسائل الأخرى الموجهة الى الطفل أساس
-
اللغة التي ينبغي او التي يجدر بنا استخدامها
في صيغة عربية سليمة، يحبها الأطفال ويفهمونها في مختلف مراحلهما
العـمـرية.
ت-
معيار الملائمة :
آي نقصد به ملائمة العرض المسرحي للمرحلة العمرية للطالب(112).
العمل مع نص مكتوب :-
على المدرس المسرحي ان ينطلق في تعامله مع الطلبة عندما يتبنى نصا
مسرحيا مكتوبا او معدا من القاعدة التي تقول بان (الابسط هو
الأفضل) ان نصا قصيرا لا يستغرق عرضه (15-30) دقيقة افضل من الدخول
في معمقة النصوص الضخمة لأننا مازلنا وحتى نهاية هذه المرحلة نرفع
عن تقديمه فكيف يعمل المدرس المسرحي (المخرج) مع النص :
-
تقديم بعض المعلومات عن حياة الكاتب وعن عصره
-
القيم بحوار مع الطلبة حول المسائل التي
تتعلق بموضوع المسرحية
-
قراءة بعض المشاهد من قبل المدرس المسرحي
-
توزيع النص وقراءته وتخليصه من قبل الطلبة
-
استخراج مراحل العمل المسرحي في النص
-
تحليل شخصيات النص (واكتشاف أبعادها النفسية،
والاجتماعية، والطبيعية، والبحث عن العلاقات والدوافع والأسباب بين
الشخصيات.
-
تحديد الفكرة الرئيسية (والأفكار الثانوية،
والأحداث، والزمان والمكان) والقيم الفكرية والجمالية التي يتضمنها
النص.
-
البناء الدرامي للنص (أجراء بحث عن الاستلال،
تطور الاحداث، المعقدة، الأزمة، الذروة، الحل).
-
أجراء مقارنة لأسلوب النص مع بعض الأساليب
المسرحية الأخرى
-
قراءة بعض المشاهد من قبل الطلبة (وتبني
مشاهد صامتة من رحم الأحداث)
-
تصحيح مخارج الحروف وضبط اللغة من خلال
القراءة
-
القيام بتمارين حول تفحص الشخصيات وتجسيدها
بعد توزيع الأدوار
-
يمكن للطلبة الانطلاق من موقف في المسرحية
بتوسيعه واعادة اعداده
-
قراءة ملاحظات الطلبة
-
ارتجال مواقف جديدة بناءا على ملاحظات الطلبة
-
تحديد الممثلين (الرئيسين والثانويين، ويفضل
هنا اشتراك اكبر عدد من الطلبة واستغلالهم في المجاميع
–
والجوقات، والتشكيلات)
-
تحديد مصممي الإضاءة والديكور والأزياء
والمكياج والدعاية والأعلام
-
البدا بالتمارين اليومية ضمن الحصة او خارجها
-
العرض، بهذا نكون قد وصلنا بالنص المؤلف
والمعد الى يوم العرض
تمارين للطلبة :
يمكن للمدرس المسرحي ان يوزع الطلبة الى مجموعات ويطلب من كل
مجموعة ان تبتكر موضوعا معينا او قصة ومن ثم تنفيذها بواسطة
التمثيل الصامت مع الموسيقى او بدونها او ان يقص لكل مجموعة قصة او
حادثة معينة ويطلب تجسيدها بالتعبير الجسدي وعليه ان يبدا العمل في
النواحي التي تحس حواس الطلبة مباشرة، كان يطرح عليهم تخيل أنفسهم
على شاطئ رملي في فصل الصيف وهم في الشتاء حيث البرد القارس. وبعد
إجراء التمارين يفتح المدرس باب المنافسة والحوار والنقد الذاتي او
نقد الطلبة لزملائهم لكي يتحاشى الاخطاء، كما عليه ان ينوع من
تمارينه ومشاريعه لكي يبعد الملل ويوسع الإدراك عند الطلبة.
تمارين للمجموعة :
-
يقوم الطلبة بتمثيل صامت لالتقاط محار من
ساحل البحر ويحتفظون في علب
-
يقوم الطلبة بإطعام بط واوز في بركة ماء او
في النهر
-
يقوم الطلبة بتمثيل صامت لعملية جلب حطب
ووضعه على نار مشتعلة
-
يقوم الطلبة بتصفيف المناضد والكراسي من
الغبار الذي عليها بدون أداة
-
يقوم الطلبة بتمثيل صامت لعمل (ساندويجات)
لزملاءهم الآخرين
-
يقوم الطلبة بتمثيل عملية بناء بيت بالآجر
تمارين للطالب:
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية إدخال خيط في ثقب
الإبرة
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية كتابة رسالة الى
أبيه
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية ترتيب زهور في
المزهريات
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية نشر الملابس على
الحبال لتجف
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية عبور مجرى مائي بعد
وضع صخور يخطو عليها
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية ليس قبعات في مخزن
لبيع القبعات
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية تنظيف الأسنان
بالفرشاة
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية رسم لوحة زيتية
-
يقوم الطالب بتمثيل عملية كتابة رسالة بالآلة
الكاتبة
-
البحث عن خاتم مفقود بين الأعشاب
-
جمع قطع مزهرية مكسورة من على الأرض بعد ان
قام الطالب بكسرها
-
محاولة وضع الشر شف على المنضدة في الحديقة
وفي يوم عاصف
-
قراءة رسالة من صديق عزيز يخبرك باعتذاره عن
المجئي لدعوة
-
محاولة ربط رباط العنق وتمشيط الشعر وإصبعك
مجروح
تمارين لتحريك الحواس
-
الإصغاء الى الطيور وهي تغني في صباح يوم
مشمس
-
التمشي قرب محل لصنع الحلوى والكعك
-
محاولة شرب دواء مر كالعلقم
-
التمشي في سوق لبيع السمك في يوم حار
-
التمشي في غابة جميلة وسمع فجأة صوتا غريبا
صوتا غريبا، تنويع في الأصوات المسموعة
-
التحسس بحرارة الشمس في يوم صيف في الصحراء(113).
نماذج وتطبيقات :
1)
الوصل بين الدراما والعلم في المدرسة / تجربة
بريطاني
ان الاتحاد بين العلم والدراما هو شئ غير مألوف وحيث ان النشاط
المسرحي يمثل مكانة مرضية في مناهج الدراسة في كثير من دول العالم
لكن قلما تستخدم الدراما لتقديم العلم وفهمه والاستمتاع به، كما ان
العلم لم يستخدم بعد بكونه نواة يطور حولها عرض مسرحي، من هنا فان
تجربة التزاوج بين العلم والدراما في المدارس التي يقيمها المسرح
(شيرمان) في بريطانيا تدخل في مجال تخطي الحاجز الفاصل بين العلوم
والفنون (افتتح مسرح شيرمان وهو قسم من كلية الجامعة بكارديف عام
1973 وقد اقترح بان يخصص هذا المسرح أسبوعا واحدا كل عامين للأنشطة
العلمية / ويتم فيه تفسير واضح للعلوم كمادة سهلة التناول في مجال
عريق من مجالات تضم
–
العلوم
–
والعلوم التطبيقية. وهندسة التقنية والرياضيات(114).
هدف التجربة :
تهدف التجربة الى تقديم دروس مسرحية تعد موضوعاتها من العلوم
المرفقة والتطبيقية (هندسة ، رياضيات، فيزياء، الخ) ومن
التكنولوجيا المعاصرة وتأثيراتها في الحياة الاجتماعية.
شروط المسابقة :
1.
ان يستغرق العرض نحو خمسة عشرة دقيقة ومن دون
ان يزيد على عشرين
2.
وجوب ان يؤدي العرض مقابل ستارة خلفية سوداء
او مقابل خلفية بيضاء
3.
ان يتم تركيب ديكور المسرح ثم رفعها بوساطة
أعضاء المجموعة فيما لا يزيد عن خمسة دقائق
4.
آن تكون لوازم الإضاءة بسيطة
5.
ان ياخذ العرض آية صيغة كالتمثيل او التمثيل الصامت او الرقص وان
يتضمن عرضا للشرائح الملونة والأفلام والفيديو
الاشتراك في المسابقة :
ان جميع المدارس في بريطانيا مدعوة للاشتراك في هذه المسابقة سواء
كانت (ابتدائية، متوسطة، او ثانوية) وذلك بأجراء مسابقة في كل
مقاطعة ثم ترشيح العرض الذي سيقدم على مسرح (شيرمان) ويتم تحديد
قوائم الاشتراك في المسابقة بـ ان (يكون عرضا مسرحيا يتناول آما
حدثا من تاريخ العلوم والتكنولوجيا القضايا و المعاصرة التي
مازالت موضعا للجدل ان يكون العرض من ابتكار مجموعات من تلاميذ
المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية وبأدائهم(115).
تقسيم التجارب المشتركة :
يتم تقويم التجارب المشاركة بوساطة مجموعة من الأساتذة وباختصاصات
علمية وفنية وبناء على صدقها العلمي وتأثير العروض المسرحية
وفاعليتها وعقب الانتهاء العروض يقوم الحكاية بمناقشة المدرسين
والطلبة المشتركين لمدة تتراوح بين 15-20 دقيقة عن كل عرض مسرحي.
العروض المشاركة :
1-
الوصل : يهتم بموضوع التلوث البيئي وتأثيره
في الكائنات الحية.
2-
الانشطار النووي : يدور حول كيفية صنع
القنبلة الذرية. داخل محطة الطاقة النووية.
3-
الديسكو الذري : دراما واقعية حول حركة
الجزيئات في حالاتها المختلفة صلابة، سيولة، غازية.
4-
الزمن طاغية : يدور حول الإنسان كل الزمن
ومساهمة العلماء في هذا الجانب عبر مختلف العصور وذلك بطرح مفاهيم
فلسفة ودينية حول الزمن.
5-
اختبر علميا : يناقش التجارب التي يقوم بها
الإنسان مختبريا على بعض الحيوانات
6-
الدرس العلمي : يتناول حياة العلماء
واكتشوفاتهم
7-
استخراج وإساءة الطاقة : حول عواقب استخدام
القنبلة الذرية (دراما واقعية).
8-
التغيرات في الحلة والذرات غير المستقرة:
دراما واقعية حول التغيرات في حركة الجزئيات عند تسخينها(116).
ان العلم غالبا يكون عصيا على الفهم بكل رياضاته وجفافه وحالاته
الى الحفظ والاستظهار، وهذه المسابقات ساهمت بجعله شائعا. سهل
التناول ومشوقا فضلا عن فهمه لمفردات يسهل ادراكها ويكون ممتعا
لجميع التلاميذ والطلبة المشاركين في هذه المسابقات، فعملية تقديمه
من خلال الدراما والعروض المسرحية تعتبر خطوة مهمة يستفيد منها.
المدرس والطالب والمنهج الدراسي) وتؤشر نقطة لصالح الفن الدرامي
آلا وهي قابليته لاحتواء اصعب المفردات لدراسة وخاصة العلوم
المجردة منها.
مجنون ليلى / عمل مسرحي مع المراهقين / تجربة فرنسية
المخرجة هيلين دوبيسي
تتطرق المخرجة هيلين دوبسي (في ندوة المسرح والتربية التي عقدت في
المغرب عام 1988) الى تجربة عاشتها مع مجموعة من الفتيان خلال
استعدادهم لانتاج مسرحية (مجنون ليلى) وتذكر بان المدربين واجهوا
مشكلتين رئيسيتين أولا ضيق الوقت اذا ان مدة سنة واحدة تعد غير
كافية لتاطير هذه التجربة التي تتطلب قيما تطلبه تلقين مجموعة من
الفتيان المبادئ الكاملة للفن المسرحي، وثانيا : ان هذه المجموعة
لم تمارس التمثيل قط والادهى من ذلك ان غالبيتها لاتتمنى السير في
هذا الميدان والواقع ان هاتين المشكلتين شكلتا نديين لهيلين
والمدربين الآخرين.
وتلخص لنا المخرجة الاستراتيجيات التي وظفتها لمواجهة هذين
التحديين ولقد تمحور عمل المدربين حول عنصرين رئيسيين:
1-
التلقين
2-
اكتشاف عالم مجنون ليلى
لقد تطلب تلقين هؤلاء الفتية تقول (هيلين) قرابة ثلاثة اشهر من
العمل أيجاد بحثهم على تنمية ملكة التركيز وذلك عبر تجريد أجسادهم
من كل ما يمت بصلة الى عالمهم، وكذلك التخلص من عاداتهم وطرائق
عيشهم، لقد لقناهم تقول هيلين طريقة التنفس السليمة والتحرك الواضح
كما نمينا فيهم الإحساس بالفضاء المسرحي واستخدم المدربون تقنية
(المرايا) لتوليد الشعور بالآخرين مما ولد إحساسا مرهفا ومتيقضا
بالمجموعة ككل. وتعد مسالة التركيز على لحظة معينة وعلى شئ محدد
تنمي المجموعة أحاسيسها وشعورها وتصبح بالتالي اكثر قدرة على
التعبير جسديا ونفسيا غير ان القصة الرئيسية التي واجهتنا كما
تصفها (هيلين) كانت خلال تعاملنا مع النص المسرحي اذ ان المجموعة
لم تستطيع توظيف أقصى إمكاناتها مما دفعنا الى حثهم على تجسيد هذه
التجربة الإنسانية –
مجنون ليلى
–
مع ما تمثله هذه المحاولة من صعوبة فنحن نتعامل مع مجموعة من
الفرنسيين الذين ينتمون الى حضارة ابعد ما تكون عن الحضارة العربية
خلال القرن السابع الهجري التي تجسدها (مجنون ليلى) ولتذليل هذه
العقبة توضح هيلين بان المدربين او دمجوا عنصرين اثنين
1)
الانفعال والعاطفة
2)
توظيف الحركة
لقد ظهر جليا مدى التأثير الذي تمارسه المواقف العاطفية على هذه
المجموعة اذ انهم لا يستطيعون مدارة عواطفهم، فهم يغرقون عفويا في
البكاء خلال تجسيدهم المشاهد التي تعبر عن الحزن، والواقع ان ما
يبرز نمطه مسرحية (مجنون ليلى) كما تصفها المخرجة هيلين، هو تمازج
عنصري المتانة والهشاشة في نفس الوقت.
وتقول المخرجة ان الجو العام للمسرحية بانه جو حب وعواطف فتقول بان
المدربين ركزوا على تلقين المجموعة المشاهد التي تمثل اللقاء الاول
بين الحبيبين وما يكتشف هذا اللقاء من وجل وخوف، وهكذا فان أي مشهد
يراد تمثيله يسبقه شرح مستفيض ليس للفصل المسرحي للمناخ العاطفي
الذي يغلفه، مما كان يدفع بالمدربين الى مشاركة المجموعة لزيادة
استيعابهم لا دوراهم. والعنصر الثاني هو أننا توخينا ان تكون أجساد
الممثلين أداة للتعبير عن عواطفهم وأحاسيسهم وهكذا أصبحت الحركات
والنبرات الصوتية تعبر عن شخصياتهم مما كان يدفع بالممثلين الى ان
يتقمصوا أدوارهم بطريقة جيدة. وتؤكد هيلين بان تقنية استغلال الجسد
كانت بناءة ومستمرة. لقد ركز المدربون على العلاقة الجدلية
الموجودة بين الأشياء ونقيضاها إذ لا يمكن أدراك مفهوم الرقة الا
اذ قورنت بمفهوم (العنف) وللتحكم في هذه الثنائيات لعب الفتيان
أدوار الفتيات بينما تقمصت الفتيات أدوار الفتيان مما جعل كلا
الجنسين يبدي قصارى جهده لأعطاء صورة صادقة عن الجنس الذي يجسده.
وتنتقل المخرجة (هيلين دوبيسي) للحديث عن الدور الهام التي
تلعبه(الحركات الشخصية) في تنمية روح الجماعة والمسؤولية غير أنها
تحذرنا من تشجيع القيام بحركات تسخينية فرادى) مع التوالي العروض
استطاعت المجموعة التغلب على الخوف الذي كان يغمرهم قبل بداية أي
عرض للمسرحية لدرجة فتر معها حماسهم، فتداركنا الموقف توضح هيلين
عبر القيام بأنشطة جماعية من الحساب وموسيقى وغناء لمدة نصف ساعة
قبل أي عرض تستنزف المجموعة فيها كل طاقتها وتحس بعدها بفراغ ذهني
ونفسي يمكنها من التعبير والإبداع ثانية كما لو انهم يكتشفون عالم
(مجنون ليلى) للمرة الاولى وبالتالي توظيف ما تلقنه بالتمارين.
المراهقين ومسرح ظل المساء / تجربة فرنسية
المخرج الأستاذ جان كلودكال
مسرح ظل المساء والمراهقين / يهدف هذا المشروع الى إنجاز عمل مسرحي
داخل المدرسة / يشترك فيه تلاميذ احد الفصول، في البداية يتم
اختيار شخص سيطلق عليه اسم (المسؤول) وهو بمثابة حلقة وصل بين
التلاميذ والفرق المسرحي وتكمن مهمته في السهر على التلاميذ
ومتطلباتهم الدراسية من جهة: والأشراف على الطريق المسرحي ومتطلبات
العمل المسرحي من جهة أخرى وبذلك يكون هذا المشروع مرتكزا على
ثلاثة ركائز (الفريق التربوي) فريق التلاميذ والفريق المسرحي) لكن
ما هو نوع العمل المسرحي الذي ينوي القيام به أول شئ يجب التفكير
فيه هو النص المسرحي. فيجب ان يكون للنص مرتبطا بانشغالات التلاميذ
واهتماماتهم وقادرا على ان يلفت أليه انتباه المتفرجين دون انقطاع.
تحويل المشروع
/ ان القضية المطروحة هنا هو أيجاد المؤسسة التي ستقوم بتحويل
المشروع، طبعا سنعـفي المدرسة من هذه المهمة لأننا نريد ان ندرج
عملنا هذا في كما لو قام به محترفون وعليه يحبذ ان تتكلف إحدى
المؤسسات الثقافية بتحويل المشروع.
التلميذ الهاوي والتلميذ الممثل : ان التلاميذ الذين سينجزون هذا
العمل المسرحي ليسوا هواة بالمفهوم الذي يعرف في الأوساط المسرحية،
فالهداف ليس هو انتقاء مجموعة من التلاميذ الذين سبق وان اكتسبوا
حسا وتجربة مسرحية بل علينا ان يلزم بمجموعة من التلاميذ متقاربي
الأعمار وينتمون الى فصل واحدة آما المدة المحددة لإنجاز هذا العمل
تتراوح بين (6-12 شهرا) أي (1550) ساعة وقد تم وضع برنامج للتوفيق
بين الواجبات المدرسية والتدريب حيث تم تقسيم الأسبوع الى قسمين،
يخص النصف الاول من الأسبوع للحصص الدراسية والنصف الثاني للتدريب
المسرحي. اما فيما يخص التلميذ الممثل، فيجب عليه ان يتحلى بالصبر
والانتباه الشديد أثناء التدريب على النص المسرحي ومن الأحسن ان
يكتشف بنفسه صعوبات المسرح.
النص والحركة :
المشكلة الاولى التي تصادف التلميذ هو كيفية قراءة النص والتجاوب
معه فكما قلنا يجب ان تراعي اهتمامات التلميذ عند اختيار النص ومن
المحبذ ان نختار تلك المواضيع التي لا يريد الطفل الإفصاح عنها او
المواضيع المحبوبة لديه. ان الهدف من وراء هذا العمل هو (مساعدة
التلميذ على الاندماج داخل مجتمعه وتكوين شخصية متقمصة) ان كون هذا
العمل يجري داخل المدرسة وتحت مراقبة المعلمين سيجعل التلاميذ اكثر
انضباطا داخل المدرسة.
دور المخرج :
انه قائد المجموعة بما فيها التلاميذ والمعلمون وهو الشخص الذي
يتعامل مع جميع الأشخاص المشاركين في العمل المسرحي وعليه. ان
يتفادى وقوع آية مشكلة تؤدي الى انسحاب احد المشاركين مهما كان.
دور المعلم :
يكمن دور المعلم في انه مدرب ومعلم من جهة ومؤطر من جهة أخرى فهو
يساعد التلاميذ على فهم النص المسرحي ويتابع جميع الأنشطة كما
يتكلف بمهمة التنظيم دون ان تكون له مشاركة في عملية الإبداع
الفكاهي المحترف
الفكاهي المحترف :
من الأهمية بمكان جلب احد الفكاهيين المحترفين الى الفرقة، فيعتبر
الفكاهي المحترف بمثابة مرجع للتلاميذ الذين يسمعون لكلامهم
ويحاولون الاقتداء به لكونه ممثلا محترفا ولذلك نعمل على بعض
المعلومات للتلاميذ عن طريقه.
التلاميذ والفرقة المسرحية :
ان العمل المسرحي يتطلب جهدا كبيرا ووقتا طويلا ومن شان ذلك ان
يبعث في نفوس التلاميذ نوعا من التردد. ولهذا السبب من الأجدر آلا
يتم أخبار التلاميذ بالصعوبات التي سيواجهونها ويترك التلاميذ
اكتشاف ذلك بانفسهم، ان اعضاء الفرقة المسرحية معلمين. لذلك يجب ان
تكون نظرة التلاميذ وأعضاء الفرقة يجب ان تكون مبنية على الثقة
المتبادلة والصراحة.
المرحلة الأخيرة :
فيما يتعلق بالأسبوعين الأخيرين قبل عرض المسرحية فانهما يخصصان
للتدريب المسرحي وتلغي جميع الحصص الدراسية، ومن الملاحظ ان في هذه
الفترة يبرز لدى التلاميذ شعور بالخوف والقلق من مواجهة الجمهور
لاول مرة.
الهوامش
|
1.
|
محمود البسيوني: الفن الحديث/ص2/ مطبعة دار الثقافة/ القاهرة
/ 1965. ص31. |
|
2.
|
هربرت ريد : التربية عن طريق الفن / ترجمة عبد العزيز توفيق
ومصطفى طه / كطبعة جامعة القاهرة / 1970، ص29. |
|
3.
|
هربات ريد، المرجع نفسه، ص296 |
|
4.
|
المرجع نفسه / ص281 |
|
5.
|
Jane remer, changing schools through the arts, the power of an idea,
mcgraw Hin, u.S.A. Book company, 1982, pp,50-51 |
|
6.
|
Brain, way, development through Drama, london longman, 1971. P.4 |
|
7.
|
محمود الشتيوي : ملحوظات حول المسرح التربوي، التجربة
البريطانية، مجلة عالم الفكر مجلد 14، عدد4 / يناير / فبراير
/ مارس / 1988، ص158 |
|
8.
|
د. علي ماضي، فلسفة في التربية والحرية / دار المسيرة
للطباعة والنشر / بيروت / 1979، ص115 |
|
9.
|
د. علي ماضي المرجع نفسه ص159 |
|
10.
|
ماريا منتسوري، الطفل والآسرة / وزارة الثقافة والأعلام /
دار ثقافة الأطفال / مطبعة سومر / بغداد / 1987 / ص40 |
|
11.
|
روجيه ولديم، المسرح في المدرسة والمدرسة في المسرح، ندوة
المسارح والتربية / رونيو المغرب / المهجرية / 1988، ص1 |
|
12.
|
جان ماري برادي، المظاهر لسيكو فزيولوجيه للعلاقة بين الممثل
والمتفرج في العمل المسرحي، ندوة المسرح والتربية، رونيو
المغرب / المحمدية / 1988 / ص2 |
|
13.
|
جان ماري برادي / المرجع نفسه / ص2 |
|
14.
|
محمد إسماعيل الطائي / واقع المسرح المدرسي في العراق وسبل
تطويره، رسالة ماجستير غير منشورة / جامعة بغداد / كلية
الفنون الجميلة / بغداد / 1989 / ص11 |
|
15.
|
مارتن اسلن، تشريع الدراما، ترجمة يوسف عبد المسيح ثروت،
بغداد، مطبعة منير، 1978، ص14 |
|
16.
|
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مؤتمر المسرح في
الوطن العربي، دمشق الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية،
1973، ص103-104 |
|
17.
|
د. محمد خريسان، دور المسرح في التربية، المجلة الثقافية،
العدد9، عمان 1985 / ص82 |
|
18.
|
معلوف انطوان / هل للمسرح دور في التربية / المجلة التربوية
/ العدد12، المركز التربوي للبحوث والاغناء، مطبعة فيكان،
بيروت / 977 / ص52 |
|
19.
|
Walled hassan Al Hadethy, Educational Theater in Iraq, Eemantary and
secondary levels, lats 19th centrury to. 1985
university of colrad at bauler PH.D. 1986. P. 84 |
|
20.
|
محمد اسماعيل، المرجع نفسه، ص32 |
|
21.
|
Walled hassan Alhadethy, ibid p. 85 |
|
22.
|
بيتر سليد، مقدمة الى دراما الطفل / دار الناشر الجامعي /
الإسكندرية / 1981 ص121 |
|
23.
|
بيتر سليد / المرجع نفسه ص76 |
|
24.
|
محمود السنيدي / المرجع نفسه ص160 |
|
25.
|
محمد بسام ملص / النشاط التمثيلي للطفل، الموسوعة الصغيرة /
العدد244، وزارة الثقافة والأعلام / دار الحرية للطباعة /
بغداد / 1986، ص86 |
|
26.
|
Eleano chance york, valus to children from greativ dramatics, in
childrens theater and greative dramatics, university of
washington press 1966, p. 131 |
|
27.
|
بيتر سليد ، ص2 |
|
28.
|
John Allen, Dreamaa in school, it is theory and practice, london,
heineman, 1979, p. 43 |
|
29.
|
مبارك ربيع / الأسس الفنية لمسرح الطفل / ندوة المسرح
والتربية / المغرب / المحمدية / 1988 |
|
30.
|
محمد إسماعيل الطائي / ص30 |
|
31.
|
Baobrar M, Mxintryu, greative Dramtics in program for Exceptional
children, in p. 132 |
|
32.
|
Isable B. Burrger, Greative play Acting, leavning through Drama, 2nd,
9d, the, ronald pressco, new york, 1966, p6 |
|
33.
|
بيتر سليد، ص11 |
|
34.
|
معلوف الستيوي، ص154 |
|
35.
|
محمود الستيوي، ص154 |
|
36.
|
دينفريدوارر، مسرح الاطفال / محمد شاهين الجوهري / الدار
المصرية للتالف والترجمة القاهرة 1966 / ص56 |
|
37.
|
محمود الشتيوي / ص157 |
|
38.
|
معلوف انطوان / ص55 |
|
39.
|
توني جاكسون / التعليم خلال المسرح التربوي / مجلة الفيصل /
العدد 139 سنة / 12 / الرياض / ايلول / 1988 / ص59 |
|
40.
|
دنفريد وارد، المرجع السابق، ص23 |
|
41.
|
محمود السنيوي / ص160 |
|
42.
|
احمد شوقي دراسات في المسرح المصري، المسرح المدرسي / مطبعة
دار أسامة |
|
43.
|
احمد شوقي / المرجع السابق –
ص36 |
|
44.
|
انطوان معلوف –
ص52 |
|
45.
|
محمود السينوي ، ص151 |
|
46.
|
فؤاد علي حارز الصالحي، اتجاهات المسرح في الخليج العربي /
جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة، رسالة ماجستير غير منشورة،
بغداد 1988 / ص36 |
|
47.
|
حمادي المزي / التنشيط المسرحي المدرسي في تونس، المطبعة
العربية التونسية دار الرياح الأربع / بنعروس / 1985، ص24 |
|
48.
|
اسعد الجاموسي / تجربة التربية المسرحية في المدارس
الابتدائية في تونس، ندوة المسرح والتربية المغرب / المحمدية
/ 1988، ص4 |
|
49.
|
حمادي المزي، المرجع السابق، ص34 |
|
50.
|
محمد شعبان، من تاريخ المسرح المغربي / ، مجلة المدينة الدار
البيضاء / عدد 6 / 1986 ص110 |
|
51.
|
اكويندي سالم / برنامج المسرح المدرسي في المدرسة المغربية،
ندوة المسرح والتربية / المغرب المحمدية / 1988 / ص9 |
|
52.
|
اكويندي سالم –
المرجع نفسه، ص12 |
|
53.
|
محمد إسماعيل الطائي / المرجع السابق / ص47 |
|
54.
|
محمد إسماعيل الطائي / ص55 |
|
55.
|
Eleano chace york. Ibid. p4 |
|
56.
|
سالم اكويندي، المسرح المدرسي / مطبعة نجم الجديد، الجديد،
المغرب / 1989، ص28 |
|
57.
|
سالم اكويتدي، المرجع السابق، ص29 |
|
58.
|
سالم اكويندي، ص37 |
|
59.
|
محمود الشتيوي، ص163 |
|
60.
|
اسعد عبد الرزاق وعوني كروب، طرق تدريس التمثيل، مطابع مؤسسة
دار الكتب للطباعة والنشر جامعة الموصل / 1980، ص34 |
|
61.
|
سالم اكويندي ، ص37 |
|
62.
|
محمود الشينوي –
ص159 |
|
63.
|
عوني كرومي، المسرح المدرسي، مطبعة وزارة التربية، بغداد،
1983 / ص55 |
|
64.
|
عبد الفتاح آبو معال، في مسرح الأطفال، دار الشرق للنشر
والتوزيع، عمان 1984 / ص56 |
|
65.
|
د. إبراهيم حمادة، معجم المصطلحات الدرامية المسرحية،
منشورات دار الشعب، القاهرة / 1971 / ص248 |
|
66.
|
محمود الشينوي / ص152 |
|
67.
|
حمادي المزي –
مرجع سابق –
ص33 |
|
68.
|
أميرة محمود آبو مجلة / في مسرح الكبار والصغار / الدار
العربية للنشر والتوزيع / عمان / 1985 / ص19 |
|
69.
|
Jone Allen – ibid. p.73 |
|
70.
|
Greahdine brain siks and hazel brain, dunington ghildrans theater and
greative dramatics, university of washingaton press, 1961,
p.4 |
|
71.
|
محمود الشيندي. ص161 |
|
72.
|
Smith jon, educational theatre philosopy, major prrinciples,
dessertaion, abstracts internastional, no, 39 Nu, 10,
1978, p. 287 |
|
73.
|
Walled hassan Al hadethy, ibid, p,6 |
|
74.
|
سالم الكويندي، ص40 |
|
75.
|
عادل دنوبابير، دراسة تحللية المسرحيات الأطفال المقدمة في
العرق 1968 –
1980 رسالة ماجستير غير منشورة جامعة بغداد كلية الفنون
الجميلة / 1988، ص9 |
|
76.
|
Phyllis (ed) harnoll, 1967. The oxford companion to the therter, 3rd,
ed london. Exford. University press reprintnted. 1972.p.
1670 |
|
77.
|
عبد الفتاح آبو معال –
مرجع سابق، ص39 |
|
78.
|
عادل دنوبابير –
مرجع سابق / ص11 |
|
79.
|
ارج بيرنون / التمثيل في المدارس / ترجمة رياض عسكر ومحمد
فتحي، مؤسسة سجل العرب القاهرة / 1966 / ص20 |
|
80.
|
سالم الكويندي، ص57 |
|
81.
|
اسعد عبد الرزاق –
مرجع سابق / ص35 |
|
82.
|
د. هادي نعمان آلهتي / ثقافة الأطفال / مطابع الرسالة /
الكويت / 1988 / ص87 |
|
83.
|
محمود الشينوي / ص158 |
|
84.
|
فينولا البيلاوي / الأطفال واللعب، مجلة عالم الفكر / المجلد
العاشر / عدد 3 / أكتوبر نزفيمبر / ديسمبر / سنة 1979 / ص118 |
|
85.
|
موزانا ميلر / سيكولوجية / ترجمة رمزي حليمة يس، مطابع
الهيئة المصرية العامة للكتاب / القاهرة / 1974 / ص194 |
|
86.
|
سوزاناميد –
المرجع السابق –
ص194 |
|
87.
|
اج بيرثون –
المرجع السابق –
ص74 |
|
88.
|
بيترسليد –
ص1 |
|
89.
|
سوزاناميد –
ص61 |
|
90.
|
سوزاناميد –
ص75 |
|
91.
|
محمود السندي –
ص162 |
|
92.
|
باتريس باقيس، قاموس المسرح، المطبعة الاشتراكية، باريس،
1980 / ص40 |
|
93.
|
Greahdine brain sike. Inid. P.8 |
|
94.
|
محمود السيندي، ص163 |
|
95.
|
Brain way. Ibid. p.2 |
|
96.
|
بيترسليد، ص5 |
|
97.
|
بيترسليد، ص66 |
|
98.
|
محمد بسام ملص –
المرجع السابق، ص17 |
|
99.
|
محمود السيندي، ص163 |
|
100.
|
Isabel B.Burgei: greative play acting learing through drama, 2nd.
9d. the ronald press new york, 1960, p.8 |
|
101.
|
هسشلاثمز لاز لاعقلثقو هلاهيو ح6 |
|
102.
|
اسعد عبد الرزاق وسامي عبد الحميد / مشاكل العمل المسرحي في
المدارس، مطابع جامعة الموصل / العراق / 1984، ص33 |
|
103.
|
اسعد عبد الرزاق –
المرجع نفسه، ص49 |
|
104.
|
سيد علي الجسماني، سيكولوجية المراهقة / حقائقها الاساسية،
بغداد / منشورات مكتبة النهضة / 1970 ص79 |
|
105.
|
سيد محمد غنيم / سيكولوجية الشخصية / القاهرة / دار النهضة
العربية / 1978 / ص111 |
|
106.
|
قاسم حسين صالح، التلفزيون والاطفال / بغداد / دار الحرية
للطباعة / 1980 / ص138 |
|
107.
|
سالم اكويندي –
ص51 |
|
108.
|
اسعد عبد الرزاق –
المرجع السابق ص71 |
|
109.
|
سالم اكويندي ص61 |
|
110.
|
محمود الشيندي، ص169 |
|
111.
|
ثامر مهدي، في المسرح المدرسي / دار الحرية للطباعة / بغداد
/ 1985 ص35 |
|
112.
|
ثامر مهدي / المرجع السابق / ص42 |
|
113.
|
اسعد عبد الرزاق ص37-78 |
|
114.
|
جون بيتلسون، وشارلزتايلور / الوصل بين العلم والدراما / في
المدرسة / تجربة، بريطانيا / ترجمة محمد عزب / مجلة العلم
والمجتمع / القاهرة / العدد / 50 / سنة 13 / مركز مطبوعات
اليونسكو / مارس / مايو / 1983، ص88 |
|
115.
|
جون بيتلسون –
المرجع |
|
116.
|
جون بيتلسون |
المراجع العربية :
|
1.
|
ابو حملة / اميرة محمود : في مسرح الكبار والصغار / عمان /
الدار العربية للتوزيع / 1985 |
|
2.
|
ابو معال / عبد الفتاح : في مسرح الاطفال / دار الشروق للنشر
والتوزيع / عمان / 984 |
|
3.
|
اسلن / مارتن: تشريع الدراما / ترجمة يوسف عبد المسيح ثروت /
مطبعة منير، يغداد 1978 |
|
4.
|
كيوندي، سالم : برنامج المسرح المدرسي في المدرسة الابتدائية
المغربية، (ندوة المسرح والتربية) رونيو / المغرب / المحمدية
/ 1988 |
|
5.
|
بابير / عاددنو : دراسة تحليلية لمسرحيات الاطفال المقدمة في
العراق للسنوات 1968 –
1980 رسالة ماجستير غير منشورة جامعة بغداد / كلية الفنون
الجميلة / بغداد / 1988 |
|
6.
|
برادي، جان ماري : المظاهر هربسيكو –
فزيولوجية للعلاقة بين الممثل والمتفرج في العمل المسرحي،
ندوة المسرح والتربية، المغرب، المحمدية، 1988 |
|
7.
|
باقيس / باتريس / قاوس المسرح / المطبعة الاشتراكية، باريس /
1980 |
|
8.
|
بنعياد / محمد : تاريخ المسرح المغربي / مجلة المدينة /
الدار البيضاء / العدد6 / 1986 |
|
9.
|
بيتلسون، جون وشالر تايلور، الفصل بين العلم والدراما في
المدرسة، ترجمة محمد عزب / مجلة العلم والمجتمع، القاهرة،
العدد (50) سنة 13 / مركز مطبوعات اليونسكو ، مايس / مايو /
1983 |
|
10. |
بيرتون، ارج : التمثيل في المدارس / ترجمة رياض عسكر ومحمد
فتحي، - مؤسسة سجل العرب / القاهرة / 1966 |
|
11. |
الببلاوى / فيولا : الاطفال واللعب، مجلة عالم الفكر /
المجلد العاشر / عدد 3 / اكتوبر ، نوفمبير / ديسمبر 1979 |
|
12. |
البسيوني محمود ، الفن الحديث / ص1 / مطبعة دار المعارف
القاهرة / 1965 |
|
13. |
حمادة، د. ابراهيم : معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية،
منشورات دار الشعب، القاهرة، 1971 |
|
14. |
جاكسون، توني : التعلم خلال المسرح، امسرح التربوي، مجلة
الفيصل، العدد 139 سنة 12 / الرياض، ايلول، 1988
|
|
15. |
الجاموسي، اسعد : تجربة التربية المسرحية في المدارس
الابتدائية في تونس، ندوة المسرح والتربية / المغرب /
المحمدية / 1988 |
|
16. |
الجسماني / الاسيد علي : سيكولوجية المراهنة / حقائقها
الاساسية، منشورات مكتبة النهضة / بغداد، 1970 |
|
17. |
خريسان، د. محمد : دور المسرح في التربية، المجلة الثقافية،
العدد 9 / عمان / 1985 –
1986 |
|
18. |
ولديم، روجيه : المسرح في المدرسة والمدينة في المسرح، ندوة
المسرح والتربية، المغرب، المحمدية، 1988 |
|
19. |
ربيع، مبارك : الاسس النفسية لمسرح الطفل، ندوة المسرح
والتربية، المغرب المحمدية، 1981 |
|
20. |
ريد، هربرت : التربية عن طريق الفن، ترجمة عبد العزيز توفيق
ومصطفى طه، مطبعة جامعة القاهرة / القاهرة / 1970 |
|
21. |
سليد، بيتر : مقدمة الى دراما الطفل، دار الناشر الجامعي /
الاسكندرية، 1981 |
|
22. |
سالم، اك، يندي : المسرح المدرسي، مطبعة نجم الجديدة /
المغرب / 1989 |
|
23. |
سالم / قاسم حسين : التفلزيون والاطفال، دار الحرية للطباعة
/ بغداد / 1980 |
|
24. |
شوقي، احمد : دراسات في المسرح المصري، المسرح المدرسي /
مطبعة دار اسامة / القاهرة / 1984 |
|
25. |
الشينوي، محمود : ملحوظات حول المسرح التربوي، التجربة
البريطانية، مجلة عالم الفكر / مجلد 14، عدد 4/ يناير فبراير
مارس، الكويت 1988 |
|
26. |
الصالحي، فؤاد علي حازر، اتجاهات المسرح في الخليج العربي
جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، رسالة ماجستير غير
منشورة، بغداد 1988 |
|
27. |
الطائي، محمد اسماعيل : واقع المسرح المدرسي في العراق وسبل
تطويره، جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة / رسالة ماجستير
غير منشورة، بغداد 1989 |
|
28. |
عبد الرزاق، اسعد ود. عوني كرومي : طرق تدريس التمثيل، وزارة
التعليم العالي والبحث العلمي، مؤسسة دار الكتب للطباعة
والنشر، موصل / 980 |
|
29. |
عبد الرزاق، اسعد وسامي عبد الحميد / مشاكل العمل المسرحي في
المدارس، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مطبعة جامعة
الموصل، 1984 |
|
30. |
عنيم، سيد محمد، سيكولوجية الشخصية، دار النهضة العربية /
القاهرة، 1978 |
|
31. |
كرومي، د. عوني: المسرح المدرسي، مطبعة وزارة التربية،
بغداد، 1983 |
|
32. |
ماضي، د. علي : فلسفة في التربية والحرية، دار المسيرة
للطباعة والنشر، بيروت، 1977 |
|
33. |
المربي، حمادي : التنشيط المسرحي المدرسي في تونس، المطبعة
العربية، التونسية دار الرياح الاربع / بنعروس / 1985 |
|
34. |
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم / مؤتمر المسرح في
الوطن، دمشق، الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية، 1973 |
|
35. |
ملص، محمد بسام : النشاط التمثيلي للطفل، الموسوعة الصغيرة،
العدد / 244 / وزارة الثقافة والاعلام، دار الحرية للطباعة /
بغداد / 1986 |
|
36. |
منتسوري ، ماريا : الطفل في الاسرة، وزارة الثقافة والاعلام،
دار ثقافة الاطفال، مطعة سومر / بغداد / 1987 |
|
37. |
معلوض : انطوان : هل للمسرح دور في التربية، المجلة
التربوية، العدد / 12 / مطبعة دوفيكان / بيروت 1977 |
|
38. |
ميلر، سوزانا : سايكلوجية اللعب / ترجمة حسن عيسى / مراجعة /
د. محمد عمار الدين اسماعيل، مطابع الرسالة، الكويت / 1987 |
|
39. |
مهدي –
ثامر في المسرح المدرسي / الموسوعة الصغيرة، العدد 165، دار
الحرية للطباعة / بغداد 1985 |
|
40. |
الهيتي/ د. هادي، نعمان : ثقافة الاطفال، مطابع الرسالة /
الكويت، 1981 |
|
41. |
وارد / وينفريد، مسرح الاطفال، ترجمة محمد شاهين الجوهري /
الدار المصرية / للتاليف والترجمة / القاهرة، 1966 |
المراجع الاجنبية
|
1-
|
A Hadethy, walled hassan, educational theater in iraq: elemantry and
secondary levels, lats 19th century to 1985 |
|
2-
|
Hllen, John, Drama in schools : Lts theory and practics london,
Heineman, 1979 |
|
3-
|
Burger, isable B: greative play acting, learning through drama, 2nd,
9d; the ronald, pressco, new, york, 1966 |
|
4-
|
Hartnoll, phllis(ed) (1967), the oxford companion to the theater. 3rd.ed.
london, oxford university press reprinted, 1972 |
|
5-
|
Joe, smith, educational therter philsos, it is major prrincples,
dissertation absteacts internastional No, 39, Nu10, April.
1978 |
|
6-
|
Mcin + gre, barbara M:Greative dramatics in program for exceptional
bildren, in childrens theater and greative dramatics
Remer, jane, changing schools through the arts. The power, of an idea.
Mc graw hill, USA. Book company. 1982 |
|
7-
|
Siks, geraldine brain and hazel brain, duningtion: children theater and
greative dramatics, university of washington press, 1961 |
|
8-
|
Way. Brain: development through drama: london, longman 1971 |
|
9-
|
York, eleano chace: values to children from greative dramatics, in
childrens theater and greative dramatics |
الفصل الأول
-
مدخل
-
الفن والتربية
-
المسرح التربوي : فلسفة النمو الشامل
الفصل الثاني
-
الأول التجارب الاجنبية في المسرح التربوي
-
أمريكا
-
بريطانيا
-
الاتحاد السوفيتي
-
ثانيا –
تجربة الوطن العربي
-
مصر
-
لبنان
-
الأردن
-
الخليج العربي
-
المغرب العربي
-
تونس
-
المغرب
-
العراق
الفصل الثالث
-
التقنيات الخاصة بالمسرح التربوي
-
الدراما الإبداعية
-
الارتجال
-
اللعب لعب الدور
-
المسرح التربوي
-
مسرح الأطفال
-
التمثيل والمحاكاة
الفصل الرابع
المسرح التربوي ومراحل التعليم
أول –
رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية
-
اللعب والارتجال
-
المعلم المسرحي : مواصفاته / واجباته
-
نماذج وتطبيقات
-
تجربة النمو الكامل
-
قصة أخرى
-
مسرحية المناهج
ثانيا –
المرحلة الثانوية
-
خصائص المرحلة العمرية في المرحلة الثانوية 13-18 سنة
-
الإخراج المسرحي
-
الإخراج في المسرح التربوي في المرحلة الثانوية
-
الخرج في المرحلة الثانوية
-
مواصفات المخرج في المرحلة الثانوية
-
معايير اختيار النص المسرحي للطلاب
-
العمل مع نص مكتوب
-
تمارين للطلبة
-
نماذج وتطبيقات
-
تجربة الدراما والعلم / تجربة بريطانية
-
عمل مسرحي مع المراهقين / تجربة فرنسية
-
المراهقين ومسرح ظل المساء / تجربة فرنسية
-
محمد إسماعيل الطائي
-
مواليد، نينوى، العراق
-
بكالوريوس مسرح
-
ماجستير تربية فنية
-
حصل على درجة الامتياز عن رسالته
(واقع المسرح المدرسي في العراق وسبل تطويره)
-
ممثل مسرحي وتلفزيوني
-
مثل الأدوار الرئيسية لاكثر من عشرين مسرحية
-
له مقالات منشورة في الصحافة العراقية
-
مدرس مادة الإخراج في
-
معهد الفنون الجميلة / نينوى / العراق
|