|
تحديات الهوية
حسين علوان
لا ينبغي إزاء الغموض الذي يكتنف المشهد الحالي أن نُفرط في التفاؤل بشأن
المستقبل الذي ينتظر البلاد وهي تواجه التحدي الأكبر المتمثل بالتطرف
الديني، ولا يعني ذلك بأي شكل من الأشكال اتخاذ موقف سلبي بقدر ما يعني
مواجهة هذه الحقيقة المُرّة تلمسا للطريق السوي الذي لابد أن يقود في
النهاية إلى الوجهة الصحيحة.
بنية المجتمع العراقي بحد ذاتها معرضة للخطر وليس البنية الثقافية
حسب،فبعد عقود من الظلام في ظل النظام السابق جاء من يريد جعل الظلام
أبديا، وذلك بأن يشيع أفكارا تعتمد التطرف الديني والتعصب الأعمى لفكرة
بعينها ينبغي أن تسود مجتمعا مثخنا بالجراح تَخَلّصَ للتو من قاتله
الأكبر طاغية العصر المقبور. الأفكار التي تحاول ترسيخ الأميّة والجهل
والانعزال في الوقت الذي يخطو العالم بسرعة مهولة نحو آفاق جديدة فتحت
صفحة جديرة بالاعتبار في تأريخ الحضارة البشرية.
فاذا كان هنالك من يفرض على النساء ارتداء الحجاب بالقوة وعلى الرجال
التهافت لتقليد هذا المعمم أو ذاك، فان هؤلاء لن يستطيعوا الذهاب الى
صالة عرض مسرحي لمشاهدة مسرحية، بل أن قاعات العرض المسرحي والسينمائي
ستحرق وتباد مثلما حدث في أفغانستان أيام طالبان.
هذه هي العقبة الكأداء التي تواجه المجتمع العراقي اليوم وبالتالي تواجه
الثقافة والفن.
أما من سيتحمل التحدي في رسم ملامح الهوية الثقافية العراقية
الجديدة...المسرحية بالتحديد فهم ليسوا أولائك الذين غيروا أزيائهم
المسرحية بين ليلة وضحاها، فبعد أن ساهموا بتمرير سياسات النظام السابق
بحفنة مسرحيات (ألفية)،في الوقت الذي اختار غيرهم الانسحاق في المنفى أو
الصمت في الداخل ليحفظ شرف الكلمة والحقيقة في دواخله، أخذ الالفيون
اليوم وبصلافة يتميز بها البعثيون ينتجون مسرحيات ألفية أخرى تداهن
أفكارا أخرى، دون أن يوقنوا انهم باتوا خارج المشهد المسرحي، وأن عليهم
إخلاء الخشبة لمن يستحقها.
هكذا يكمن الحفاظ على الهوية الثقافية العراقية في التصدي للتطرف
والتعصب، وعزل المحسوبين على الثقافة من المساهمين في ماكنة النظام
السابق الاعلامية، ومروجي ثقافة الكسب غير المشروع.
أما ما الذي سيكون عليه شكل هذه الهوية؟ سؤال سيجيب عليه مئات المبدعين
المسرحيين والتشكيليين والادباء العراقيين المنتشرين في العراق وأصقاع
الارض الذين أصبح بعضهم جزء من المشهد الثقافي لدول أخرى، وذلك من خلال
نتاجاتهم القادمة،
انهم المستقبل الذي سيكون مشرقا بالتأكيد.
حسين علوان
واشنطن
نيسان 04
|