تحرير .. قاسم مطرود .. يتم التحديث يوم الاثنين فقط                                                                                                                                                                                       تحرير .. قاسم مطرود .. يتم التحديث يوم الاثنين فقط

الناقد والكاتب المسرحي قاسم مطرود   أكتب عن علاقات طيبة وأقيمها مع شخصيات تلعب على الورق حاوره: عدنان حسين أحمد/ لاهاي

  أمسية

 للمؤلف المسرحي العراقي قاسم مطرود أكتب أكثر من نص في النص الواحد  ,,علي شايع 

 قراءة متأخرة

في الحزن العراقي

  علي شايع

مسرحية

للروح نوافذ أخرى

تأليف قاسم مطرود 

في نوافذ

قاسم مطرود

د. يوسف رشيد

مسرحية

الجرّافات لا تعرف الحزن

تاليف قاسم مطرود

 

 قراءة في

 تراجيديا الجرافات لا تعرف الحزن د. تيسير الآلوسي

الدم في مسرحية

( بعيدا بانتظار الضوء )

قاسم مطرود

   نص مسرحية 

رثاء الفجر تأليف قاسم مطرود

 

 

 

 

 

المسرحية العراقية ( للروح نوافذ أخرى )

المخرج يؤثث فراغ المسرح بتناغم حركة الممثل وتصميميات الإضاءة

كتب : جمال عياد

حينما يغيب الأحبة الزوج والابن والأخ والطفل واحد تلو الأخر في غياهب طاحونة الحرب الدموية التي يمتلئ فاها مما تمضغه من البشر , ماذا يفعل قلب ألام والزوجة , عندما يعصف خبر استشهاده أو عودته فاقدا لحيويته وأطرافه؟ من المسئول عن جريمة دوران هذه الطاحونة التي تضج بالنداءات والأسئلة الوجودية ؟ وهل اختلطت معاني الحرب العادلة وغير العادلة ؟ إنها أسئلة حاولت أن تجيب عليها المسرحية العراقية ( للروح نوافذ أخرى ) من تأليف قاسم مطرود وإخراج احمد حسن موسى والتي قدمتها على خشية المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي نقابة الفنانين العراقيين ضمن العروض المشاركة في مهرجان بترا للمسرح العربي .

حاول الإخراج أن يقدم عرضه بطريقة غير مألوفة فيبدأ العرض المسرحي خارج قاعة العرض , عندما انطلق صوت من ( ميكروفون ) الاستقبال في المركز الثقافي الملكي ينادي على أسماء عراقية وفي الوقت ذاته أخذت تصرخ أم تتضرع إلى زوار المركز الملكي وتتوسلهم بان يدولها على ابنها واتجهت إلى قاعة العرض وهي مستمرة بمناداة ابنها غير الموجود والذي لن يعود لها أبداً , وصولا إلى صعودها إلى خشبة المسرح لنكتشف لاحقا أن هذه الأسماء المنادى عليها ما هي إلا أسماء الشهداء والجرحى التي كانت تتوالى أخبارهم تباعا من الجبهة .

 وانتهج العرض أسلوب المسرح الحديث في تقديم مختلف مشاهده بعدم التزامه في تسلسل الزمني وسببي في تطور الأحداث ومقتربا من تكنيك إيصال الرسائل وفق الانفعال المتفجر والصاعد في الفعل العاطفي لدى الممثل , فكان بالأساس جسد الممثل وكيفية أدائه الحركة هما اللذان يتأسس عليها التشكيل الجمالي للمشهد .

طرح المعمار الدرامي السمعي المرئي للعرض حقلا من العلامات التي ضج بها فضاء المسرح فتمظهر التواصل بنائين سطحي وعميق .

السطحي المتحدثة مجرياته عن الحالة الفجائعية التي لم تزل تعيشها المرأة العراقية بفعل تداعيات الحرب القائمة بين العراق والحلف الغربي الذي تديره الولايات المتحدة الأمريكية , عبر حكاية أم لوعها أسى غياب ابنها في جبهة الحرب تنتظره أمام محطات قدوم الجنود والجرحى من جبهات القتال , وزوجة ابنها الذي شطر فراق زوجها قلبها دونما جدوى من لقاء معه  , ولم يكن سوى الحلم الملاذ الأخير لكليهما والذي من خلاله تتقابل ألام والزوجة مع الغائب الذي يجيء لهما شهيدا يودعهما جسده المسجى المتخن بالشظايا والماسي بالحنين والشوق لهما . وتعود روحه بعد ذلك مرة أخرى إلى جبهات القتال حيث الطعان إلى رفاقه الذين لازالوا هناك أحياء وشهداء يساندون بعضهم بعضا بحسب تيار الوعي للعرض .

أما البناء العميق فكشف أي غياب تعيشه المرأة العراقية الملكومة بالفقد لأحبتها على الحياة الإنسانية , وأي حروب هي اشد قساوة واكثر ضراوة يشهده قلب أم الشهيد المضرجة بالفقد ونسيان الآخرين لها , من الحرب التي تدور رحاها على جبهات القتال . وطبيعة الواقع الاجتماعي السائد الذي يحضن مثل هؤلاء النساء فيما بعد . بنيت السينوغرافيا في فضاء المسرح وفق مستووين تعبيريين عضويين , تشكيلات أظهرتها براعة الممثل وجماليات حركة تشكيل الممثل ومفردات العرض .فالفنانون الأربعة تلون أداؤهم تبعا لاختلاف ثقافة وهواجس الشخوص التي جسدوها (ألام ) ( الزوجة ) ( الشهيد ) ( العازفة ) ( الرجل ) وجاء دور ألام في السياق يفيض بحيوية وجمال المعنى التراجيدي التي فجرته الفنانة ازا دوهي صاموئيل عبر الموازنة بين أداء تقنياتها الداخلية والخارجية رغم انفلات الفعل العاطفي من عقاله في أحيان والذي أحال هذا الانفلات في هذه الأحايين دورها خارج السياق. أما دور الزوجة الحركي فكان جماليا في حركاته التشكيلية عبر إضاءة المسرح القاتمة وهي تنوح وتندب ( الزوج ) نحو تعميق الحالة التراجيدية التي تمور بها إشارات الفعل المسرحي السمعي المرئي لكن أداءها الصوتي طيلة العرض كان قريبا من الصراخ أكثر منه قربا من الأداء المكروب والمكلوم لحالة الزوجة ضمن تصميم هذه الشخصية ورغم قلة حضور شخصية ( الشهيد) إنها جاءت في ظهورها مؤثره والعازفة جاء مستوى إحساسها بالعزف واندغامها مع الدور عاليا وكأنها روح طيبة تحوم حول ألام والزوجة ويحسب للمخرج تأثيث فراغ المسرح بتشكيلات تناغمة بفعل حركة الممثل وتصميمات الإضاءة وان كانت الإضاءة التي انطلقت على وجوه المشاهدين قد وضعت المشاهد في وضع إرباك من حيث تواصله لأنه كان هناك مبالغة في استمرار أداءها عن المطلوب والتي غدت عامل إزعاج لا أكثر .

كما وان استخدام مفردة التابوت في دلالات متعددة أبدا لتصميم ديكور بارع وخصوصا عندما جاء هذا الاستخدام في وصول جثة الشهيد وهي تنزلق في حضن الزوجة وعودت روحه المجسدة بشخصية الزوج إلى الحرب مرة أخرى للذود عن الوطن بحسب العرض .

وبالقدر الذي جاء في أداء العزف على الناي رائعا من حيث توضيفه دراميا كما أسلفت سابقا إلا أن الموسيقى والمؤثرات الموسيقية الأخرى جاء أداءها الصوتي مرتفعا في مشاهد غير قليلة مما شوش على وصول الأداء الحواري للنظارة .

وشارك في تقديم مختلف الأدوار ازا دوهي صومائيل , شعاع , باسم الحجار . سراب  ابراهيم . ونهله الياس ودراماتورغ د. يوسف رشيد والتأليف الموسيقي سليم سالم والإضاءة محمد فوزي والديكور جبار العبودي والمؤثرات الموسيقية معتز عبد الكريم

 

هل تريد موقعي هو الافتراضي                       .أضف موقعي إلى مفضلتك     

 

                                             

    لوحة مفاتيح عربية