|

مسرحية
نساء بلا ملامح
عبدالأمير شمخي
amer11sh@yahoo.com
( ليــل الموجـوع
عـباءة من حديـد )
عبد الأمير شمخي
( يا أمي
...
حين أدرك أنك تفكرين بقتلي وأنا لم أزل في رحم الظلام
أعرف مقدار الألم الذي تعانين
وكمية الهزيمة التي تعيشين فيـها )
من المسرحية
المكــان
بقايا مركز حدودي
..
هجر
منذ مدة ليست قصيرة
الشخصيات
|
المومس |
في الخامسة والثلاثين من عمرها .. |
|
|
السيدة |
في الأربعين من العمر |
|
|
الفتـاة |
عمرها خمس وعشرون .. إلا أن تجربة السجن
تركت ملامحها على جسدها وفي روحها |
|
|
|
|
|
|
|
هــو
اللوحة الأولى
من ثقوب في الجدار يضاء المكان , نسمع صراخ النسوة وهن
يتراكضن بين الزوايا ... يدخل (هو) يبدو عليه الغضب يدور ثم يقف في وسط
المكان صامتا حتى تتلاشى أصواتهن ويسود الصمت يخرجن من الزوايا ويقفن
أمامه وقد بان عليهن الهلع .. ينتظرن ما يصدر عنه .
هــو لو سمعت أصواتكن مرة أخرى . قمت بجلدكن بعد أن أنسى .
متعمدا أنكن نسوة .
الفتـاة ( تتقدم نحوه ) حتى أنا ؟
هــو أنت بالذات سأجلدك حتى ترتدي ..
المومس ولم تؤذيها أكثر .؟
هــو ابتعدي عن طريقي .
السيدة ( تقف بعيدا ) لم لا نخرج ولو قليلا ؟ دعنا نتنفس .
هــو ( يشير للنافذة ) لستن سجينات .. بل أنتن ميتات .. وتعرفين
لم قمنا بعزلكن في هذا المكان ( يقترب منها فتنكمش ) يوم تلدن ..تكون
الساعة قد أزفت هذا ما تحتجن له .
( يشير الى النافذة من جديد )
المومس ( بحزن تردد ) نافذة ملغاة .. ملغاة
هــو تعرفين لم ألغيت ( يقترب منها فلا تبالي )
المومس ( تضحك من جديد) لأنني كنت أصرخ ؟
( لا يجيب ) .
لكم تمنيت أن يسمعني أحد ..
هــو ( يواصل غير مكترث لما تقول ) وبما أنني غير مخول إنسانيا
بضربكن ،ولا تنفيذ الحكم عليكن حتى تلدن . أجد نفسي
مضطرا لاتخاذ بعض التدابير , وحتى تحين ساعة الولادة
التزمن
الصمت وإلا .. ( يهم بالخروج لكنه يتوقف عند الباب )
بعد أن تلدن .. و ينتهي الأمر .. ينفذ بكن حكم الإعدام
( يصرخن معا )
(
ظــلام
قصير
)
اللوحة الثانية
( يضاء المسرح .. المكان نفسه ..المومس و الفتاة
تتحركان
بقلق .. السيدة في الزاوية تتأمل )
المومس حظ سيئ … حظ سيئ .
الفتـاة لولا الجنين الذي في بطنك لكان الدود قد غزا هذه البشرة
,
لقد أعطانا فرصة أخرى .
المومس
(
للفتاة ) الدود ينتظرنا .. وينتظرك أيتها الجميلة
[يدخل (هو) حاملا بعض الحاجيات. يرمي بها في الزاوية
وينظر إليهن مبتسما .. يقترب من المومس ]
المومس ماذا تريد ؟
هــو (يقترب أكثر )
المومس ماذا تريد ؟
هــو ألا تعرفين ؟ (يقترب أكثرإلا أنها لا تتحرك ) ألا ترفضين
؟
المومس وهل ترفض الميتة ؟
هــو (مشمئزا ) لا تشعريني بالقرف فلست بعيدا عنه .
(ينظر الى السيدة التي تسبّح ) ماذا تفعل ؟
المومس تصلي كعادتها .
هــو اذكرينا عند ربك . ( يستدير ويخرج )
السيدة ( بعد أن كانت تسبح , ) الشيطان يهرب من جيش الملائكة
الذي يحيط بي .. من نورهم .. وسحرهم .
المومس أين هم ؟
السيدة مـن ؟
المومس الملائكة .
السيدة لا تشعرين بهم ؟ لا يمكن ذلك .فما أنت الا عمياء
،كهذا
الذي خرج توا .
المومس أنا مثلك .. كلانا تنتظر النهاية ذاتها .
السيدة أيلتقي النور بظلام الروح ؟
المسك بتلك الرائحة النتنة للزريبة التي عشت بها مع
ديدان
رغباتك ؟ بعد أن اندفعت وطغت ؟
المومس رائحتي أجمل من رائحتك .
السيدة أنت ترين الجسد … وأنا أرى الروح .
المومس من أنت ؟
السيدة كما ترين .. امرأة تنتظر خلاصها من عالمكم .
المومس خلاص ؟ ( تضحك )
السيدة نعم خلاصي من هذا الوحل
، الطين ، العفن .. إلى الهواء المطلق
الفتـاة لا تصدقي أكاذيب تختلقينها
السيدة أنت الأخرى عمياء ( تشير الى
المومس ) مثلها
الفتـاة أنا لست هي .. ولا أقلّ منك خلقا ولا أدبا …أنا ..هنا.
لأنني كنت احلم ب…بعالم .. أفضل…أفضل
السيدة أنت تحملين الرجس .
الفتـاة من في أحشائي إبني … نعم إبني .
السيدة لكنك لم تتزوجي من قبل .. أم أنك نسيت ذلك ؟
الفتـاة دخلت عذراء , ولكنهم … هم..
السيدة ها أنت تعترفين أنك تحملين الرجس .
الفتـاة (تتكلم بصعوبة ) و.. ورغم ذلك .. أنا أحب الجنين الذي
ينمو في أحشائي مثلما تحبين الجنين في أحشائك ،
وأكاد، أكاد
أسمعه يصرخ , يا أمي , حين أدرك انك تفكرين بقتلي وأنا
لم
أزل في رحم الظلام , أتحسس مقدار الألم الذي تعانين
،وكمية
الهزيمة التي تعيشين فيها ( تقترب المومس من الفتاة )
.
المومس أحقـا تسمعينه ؟
الفتـاة نـ .. نـ . " بصعوبة " نـعم .
المومس أنا لا أسمعه .. ولا أريد أن أفكر فيه .
الفتـاة ( للمومس ) لانك لا تفكرين إلا بنفسك .. أنت
بضاعة مزوقة
( للسيدة ) وأنت ؟
السيدة أنا أعرف من أبوه
المومس ( تسرع إليها ) من ؟ تكلمي … من هو الأب ؟
السيدة قتل . ( صمت )
المومس ( ضاحكة ) إذن لم يعد له أب ،وهكذا فنحن الثلاثة نشترك
أن
أبناءنا ليس لهم أباء . ( تواصل ضحكتها ) أنتن مثلي .
الفتـاة كنت أحلم بالفضيلة ووجدت نفسي في السجن ، ومرة
بـعـد اخرى اعتقلت .. ثم ..ذ ..ذ ( تنطق
الكلمة بصعوبة )
ذبحت .. ومرت وجوههم علي تباعا ، آمر السجن، والضابط
والمساعد .. ثم أقل منه ..والشرطي صاحب الشارب .. الط
..
الطويل .. ورجل أمن بلا ..بلا شارب ..وآخر
..وآخر..وآخر،
كان آخ .. آخرهم .. أسود ضخم مجنون
السيدة الخطيئة … الخطيئة وتقولين أنك مدرسة فلسفة .
الفتـاة ( تواصل ) سيبقى وحيدا طفلي .. سيبقى وحيدا ، ليس مهما
من سيكون الأب ؟ مجنونا ، سكيرا، أي شئ ، فلا بد أنه سيموت يوما ..
ليبقى ابني وحيدا أمام الحياة ،إننا لو تعلمين جيدا..نلد الشعوب، والشعوب
ليس لها أب .
السيدة نحن جميعا أبناء الرحمة .
الفتـاة الله يعرف إنني لم أكن أريد هذا الجنين .. لكن .. لكن
الآن ..
من في أحشائي هو ابني و أعطاني الفرصة للحياة
السيدة كان عليك أن ترفضيها ..لتنتقلي بسلام إلى العالم الآخر
الفتـاة ما هو .. الـ .. العالم الآخر ؟ أتـ .. أتعرفينه ؟ ( صمت
) أنا
.. أنا لا أعرفه .. أنا لم أسافر إلى بلد آخر .. فكيف
تعتقدين
إنني أفهم وجود العالم الآخر .. لقد ولدنا في السجن ..
الطيور
تسافر .. تهاجر ثم تعود ونحن .. نحن نحيا بانتظارها ،
كالأطفال
نـ .. نفرح حين تعود .. لكننا .. نخجل من إظهار فرحنا
،
فالأسوار الكثيرة ، جعلتنا أكثر رغبة في الطيران ،
إنها الروح
هي التي تهرب من السجن ولا.. لا تعرف إلى أين ؟
المومس هذا ما كان يردد الرجل الذي أحببته ذات يوم
الفتـاة وأبي أيضا كان يقول :( قضيت طفولتي .. مطاردا .. وشبابي
مطاردا ..ورجولتي مطاردا .. إن ..إن هنالك شرطيا يركض
خلفي.. د ..دؤوب .. كالنمل يزحف .. فاتحا فمه ليبتلعني )
المسكين أبى .. كانت الأسوار تحاصره هو الآخر حتى جن
" تصرخ أيها الهواء ،خذني ، فأنا أستحق الـ .. الـ ،
الطيران لكن الهواء كان ساكنا ..فحين تكون مدمرا ..
مدمرا،
يكون الهواء كالطين .. و الطين دم .. والـ .. دم .. لا
أهمية
له بعد أن تتحول إلى رقم .. فأنا الرقم الف ومائة وثلاث
عشر
المومس ( تضحك ) وأنا الرقم السابع والعشرون
( تشير للسيدة ) وهي الثامن والعشرون
الفتـاة ( تواجهها ) هل سننتقل إلى العالم الآخر ونحن
أرقام ؟( للسيدة )
كيف تريدين مني أن أؤمن بالعالم الآخر ،وأنا لم
أعش..ولم ..ولم
المومس كان لي أخ صغير .. ذهب إلى رجل متعبد..جارنا ..وقال له :
أريد أن أتبعك أينما ذهبت .فطرده الرجل .. لكنه ذهب
إليه
مرة ثانية .. وطرده أيضا.. وثالثة .. فقال جارنا لأخي
اذهب
وعش وتمتع وتذوق طعم الحياة ثم اترك ما أحببت وتعال
الي
وأنت تحمل الاثنين .. الحياة وإيمانك .. ثم اتبع من تحب
..
وساكون أنا من يتبعك .. وستكون نزهتي في شقائي ،
فذهب أخي .. وهو يحلم بذلك اليوم .. لكنه لم يعد
السيدة لماذا ؟
المومس قتل في زمن الفتنة .. " تضحك ثم تستدير الى السيدة "
أنا
مثلها لا أؤمن … مثلها ،لكني أعرف من هو الأب . أعـرف
أبـاه " تشير للجنين"
السيدة مـن هـو ؟
المومس رجل بقيت معه فترة قصيرة … كان كلانا يخاف من الشرطة ..
أنا أخاف من شرطة الآداب وهو يخاف من كل أنواع الشرطة ،.
كان مطاردا ..فخبأته في منزلي .. وعشت لأجله ..لكنه هرب
،
الفتـاة ما ا سمه ؟
المومس لمـاذا ؟
الفتـاة ربما عرفته .. فأصدقاء أبي كلهم مطاردون .. ما أسمه ؟
المومس " بهدوء " في الأسبوع الأول كان له أسم ، وفي الأسبوع
الثاني
فوجئت باسم آخر، ثم توالت الأسماء .. حتى عرفته بسبعة
أسماء
السيدة مزيفة
المومس نعم .. إلا أنه هو .. لم يكن مزيفا
السيدة ( تبتسم )
المومس أنا أعرف الرجال أكثر منك .. أعرفهم كلهم .. ولا
تستطيعي
مجادلتي في هذا الأمر
السيدة هل عرف عنك وعن كونك فتاة ..
المومس " تكمل لها الجملة " فتاة شارع .. نعم أخبرته كل شئ .. بل
إننا التقينا في الشارع وكنت سكرى، وكان مطاردا" تضحك "
أخذني وانزوى بي في الحديقة العامة .. لم يمد يده ليمسك
بيدي ،
ولم ينظر الي ، بل كان يتطلع حوله مثل عصفور فزع ،
اعتقدت أنه خجول ...
فاقترحت علية الذهاب معي إلى المنزل .. وافق وسرنا معا
بصمت .. انتظري .. لقد قبلني فجأة و نحن في الطريق ..
فلم
أفهم لم فعل ذلك . ( تضحك ) كان أمامنا شرطي
فأراد عصفوري اخفاء وجهه .. فقبلني (تضحك )
يالي من غبية
السيدة وبقي عندك ؟
المومس لم يكن لديه خيار آخر
السيدة إذن .. فقد كان مرغما و اقتنصته
المومس بالعكس .. لقد ظل يبكي على صدري دون سبب ،يبكي كما
لوأنه فقد أحبته ، بل يجهش بالبكاء على صدري وهو يردد :
لقدخسرنا التجربة .. خسرنا التجربة ..
ورغم أنني لم أفهم إلا أنني كنت أواسيه وأبكي معه ..
أبكي
أكثر منه . هكذا نبكي معا ..وهو يردد .. لقد خسرنا
التجربة
السيدة هجرك بعدها و اختفى
المومس كسروا باب البيت واصطحبوني معهم ، بعد أن كان هو قد
هرب، أرادوا مني أي شئ يدلهم عليه .. فلم أخبرهم .
السيدة لم تخبريهم .. أم تراك لا تعرفين حتى اسمه ؟
المومس لم أخبرهم .
السيدة أنت تكذبين .
المومس وأنت تقفين بوجه مشاعري كالمسمار..ثم أنني كنت
أعرف عنه
كل شئ "تهرب للفتاة"
الفتـاة ماذا عرفت عنه ؟
المومس لقد كان..(تفكر ) كان رجلا لا يشبه الرجال الذين عرفتهم
,
ولا أظن أن هنالك اسما يكفي لاحتواء تلك القدرة التي
في
داخله
الفتـاة هو ال.. ال .. الحب
المومس عرفت الكثير من الرجال .. لكنه مختلف تماما ..( تتحسر )
كان
يمكن أن أفي لأي منهم .. إلا أنهم كانوا يتركونني
ويرحلون دون
أن يتركوا لي أثرا طيبا .. أما هو .. فلا ( تتحسس
جنينها ثم
فجأة تنفجر ضاحكة ) لقد كانوا أبنائي الفاجرين .
السيدة ( تبتعد ) اللعنة على الشيطان .. اللعنة على
الشيطان
وعلى من
سار على خطاه
المومس آمــين .
السيدة ( للمومس ) أنا ألعنك فلم تقولين آمــين
؟!
المومس أنا مسكينة مثلك تماما … إدعي ربك كي يحطم
هذا السجن
السيدة ألآلام تجربة قاسية , لا تتحملها إلا
النفوس المطمئنة
المومس أتعرفين … منذ أشهر وأنا أتساءل من أنت ؟ وابن
من هذا
الجنين ؟ ولم أنت هنا ؟
السيدة ( تبتعد )
المومس هربت كالعادة ..
السيدة لو حملنا آلامنا إلى الله .. لخرجنا من بين
يديه أنقياء كما لو أننا
نولد من جديد
[ أصوات أقــدام ]
الفتـاة أصوات أقـــدام
المومس لابد أنه الكلب
الفتـاة لنهرب .. لنهرب
المومس كيف ؟ (تدور الفتاة وحين تشعر بالعجز ثم تعود الى
مكانها )
الفتـاة (بعد تفكير طويل ) نحن … بحاجة إلى .. معجزة
للفقراء
المومس ( ترفع يديها إلى السماء )
السيدة ( تقاطعها ) لا أعتقد أنه يسمعك … فبينك وبينه نهر رجس
ماؤه راكد آسن ..هو ما أنت عليه
المومس ( تواصل الدعاء ) افتح صدرك لي…أنا أتمنى
أن… أتمنى
( تستدير للاثنتين ) ماذا تردن أن أتمنى
الفتـاة أن نخرج أحياء
المومس نحن أم أطفالنا ؟.. " صمت " لا أعتقد أننا
نعرفهم
السيدة ( تنظر لبطنها ) أنا أعرفه .
المومس ( لجنينها ) وأنا أحبه .
الفتـاة وأنا أخاف منه .. لنهرب .
المومس ( للسيدة ) قطعت دعائي ..لكنني رغما عنك أكملته
بقلبي .
( للفتاة ) أتعتقدين أننا في مكان بعيد
؟…باعتبارك متعلمة .
الفتـاة حين قاموا بجلبنا كالنعاج الى المذبح .. قطعوا
مسافة يومين .
السيدة نهاران ؟
الفتـاة بل ليلتان .. ليلتان فقط … فالشرطة ينقلون ضحاياهم ليلا ،
في الليل يتبادلون الهدايا بين سجن وآخر ..(بحزن )
وتذبل .
المومس كان عليك أن تطلبي العون ممن عاشروك في البداية ..
فأولهم
مدير السجن .. صاحب السلطة ..
الفتـاة كنت .. كنت .. أبكي .. واطلب منه مساعدتي .
المومس البكاء يزيد كبرياءه ويزيد نشوته … كان عليك أن تساوميه
يا غبية .. آه لو كنت مكانك لعرفت كيف أروضه وأجعله
كبقية الخراف التي مرت بحياتي ( تصرخ فجأة وهي تمسك
ببطنها )
الفتـاة ( خائفة ) ماذا بك ؟ ماذا هناك ؟ تكلمي .
المومس ( بفرح ) ابنتي ترفسني .
السيدة ( تركض إليها بفرح ) أين ؟… أين ؟
الومس هنا .
السيدة دعينا نسمع .. دعيني "تنحني ثم تصرخ " آه
المومس ماذا ؟
السيدة أنا أيضا تحرك ابني " تدوران بفرح كما لو
انهما طفلتان "
المومس هذه رسالة . الحركة منهم تعني رسالة .
السيدة حركة مباركة … حركة مباركة
المومس ابنتي تلعب … فهي أكبر من ابنك عمرا … دعيني أسمع .
(تصغي إلى بطن المرأة ) آه .. لقد سمعت دقات قلبه،ثم
تحرك
السيدة تحرك منزعجا ؟
المومس لا .. كان يرحب بي .
السيدة الملاك لا يضمر سوءا لأحد " بفرح " آه لقد تحرك
من جديد
يا إلهي
المومس ماذا فعل ؟ كيف شعرت بذلك ؟
السيدة أيها المحب الحبيب … أسمعك .. " تصرخ " آه انه
يجيبني
بقدمه .. آه ( تدور فرحة )
المومس أنا أيضا … ابنتي تتحرك
السيدة ولم تفترضين إنها فتاة ؟
المومس حركتها ناعمة … شفافة .. إذن لابد أنها عصفورة صغيرة .
السيدة آه … آه " تصرخ منتشية " آه
المومس كم أنا فرحة
السيدة أكاد أطير كالفراشه .
المومس أشعر أن لي أجنحة .
الفتـاة ( منكسرة ) ابني لا يتحرك ..(بحزن شديد ) لا
يتحرك
السيدة ربما هو خجول
المومس هذا لانك تجلسين طوال الوقت ولا تفكرين إلا بالهرب ..
(تحتظن بطن الفتاة لتصغي ) أسمع نبضه ضعيفا ، علينا أن
نعيش
لاجلهم
( تصرخ متألمة ثم تهرب بعيدا وهي تمسك بطنها )
السيدة ماذا هناك ؟
المومس يبدو أنني سألد
السيدة ( بخوف ) يـا رب أنت أعرف بما ينتظرنا
الفتـاة لن يسمعنا
السيدة بل يسمعنا أيتها الصغيرة .. ويدرك ما نعاني
قبل أن تنطق الألسن
الفتـاة ومن أنت .. حتى تعرفين أنه .. ي .. يسمعنا
السيدة سأريك من أنا ( تهجم عليها ) سأسحقك .( تهزها بعنف )
لوكنت قوية لما هزمت ..ولما جن أبوك ولما هرب صديقك
التافه
الفتـاة (تتكلم بصعوبة بالغة ) أنت .. أنت ، اتركيني
( تحاول تخليص نفسها )
السيدة لن أتركك حتى أسقط الرجس الذي تحملينه
الفتـاة أنه .. ابني
السيدة تزيدين بذلك أولاد الحرام ولدينا منهم ما يكفي
أيتها الفاجرة
الصغيرة..وستكونين مثلها ( تشير الى المومس )
الفتـاة اتركيني يا متوحشة .. " تبعدها "
المومس (تصرخ وحدها في الزاوية وهي تمسك ببطنها ) لماذا تريدين
قتلي
وأنت بعد صغيرة ؟.. إلا أنك تريدين التخلص مني ؟ أعرف
أنها
النهاية .. لكنني لم أشبع بعد نهمي وشوقي للحياة ,لا
تتركاني
أرحل … لماذا كتب علينا الموت هنا ؟ في حين أن الأزهار
تنبت في حدائق السجون وتنمو وتكبر … أهذه هي المعادلة
؟
أهكذا ستنمو ابنتي بين أيديهم وتكبر ليسحقوها كالكلبة ؟
في
حين أن هنالك آخرين يسحقونهم كالأحذية ( تتقدم وتنظر
إلى
السماء ) يا الهي أنا الرقم ( السابع والعشرون) أناديك
السيدة لا تصرخي … فسيأتي الحارس .
المومس أنا أموت
السيدة ليتم كل شئ بصمت
المومس (تندفع إلى المقدمة رافعة يديها) يا الهي أنا الرقم
السابع
والعشرون .. الساقطة السابعة والعشرون ..ادعوك لنجدتي ،
ياالهي
السيدة كفي عن الصراخ … فلن يصغي لأمثالك
المومس إذا كان لا يصغي فسأقتلك أيتها المدعية .. وإن كان لا
يسمع
فسأواصل الصراخ ...أنا اتألم
الفتـاة ( بهدوء ) لا تخافي فهذه الآلام كآلام الشعوب قبل أن تلد
.
تطول
( تهرب المومس الى الزاويه .. متذمرة
)
السيدة وهل تلد الشعوب يا مثقفة ؟
الفتـاة الشعوب الصامتة كالبقرة … تـ … تجتر آلامها … لكنها
ستلد يوما ثورا لا يستطيع الحاكم قتله … علينا .. أن ..
أن
نؤمن بذلك ..ولا .. لا نقتل أطفالنا فربما سيكون أحدهم
ذلك
الثور
السيدة أينما سيهربون ، سيتبعهم القصاب حاملا ساطوره
الملطخ بالدم
الفتـاة علينا أن .. أن .. أن نهرب
( تعود المومس وقد تلاشت نوبة الألم )
المومس كان هو يردد هذه الكلمة … لنهرب .. لنهرب .. حتى بدأت
أحس أنني أسكن في قدر ماء ساخن وسأختنق مثله (للفتاة )
أنه يشبهك
الفتـاة بماذا يشبهني ؟
المومس خائف مثلك ومهزوم .. ولا يسعى إلا لخلاصه حيا .
الفتـاة لابد أن .. أن .. نهرب. هذا هو أملنا الوحيد
المومس لم لانقتل الحارس ؟
السيدة هنالك آخرون .. آخرون ..
المومس نقتل الأول .. ونأخذ المفاتيح ثم نهرب
السيدة ( تقاطعها ) ستعيدنا الكلاب ، وأنا أخاف من
الكلاب
الفتـاة لا تترددن ،فهنالك لحظات في .. في الزمن .. غفلة ..
يمكننا
أن ننجو بها وهي أمل .. الـ .. الكثيرين .. تحركن معي
(يندفعن جهة الباب )
السيدة ( تتوقف ) أنا خائفة .
المومس لم نفعل شيئا بعد
السيدة أنا أرتعش … الخوف يعذبني أكثر من ..( تقاطعها )
المومس أسكتي …( صوت دقات قلب ) ما هذا الصوت ؟
السيدة أنه قلبي
الفتـاة سننجو .. عليك أن تؤمني بذلك
السيدة نعم سننجو (يسرعن الى الداخل
)
( ظلام )
اللوحة الثالثة
صمت كأنه الموت
( تفتح الإضاءة تدريجيا … لا حركة .. المومس كما لو أنها
ثوب معلق على حبل عصر عصرا جيدا أما الفتاة فكتلة لا
تتحرك مهملة . السيدة تفتح عينيها وفمها بدهشة .. وقد
انتهى
لديها الإحساس بالألم .
( صرخات صقر يبتعد )
المومس هل متنا ؟ " صمت " أنحن أموات ؟.. " لا أحد
يتحرك "
السيدة مادام الألم قد تلاشى … إذن فنحن أموات
المومس لابد أننا في الجنة
السيدة مادمت أسمع صوتك فلا أعتقد … أنت لا تدخلين الجنة
المومس (تنظر إليها بأستغراب ثم تسحب نفسها بصعوبة ..تحاول الحركة
دون جدوى .. تسقط ) لقد ضربوني بقسوة .( تنهض )
السيدة أنا أيضا .ما كان علينا أن نفكر بالهرب ونتبع فتاة صغيرة
طائشة
المومس أين هي؟
السيدة هناك ..ميتة
المومس مادمت تؤمنين بالله فعليك أن تحترمي الإنسان...
ولا تقولي
ببلادة إنهاميتة .. علينا مساعدتها .
السيدة أنا لا أقترب من الموتى " تردد كلمات استغفار كثيرة "
المومس أتعتقدين انك بهذا تكفرين عن ذنبك .. لابد أن وراءك جرما
لا يغتفر أيتها القاسية .
السيدة اخرسي ( تصفعها )
المومس ( بهدوء ) سأعرف جرمك يوما ما يا مدعية
السيدة اخرسي ( تصفعها ) اخرسي … اخرسي .. "تضربها
"
المومس ( تتركها وتركض إلى الباب ) افتحوا الباب … افتحوا
الباب لقد ماتت … السيدة الصغيرة … الأم الصغيرة ..
ماتت المسكينة ( تركض إلى النافذة وتصعد فوق المصطبة
( تصرخ) أيها الناس .. لقد ماتت ..ماتت المسكينة (
للسيدة )
إصرخي معي .. إصرخي
(السيدة تركض إلى الباب وأثناء الجمل الآتية يتبادلن
الأماكن بين
الباب والنافذة .. وبنفس السرعة والخوف )
السيدة أيها الناس..كل شئ فان.. وعلينا أن نحترم الموت .. وقد
ماتت
المسكينة .. افتحوا الباب
المومس هنا امرأة ميته … ونحن سنموت معها … النجدة ..
النجدة
السيدة أنجدونا
المومس أنجدنا يا ربي
السيدة يا رب كل شئ حي … أنقذنا من الموت
المومس ( تركض ) لا تصمتوا . لا تمارسوا حياتكم بسذاجة في حين
يموت الآخرون . نحن هنا … نحن هنا
السيدة نحن هنا تحت الأرض
المومس تحت الأرض ( تركض ) تحت الأرض … تحت الأرض
السيدة هنالك أرض تحت الأرض التي تعيشون عليها ،أرض فيها سجون
المومس أرض سفلى ، أرض مات فيها بعض من أهلنا .أرض أعدت
للموت
السيدة إقلبها يا رب ..إقلبها رأسا على عقب و خلصنا جميعا ..
فإما أن
يعيش الإنسان كما يحلم .. أو لا .. لا
|