السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  19 - 1- 2004

لنتكلم بصمت قاسم مطرود

الناقد والكاتب المسرحي قاسم مطرود   أكتب عن علاقات طيبة وأقيمها مع شخصيات تلعب على الورق حاوره: عدنان حسين أحمد/ لاهاي

أمسية

 للمؤلف المسرحي العراقي قاسم مطرود أكتب أكثر من نص في النص الواحد  ,,علي شايع 

قراءة متأخرة،

في الحزن العراقي

  علي شايع

مسرحية

للروح نوافذ أخرى

تأليف    قاسم مطرود 

في نوافذ

قاسم مطرود

د. يوسف رشيد

مسرحية

الجرّافات لا تعرف الحزن

   تأليف قاسم مطرود

 قراءة في

 تراجيديا الجرافات لا تعرف الحزن د. تيسير الآلوسي

الدم في مسرحية

( بعيدا بانتظار الضوء )

قاسم مطرود

   نص مسرحية 

رثاء الفجر تأليف قاسم مطرود

 

الدم في مسرحية

( بعيدا بانتظار الضوء )

 

قاسم مطرود

كاتب وناقد مسرحي

لاهاي 

تناغم الفنان العراقي  المغترب احمد شرجي وروح العرض الذي قدمه على مسرح ( PRINSENTHEATAR) في مدينة (GRONINGEN) . تزاحمت أفكاره المتقدة   وصوره  وتصارعت في ساعة عرض واحدة . لم يترك للصمت اختراق الترقب أو للضجيج  أن  يزحف إلى الأبدان ..منذ دخل في نقطة العرض الأولى, انتفض من بركة الدم صائحا.

-     يقينا أيتها الأبدان يا توأم  البرهة الملتفة باللهاث  والطين .

لم يكن   الفضاء  موضع حرب فحسب ,انه مصح كبير ومكان  ودكة للوقوف حدادا

على أرواح آلاف الأبرياء الذين جرفتهم الدماء في ليل ممطر ولشدة  السيل لم يكن لقرار الفرد آذان صاغية ..هكذا تشظت أمامنا مسرحية ( بعيدا بانتظار الضوء) تأليف ضياء سالم إخراج وتمثيل( احمد شرجي) معتمدا على قصيدة للشاعر( شعلان شريف ).

حاول الشرجي أن يزيح كل ما يثقل صدره من هموم كونتها الحروب من قطع الأطراف وقتل الإنسان داخل الممرات السرية وكثرت الخوازيق التي انتصبت اكثر من تماثيل أعلام العصر . مثل وبكى رقص وغنى. انه في حيرة  من تلك الإشكالية ..

بطل مسرحيتنا جندي مهجور في موضع عسكري منسي يحاول  الاتصال بالمنقذ إلا أن اللاجدوى هي المجيب الوحيد .

-     الو.. كيف تسمعني.. أجب . واحد. اثنان. ثلاثة . كيف تسمعني اجب.

في لحظة ما اكتشف انه لا ينتمي إلى هذا العالم  لأنه  فقد حتى الملامح التي كان يحملها  لذا اقترح على نفسه أن يقدم كرنفالا يجسد فيه الويلات التي صارت له الخيمة التي يسكن, ابتداء من فقدان الحبيبة وصولا إلى العوم في بركة الدم وبين بياض ثوب العرس المفترض ولون الدم القاني كنا نقف على التحولات التي طرأت على المنسي المنتظر فهو فاقد للذاكرة أو مجنون في اغلب الحالات محاولا سقي رفاقه القتلى بأكياس المغذي أو بتنظيم المسير للجثث المرمية بروح قيادية .

-     الحرب سرقت من خوذتي كل الأشياء .

لم يبق لديه غير إستذكارات كانت قد خطت جرحها العميق عبر الزمن المر .

-     نعم انتهت الحرب ..ولكن .. الدموع التي أسقطت هل نتركها تذهب مع المطر إلى البالوعات ؟ يا للخسارة لقد سرقنا .

هكذا كان يتصور بان الحرب قد سدت فوهات بنادقها أو هكذا كان يتمنى. ..إن مسرحية بعيد بانتظار الضوء تضع المتفرج أمام جملة تساؤلات كان قد امتحن بها البطل من قبل لهذا ولان حجم الكارثة وهولها غير المعقول دفع العرض إلى الدخول في المسارات عينها وكأنه صفع من يد قاسية لا يعرف ثقل وامتداد تلك اليد انه خليط من الصور والعذابات وفيض من التعابير ..لقد كان للنص المسرحي سياقا واضحا وخطا دراميا لذلك الجندي المنسي والذي يستيقظ ذات يوم على صافرة إنذار لبدء الحرب ثانية .لكن العرض خرج من حدود اللعبة الأولى واعتقد أن المخرج الممثل كان يدرك تماما ما يريد , إذ شعر إن هذا النص وتلك الخشبة هي ساحة نضال ولا بد أن يقول كلمته عبر بصريات كان قد درسها وعرف كيف يتعامل معها محاولا عقد الصلح مع المتفرج أولا والتباحث معه على فتح الجراح والنفاذ إلى أعماق الروح هكذا كان الجسد ساحة للعذابات وحامل أطياف النجاة وأحلام الطفولة  الجسد الخائر الذي رفع ثوب الحبيبة كراية بيضاء معلنا الاستسلام عند ذاك سبحت دمى الأطفال في بركة الدم لكن الحلم مازال مستمرا في البحث عن مدينة تحرسها الفراشات .

لقد اشتغل الشرجي على فن المونودراما ولكنك تتلمس الرغبة في عدم الوثوب على محور واحد محاولا جمع الخطوط وربطها عبر أداءه كممثل أجاد اللعب ..بقي أن نقول إن ما قدمه المخرج الممثل في آن واحد كان رائعا ولكن لو كان الشرجي متفرغا للتمثيل أو الإخراج   لكان العرض أروع لزج تصورات أخرى  كرديف لوجهات النظر المطروحة .

المراد من العرض المسرحي هو إدخال المتفرج في العزلة التي كان  يعاني منها البطل  وآلام الذي يستصرخه .

كما أجادت الموسيقى التي نفذها ( حميد الهاشمي ) بنقل الأجواء إلى طقسها الحق عبر استخدام اكثر من معزوفة للفنان نصير شمة.مرافقة التحولات المدروسة في بقع الإضاءة التي نفذها الفنان الهولندي  potres

وأستطيع أن أسجل  تقديري  للفنان أحمد شرجي على  خطوته الرائعة في هولندا بتقديمه لهذا العرض وينتظر منه الكثير .

 

 

قاسم مطرود

كاتب وناقد مسرحي

لاهاي