|
أمسية
للمؤلف المسرحي قاسم مطرود : اكتب أكثر من نص في النص الواحد .. علي شايع
النحات
يرقب ساعته.. علي شايع
قراءة
متأخرة في الحزن العراقي .. علي شايع
الخبر
:تراجيديا المسرح الروسي , وأخبار أخرى ... علي شايع
|

الخبر : تراجيديا
المسرح الروسي، وأخبار اخرى.....
علي شايع
المبتدأ
:
هرعت الى التلفاز وانا
استمع الى نبأ جريمة في مسرح روسي، وتواردت
الى ذهني قصص كثيرة
وحكايا عن المسرح ، تبدأ من اغتيال ملك في مسرح ولا تنتهي بآخر
حريق، وربما حداثة
الفعل في ابتكار طريقة جديدة للقول ، جعلتني اتسائل بإستغراب: هل
انتهى التاريخ فعلاً ؟
الان و بعد ان شاهدنا فلماً هوليوديا مرعباً في انهيار مبنى
مركز التجارة العالمي
, وبتقنيات وتصوير يعجز عن عبقريتها كفعل سينمائي احدث تقنيات
العصر في الاخراج؟، هل
انتهى فعل الفن السابع، ليعود الى الواجهة فعل المسرح ،الذي
هو فن الحياة ؟.هل هي
دورة التاريخ التي تحدث عنها لوكاتش ، واية نظرية للمعرفة
سيجسدها من يروي حكاية
البرج او المسرح ؟، هل ستصب مثل هذه الحكايا في منابعها
الاصيلة في فلسفة
التاريخ؟.... مالذي ذكرني ب" لوكاتش"؟....ربما رغبته في حوار كل
كاتب مع التاريخ
ودروسه، او ربما انغماسه الكبير في فكرة التاريخ ذاتها، ومقارناته
الشهيرة، التي كان
منها مقارنته بين ثورة 1848 الفرنسية وثورة 1905 الروسية، يوم
انتهي إلى مقارنة
أدبية مطابقة يكّون فيها «الممثلون الكبار للرواية الروسية من
بوشكين إلى تولستوي»
معادلاً أدبياً بالمعنى التاريخي، لنظرائهم «غوته وبلزاك
وستندال» اين لوكاتش
الان ليضع لنا مقارناته ومطابقاته ، في دراسة فلسفة التاريخ
والأرهاب بين ما حدث
في البرجين او ما انتهت اليه حكاية المسرح الروسي، اينه
ليذكرنا بدستوفسكي
الذي كتب اولى الروايات التي عالجة موضوعة الارهاب سنة 1871، يوم
كتب رواية الشياطين او
الممسوسون، وكتب بدقة عن حبكة الارهاب ، الارهاب الذي يشكل
عند ديستوفسكي كما
يقول باحثو الادب الروسي مشكلة ميتافيزيقية: تجسيدا للشر المطلق.
وتروي روايته قصة بيتر
فيرخوفينسكي؛ ذلك الثوري العنيف والعدواني، الذي يشكل شبكة
من الخلايا الارهابية
تضم كل واحدة منها خمسة رجال يربطهم القتل. فعندما يقرر رجل
احدى الخلايا الانفصال
عن المجموعة، يكون نصيبه القتل على يد فيرخوفينسكي. وفي
نهاية الرواية يكشف
فيرخوفينسكي عن نفسه باعتباره شخصا محتالا، وغدا وليس اشتراكيا.
ترى ماذا سيكتب ديستو
فسكي عن واقع مايحصل اليوم ؟ ، ا ذا علمنا انه كتب روايته تلك
بعد أستلهمها من واقع
جريمة حصلت في1869، يوم ارتكب سركيه نيشاييف زعيم احدى
الحركات الثورية
المتطرفة ، جريمة قتل كان ضحيتها طالب قيل انه رفض تنفيذ أوامره.
وكان نيشاييف العدمي
والمتعصب متحجر القلب،لايجد اي معنى اخر للثوري غير الانسان
الذي انهى كل ارتباط
له مع النظام الاجتماعي السائد والعالم الفكري بكل قوانينه
واخلاقياته واعرافه
وتقاليده المقبولة، ويرى فيه ديستوفسكي العدو العنيد الذي لا
يعرف الصفح لهذا
العالم، واذا ما استمر على العيش فيه، فإنما فقط لغرض تدميره على
نحو اكثر فعالية.
السيد ديستوفسكي كتب
روايته "الممسوسون" بعد سنة من حادث القتل
؛ السنة بتقويم فلسفة
التاريخ وحسب لوكاتش هي مايفصل كارثة البرجين عن جريمة
المسرح. ترى كيف سيرد
ديستو فسكي على من ادعوا ان الاشرار الحقيقين في الرواية، هم
تلك الافكار الثورية
التي يقع الكثير تحت سطوة تحقيقها ؟، اترى سيكتب لنا ديستوفسكي
عن هذه الافكار، ام عن
العرب الافغان ، ام سيكتب ذلك المسيحي المخلص عن المسلمين في
الشيشان؟ .ياسيد
ديستوفسكي ، يوم اعتمدت على التقارير التي نشرتها الصحف حول قضية
نيشاييف، وكتبت ،هو
غير ما يتوفّر الان بغزارة. آه لو كنت تجلس كعادتك في شرب قهوة
الظهيرة المرّة في
الشرفة ، لهرعت الى التلفاز، لتبصر نقلاً حياً على الهواء من
منهاتن، وترى بعين
دامعة تساقط الأبراج، ولسقط من يمينك الراجفة القلم ، ولأذهلك
"ما يسطرون" كتابةً في
سماء صاخبة، ولكنت ستنتظر تمجيد السيد لوكاتش لك ، وكنت
ستقول له ماكتبته
للناشر في رسالتك عام 1870 التي قلت فيها: ( ان الاشرار من أمثال
نيشاييف هم اشخاص غير
اسوياء ومثيرون للشفقة، وغير جديرين بالادب) . هل كنت ستقول
للسيد لوكاتش سأعتمد
شيئاً آخرا ومسميات أخرى،وستقول له ما قلته للناشرعن بطل
روايتك: ( بيتر
فيرخوفينسكي قد لا يشبه نيشاييف في شيء، لكن يبدو لي ان مخيلتي
المصدومة خلقت الشخص،
والنموذج ،الذي يتوافق مع فعل الشر).وستستطرد لتقول: أطمأن
ياسيد لوكاتش فأن اعرف
ماتريده من الكاتب...((أن الكاتب لا يسجل ببساطة ذوات فردية
او أحداثاً, وإنما
يعطينا سيرورة الحياة الكاملة، وان الفن هو طريقة خاصة لعكس
الواقع, ولا يكون
مرتبكا بالواقع ذاته.)) لن ارتبك بالواقع ، انا مصدوم فقط ياسيد
لوكاتش ، مع هذا
ياسيدي فسأعبر الى انكوشيا لأرى مئات الالاف من المشردين الشيشان،
وسافرح لرؤيتهم احياء
رغم اني اردتهم شهداء !، احياء نفذوا بجلودهم ولم يتاجر بهم
جنودنا مقابل قنينة
فودكا،ولن انحاز لهم كثيرا، لكني سأردد معهم اغنيتهم التي غنوها
منذ اربعة عشر قرناً
وهي نشيدهم الوطني الآن (لقد ولدنا في جوف الليل والذئب يعوي
وفى الصباح وبينما
الأسود تزمجر منحنا أسماءنا)، ولدوا للتشرد والحرب ، كم يروي
كاتب روسيا سولجنستين
، وسأكتب أيضاً عن سجنه بسبب نكتة اغضبت ستالين، سأكتب عن
تشردهم بين الأسود
والذئاب،وعن ليلّّّّهم الذي يشبه ليل الكردي عندما ينتصف،
وتتطابق عقارب الساعة،
تطابق قلب الكردي والحزن مثلما يقول شاعرهم شيركو بي كه س،
وسأسجل كلّ صغيرة
وكبيرة من فضائع الروس، وقبلها سأذهب الى المفتي قديروف الذي
عيّنته موسكو واقول له
بالعربي: ( قدير... اوف). وسأنحاز للموضوعية.
آه ياسيد
لوكاتش سأكشف في
كتاباتي السيرورة البنيوية وعمقها للتغير التاريخي، لكن ساعدني في
دحض السيد بريخت، خاصة
بعد ما اصبح متداولاً من مناظرة بريخت ـ لوكاتش، وربما يكون
في خلافه معك وقوله:
((تظهر مشاكل جديدة وتحتاج الى تقنيات جديدة. ان الواقع يتغير,
ومن أجل تمثيله يجب
تغيير أدوات التمثيل أيضاً. )) هو ما منح الارهابيين فكرة
احتجاز الرهائن في
مسرح ، انها تحديث ارهابي خطير ياسيدي، بعدما انشغل العالم لمدة
سنة بالنظر الى السماء
بإنتظار طائرة أخرى. سأقول للسيد بريخت لاتفرح كثيرأ ،ان من
غيروا ادوات تمثيلهم
بتغيّر الواقع ،وصنعوا من المسرح خندقاً ، ووقفوا بكامل
اسلحتهم مقنّعين،
يرددون قصيدتك:
ضع يدك على معدتك
وتأوه
وسيفهم الجميع أنك
جائع.
هؤلاء راهنوا على
الموت ،انت ياسيد بريخت راهنت على المستقبل ،وهم راهنوا
على الموت، هل هم
ابرياء ياسيدي ؟،ربما.... سأقول لك وسأنبّه العالم مجددا الى ما
قلته منذ 132 سنة :((
كل حركة ارهابية ناجحة ربطت أولئك المتشبثين بفكرة ما ـ
المؤمنين الحقيقيين ـ
بأولئك الذين استخدموا المؤمنين الحقيقيين لأغراض
التدمير.))،أذن ربما
ابرياء. لكن من لي يساعدني في الوصول اليهم كيف اتحاور معهم ،
وكيف سأخبرهم انهم
بفعلهم هذا ابكوك يابريخت، ابكوا نيلي ايشبا اميرة المسرح
الروسي، التي أخرجت لك
(دائرة الطباشير القوقازية)، وربما يكونوا هم من احرق مسرحها
بعد 10 سنوات في موسكو.
اه ياسيد لوكاتش...الى
اين يمضي العالم؟.
قرأت اخيرا
مراسلات المثقفين، او
المناصحات بين عدد من المثقفين السعوديين وبين المثقفين
الأمريكيين، وعدت الى
ألمك من التاريخ،وكنت سأنصحهم بمكاتبة اهل العراق، سأحدثهم
وسأكتب لهم بعض حكايا
التاريخ، سأقول لهم اين كنتم، هل قرأتم ألمي؟ ... كنت انشغل
بكم.. ، قرأت تاريخكم
،وقرأت ماقاله العراقي علي الوردي عنكم، وعن طرفة ويليم
شكسبير، الذي ارسلته
بريطانيا مندوباً لها في الكويت، لتكتشفوا بعد مئة سنة ان من
دخل الى الصحراء يومها
لم يكن سوى النقيب ويليم هنري شكسبير، لكن اللعبة انطلت..
ياسيد لوكاتش..
سأدعوهم من جديد لقراءة علي الوردي، وسوف لن ادعوهم لقراءة كاتبنا
الروسي اليكس فاسيليف
وتحديداً كتابه (تاريخ العربية السعودية)، رغم ان فاسيليف كتب
عن حادثة تشبه حادثة
مسرح موسكو،يقول فايسليف
:
(( وفي نهاية سنة 1979
، سيطرت
مجموعات من الأشخاص
المسلحيين على الكعبة"الحرم المكي"، يرافقهم في ذلك نساؤهم
وأطفالهم، وحاول
النظام السعودي إخفاء ما حدث، وقام بعدة إجراءات ابتدأت بالصمت
وانتهت بغلق المطارات
وقطع الأتصالات الهاتفية بالخارج، ولكن لما تسرب الخبر إلى
الخارج، اضطر آل سعود
إلى إعلان النبأ مشوهاً، ومنعوا الصحفيين من الدخول إلى
البلاد، وأعلنت منظمة
حركة الثوار المسلمين في شبه الجزيرة العربية، أنها تتولى
قيادة الأنتفاضة،
وأعلن الزعيم الروحي للثوار وهو محمد القحطاني الّذي قال عن نفسه
إنه المهدي المنتظر،
أن هدف الحركة يتمثل في تحرير البلد من زمرة الكفار.أما الزعيم
السياسي للحركة فهو
الجهيمان العتيبي البالغ من العمر 47 عاماً، عاد ولي العهد فهد
من تونس، وأصر على قمع
الأنتفاضة بالقوة، وقد استخدمت قوات الحكومة قنابل الغازات،
والمدافع والطائرات
لإرغام المتنفضين على الأنسحاب من المسجد الحرام، وردّ
المنتفضون بإطلاق
النار من السطوح والمنائر، واستمرت المقاومة الضارية الّتي أبداها
زهاء ألف شخص أسبوعين،
وأدت كما تقول السلطات، إلى مصرع عشرات الأشخاص، بينما يقول
شهود العيان إن القتلى
كانوا يعدون بالمئات، وكان بين القتلى «المهدي» ذاته، أما
الزعيم السياسي للحركة
(جهيمان العتيبي) فقد أعدم مع 62 شخصاً من رفاقه، في 9 كانون
الثاني 1980 م))
*.
لن ادعوهم لمقارنة
تاريخية لأنهم سيستنبطون منها الكثير
الأن، سيسمعون كلام
الوردي، لينجدوا اهل العراق لأنه اقرب من الشيشان اليهم.
سادعوهم لزيارة مسرحنا
، فنحن نملك في روسيا اكثر من 600 مسرح ، هل رأيت ياسيد
لوكاتش لو انها تفجرت
كلها ماذا كان سيحدث؟. وسأدعوهم لرصد الألم الانساني فهو ليس
بالضرورة قادم من عدو،
فثمة ألم يحاصرالارض، الم يشبه الالم القادم من الأسنان، و
ليس لنا في هذا الألم
عدو، ولكن الألم مع ذلك موجود.. إنه ألم داخلي يحرث الروح
،ولكننا نتقاسم الذنب
في آلام اخرى.سأدعوهم لقراءة هذا في كتابي( في سردابي)
وليسمعوا ما امعنت فيه
طويلاً عن تأوهات المثقف في كل الأرض,وسأروي لهم بعضها شريطة
ان يسمعوا و يؤمنوا
بتلك الحكاية : ( بينما اتذكر انني كنت اسير مع ابي في طريق
صحراوي, لا وجود فيه
لاي مخلوق, فقال لي ابي: اسمع, اسمع, قلت: ماذا؟ قال: اسمع
الصمت
**
فاسسيليف
دار التقدم موسكو 1986 م (( تاريخ العربية السعودية ))*
((من كتب ديستوفسكي ((في سردابي **

هل تريد موقعي هو الافتراضي
.أضف
موقعي إلى مفضلتك
|