المسرح العراقي إلى أين ؟ د . عبد الفتاح مرتضى

الإيقاع والفكرة الأساسية في المسرحية .. د. عبد الفتاح مرتضى

 

لممثل ولحظة ألإيهام المسرحي

 د0عبد الفتاح مرتضى

 

                                         

 الإيقاع والفكرة الأساسية في المسرحية

 

                                                                        د. عبد الفتاح مرتضى

                                                                                                 

يعتمد ألإيقاع على التجربة الشخصية ( الفردية ) بالدرجة ألاساسية , وعلى تجارب المجموعة البشرية مشتركة بشكل نسبي , وقد  يشترك  ألإيقاع ( كتجربة حسية جمالية) بين مجموعات بشرية وفي بقاع مكانية وزمانية مختلفة , فهو يعتمد على نوع التجربة التي تلقاها الفرد خلال حياته المتغيرة , والتي ترتبط لاإرادياً بشكل مثير بين مجموعات بشرية مختلفة عبر إشارات وإيعازات دماغية كهربائية , تكاد تكون شبه ثابتة أو متفق عليها , تؤثر على رد الفعل الانساني تجاه تجربة معينة بحيث تعطي نفس النتيجة ( التأثير ) . وهذا مايحدث في حالات الفرح , الحزن,الغضب, الخوف...الخ , إلا انها تختلف نسبياً- حسب شدتها – من مكان لآخر ومن زمان لآخر وبنفس الوقت حسب التجربة التي تلقاها الفرد .

والإيقاع تجربة سمعية قبل أن تكون بصرية حيث يمكن أن يشترك فرد أو أفراد في إيقاع موسيقي راقص يأتينا من بلغاريا ولربما من الصومال أو فيتنام أو المكسيك , فرغم التباعد المكاني والحضاري بيننا وبين تلك الدول , إلا ان الإيقاع السمعي المطروح سيحرّك الاستجابات الدماغية لدينا,فإن وجدت لها مثيل سابق قد تمرّن عليها الدماغ، فإنها تستجيب له وتتقبله , وان لم تجد له شيئاًمقارب له فانها تستقبله بهدوء, وان لم تجد شيئاً له أبداً فسيكون استقبالها بارداً, وان وجدت نقيضه رفضته ومقتته.

وتعتمد التجربة والتدريب الشخصي ( الفردي) عاملاً أساسياً وحاسماً في تقبل التجربة الحسية الجمالية , وهذا التدريب او التجربة تدخل قسراً على الفرد ابتداء من أولى لحظات مولده وحتى مماته , ضمن البيئة التي نشأ وتكون فيها قسرا ً (تجربة الطفولة ) ثم البيئة التي عاش فيها ( عند صباه وشبابه ) ثم التي إستقر فيها ( عند كهولته ), فعند تهيئة أجواء جمالية لحياة الفرد ابتداء من الولادة وحتى الكهولة , فأن إستقباله يكون مشاركاً لأمثاله في مجتمعات حضارية اخرى تلقت نفس التجربة , وعند اختلافها , حينها فقط يمكن ملاحظة هذا الفارق وبشكل خاص عند تقبل هذه التجربة أم لا في العروض الجمالية التي تقدم في صيغها المختلفة .

ويشكل العرض المسرحي بجمع تجارب حسية جمالية مختلفة ومتنوعة يشترك فيها الكاتب والممثل والمخرج وباقي الفريق ( مصممو الديكور والاضاءة والازياء والمؤثرات ..الخ ) , وفي إختلاف مكان وزمان انتاج النص المسرحي الذي يتكون من مجموعة أفكار يطرحها المؤلف في زمن ما ومكان ما , فلا بد عند عرض هذا النص التماس هذه الافكاروليس الصيغة المقولبة للنص , بل الصيغة المتجددة للأ فكار . فصفقة الباب عند نورا في( بيت الدمية) لابسن مثلاً , لاتشكل اليوم صفقة باب ( إجتماعية ) صرفة بل ،هي صفقة باب حضارية ضد أفكار مقولبة , وهي علامة كبرى تنسج منها كل خيوط المسرحية.

وعلى المخرج المسرحي ان يعرف كيف يوظف الفكرة المسرحية ويجددها ويبعث فيها حياة جديدة تنطلق من أسس حضارية متطورة متجددة .. فكم من صفقة باب تمر بنا يومياً ,لكننا لانكترث لها كونها لاتشكل علامة فارقة ( فكرياً ) , فقد تلسع الكلمة أكثرمن الفعل،ويمكن تنفيذ فكرة صفقة الباب هذه بأشكال كثيرة ومتباينة لاتحصى ترتبط كلها  بالفكرة الاساسية للعرض . وعند معرفة التحليل الدقيق لمعنى ( الصفقة ) هذه , عندها سنعرف كيف نبني ايقاع العرض كله , فالايقاع هو روح العرض, والفكرة الاساسية روح النص , والاثنتان هما اللتان تحركان العرض كله بإتجاه الهدف الذي يطمح المخرج اليه .

إن العروض المسرحية عبارة عن أفكار وايقاعات متجددة متطورة تخدم حركة الفعل الحياتي اليومي للأنسان ,  وبما ان الفعل الحياتي متحرك دائماً فلم نقولب الاولى؟

يجب ان نجعل الأ فكار متحركة متطورة بإتجاه الهدف . ان الحركة في المسرح ليست للشخصيات بل للأ فكار فهي التي تتحرك وتنمو وتتصارع.. فالشخصيات تحيا وتموت بينما الأ فكار تبقى على مر الزمن.