|

ألمسرح العراقي00الى أين؟
د0عبد
الفتاح مرتضى
في الوقت الذي أصبح فيه المسرح العراقي
يهيمن على الساحة المسرحية العربية في مجال تقنياته المختلفة سواء على
صعيد التمثيل أو ألإخراج أو المتممات ألأخرى او حتى على مستوى التأليف
وإلإعداد والتنظير،وذلك كله من خلال حماس معظم العاملين فيه لتقديم ماهو
أفضل وجديد ومتطور خدمةً لحركة المجتمع والثقافة العربية0ولأنَّ مايمثله
هذا التوجه من تثوير للطاقات المبدعة والخلاّقة للمجتمع،وبالتالي إنعكاسه
على الفئات والقطاعات المختلفة في المجتمع والنهوض بها نحو الرقي
والتطور،وهذا هو جوهر الخلاف بين هذا القطاع ومسؤولي النظام000حيث أن
المسؤولين لا يطمحون في ان يتجاوز حدود العمل الفني حدّ المتعة ألآنية
والسطحية،بينما وضع المسرحيون نصب عينيهم الكيفية التي يتم بها تحفيز
المجتمع وطاقاته نحو العمل الخلاق ونبذ السلبيات وخلق قاعدة إجتماعية
مثقفة واعية مهمتها مناقشة الفئات الشعبية الواسعة في صلب عملها ورفض
التقاليد السلفية الميتة التي لا أساس لها في جذور المجتمع العراقي سوى
أنّها دخيلة عليه بسبب الظروف التي مرَّ بها المجتمع العراقي خلال مئات
السنين من عمره،وبالتالي دفع هذا المجتمع نحو عجلة التطور والديمقراطية
والكفاح ضد كل أنواع الظلم والقمع وإلإرهاب0لذلـك كله وضع
الرقيــب!!!وكانت مهمته شبه بسيطة إلاّ أن أهدافها كانت كبيرة وبعيدة
جداً00واولى محاولاته كانت في رفض بعض النصوص وألأعمال المسرحية
والسينمائية وألأدبية بحجج واهية ورخيصة منها معاداتها للقومية العربية
أو مخالفة لعادات المجتمع العراقي أو أنها تعرقل مسيرة التنمية القومية
الكبرى(ولا ندري أين أصبحت نتائج هذه التنمية ألآن؟!)أو فيها مسميات لبعض
القطاعات في الدولة ويمنع المساس بها،إلاّ أنها بمجملها كانت ذرائع لمنع
هذه ألأعمال من الظهور00وأوّل هذه ألأعمال وأهمها كان(دائرة الفحم
البغدادية)إعداد وإخراج الراحل إبراهيم جلال ثم (الملك هو
الملك)000الخ0وعندما أعلن ديكتاتور العراق الحرب على جارته إيران،كانت
هذه الحرب خير عون للرقيب لمنع معظم ألأعمال التي لا تتماشى ووضع
الدولة،ذلك لأن البلد في حالة حرب ويجب ان تقدم أعمال سميت بالتعبوية
لإضفاء صفة عليها ومحاولة تحجيم أي نشاط مسرحي يخرج عن هذا ألإطار00ثم
جاء دور إرسال الفنانين وألأُدباء والمثقفين إلى جبهات القتال تحت إسم
(ألجيش الشعبي!!)بإعتباره تطوعاً وليس إجبارياً لكن الحقيقة كانت أنَّ من
يتخلف عن إلإلتحاق به يعتبر خائناً!!!!!وكانت هذه أحسن ذريعة للتخلص من
هذه الطبقة الخطيرة على أهداف النظام مما أدى إلى إستشهاد وفقد عدد كبير
منهم دون حاجة حقيقية لذلك سوى التخلص منهم كونهم يشكلون القاعدة
ألأساسية والعريضة وألأصيلة في صلب الثقافة العراقية،وقد كان أحد ألأهداف
هو وضع الجميع في صورة الحرب وعرقلة أي محاولة إبداعية تتجه بعيداً عن
هذا ألإطار(نذكر منهم شهداء الفرقة القومية للتمثيل في البصرة-أسعد عبد
الحسين وحسين زيدان وفالح حسن والموسيقار هاشم يوسف والفنان الرائد عزيز
الكعبي<اُصيب ألأخير بالشلل> وغيرهم ممن تم رميه على حقول
ألألغام)0ووصولاً للتسعينات ولكي تكتمل (السبحة)كما يقول المثل العراقي
الشعبي،وبعد منع الملاهي الليلية من العمل بحجة أنها تتعارض مع مبادىء
ألإسلام(لقد فطنوا عليها مؤخراً!!)فقد هجرت الراقصات تلك ألأماكن وإتجهن
صوب المسرح للعمل فيه الذي تحول بدوره الى أداة للتسلية والترفيه السطحي
بعيداً عن كل القيم ألإجتماعية والثقافية للمجتمع العراقي بل وحتى
ألإنسانية0ووصل الأمر بالمسرح العراقي الذي كان من النادر جداً أن تجد
فيه أعمالاً من هذا النوع الى ان تبحث بصعوبة عن عمل جاد وملتزم بقضايا
المجتمع في ظل الظروف الحالية00!!وألأنكى من ذلك كله،قيام المؤسسات
ألأكاديمية(كليات الفنون الجميلة في بغداد والبصرة والموصل
وبابل)بالتشجيع لهكذا أعمال وإنتاجها في كلياتهم بدعوى عدم وجود موارد
مالية تكفي لتغطية حاجات هذه الكليات0وقد مررنا نحن شخصياً بهذه التجربة
وما آلى إليه مصيرنا بعد أن أطلقت عليهم عبارة(المسرح السوقي)ثم نعتناهم
ب(الكادر الذي يقود الكلية غبي)حيث أمر عميد هذه الكلية من التدريسيين
الى تقديم أعمال تجارية،فالمهم هو جلب النقود للكلية وليس المهم كيف0وبين
الحين وألآخر يقدم تهديدات للتدريسيين لمن يرفض ألإشتراك او تقديم مثل
هذه ألأعمال ويعتبر التدريسي الذي يرفض المشاركة أنه يرفض تنفيذ ألأوامر
العليا!!ولو علمنا ما لغباء هذا الشخص والمرتزقة الذين يؤيدونه لعرفنا ما
درجة غباء كل مسؤول إبتداءاً منه فصاعداً0وكان سبب رفضنا ألأساسي هو ان
هذه ألأعمال تتعارض وأهداف هذه الكليات ألأكاديمية0وبذلك أصبحنا من
الرافضين تطبيق قرارات القيادة العليا بتحويل الكليات الى ملاهي
ليلية!!ولولا لطف الباري عز وجل لكنا في خبر كان!!!ووضع المسؤولية في
العراق ألآن هو مايلي:إذا أردت أن تحصل على منصب رفيع في الدولة عليك أن
تكون غبياً ومرتشياً ولصاً وإرهابياً ومجرماً ومتخلفاً ليكون لك موقع
أفضل لدى المسؤولين في الدولة!!!!وهذا ما يحصل عند تحديد أسماء هؤلاء
وتقديمها الى ديكتاتور العراق0والذين بدورهم يصبّون كامل غبائهم وتخلفهم
على مؤسساتهم مما يجعل الدولة بمعظمها تدور في حلقة الغباء والفساد00
وقد سحبت الدولة يدها في دعم قطاع
الثقافة بكل جوانبه،مما جعل المسرح العراقي يتراجع بشكل مخيف ونادراً
مانستطيع مشاهدة عمل مسرحي عراقي يشترك في مهرجانات عربية00
وإذا كانت حضارات الدول تقاس بثقافاتها
وعلومها،فإن ماحصل لحضارة العراق في ظل النظام الحالي هو أقصى تدهور
وإنحطاط على كل المستويات بلا إستثناء،وهذا التدهور وألإنحطاط لم يأت
عبطاً بل هو في صلب عقلية أزلام النظام الحاكم الذين أفرزوا كل مافي
جعبتهم من تخلف وإنحطاط وجهل وغباء على كل مستويات العمل في العراق
وبالذات الثقافة كونها ألأداة الخطرة في كشف كل سياساتهم ومخططاتهم
القذرة00
إن التحجيم الذي يمارسه أزلام النظام ضد
كل العناصر الوطنية المخلصة مقصود منه الضغط عليهم بكل الوسائل المادية
وإلإعلامية والعلمية والذين بدورهم لا يجدون منفذاً آخر سوى ترك الوطن
لهم والذهاب الى المجهول!!!!!

|