|

شيخ الفنانين العراقيين..
اسعد عبدالرزاق: المسرح رسالة عظيمة
ووسيلة شريفة لخدمة الانسان
الفنان اسعد
عبدالرزاق، الذي اطلق عليه الدكتور صلاح القصب لقب (شيخ الفنانين)، يرى
معظم الوسط الفني العراقي انه جدير بهذا اللقب.. فالرجل، وهو في العقد
السابع من العمر، امضى اكثر من 40 سنة في رفد الحركة المسرحية في
العراق.. ومسيرة (الاربعين سنة)، تملأ صفحات وصفحات، فما قدمه من مسرحيات
ومسلسلات وتمثيليات تلفزيونية، فضلا عن البرامج الاذاعية.. تشكل هذه
المحطات بمجملها هوية هذا الفنان الكبير.
بدأ الفنان
اسعد عبدالرزاق عاشقا للمسرح ـــ كما يقول ـــ .. فمنذ بداية حياته كان
يلقي (المحفوظات) في ساحة المدرسة، وكان في الثامنة من العمر، كما انه
مثل دور (الطفل) في مسرحية (الاقدار).. بعد ذلك اختاره الفنان المرحوم
حقي الشبلي في دور (عماد) عند تأدية مسرحية (الصحراء) ليوسف وهبي.
* خلال لقائي
معه في قسم المسرح، كلية الفنون الجميلة، شعرت ان لعبة السؤال والجواب
تستهويه، وتروق له.. عندما وجدته مبتهجا وهادئا وحيويا، وانا احاوره..
سألته: ما الذي تذكره عن اكاديمية الفنون الجميلة، يوم سميت فيما بعد
كلية الفنون، وانت عميدها؟
هذا السؤال قد
يكون ضروريا، وهو جزء من محطتي ما قبل الاخير. ففي سنة 1967 الحقت
اكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، ونقلت اليها، في السنة ذاتها،
استاذا مساعدا، ومساعدا للعميد، ثم عميدا لها من سنة 1972 حتى سنة 1988.
ان اكاديمية الفنون الجميلة هي حياتي التي اعتز بها.. عايشتها، وعشت
فيها.. خدمت، ودرست، واعددت، واشرفت على رسائل تخرج افواج من الفنانين،
الذين اصبحوا اعمدة الفن في العراق.. وما ان التقي احدهم في مكان ما، او
عمل مسرحي، او تشكيلي، او سينمائي، او موسيقي، الا وارى فيه شبابي
يتجدد.. ذكرياتي عن الاكاديمية، ومع الاكاديمية، لها ابعادها.. فقد تسلمت
عمادتها وفيها قسمان، وعدد طلابها لا يزيد على المئتين، و(سلمتها) وفيها
ستة اقسام، والاف الطلبة.. هذه هي بعض محطات ذكرياتي في الاكاديمية.
* والمحطات
الاخرى في مسيرتك الفنية؟ ـــ كثيرة.. حين عينت مدرسا للتمثيل في معهد
الفنون الجميلة، ومدربا ومشرفا على المدارس الاعدادية، سافرت الى روما
سنة 1955، لمدة اربع سنوات، لدراسة المسرح، وعدت سنة ،1959 وعندما ترك
الاستاذ حقي الشبلي (المعهد) اصبحت رئيسا لفرع التمثيل، واسست فرقة (14
يوليو).
* مادمنا بصدد
فرقة (14 يوليو) للتمثيل.. لماذا انفرط عقد هذه الفرقة التي كان لها،
ولاعمالها، صدى كبيرا، في الساحة الفنية؟
ـــ فرقة (14
يوليو) مازالت في الساحة، ولم ينفرط عقدها، ولكن شأنها شأن الفرق
المسرحية المتميزة الاخرى، ابتعدت مؤقتا عن الساحة، وقد آن الاوان لتعود
بشيبها وشبابها، الى المساهمة في خدمة جمهور المسرح.
* هل تعطي
رأيا في واقع المسرح العراقي اليوم؟ انه واقع حرج.. بل هو مأساة داخل
مأساة.. هذا المسرح بدأ بداية مقدسة.. كانت فيه ملامح سومرية، واخرى
بابلية.. وملامح اسلامية كثيرة وواضحة، كان فيه فقهاء، وعلماء وسوق عكاظ،
وسوق المربد، وغيرها.. وكان هذا المسرح يكرس التراث في خدمة الحاضر
والمستقبل.. فأين هو النص المسرحي الذي يجسد كل هذا الان..!؟ المسرح
العراقي كان انجازا ثقافيا حضاريا، انصهر في بوتقة القيم الجمالية
لتاريخنا ولكن من المؤسف حقا ان بعض المسرحيات الان وصلت الى حالة من
التدهور، يرثى لها.
* رأيك في
»المسرح التجاري« هل هو ظاهرة تزحف على المنجز التاريخي للمسرح
العراقي..؟ ــ اعتقد انني اعطيت رأيي في هذا الموضوع وازيد عليه.. انا
لست ضد هذا المسرح عموما غير اني اعتب على من انحرف لاضحاك الناس دون
هدف، المسرح التجاري ليس بدعة، ففي كل بلد توجد فرق هدفها ارسال »النكات«
والحركات الهزلية، من دون ابتذال وارجو ان لايشكل المسرح التجاري الحالي
ظاهرة.. فالامل معقود على المسرحيين المؤمنين بالمسرح، وعلى الشباب ان
يتجاوزوا ماهو هزيل، يحوم حول هامش المسرح ــ كتهريج ــ لان المسرح رسالة
عظيمة.
* والمسرح
الجاد.. هل فقد جمهوره حقا؟ ــ لا.. المسرح الجاد لم يفقد جمهوره،
والدليل ذلك العمل الفني الذي قدمته الفرقة القومية، من اخراج محسن العلي،
وتمثيل شذى سالم وجواد الشكرجي »الجنة تفتح ابوابها متأخرة« الذي تجاوز
جمهوره الحد المعقول اليس هذا مسرحا جادا..؟
اسعد عبدالرزاق

|