أوهام

 

مسرحية من فصل واحد                                           *صلاح حسن*

 

(شاب في السابعة والثلاثين.الوقت ليلا, والمكان في غرفة النوم.الجو بارد وممطر.هناك ثلاث مرايا كبيرة على الجوانب الثلاثة من جدران الغرفة .الشاب يجلس في وسط الغرفة مديرا ظهره للجمهور وهو يحدق في المرآة الوسطى)

الشاب: (ينهض..يشير ويتجه الى المرآة الوسطى كأنه يشير الى شخص)

-انت!

ثم يتجه الى اليسار نحو المرآة الاخرى..

-انت!

 بعد ذلك يذهب الى الطرف الاخر بأتجاه المرآة الثالثة يحدق فيها قليلا..يتراجع خطوتين: اجل انتّ!

ثم يتجه الى الجمهور..يحدق فيهم كأنه يبحث عن شخص ما..

-لا..لا..انت!

يذهب الى المرآة ويحدق فيها..

-انت السبب في كل ما يجري ..عليك ان تعترف ..كن شجاعا ولو مرة واحدة وقل انك ارتكبت كل هذة الحماقات..كل هذه الشذوذات..(يتراجع وهو مايزال يحدق في المرآة) اعرف انك لاتستطيع..انك حتى لاتقوى على التفكير بالامر(يقترب من المرآة)

أتعرف لماذا؟ لانك تخاف من كل شيء..من كل شيء..والعن ما في الامر انك تخاف من نفسك-صمت- حسنا..لنتكلم بعقلانية وهدوء..اريد ان اعرف فقط ما الذي يدفعك لفعل ذلك وانت تعرف مسبقا انك ستخسر كل شيء؟!(يعود الى وسط المسرح)..الدوافع..العقلانية؟-يجلس.وبصوت واطئ- الدوافع كثيرة..كرة بيضاء صغيرة وارقام حمراء وسوداء..الكرة البيضاء تدور على عكس الكرة الارضية..اما الارقام فتدور مع دوران الارض..انت تجلس امامها وتتابع الكرة ..على اي رقم ستقف؟ في اللحظة التي تسبق توقف الكرة تشعر انك تدورمعها والمكان يدورمعها..يخفق قلبك بشدة وترتجف شفتاك ..تحاول ان تغمض عينيك لكنهما لاتستجيبان وتتمنى لو تستقر الكرة ولو مرة واحدة على الرقم الذي اخترته..ولكنها دائما تتوقف بالقرب منه فتشعر كأن هوة تبتلعك وتلقي بك الى اعماق سحيقة مظلمة  ..ماذا تفعل في مثل هذا الموقف؟ تشتم اللعبة هذه ..تلعن الدنيا.. تكفر..تلعن حظك..ثم تحاول مرة اخرى مؤملا نفسك ان الحظ سيحالفك هذه المرة..وانك ستثأر من الحياة ..ستثأر من الجميع..فتمضي مندفعا ..حازما وانت تركل الارض بقدميك لكي تنتقم..ولكن الامر يتكرر وتخسر كل شيء من جديد فتبصق وتكفر بكل المقدسات لانك لست محظوظا..وليس هذا كل شيء ..ستعود لتجد نفسك وحيدا بلا امرأة او صديق مثل عنكبوت..ستجد نفسك غريبا ونظرات الناس تشعرك وكأنك سرقت شيئا ..فتتمنى لو ان الارض تنشق وتبتلعك..لانك لاشيء ..تشتم امك واباك اللذين انجباك وزجا بك في هذه الحياة الخائنة..الحياة اللعينة..الحياة التي تريد ان تنتقم منها ولاتستطيع فتلجأ الى تدمير ذاتك مدفوعا برغبة غامضة..ثم ستفكر في المستقبل...وياله من مستقبل عظيم ينتظرك..فقد طردت من العمل مرتين و..(يصمت.ينهض ويتحرك ببطء باتجاه صورة لسفينة معلقة على الحائط.كمن يتذكر) منذ فترة طويلة وانا احلم ان اكون بحارا..ان اعمل في البحر..بالبدلة البيضاء ذات الازرار الذهبية والقبعة ذات الاشارة المميزة..اقف في مقدمة السفينة وأشير للبحارة كي يرفعوا الصواري استعدادا للابحار..ثم تطلق السفينة صافرة طويلة وهي تمضي قدما باتجاه الافاق البحرية الساحرة..بينما ترفرف فوق رؤوسنا النوارس المودعة وهي تطلق صيحاتها الغامضة غموض البحر...منذ امد طويل وانا اجمع صور البحارة والسفن والمراكب الشراعية ..لم يعرض فيلم عن البحارة الاوشاهدته,قرأت كل القصص التي كان ابطالها من البحارة ..حتى الافلام التسجيلية والوثائقية كنت اتابعها..كل البحارة يتكلمون الانكليزية..لذلك تعلمت الانكليزية..اهتممت بدرس اللغة الانكليزية والجغرافيا واهملت الدروس الاخرى.اتذكر قبل عشرين عاما..كنت اكذب على ابي وامي واقول لهم ستذهب المدرسة في رحلة الى البصرة..والحقيقة انني كنت اخترع هذه الرحلة واسافر وحدي الى البصرة من اجل ان ارى المراكب والسفن والميناء والبحارة بوجوههم التي لوحتها الشمس ..بملابسهم البيضاء ذات الازرار الذهبية ..وكنت اتخيل المسافات التي قطعوها بين ميناء وميناء والعواصف البحرية التي صادفتهم في عرض البحر..وكيف سيروون ذلك الى ابنائهم وزوجاتهم واصدقائهم حينما يجلسون الى مائدة الشاي في ساعة متأخرة في ليلة من ليالي الصيف.(يصمت قليلا .يعود ويجلس) دائما كانت العواقب وخيمة..لانني كنت اعود الى البيت متأخرا جدا..وكان ابي يضربني ضربا مبرحا..او يطردني من البيت او يسمعني كلاما وقحا وبذيئا كان يضربني ..وعندما كانت امي تحاول ان تخلصني من بين يديه كان يمسك بها من شعرها ويجرها خارج البيت وسط صراخ وبكاء اخوتي ..الحقير..الكلب..السكير..لم اره ابدا صاحيا..لم يسألني يوما -ماذا تحب ان تكون في المستقبل- كم مرة طلبت منه ان يشتري لي سفينة صغيرة ولو من البلاستك...ولكنه كان يسخر مني ..السكير..الجبان..

(يسمع صوت تساقط المطر الغزير. ينظر من خلال النافذة الى الخارج) ..اللعنة..مطر وبرد ووحدة وفراغ..(يذهب الى المرآة الجانبية) تتحدث عن الدوافع..ايمكن ان تكون هذه هي الدوافع؟؟

- (يتراجع) ..لا !

-الشاب:(يذهب الى المرآة الوسطى ويلصق وجهه بها) الايشكل كل ذلك دافعا قويا؟؟

- (يتراجع ..صمت).

-الشاب: الوحدة قاسية..(يتراجع)(بحزن) لقد عشت طوال حياتك وحيدا..

الشاب: والغربة؟؟

 

-( بمرارة) ألم تكن غريبا بين اهلك واصدقائك؟!

الشاب:(كأنه يبكي) ماذا افعل اذن؟

-(يذهب الى المرآة): فكر.

-الشاب: بعقلانية!

-(مرة اخرى الى المرآة): نعم.

الشاب:(يتقدم الى وسط المسرح مخاطبا الجمهور) منذ تسع سنوات وانا افكر بعقلانية

حتى انني لم اعد افهم ما هي العقلانية..منذ اول يوم في هذا البلد ذهبت الى روتردام ..الى الميناء مباشرة وقلت لهم اريد ان اعمل معكم ..قالوا لي هل معك دبلوما؟ قلت لا ..ولكنني اعرف كل انواع البواخر والسفن..قالوا لي هل لديك خبرة؟قلت لا ..ولكنني قرأت وشاهدت وسمعت كل شيء عن البحر والبحارة والموانئ..قالوا بأختصار شديد بدون

دبلوما وخبرة من المستحيل..لم يدعوني اشرح لهم بأن الحرب.. الحرب(كمن يتذكر)

الحرب تلك اللعبة القذرة التي اجبرت على الانخراط بها دون ان اعرف من اجل ماذا كنا نخوضها ولاجل من؟ الحرب ذلك الموت المجاني السريع الذي يأتيك من الامام ومن الخلف..من الامام رصاص الاعداء ومن الخلف رصاص فرق الاعدام..القصف العشوائي..المدفعية الثقيلة ..القناصة..الهجوم المقابل..الهجوم المقابل بالسلاح الابيض(يصمت قليلا) بعد ان انتهى الهجوم بدأوا يبحثون عن الجرحى كنت اظن انهم سيقومون بأخلائهم ولكنهم بدل ذلك اطلقوا على كل جريح رشقة من الطلقات..حشرت نفسي بين مجموعة من الجثث دون حراك وبقيت على هذه الحال ستا وثلاثين ساعة, 

 علي صديقي الوحيد  بقيت جثته في الماء عدة ايام ..ماذا كنت سأقول لامه..لابد انها كانت تريد ان تراه ولو للمرة الاخيرة ..لقد حاولت ان اخلي جثته.. كم اصبحت رائحته نتنة.. كم كان ثقيلا.. ربما علقت احدى ساقيه بالاسلاك الشائكة.. حاولت كثيرا ان اسحبه من يده ولكن ذراعه انقطعت في يدي ..الحرب (صمت) لم يدعوني اثبت لهم اني قادر على قيادة مركب بعشر صوار..لم يدعوني احدثهم عن كولومبس وطارق بن زياد وامير البحر الهولندي ميخيل دي رايتور الذي وصلت سفنه الى البصرة في القرن السابع عشر..لم يدعوني اشرح لهم ان كلمة ادميرال عربية..لقد ارادوا مني دبلوما وكذلك خبرة.قلت لهم حسنا ..اعمل معكم كمنظف وليس كبحار ..قالوا هل معك دبلوما ؟قلت لا ..ولكنني استطيع ان اتعلم.. قالوا هل معك خبرة. قلت لا..لكنني

ذكي واستطيع ان اعمل في البحر..قالوا من المستحيل...قلت حسنا..سأعمل غاسل صحون ..قالوا هل معك دبلوما؟هل لديك ..خبرة ؟..دبلوما..دبلوما..(يذهب الى

احدى المرايا ويحدق بها) هل هذه هي العقلانية ؟اليست هذه عقلانية؟ دبلوما ..عقلانية..عقلانية..دبلوما؟

-(يتراجع): لاتبحث عن مبررات لاخطائك؟

الشاب-(ينظر الى المرأة) مبررات! مبررات؟ هل تفهم معنى ان يكون لدى الانسان

حلم؟ هل تفهم معنى ان يكون لديك هاجس يقلق حياتك..وانك بدون هذا الهاجس لاتحقق شرط وجودك؟ هل يعيش الانسان بدون هدف ..  ؟ بدون حلم؟ ما الفرق

اذن بين الانسان والحيوان؟ تقول لي مبررات؟ لماذا اردت ان تكون بحارا..ها..؟لماذا

لم تقل اريد ان اصبح فنانا او طيارا او مهندسا ؟؟ لانك اردت ان تكون مميزا كأبطال الحكايات..اردت ان تدور حول العالم وان تعاشر اكبر عدد من النساء..اردت ان تكون شخصا جديرا بالاحترام ينظر اليك الرجال بهيبة ووقار..والنساء يتمنين لو انك تبادلهن تلك التظرات المشتعلة بالرغبة.

-(يمسك رأسه بين يديه): اذا كنت على هذا القدر من الوعي فلماذا فشلت اذن؟!

الشاب:(بغضب وحزن)..لقد حاولت بكل ماأوتيت من قوة ..لم تدع فرصة تفوتك..

عملت حمالا في الميناء لكي تكون قريبا من البحر والبحارة ..عملت نادلا قرب الميناء ..وكنت تكلم العاملين وتستعطفهم ان يجدوا لك عملا في اية سفينة..ولشدة الحاحك عليهم ظنونك معتوها فلم يعد احد يعيرك اهتماما..قبل اسبوع كنت قد ارسلت الرسالة الرابعة الى ميناء الصيادين في دنهاخ..ولكن ردا لم يصلني..حاولت ان اذهب الى هناك مباشرة..قالوا هل لديك موعد؟ قلت لا..ولكنني طلبت ذلك في الرسالة..

قالوا انتظر..وهاانذا انتظر.(يذهب الى احدى المرايا) انا لم افشل ..انا ضحية..ضحية

اسرتي..ضحية الناس..ضحية القانون الغبي..ضحية الحياة التي سحقت حلمي..لقد مات كل شيء في نفسي..انا رجل اجوف لااصلح لشيء..مات البحار في داخلي ..ولم تعد السفن والبواخر تخلب لبي..اصبحت آلة صماء كتلك التي اجلس امامها كل يوم واحدق فيها بعينين فارغتين واركلها في النهاية كأنني اركل حياتي.(يصمت قليلا

كأنه يفكر.يذهب الى الجدار المقابل وينظر الى صورة امه) ليس حياتي فقط..ولكن حياة هؤلاء ايضا(يتناول الصورة من الجدار) امي المسكينة..كان بأمكاني ان ادعوها الى هنا لكي تتعالج..كان بأمكاني ان اخفف من آلامها ومن دموعها ومما عانته طيلة حياتها..كان بأمكاني ان ابعث لها قليلا من المال والدواء بين فترة واخرى لاشعرها ان هناك من يهتم لامرها..المسكينة..كانت تبكي طوال الوقت..لم اعد اتصل بها لانها

تبكي,,في كل مرة اكلمها كانت تبكي..تبكي بحرقة..لااعرف ان كانت تبكي حالها ام حالي..قالت ولدي وبكت..وقلت لها امي وبكيت..كلانا كان يبكي..قالت(يمه شلونك)

وانخرطت في بكاء مر..وقلت لها(يمه شلونج) وبكيت ..انا اعرف لماذا تبكي بهذه الحرقة..وهي تعرف كذلك لماذا ابكي بهذه الحرقة..كان البكاء لغة مشتركة بيننا..لايمكن ان تبكي وتتكلم في اللحظة نفسها..-صمت قصير- (يبكي) ماذا كان يمكن ان اقول لها لو تكلمت؟ هل يكفي ان اقول لها انني احبك؟ هل يكفي ان اقول لها انني احن الى ذراعيك الحانيتين ..الى كفيك اللتين طالما مسدتا شعري ومسحتا دموعي..هل يكفي ان اقول لها ان حضنك الدافئ هو كل ما اتوق اليه الان؟...ولكنها

ستبكي ايضا..ستبكي بحرقة..وانا لااريدها ان تبكي..لانها هشة ونحيفة..هشة ومريضة الى حد اللعنة..طيبة الى حد اللعنة..(يذهب الى احدى المرايا) ماريا..ماريا يالجسدك المتوحش كحيوان بري.. يالنهديك النافرين كعاصفة من اللوز والشذى..يالشفتيك الممتلئتين كفاكهة محرمة.. مع الاسف ماريا لم تفهم ..

لماذا كنت اناديها ..ياامي..لم تفهمني على الاطلاق..كنت اريدها ان تكون لي اما وصديقة في الوقت نفسه..كانت تنزعج اذا حدثتها عن امي..كانت تغضب..لم تفهمني ابدا-صمت- ماريا على حق ايضا..كانت تريد رجلا لاطفلا.(يمشي بأتجاه صورة الباخرة)..

غريب ..كل شيء يتغير.. حتى احلامي تغيرت.. قبل عشرين عاما كانت احلامي عادة ما تنتهي نهاية سعيدة

..لااتذكر حلما غرقت فيه سفينة كنت اقودها..كانت تمخر عباب البحر وتتحدى اعتى الامواج والعواصف..وكانت تصل دائما في لحظة لايتوقعها احد وسط دهشة البحارة والناس..كنت بعكس البحارة الاخرين لااستخدم معدات ميكانيكية..كنت اعتمد على شجاعة البحارة وصبرهم وجلدهم..كنت اؤمن بقوة الانسان وقدرته على الصمود امام اهوال الطبيعة والبحر على وجه الخصوص..كانت السفن في احلامي رغم رخاوتها تبدو متماسكة ..وكانت كذلك لانها كانت تصل دائما وهذا هو المهم..عنصر الشد والمغامرة هو المهم ..اذا كنت لاتحب المغامرة فعليك ان لاتكون بحارا..البحر لايحب الا المغامرين..القراصنة مثلا ..وانا اسميهم سكان البحر..هم الجديرون بأن يطلق عليهم لقب البحارة ..لانهم يعرفون  البحر اكثر من الجميع..انا احبهم رغم ما يقترفونه من حماقات..البحر بيتهم وجنتهم وهو قبرهم كذلك..مساكين ..غالبا ما يظهرون في الافلام كلصوص قساة القلوب..مشوهي الوجوه..ولكن ذلك ليس صحيحا ..لقد رأيت في احلامي ...  متى ينتهي هذا الظلام؟؟

خذيني ايتها السفن المبحرة الى جزر لاتعرف البكاء والظلام..خذني ايها البحر اليك..طوقني بذراعيك وقل ياولدي ..خذني الى اعماقك النقية واغسل جراحي وصدأ ايامي ..هدهدني قليلا كي اغفو على سرير امواجك الهائمة..انني اتألم ايها البحر(يذهب ليستلقي على السرير) اهدئي ياحياتي ..اريد ان انام قليلا..

حسنا ايها الرجال ..ارفعوا الصواري ولتطلق السفينة صافرة طويلة..سنبحر الان

..نحن قادمون ايها البحر ..اليك.. حيث لا جدران تأسر الافق..ولاأسرة من حجر ..قادمون بهذه الاجساد العارية والمراكب الرخوة اليك لنعلن ان الحياة لم تكن في الحرية ولا في الحب..هكذا عراة من كل امل او حلم ..مخلفين وراءنا عالما من الجنون والخطايا..عالما يضج بالكذب والهراء والعقم ..اغضب ايها البحر..اغضب

واعصف بهذا الهيكل الاجوف الذي يسمى العالم ..اغضب واصفع الحياة على رأسها المليء بالطنين والهذاء..زمجر بهدير امواجك واسكت اصوات الحروب ..اطو الوباء والجوع  وسوء الفهم واللامبالاة.

  ماهذه الامواج الصاخبة؟..كابتن حسن..البحر غاضب

ايها الكابتن...امي ..امي..انتظري قليلا..الى اين ترحلين؟ دعيني امسك بثوبك..ماريا..ماريا ارجوك افهميني فقط..لا..لا..ابي لاتضربني..ماهذه الامواج..ايها الكابتن..البحر غاضب..الصواري تتحطم..كابتن حسن ..السفينة تغرق..السفينة تغرق..امي انتظري..انتظري..السفينة تغرق..كابتن حسن...حسن

.السفينة تغرق..السفينة تغرق.......

                                            انتهت.