|
رثاء الفجر
تأليف
قاسم مطرود
مقدمة
يوسف العاني
هذه هي
المرة الأولى التي اكتب فيها مقدمة لنص مسرحي . والمرة الثانيـــة
لقراءتي مسرحيــــة
يكتبها( قاسم مطرود ) بعد مسرحية
( للروح نوافذ أخرى )
في قراءتي
ولاسيما – للمسرحيات – تعجبني ( عدم المسؤولية ) عما اقرأ ! .. أن أضع
نفسي محايدا كي أتلقى من خلال القراءة ما أراد أن يقوله أو يجسده الكاتب
ثم أغلق الكتاب أو مسوداته فأما أنسى ما قرأت , إذا كانت القراءة لم
تترك ذاك الأثر المهم في نفسي أو تثير الفضول عندي ..!
وأما أن
اجلس لفترة قد تطول أو تقصر , كي أتأمل ما قرأت فرحا أو مستثارا ..
وأبدا باستعادة ما قرأت بروح المحبة , في كلا الحالتين سيما إذا كان
الكاتب شابا يحلم في بناء نفسه مساهمة في مسرح هو ( الحلم ) أيضا ..
في مسرحية
قاسم مطرود الأولى
( للروح نوافذ أخرى )
كتب الأستاذ سامي عبد الحميد رجل المسرح الكبير والأكاديمي الضليع مقدمة
المسرحية .. لم اقرأها إلا بعد انتهائي من قراءة المسرحية . ولكن ما أشار
إليه الأستاذ سامي هناك عن ثيمة ( الانتظار ) التي يتناولها قاسم شان
الكثيرين من الكتاب القدامى والمحدثين .. كان مصيبا بتشخيصيها .. وإنني
اعتقد أن ( الانتظار ) صار سبيلا لقلق العصر .. وبابا لأمل جديد قد يأتي
.
هنا في
مسرحية( رثاء الفجر ) صرت أمام مسؤولية في قراءتي , لهذا السبب فارقني
استمتاع أحس به في قراءتي غير المسؤولة – كما أشرت . فصرت اقرأ المسرحية
مرتين .. المرة الأولى بمسؤولية والثانية بلا مسؤولية .. وأقولها صادقا
أني استمتعت بالحالتين , ذلك لان المسرحية تقودك إلى اكتشافات يملكها
الكاتب الشاب . كما في مسرحيته الأولى ( للروح نوافذ أخرى ) وانه جعل هذه
المرة انتظار الموت ثيمة مسرحية .. ( فالدنيا كلها مقبرة ) كما يقول
الزوج أو روح الزوج . وتقول:
الزوجة :
بل كلها أي الدنيا حياة ( المقبرة منزل الأموات ) ويرد
الزوج :
يجئ اليوم الذي نكون فيه جميعا أمواتا وتكون الدنيا كلها ميتة ويقل الحزن
ويجف الدمع ص 50 هذا الانتظار ليس الوحيد , بل إن الزوج كان ينتظر مجيء
زوجته لتشاركه القبر . فتاتي وتقول زوجته له
)
وفيت بوعدي
)
كثيرة هي
الصور والمشاهد المرة والقاسية أحيانا بل إنها من التجريد الجميل والمؤسي
في أن واحد . أن تدفن جثة فتاة فوق هيكل عظمي ليلملم الميت عظامه في
زاوية ويتركها تمتد داخل القبر كله وصارا صديقين وأجمل لعبة كان يلعبانها
بعد أن تحولا معا إلى هيكلين عظميين هي وضع عظم احدهما مكان الآخر أو
تحويل جمجمة مكان الأخرى ..
إن
المسرحية ومنذ اللحظات الأولى وصف ورسم المنظر . تقدم لنا دلالات
الشخصيات وأماكنهم فهم آتون حتما وان الأبواب ستفتح وكلهم أموات وان
حفاري القبور الذين يذكرانك بحفاري القبور في هاملت . شخصيات جاهزة
لانتظار الموتى أيضا.
( رثاء
الفجر ) بتقديري مسرحية مرة والمرارة فيها هي قسوة الحياة ذاتها و فجيعة
الحروب وإذا كانت الشخصيات الرئيسية هي الزوجة والزوج وابنها الشاب فان
شخصيات كثيرة أخرى تحضر عبر تداعيات الزوجة في مشاهد استذكارية كثيرة
تقوم الزوجة بتمثيلها مع الزوج أحيانا .
نذكر منها
على سبيل المثال ص 27
الزوجة : (
وهي توزع الحساء يوم الخميس على الجيران والمارة ) لم اترك شيخا أو صبيا
أو فتاة إلا وطلبت منهم قراءة سورة الفاتحة (إلى الزوج ) هل كانت تصلك ؟
كنت اصنع
التمر بالدهن وألفه بالخبز الحار وأوزعه على الفقراء من اجل أن يترحموا
على روحك الطيبة ولم انس الخبز بالسمسم . اخبز الرغيف بهذا الحجم أما هذه
الأيام فلم استطع أن أوزع حتى النخالة
ص29 الزوج
هنا يمثل دور المصور
الزوج : دع
الموتى نائمين في قبورهم
الزوجة :
عن أي موتى تتحدث . قلت لم أكن أتصور انك مت بالفعل
ص 33 الزوج
و الزوجة بانتظار ابنيهما
ص 34 مشهد
المواساة
ص45 مشهد
الزواج
الزوج :
ثوب عرسك كان ناصع البياض
الزوجة :(
تضحك ) أرعبني كثيرا حين صاح بي الشيخ ( تقلد الشيخ ) هل قبلت به زوجا ؟
تم تقول :
خفت من لساني أن لا ينطق ما في قلبي
الزوج : ثم
غيرتي ثوب العرس بثوب الحزن الأسود
الزوجة :
كنت عرسي وفرحي ... الخ
مشاهد
جميلة أخرى تستعاد ليعودا الزوجة والزوج إلى حالتهما كما كانا لتدور في
فلك الموت والأموات بإيجاز أقول إن مسرحية رثاء الفجر تحمل غرابتها
وحيويتها في وقت واحد .
وإذا ما
قدر بفهم وبعث الحياة عبر الموت المفروض فيها , يصار إلى حالة من الجد
والانسانيةالتي ترسم الحالة لكنها تبحث عن أمل آت يفرض الامشروع ويرسم
قيمة الحياة ورحابتها .
ولو كنت
مخرج المسرحية وأنا لست مخرجا لأخرجتها بثلاث صيغ :
الأولى
:كما هي أي كما كتبها المؤلف
الثانية :
أن أشرك كل الشخصيات المتصورة أو المستذكرة حية لتمثل شخصياتها كما هي
الثالثة :
أن أحولها إلى مونودراما وتكون الزوجة هي الشخصية الوحيدة وقد تتداعى
إليها الأصوات معبرة عن الشخصيات أو تروي ما كان لترسم الصور والحدث
حين أنهيت
قراءة النص وجدتني اكتب قول : ( أبو العلاء المعري ) صاح هذي قبورنا تملا
الأرض فأين القبور من عهد عاد
شكرا لقاسم
مطرود على جهده الذي يستحق التقدير وآمل أن لا يظل في ايطار انتظار طويل
إلا من اجل الأمل والفرح القادمين
نص
مسرحية
رثاء
الفجر
تأليف
قاسم مطرود
الشخصيات
أصوات
وشخصيات أخرى
المنظر :
يمكن اعتماد هذا المنظر أو تغيره بالكامل.
عتمة تلف
المكان .. في الوسط قبر كبير جداً . يمتد إلى عمق المسرح تحيط به عدت
أبواب وشبابيك مصنوعة بطريقة غير مألوفة و موزعة بصورة غير منظمة.. في
العمق باب موصد وفي جزئه العلوي فتحة صغيرة يمكن مشاهدة مجريات الحركة
التي قد تجسد خلف أبواب .. مصدر ضوء يتحرك عبر فتحة الباب شيئاً فشيئاً
يتكرر ضوء الشموع او الفوانيس حتى يحيط في المكان كله .. يندفع الدخان
إلى خشبة المسرح من اتجاهات مختلفة .. صوت بكاء امرأة .. صوت منبه سيارة
... صوت بكاء رجل .. صوت دقات ساعة .. أغنيات متداخلة قادمة من بعيد ..
يخترق جميع هذه الأصوات صوت الزوجة
صوت
الزوجة: بسم الله الرحمن الرحيم يا الله . بسمك أتوكل وبسمك ادخل
عند كلمة
ادخل تندفع الزوجة إلى خشبة المسرح و هي تتأبط كيساً صغيرا بعد أن تفتح
احد الأبواب بهدوء و كأنها تخترقه اختراقاً و معه يندفع دخان يحمل رائحة
البخور الذي يغطي الزوجة و كأنه ينفث منها.. تتقدم قليلاً تضع الشمع على
القبر .. تبسط يديها .. تحرك شفتيها لتقرأ سورة الفاتحة .. (برهة)
تمسح وجهها
براحتيها .. تبحث عن المزيد من الشموع .. تخرج رزمة من خلف القبر .. تشعل
شمعة .. تضعها إلى جانب باب علقت عليه بدلة عسكرية و بعض الأوراق . و
رميت كتب و صحون فارغة هنا وهناك .. الأصوات الخارجية ما زالت مستمرة ,
إذ هي خليط كل الأصوات التي نسمعها في الحياة أليوميه و التي نتوهمها
أيضا ... تشعل شمعة أخرى , تضعها أسفل باب علقت إلى جانبه عباءة و
دشداشة بيضاء و كوفية و عقال و صورة كبيرة لرجل في العقد السادس من العمر
و من أعلى الصورة تتدلى مسبحة .. يمكن كشف الأجزاء الأخرى من المنظر عبر
سير الأحداث وهي باب متضمخ بالحناء على شكل اكف أو مسار أصابع وباب مشبك
بالقضبان الحديدية وآخر مغطى بعباءة وثوب نسائي اسود وباب محطم أو مثقب
و في العمق شيء له شكل غير محدد وله ملامح إنسانية و ليست إنسانية . هو
شكل هلامي يتربع المكان و كأنه فيه منذ الأزل . أجمالا يمكن التصرف
بالأبواب و الشبابيك و الشكل الضخم التعبيري والقبر الذي يلف المسرح كله
و يمكن تحويل المكان إلى مزيج من الحياة و الموت معاً إذ يؤهل لتجسيد كل
الطقوس والشعائر الراسخة في المخيلة العائمة في الفضاء ( تجلس في واجهة
القبر )
وأخيرا
جئتك . لن ابكي هذه المرة تعذبت , تعبت كثيرا حتى وصلت إليك , المسافة
بيني وبينك اختصرتها الوحـشة , وددت لو أنني قاسمتك الحزن ( برهة ) لن
ابكي ابدا ( برهة ) تدخل الأطباء والأصدقاء والأقارب للوقوف أمام رغبتي
في المجيء وإشعال الشموع هنا , وإحراق أعواد البخور لكنني جئت بلا دموع ,
تركتهم في حيرتهم وحزنهم على , طرت فوق حشود من الناس تملاني صرخاتهم
وأنينهم الذي لا ينقطع .( ترمي أمام الشكل الهلامي الضخم مجموعة كبيرة من
الأوراق تتطاير وكأنها تتحرك بفعل الريح .. فترة صمت .. ها أنني وفيت
بوعدي أن نشم رائحة البخور معا . أن يصبح العيد بهيا بثوبه الأسود ( برهة
) جلبت معي الكثير من أعواد البخور ( تخرج من كيسها حزمة من أعواد
البخور) لأشعل بعضا منها . ونتأمل بصيص ضوئها , وكان رائحتها روحها
الزكية التي ترتفع إلى السماء .
( تشعل
عددا من أعواد البخور )
اعرف أن
لدينا شموعا كافيه لكنني جلبت حزما أخرى ( برهة ) ستبقى الأبواب مقفلة
ولا من زائر أو معني حتى تتكسر أقفالها بفعل الصدأ ورتابة الأيام . ولا
بد من ضوء الشمعة ليزيل عنها وحشة الليل الطويل (برهة ) تذكرني رائحة
البخور الطيبة بحضرة الأخيار والأولياء الطيبين.
( تطوف
وبيدها أعواد البخور ) سيحل العطر محل الظلمة ورطوبة الجدران ( تتوقف
أمام الباب الذي علقت عليه البدلة العسكرية ) أمازلت تئن يا ولدي ؟ كنت
ضوءا شمسا مشرقة ثم انطفأت فجأة كنت النبض . لم اعرف معنا للموت إلا بعد
رحيلك كان حلمي إن أنام هنا ( تشير إلى القبر الكبير الممتد ) في قبري
هذا كي احتضنك وأهدهدك وتنام على القصص التي أقصها عليك قص الحياة التي
لم تعشها وقصص الموت التي أبطالها من الريح ( صوت الدفانين خلف الأبواب )
صوت الدفان
الأول : اعتقد أننا وصلنا
صوت الدفان
الثاني :حتى في مثل هذا اليوم لا نعرف الراحة
صوت الدفان
الأول: هنا . بالضبط ( ينظران من فتحة الباب العلوية )
صوت الدفان
الثاني : افتح الباب
( يفتح
الباب .. فترة صمت قصيرة .. يدخلان يؤديان التحية على الموتى )
الدفان
الأول والثاني : السلام عليكم
الدفان
الأول :(وهو يرمي حزمة كبيرة من الأوراق أمام الشكل الهلامي ) سأضع
المجرفة هنا ( يثبت المجرفة على القبر )
الدفان
الثاني : ( يفرغ كيسا كبيرا مملوء بالورق أمام الشكل الهلامي ) وهذا
المعول معك
الدفان
الأول : أتمنى أن تكون الأرض هشة
الدفان
الثاني : هي كذلك
( فترة صمت
قصيرة )
الدفان
الأول : أحب المقبرة أكثر من بيتي
الدفان
الثاني : وهل لك بيت ؟
الدفان
الأول: عدنا ثانية
الدفان
الثاني : حتما هي بيتك لأنك تنام فيها هبا من زوجتك وضرباتها الموجعة
الدفان
الأول : أنام هنا لأنهم موتى ولا يسمعونني الشتائم وأستطيع أن امتد
بالاتجاه الذي تقودني إليه قدماي
الدفان
الثاني : لكنك تفزعهم بشخيرك
الدفان
الأول : ( بازدراء ) يا لخفة ظلك ( برهة ) هل سيدفن موتاه في الصباح ؟
الدفان
الثاني : اعتقد ذلك
الدفان
الأول : منذ زمن وهو يدفن موتاه في الظلام . يقبرهم دون عيون الآخرين
الدفان
الثاني : يقتنص الإنسان قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة
الدفان
الأول : أنهم يقصدون بابه
الدفان
الثاني : لأنه المصير
الدفان
الأول : موتى . موتى . موتى . يا لحماسته وهو يهيل التراب ويشيد الحجر .
الدفان
الثاني : ياه . كيف سندفن هل نبتلع التراب أو نقضم الحجر .
الدفان
الأول : اطمئن ستترك مكشوفا في العراء
الدفان
الثاني : هذا ما تستحقه أنت
الدفان
الأول : ( يضحك ) ما عليك إلا أن تنتظر
الدفان
الثاني : وما عليك إلا أن تنتظر أيضا
الدفان
الأول : دعنا نتهيأ
الدفان
الثاني : هنا ؟
الدفان
الاول : اجل نستقبله وهو يحمل جثته
الدفان
الثاني : بل يجرها خلفه وكأنها تابعه المطيع
الدفان
الاول : سأنتظره هنا
الدفان
الثاني : أنت مجنون
الدفان
الاول : لنجلس في الخارج إذا
الدفان
الثاني : على اقل تقدير
(يخرجان )
الزوجة : (
وقد راقبت المشهد .. تضحك .. فترة صمت )
أين ماء
الورد ( تبحث عن قنينة ماء الورد ) ها هي الحمد لله . ما زالت ممتلئة (
ترش الماء على جميع الزوايا ) آن لك أن تكوني معطرة بالبخور ومــاء الورد
, ويكون كــل جزء فيــك نظيفا ولا مــكان للسكون والتراب بعد ( يتحرك
القبر الكبير شيئا فشيئا .. يرتفع الزوج الموشح بالبياض وعلى ظهره كيس
كبير من القماش الأبيض .. يبتسم لزوجته . تبادله هي الأخرى الابتسامة
نفسها .. يتجه صوب الشكل الهلامي .. يركع على ركبتيه .. تفرغ الكيس الذي
يملئ المكان بالورق وقطع القماش البيضاء بعد أن يفكها لتأخذ حيزا من
مساحة القبر . )
الزوج :
أنا مزيج من الفرح والحزن معا ( إلى الزوجة ) بي رغبه لاحتضانك .. تركتك
تدخلين وتضعين لمساتك الطيبة . كان بودي أن استقبلك أحسن استقبال , ولأنه
بيتك تركتك تنظفيه وتلبسيه ثوبه الجديد لكي نستقبل العيد معا .
الزوجة :
سيجيء الصبح ومعه العيد ونضحك كثيرا ( فرحة ) نضحك . نضحك . نضحك
( فترة صمت
)
الزوج :
انتظرتك طويلا
الزوجة :
تعطل فيّ كل شيء بعد أن صمت شهر رمضان وكان صياما صعبا
الزوج :
اعرف ذلك
الزوجة :
جئتك دون أن اخبر احد طرت بعد أن اختنقت وأنا اعد أيام الشهر وما انتهت
ليلة القدر , حتى كاد قلبي سينفجر حين سمعت المؤذن . وما أن لاحت بشائر
الفجر تسارعت ضربات قلبي ورجوت نفسي الصبر إلى آخر الصيام , وبين هذا
وذلك كان لابد أن يكون آخر إفطار هنا معك وفي حضرتك
الزوج :
كنت معك
الزوجة :
لم انس أبدا , كل يوم اقطع رغيف الخبز واضع نصفه أمامي والنصف الآخر في
المكان الذي كنت تجلس فيه واراك وأنت تتناوله , كم كنت سعيدة وأنت
تشاركني الأكل بعد صوم طويل
الزوج :
كنت أزورك , اجلس أمامك وأنت متشحة بالسواد تمضغين الأكل بعذاب . يملئ
وجهك الشحوب والحزن
الزوجة :
لم أجد ما اطبخه إليك حتى الخبر
( فترة صمت
قصيرة )
أما يوم
الخميس فقد كنت أوزع الحساء على الجيران (وهي تجمع الصحون المرمية على
الأرض ) واطلب منهم بل ارجوهم
( تجسد
المشهد )
–
مساء الخير أرجو أن تفرغي هذا الصحن وتتذوقي الحساء .
– أشكرك
. روحه طيبة كل ما اطبخ ثوابا . له طعم خاص .. بالله عليك اقرأي سورة
الفاتحة . (برهة )
- ( تدق
احد الأبواب وتتحدث مع طفلة وهمية ) هل أمك في البيت يا صغيرة .. أين
ذهبت ؟ إذن خذي هذا الصحن وتذوقي هذا الحساء فان رضيت واستطعمت الأكل
فسيرضى الله عنه خذي يا صغيرة .
-
( تحاول إيقاف شخصا وهميا مارا في الطريق )
- مساء
الخير يا حاج أجمل شيء أن تجلس هنا على لطريق وتتناول هذا الصحن .انه
ثواب .. اجل والله ثواب . اعرف انك تقدر جهدي ( برهة وكأنها تنتظره
يتناول الأكل ) ها . كــل
بعد (برهــة
) هلا أسمعتني سورة الفاتحه(
تعود إلى ما كانت عليه ) لم اترك صبيا أو شيخا أو فتاة إلا وطلبت منهم
قراءة سورة الفاتحة ( إلى الزوج ) هل كانت تصلك ؟
( الزوج
يومئ برأسه بالإيجاب )
كنت اصنع
التمر بالدهن وألفه بالخبر الحار وأوزعه على الفقراء من اجل أن يترحموا
على روحك الطيبة ولم انس الخبز بالسمسم
اخبز
الرغيف بهذا الحجم ( ترسم بيدها دائرة كبيرة ) أما هذه الأيام فلم استطع
أن أوزع حتى النخالة
الزوج :
رايتك وأنت تلوكين الخبز المعجون بالرمل والتراب
( يدخل رجل
يتكئ على عكازه ويتأبط كتابين .. يتجه إلى الباب المتضمخ بالحناء .. يضع
كفه على الباب ويحركه باتجاهات مختلفة .. يتجه إلى الباب المشبك بالقضبان
, يهزها .. يبكي )
الرجل : يا
رب اعن عبدك بالوقوف أمامك خاشعا فاضاً ما بضميره من وجع الحياة الاهي (
يتجه إلى الشكل الهلامي يرمي كتابيه بين الأوراق التي تكاثرت وكب |