طالع اكثر من 1500 نص مسرحي

 

الغرائبية وكيف تعمل في العرض المسرحي

عرض وتحليل الدكتور صلاح القصب

كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد

أراد الباحث ناجي كاشي أن يشكل خطوط بحثه ومنطلقاته الفلسفية التي جاءت في هذا البحث من خلال السؤال الفكري المتشابك في ثنايا بحثه والسؤال هو

(( ما هي الغرائبية وكيف تعمل في العرض المسرحي )) وقبل ذلك اتسائل ، هل اجاب المؤلف عن سؤاله الذي حدده والذي تاسست من خلاله هندسة فضاءات الرسالة، ام ضاع وسط زحمة تلك التداخلية ذات الخطوط المغلقة والمتعبة في فك اسر تشابكها.

مابين طروحاته الغارقة في الفلسفة الهادفة لتحديد المعنى الغرائبي في محيطية النصي والتركيبي . مابين فضاءات الغرائبية مصطلحا ومعنى دلاليا .

 مابين فضاءين فضاء النص وفضاء العرض ، ومن ثم تشغيل خلايا التحويلية وحركة الإزاحة مابين النص وتحويل علاماته الى قراءة بصرية غرائبية ، وغرائبيتها في عمق التفسير وانفلاته من اسيجة المالوف والمحاكي لتؤسس فضاءات وانسجة جديدة تستطيع ان تتعايش مع هذا الوسيط مع فعالية الازاحة ، هذه التاسيسات والطروحات الجديدة – التي اعتمدها الباحث- والتي يشترط ان تتاسس على وفق نظام نسيجي فكري / جمالي منظم كي لايتقاطع مع فضاءي القراءة والدينامكية التحويلية التي تتسيج على شبكة جديدة من العلاقات ، هل جاء الكتاب ليكشف لنا نظاما نقديا مؤسسا على لغة ايقاعات جديدة في مساحة الفلسفة وتساؤلاتها ؟ هل طرحت تحليلاته نظما جمالية جديدة بنيت عليها رؤية التجربتين الاخراجيتين اللتين حللهما الباحث ,تجربة صلاح القصب وتجربة ناجي كاشي , الاجابة بنعم فيما لو كانت هذين التجربتين مجرد مقاربتين تطبيقيين لنظرية هو واضعها ,لانه عندما تخترق هذه الرؤى عقلانية الواقع ومألوفيتة ومحاكاتة هذا يعني ان انظمتها الاخراجية في الفضاءات الجمالية والبصرية قد اخترقت الواقع واسيجته 0 يعني خلخلة هندسة الدراما للدخول الى هندسة جديدة ، هندسة حرة تتحرك ضمن فضاءات جديدة لترى ماوراء الحجب للكشف عن اسرار جديدة 0

ان هندسة فضاءات عرض ( غرائبي ) يعني اننا هندسنا جمالاً جديداً ، منطقاً جديداً ، زمناً جديداً مكاناً جديداً ، مبتعدين عن مرجعية المعرفة وهذا ما قاله فلسفياً انها سمفونية الاشكال التي تتصاعد من الصخب الفوضوي للعناصر الكونية التي ندعوها ( موسيقى الفضاءات ) ، اخر صورة لكون قدمها علماء الفضاء تمثل انفجار لانهائياً وحالة من الخلق والتدمير المتواصلين ، ولكننا نكشف فيها نوى الشكل والبناء ، كواكب وعوالم لامتناهية وضمن هذه ارتداداً لانهائياً لاشكال كاملة . ان الايدلوجية الجمالية في العرض الغرائبي وفضاءاته وبنيته النصية كما ارى تبحث عن اشكال متشابهةخلف حجاب الوعي وعن اشكال بصرف النظر عن أي مغزى تماثلي يمكن انتزاعها من موقدها الحراري الدقائق النفسية 0 ومثل هذاه الاشكال لاتحتاج الى ان تكون تشخيصيه ، انها تتحرك لان تكون بلا شكل يحاكى وكلما كان نفاذنا اعمق في سحابة اللامالوف نكون قد اقتربنا من صور عالمنا المستيقظ ، اننا ندخل منشا الاشكال المستقلة عن ( الجشتالت) ، منشأ لم تشكل الاشكال فيه بعد ، شكلا ومعنى الاحين يتخثر الجوهر الابتدائي الاساسي ، وعندما يتمكن المخرج من ايجاد الشكل الغرائبي ؟! هذا يعني بانه اوجد قانوناً لذلك العرض ، وخلق عالماً يستطيع فيه العرض الغرائبي من المعايشة داخل محيطه ، ان حداثة المسرح تكمن في تلك الطروحات التي تنطلق من الفلسفة لتتكيف وسط محيط دراسي مثلما فعل الكاتب لا ان تغرق فيه وتتحول الى منطق معقلن يناقش الظواهر بتامل عقلي مبرهن .

لقد كان الكاتب يبحث في معنى السطوة التي تتحكم في العرض المسرحي الغرائبي والتي هي سطوة القوى الغيبية الارواحية او الوسائط الروحية والتي هي نظرية الشكل الاعلى في عملية التكوين التي تتخذ حركتها دون تدخل اراده الوعي وتتركنا مع شكل اتسعت دائرة تعقيده ، وهنا تبقى الدالة الرمزية لاشكال غامضة 0 ولهذا فان الغرائبية لاتقترح تطبيق مصطلح ( انثروبولوجي ) على ابداعات المخرج المبدع ان المبدا الذي تجسده الغرائبية هو امتلاك الفنان حيوية ملهمة من قبل روحه الخاصة ، نتاج كيانه الروحي الخاص ، وهنا لابد للعرض الغرائبي من ان يبحث عن الضرورة الداخلية والتي هي مفتاح فن القرن الواحد والعشرين ولهذا كان الكاتب يدخل هذا المدخل في تحليلاته في ان يؤسس ضرورة التطابق مع الضرورة الخارجية والتي هي ضرورة التواصل مابين العرض والمتلقي باقصى قوة ولكي لاتنحدر غرائبية العرض بسلالم لولبية الى الاعماق وتضيع في ظلمة مطبقة ، علينا ان نجعل اللامالوف مالوفاً ضمن قانون يؤسسه العرض وفرضياته الجمالية والصورية والمقترن بزمن العرض فقط 0

ان اللاوعي في هذة العروض هو القوى المسيطرة على فضاءات ومساحات العرض وتشكيلاته البصرية المنتشرة في جسد وان يتحول اللامدرك الى مدرك ، واللامنطقي الى المنطقي والفوضى الى نظام واللامكان الى مكان وهنا ولابد من قانون جمالي يتحكم في شبكة هذه العلاقات المتحكمة في منطقة الازاحة ، منطقة العقلنة وسطوة المنطق والتعليل والسبب الى الفضاءات حرة في قراءتها منفلتة من سطوة اللغة ، من المنطق ومحاكاته اليومية ومرجعياته المعرفة في دواخلنا 0

وبعد ، هل تناول الباحث في اجراءاته التحليلية من خلال النموذجين

( من اجل انكيدو ) و ( العاصفة ) قانون منظم لتلك الا حلام والغيبيات وكوابيس الاحلام وحركة الوعي الهاربة من جاذبية المحيط ويومياته ، قانون يقترن بزمن العرض لاقانوناً ازلياً ارسطو طاليسياً معرفاً ومعلناً ومكشوفا وفوقانيا هل تحرك الباحث في فضاءات حرة تفتح اسيجة العرض وتعيد تكوينيته وانشاءه من خلال طروحات اللاوعي والاحلام ، اترك اجابة هذه الاستلة معلقة قصداً مني في احترام عقل القارئ ولكي لاافسد متعة قراءة كتاب يعد فتحا في مجال التنظير المسرحي لباحث ومخرج يبحر في مساحات الجمال والابداع والمعاصرة،فنانا يرى مابعد الافق على ما هو مثير يستفز ذاكرتي باستمرار،احترم تجاربه لانه يعمل بقدسية جليلة. 0انه حلم مستمر.

 

www.kasimmatrood.com
   

تصميم أنمار قاسم

 

جميع الحقوق محفوظة مسرحيون 2004 ©

للاتصال :

masraheon@gmail.com

kasimalgaboury@hotmail.com 

 
 

أبحث في مسرحيون

 
 

المبدعان

صلاح القصب وفاضل خليل