|
العين
الثالثة.. مخرجون بلا... كُتَّاب
نجم الدين سمان
في انتظار إعلان الكتاب من الأجناس
المهددة بالانقراض، سيظل مخرجونا:
المسرحيون والسينمائيون وسيتبعهم
التلفزيونيون، مثل الأرملة وكالعانس
في آن معا.
قبل أكثر من ثلاثين عاما ظهرت في
السينما الأوروبية، خصوصاً الإيطالية
منها: موجة سينما المؤلف/المخرج، ثم
انحسرت كأية موجة عن شاطئها، لكننا
على الشاطئ الآخر من المتوسط، خصوصاً
عندنا، أخذناها عادة فنية ثابتة غير
زائلة.
يمكن لأي أن يتفهم رغبة مخرج أن يكتب
لنفسه وبنفسه ما سيخرجه، لعمل واحد،
متألق، وذي طبيعة خاصة، حيث لا يستطيع
سوى المخرج ذاته أن يكتبه.
أما أن يصير ذاك قاعدة من غير
استثناء، وعامة، وكالسعال الديكي يصيب
أغلب مخرجينا الديوك.. فتلك نزعة
مضمرة بإلغاء الكاتب ذاته، بل..
والكتابة، في وقت يخسر فيه الكتاب
وتكاد تضمر عادات القراءة، فيما تزداد
الأمية الثقافية بين الأجيال
المتوالية.
من مفارقات نزعة الإلغاء هذه:
أن يظل مخرج سينمائي ما، مصراً على
إعادة إنتاج ما كتبه في فيلمه الأول،
مرة تلو مرة، وفيلما بعد فيلم.
أليس من الأجدى أن يكون للمخرج عينان
يرى بهما العالم: عين الكاتب وعينه،
ليطل هو نفسه على إبداعه، ما يعانيه..
بالعين الثالثة.
من المفارقات أن يستعين مخرج مسرحي
بنص لكاتب ذائع الصيت ثم يصر في عرضين
على التوالي على شطب اسم الكاتب من
ملفات عرضه المسرحي.. بيد باردة وقلب
لا يبصر، بل يكاد ينسب النص المعروض
الى حضرته، مع أنه قام بمجرد إعداد
لنص ذاك الكاتب الذي هو أكثر شهرة
منه، في العالم كله، وسيدوم اسمه بين
كتاب المسرح الكبار، بينما ستنسى
أجيال مسرحية قادمة اسم ذاك المخرج،
إلا.. حين يشار في تاريخ مسرحنا إلى
ذاك السطو غير الفني.
يحتج مثل هؤلاء (المؤخرجين) أعني:
المؤلفين/المخرجين: بعدم وجود كاتب
يناسب أهواءهم أو يرتقي إلى ذائقتهم
الرهيفة، ويكاد يلهث خلف إبداعهم
الهائل- من الهول- ومن تضخم الذات،
وانغلاقها على ذاتها.
إذا كان إلغاء الكاتب يعني في فواتير
الإنتاج أن يقبض المخرج مكافآته
ومكافأة الكاتب المغيب ومكافأة المعد
المقصي ومكافأة الدراماتورغ أو
السيناريست، فتلك ليست مشكلة مالية
فقط، بل جريمة سطو أخلاقي، لكنها
للأسف تتكرر، كلما أنتج فيلم جديد أو
تم افتتاح عرض مسرحي.
ومن أسفٍ.. أن نبتعد عن التقاليد
الإبداعية، لنرسخ في حياتنا الفنية
مثل هذا التقليد!.
 |