|
مسرحية :
أبيض مثل حد السيف
عبد
الرزاق الربيعي
المشهد
الأول:
( غرفة نوم
الملك تظهر رؤيا في الجزء الخلفي للمسرح يبدو فيها الملك بشكل مشوه
يرتدي ملابس حطاب , يحمل فأسا يقطع الأشجار وفي كل ضربة تسقط شجرة , فجأة
تسقط أفعى من أعلى شجرة وتلتف على عنقه , تفتح فمها لابتلاعه يحدق في
لسانها الأبيض مثل حد سيف ويصرخ , في هذه الأثناء يستيقظ من النوم
مذعورا ثم يعود ليواصل نومه)
المشهد
الثاني
( الملك يدخل
مع موكبه في القصر ,أمه تسرع إلى استقباله )
الملك :
السلام عليك يا أماه
الأم : أهلا ,
اهلا كيف أنت ؟, تبدو متعبا , لابد أن رحلة الصيد ليلة أمس كانت شاقة
الملك :
نعم , إن الصيد في غابة مليئة بالأشجار الكثيفة يشبه حل مسائل
رياضية , قد يتعب الصياد لكنه بالنتيجة يشعر بالمتعة , إذا
توصل إلى فريسته
الأم : إذن
يجب أن نشاركك متعتك هذه
الملك : أية
متعة ؟ لقد عجز الرياضي عن حل مسالة واحدة , حتى بلغ به التعب حدا كبيرا
,فمزقها.
الأم : مزق
الورقة التي دون عليها المسألة ؟
الملك : بل
الغابة
الأم : الغابة
؟
الملك : أنا
شديد التعب , وكلامي اقرب منه للهذيان
الأم : بل هو
أقرب للشعر
الملك : لا
فرق , فالشعر ضرب من الهذيان , لكن ليس هذا ما عكر مزاجي هذا الصباح
الأم : إذن
ما الأمر ؟
الملك : لقد
داهمتني في نومي رؤيا مفزعة
الأم : خير إن
شاء الله
الملك : إنها
رؤيا جعلت العرق يتصبب من جبهتي
الأم : إنها
أضغاث أحلام ليس إلا
الملك :
لكنني شعرت بالفزع
الأم : وهل
يفزع فؤاد الملك الذي لم يفزعه الأعداء ؟
الملك : نعم ,
لقد تمكن مني الفزع
الأم : ارو ِ
لي الرؤيا , وأنا سأفسرها لك
الملك : أقص
لك الرؤيا ؟ هذا غير ممكن غير ممكن
الأم : لماذا
؟
الملك : لأنني
بصراحة نسيت الرؤيا
الأم : كيف
نسيتها ؟
الملك : هذا
ما حصل بصراحة , لقد عدت للنوم ثانية فنسيت كل شيء
الأم : إذن
انس موضوع الرؤيا تماما مادمت نسيت التفاصيل
الملك : هذه
هي المشكلة
الملكة : أية
مشكلة ؟
الملك : أريد
أن أتذكر الرؤيا اللعينة , فربما يتحدد فيها مصير المملكة
الأم : وأية
مملكة هذه ؟ التي تحدد مصيرها رؤيا عابرة
الملك : لا
ليست عابرة, يجب أن اخذ الحيطة والحذر , لئلا يضيع من يدي الملك
الأم :
حافظ على الملك يا ولدي بالعدل , بالتسامح , بإعطاء كل ذي حق حقه ,
بالأمن
الملك : يا
أمي أنت تعيشين في الزمن الحاضر , وتفكرين بعقلية الماضي , هذا الزمان
مختلف تماما , هذا زمان السيف ,والقوة وعلي أن أكون حذرا من كل شيء يتسلل
للمملكة حتى لو كان عبارة عن رؤيا
الأم : ستعيش
في جحيم مستمر , وخوف دائم
الملك :
الحذر واجب , ورعايا المملكة بدأوا بالتمرد والتذمر , ولكنني كنت دائما
مفتح العينين , لهذا أصدرت أوامري إلى حراسي بان القوا القبض على أي صوت
يحاول التسلل إلى شرفات قلت لهم :حتى الريح امنعوها من اللعب مع أعالي
أشجار القصر,بل اقطعوا أعناق الأشجار إن تواطأت على مولانا
الأم : لم لم
تقل لهم :امنعوا الكوابيس من الدخول إلى مخدعك ؟
الملك : لقد
قلت لهم بالحرف الواحد :تمنع الكوابيس دخول غرفة نوم الملك
الأم : لكنهم
لم يستطيعوا أن يمنعوها
الملك :
لهذا أريد أن اعرف هيئة ذلك الكابوس , لأتوصل إلى الثغرة التي تسلل منها,
واقطع عنق الحارس المسؤول عنها
الأم : بأية
تهمة ؟
الملك : بتهمة
التواطؤ مع كابوس تسلل إلى مخدع الملك
الأم : هل
تعتقد انك بهذا التفكير ستعيش سعيدا
الملك : سأعيش
ملكا , وهذا يكفي
الأم : يا
بني , انك تجعل نفسك تعيش في رعب مستمر , فتهلك نفسك والمملكة
الملك : بل
سأبنيها يا أمي وسترين
الأم : لن أرى
هذا الذي تحلم به
الملك : أنت
متشائمة يا أمي , والآن كدت أن أنسى أمر الرؤيا
الأم : لقد
تسللت تلك الرؤيا إليك من خلالك أنت
الملك : لا
يا أمي , كفي عن هذه الاتهامات , هناك ثغرة ما في جدار حرسي الخاص , ولن
أتوصل إليها إلا بعد أن أتذكر تلك الرؤيا
الأم : حاول
أن تريح أعصابك , لعلك تتذكرها
الملك : لقد
حاولت كثيرا , ولم أتذكرها
الأم : إذن
انسها
الملك : لا يا
أمي , سأعرف كيف أتوصل إلى تلك الرؤيا
الأم : ماذا
ستفعل؟
الملك :
سأستدعي جميع مفسري الأحلام في المملكة , واطلب منهم سرد حكاية تلك
الرؤيا
الأم : ماذا
تقول ؟ إن هذا الآمر جد معقد , و لا يمكن لأي مفسر أن يذكر لك رؤيا أنت
نسيتها
الملك :
سيسردون لي الرؤيا تحت قبضة السيف
الأم : هذا
جنون
الملك :
سأضرب عصفورين بحجر واحد , سأتوصل إلى الرؤيا , وأتخلص من قوم كثيرا ما
افسدوا خططي بتفسيرهم أحلام الخوف التي تراود مخادع رعايا المملكة, لا
أريد أن يحلم فرد في النجاة من سيف (مسرور) القاطع في المملكة
الأم : يا
ولدي , دعك من هذه الأفكار السوداء, لماذا يتملكك الفزع من الرعايا
الملك : لأنهم
متآمرين خونة
الأم : لقد
اخلصوا لجدك وأبيك
الملك :
لكنهم , حتما سيتمردون علينا , يجب أن لا نجعلهم يفكرون بهذا أبدا, لن
اجعل المملكة تضيع من يدي
الأم :
التذمر في كل مكان , فلا تخنق العصفور الذي بين يديك , فربما تحول إلى
أفعى سامة
الملك : (
كالملدوغ ) أفعى ؟
الأم : نعم
, يا ولدي , فإذا حوصرت القطة قد تتحول إلى نمر للدفاع عن نفسها
الملك : ما
هذا الكلام يا أمي ؟ عصافير تتحول إلى أفاع , وقطط إلى حيوانات كاسرة ,
ووووو دعك من هذا الكلام يجب ألا أضيع وقتي , علي أن استدعي مفسري
المملكة , لافتتح مهرجان الرؤوس
المشهد
الثالث
(
قصر الملك يكتظ بالمنجمين , يبدو الملك متجهما )
الملك : لقد
جمعناكم لأمر عظيم
الجميع : نحن
ما تشاء , إن كنت جمعتنا لتفسير حلم فما أسهل هذا الأمر علينا
أحدهم : سترى
أن مفسري مملكتك من أمهر المفسرين على الأرض
أحدهم : كلنا
يوسف في تفسير الرؤيا
الملك :
أريدكم أن تفسروا رؤيا داهمتني ليلة أمس , واذا فشلتم في تفسيرها سأقطع
عنق واحد منكم في فجر كل يوم
الجميع : (
يتحسسون أعناقهم ) قل ونحن نصغي ونفسر
الملك : لا
تظنوا الأمر بهذه السهولة
احدهم : لماذا
؟
الملك : لأنني
نسيتها
احدهم : نسيت
ماذا ؟
الملك :
الرؤيا
الجميع :
ماذاااااااا؟
الملك : هذا
ما حصل , نهضت صباحا وكنت لا أزال فزعا من تلك الرؤيا , ولكنني لم أتذكر
منها شيئا
احدهم : مولاي
, وكيف نفسر رؤيا لم نسمعها ؟
الملك : هذا
شأنكم ,فإذا رغبتم بأن تبقى أعناقكم سليمة من القطع , فسروا لي رؤيتي
الجميع :
وماذا لو فشلنا ؟
الملك (
يضحك ) إذا فشلتم فهيئوها للقطع , ( وجوم في المكان ) هه ماذا تقولون ؟
سأمهلكم للغد فإذا لم احصل على تفسير لرؤياي التي نسيتها , سأطلق فراشة
عليكم فأينما تحط سأقطع رقبة ذلك المفسر
والان أيها
الحراس , خذوهم للسجن
الجميع :
السجن ؟
الملك : نعم ,
لكي تتفرغوا لرؤيتي , لا يشغلكم أمر عنه
احدهم : وماذا
عن كتبنا ومراجعنا يا مولاي ؟
الملك : سأبعث
من يحضرها من دياركم فورا
(يضع الحراس
القيود في أيدي المنجمين , ويسحبونهم إلى الخارج )
المشهد
الرابع
(المنجمين
يصطفون أمام الملك وهم بحالة ذعر , يطلق الملك الفراشة , تحط على احدهم )
الملك : أيها
الحراس , أعيدوا الجميع إلى السجن , ( يخرجونهم ) أما أنت ( للذي حطت
عليه الفراشة ) فقد اختارتك الفراشة لسرد الرؤيا
المنجم : لقد
ظهر لك يامولاي في المنام شبح عظيم سد عليك الافاق
الملك ( يبدو
غير مكترث ): هه .. وماذا ايضا ؟
المنجم (
بارتباك ) : عندما ظهر لك ذلك الشبح شعرت بالخوف منه
الملك : ماذا
تقول ايها الخرف ؟ هل اخاف من شبح ؟
المنجم: لم
يدم الخوف طويلا , فقد رميته بحجر , فانهار الشبح
الملك : هل
انتهت الرؤيا ؟
المنجم: بعد
قليل تحول الحجر الى جبل عملاق يرتفع الى عنان السماء
الملك : هه ..
هل انتهيت من رؤياك ؟
المنجم (
يتحسس رقبته ) : اجل يا مولاي
الملك : وما
تفسيرك لهذه الرؤيا ؟
المنجم: ان
المملكة ستنهار , ثم تقوم على أنقاضها مملكة قوية
الملك : ماذا
تقول ؟ انك تسخر من زمني
المنجم: لكن
الزمن القادم , سيجعلها تعود قوية
الملك : بعد
أن امضي , من المؤكد انك من المتآمرين علي َ, أيها الحراس خذوه إلى
الموت
المنجم: هذا
ظلم , هذا ظلم
الملك : اخرج
أيها الوغد
المشهد
الرابع:
( ثلاثة من
المنجمين في السجن , بين أكوام الكتب الرثة )
الأول: من أين
جاءتنا هذه البلوى؟
الثاني: إنها
مصيبة حلت بنا
الثالث: إننا
بانتظار الموت
الأول: عسى أن
يتذكر الملك تلك الرؤيا اللعينة
الثاني: لا
أظن هذا , لقد دفع رفاقنا رقابهم ثمنا لتلك الرؤيا
الثالث:
الأيام تمضي , ونحن يتناقص عددنا , ولاشيء يحدث
الأول : قد
تعود الرؤيا إليه ثانية
الثاني: ستعود
, لكن بعد أن يقضي علينا جميعا
الثالث: ربما
هذه حجة للقضاء علينا
الأول : لا
مفر لنا من الموت
الثاني : نعم
لا مفر
الثالث : لا
مفر ( صوت باب يفتح يدخل الحراس لاقتيادهم – صراخ )
المشهد
السادس
( الحراس
يتهامسون )
الأول : ماذا
نفعل الآن , لقد قطعنا رؤوس جميع المنجمين ولم نعثر على ضالة الملك؟
الثاني : لنقل
له هذا
الثالث :
سيلقي بنا في السجن
الأول : انه
واثق من أن أحدا ما سيعثر على رؤيته المفقودة
الثاني : وأين
نجده ؟
الثالث :
لنبحث عنه , قبل طلوع الصباح والا ...
الأول : والا
ماذا ؟
الثاني :
سيفتك بنا
الثالث : إذن
علينا أن نجلب له أي شخص
الأول : علينا
أن نفكر ( لحظات صمت )
الثاني :
لقد سمعت عن احد قراء الكف الذين يقيمون في الجانب الأيمن من المملكة
الثالث :
وهل تريد أن نجلب للملك قاريء كف لا يكاد يجد من يطرق بابه من العامة ؟
الأول :
ربما نجد الحل الذي عجزنا عنه عند المنجمين لدى الدجال
الثاني :
اتبعاني , وانأ سأرشدكم إلى منزله ( يخرجون )
المشهد
السابع:
( الحراس أمام
باب قاريء الكف , يطرقونه )
صوت من الداخل
: من ؟
الحراس : نحن
حرس الملك , افتح بسرعة ( يفتح الباب )
قاريء الكف
: ماذا ؟ هل هناك أمر ما ؟ أنا بريء والله , الكل يشهد لي بالاستقامة
الأول : كن
مطمئنا , لقد سمعنا عنك معجزاتك , فأرسل الملك بطلبك
قاريء الكف :
هذا شرف كبير لي
الثاني : ولنا
أيضا , فأنت قاريء كف كبير , ولك مكانتك في قلوبنا
قاريء
الكف: شكرا شكرا , تفضلا * تفضلوا * ( يدخلون ) أهلا وسهلا , أهلا وسهلا
الثالث :
شكرا , لا تتعب نفسك, فلاوقت لدينا للجلوس , فالملك يريدك صباح الغد
قاريء الكف:
وهل لي أن اعرف عن سبب طلبه لي؟
الأول : انه
أمر بسيط , يريدك أن تفسر له رؤيا
قاريء
الكف: هذا أمر بسيط , في غاية البسيط , غدا صباحا سأكون في قصر الملك ,
هو يروي وأنا أفسر , هو يروي , وأنا أفسر
الثاني : لم
تجعلنا نكمل الرواية
قاريء الكف:
تفضلوا
الثاني : هناك
مشكلة بسيطة
قاريء الكف:
ماهي ؟
الأول : ان
الملك لم يتذكر الرؤيا
الثالث : لقد
نسيها
قاريء
الكف: نسيها ؟
الأول :
تماما
قاريء
الكف: تماما ؟
الثاني :
ونحن على ثقة من إننا سنجد الحل عندك , ولك جائزة كبيرة اذا وفقت في سرد
الرؤيا وتفسيرها
قاريء
الكف: ( يضحك ) أنا واثق من كرم مولاي , سأحاول , وإذا لم استطع فيكفيني
شرف المحاولة
الثالث :
لا , إذا لم تنجح سيأمر بقطع رقبتك فورا
قاريء
الكف: قطع رقبتي ؟
الأول :
هذا إذا فشلت َ , نحن واثقين من انك لن تفشل
قاريء
الكف: انه أمر صعب , لماذا تعرضوه على مفسري المملكة؟
الأول :
عرضناه وفشلوا , فأمر مولانا بقطع رقابهم
قاريء
الكف: ( مع نفسه ) مصيبة , ( مع الحراس ) هل لي بطرح عدد من الأسئلة
عليكم
الثلاثة :
تفضل
قاريء الكف:
متى زارت الرؤيا الملك ؟
الأول : قبل
شهر
قاريء الكف:
في الليل ؟ أم في النهار؟
الثاني : في
الليل
قاريء الكف:
ماذا فعل في ذلك اليوم ؟
الأول : خرج
للصيد في الغابة , بين الأشجار
قاريء الكف:
وهل ....؟
الثاني : كفى
, هل هو تحقيق معنا
قاريء
الكف: لا أبدا , إنما قلت ربما تعينني إجاباتكم على سرد الرؤيا
الثالث : لا
وقت لدينا , لقد تأخرنا كثيرا
الأول : سنخرج
الآن على أن نعود إليك قبل صلاة الفجر وداعا
قاريء
الكف: وداعا ( يخرجون ينادي على زوجته التي تدخل فور خروجهم ) هل سمعت
كل شيء؟
المراة : نعم
قاريء الكف:
ومارايك ؟
الزوجة :
مصيبة حلت بنا
قاريء الكف :
أنت امرأة مخرفَة ,إنها فرصتي الكبرى
الزوجة : هل
بدأت تهذي ؟
قاريء الكف:
رؤوس المنجمين تدلت على النطع , , وحانت فرصتي , أنا المهمَل في زاوية
منسية
الزوجة :ماذا
تريد أن تقول؟
قاريء الكف :
أريدك أن تشغلي دماغك معي , وحاولي مساعدتي بهذا الأمر , ما الذي حلم به
الملك تلك الليلة ؟
الزوجة : هل
تريد أن تسلم رقبتك لجلاد الملك ؟
قاريء
الكف: تعبت من حياتي البسيطة المتواضعة , حتى الأكف جفت , وترهلت
خطوطها من الجوع والفقر , ولم تعد بحاجة إلى قراءة , والآن سقطت رؤوس
المنجمين العتاة َ وخلا الجو ُ لي
الزوجة :
(تغني ) خلا لك الجو فبيضي واصفري
قاريء الكف:
كفي عن هذه الضوضاء , أريد لدماغي أن يصفو ليفكر , حاولي أن تفكري معي
زوجتي العزيزة, لنفكر في الأمر, حتما سنصل إلى حل
الزوجة : أي
حل ؟ لقد قطع رقاب المفسرين العتاة مثل حطاب يهوي بلا رحمة على الأشجار ,
قاريء الكف:
انتظري ,لم لا تكون هذه هي الرؤيا؟
الزوجة :أية
رؤيا ؟
قاريء الكف:
رؤيا الملك ؟
الزوجة : ماذا
؟ حطاب يهوي بلا رحمة على الأشجار؟
قاريء
الكف:نعم
الزوجة : لحظة
, الملك كان عائدا من رحلة صيد في غابة كثيفة الأشجار كما قال
قاريء الكف:
هذا هو الحلم
الزوجة : وراء
كل مفسر عظيم امرأة
المشهد الثامن :
( الملك مع قاريء الكف في القصر)
الملك : (
بفرح ) نعم , نعم , انك مفسر عظيم , أين كنت كل ذلك الوقت , إنها هي ,
هي , الرؤيا ذاتها , تلك التي عذبتني كثيرا , أشكرك أيها المفسر العظيم
أشكرك , لكن هناك شيء مفزع , دعني أركز قليلا , شيء مفزع سقط من إحدى
الأشجار ,
قاريء الكف:
قد يكون عش حمامة
الملك : لا ,
شيء مفزع له لسان ابيض كحد السيف
قاريء الكف:
لسان مفزع , لابد انه لسان أفعى
الملك : أحسنت
, لقد وجدتها
قاريء الكف:
هل تذكرت جيدا ذلك الشيء؟
الملك :
نعم , لقد اكتملت الرؤيا , كنت احتطب في غابة , وكانت رؤوس الأشجار تسقط
يمينا , شمالا , يمينا شمالا , وفجأة التفت أفعى حول رقبتي , أفعى مفزعة
, تهيأت لالتهامي , فتحت فمها فتدلى لسان ابيض مثل حد سيف
, نعم هذا
هو الحلم الذي عذبني طوال تلك الليالي , كأنك كنت في غرفة نومي , لقد نجت
رقبتك , لكن الآن أريد منك تفسيرا دقيقا
قاريء الكف:
أما الأشجار فهي( بحذر ) ...رؤوس أعدائك التي قطعتها ( يشير بحركة ذكية
إلى رؤوس المنجمين التي قطعت )
الملك : أحسنت
, إن لك جائزة ثمينة عندي , والآن أريد منك تفسيرا لخبر الأفعى؟
قاريء الكف:
أمهلني ليلة أفكر بالأمر , وسأوافيك بالجواب صباحا
المشهد التاسع
(زوجة قاريء الكف في المنزل )
الزوجة : لا
أعرف لماذا تأخر ؟ هل قطعوا رقبته ؟ إنها ليست ذات قيمة , لكنها ضرورية
لي , أريدها أن تظل لإشباع طموحاتي , أنا واثقة من أن تفسيري مصيب وأن
المكافأة تسعى في طريقها إلينا ( تسمع طرقات على الباب ) هاهو قادم
( تفتح
الباب ) أهلا بزوجي العزيز عدت أخيرا برقبة كاملة , أين الجائزة ؟
قاريء
الكف: لا تتعجلي يا امرأة , ما تزال رقبتي في خطر
الزوجة :
لماذا ؟ هل أخطانا ؟ أم أصبنا ؟ وإذا أخطانا , فلماذا لم تقطع رقبتك ؟
قاريء الكف:
أيتها البلهاء , ها انك تتعجلين قطع رقبتي ماديا بعد قطعتها بزواجي منك
الزوجة : ماذا
؟ هل زواجك مني قطع رقبة؟
قاريء الكف:
دعيني من هذا الكلام الآن , فبين يدينا مشكلة جديدة
الزوجة : أما
تنتهي مشاكلك ؟
قاريء
الكف: أظن أنها المشكلة الأخيرة , بعد ذلك سأحصل على منصب محترم في
المملكة
الزوجة :
قل لي ما هي المشكلة , فأنا متشوقة للمنصب ولابد أننا سنحصل على مكافأة
مجزية, أنا واثقة من هذا , سنشتري بيتا كبيرا ,
قاريء
الكف:,لا تتعجلي الأحلام , فقد تذكر الملك تفصيلا مكملا للرؤيا
الزوجة : و ما
هو هذا التفص |