السنة الثانية                                            موقع الكتروني يعنى بكافة الفنون المسرحية            آخر تحديث  26-11-2003

                  مسرحية :   

أبيض مثل حد السيف

 

عبد الرزاق الربيعي

 

المشهد الأول:

( غرفة نوم الملك تظهر رؤيا في الجزء الخلفي للمسرح  يبدو فيها الملك بشكل مشوه يرتدي ملابس حطاب , يحمل فأسا يقطع الأشجار وفي كل ضربة تسقط شجرة , فجأة تسقط أفعى من أعلى شجرة وتلتف على عنقه , تفتح فمها لابتلاعه يحدق في لسانها الأبيض مثل حد سيف  ويصرخ , في هذه الأثناء يستيقظ من النوم مذعورا ثم يعود ليواصل نومه)

 

المشهد الثاني

 

( الملك يدخل مع موكبه في القصر ,أمه   تسرع إلى استقباله )

الملك : السلام عليك يا أماه

الأم : أهلا , اهلا كيف أنت ؟, تبدو متعبا , لابد أن رحلة الصيد ليلة أمس  كانت شاقة

الملك : نعم , إن الصيد في غابة مليئة بالأشجار الكثيفة يشبه حل مسائل            رياضية , قد يتعب الصياد لكنه بالنتيجة يشعر بالمتعة , إذا توصل إلى فريسته

الأم   : إذن يجب أن نشاركك متعتك هذه

الملك : أية متعة ؟ لقد عجز الرياضي عن حل مسالة واحدة , حتى بلغ به التعب حدا كبيرا ,فمزقها.

الأم : مزق الورقة التي دون عليها المسألة ؟

الملك : بل الغابة

الأم : الغابة ؟

الملك : أنا شديد التعب , وكلامي اقرب منه للهذيان

الأم : بل هو أقرب للشعر

الملك : لا فرق , فالشعر ضرب من الهذيان , لكن ليس هذا ما عكر مزاجي هذا الصباح

الأم :  إذن ما الأمر ؟

الملك : لقد داهمتني في نومي رؤيا مفزعة

الأم : خير إن شاء الله

الملك : إنها رؤيا جعلت العرق يتصبب من جبهتي

الأم :  إنها أضغاث أحلام ليس إلا

الملك : لكنني  شعرت بالفزع

الأم : وهل يفزع فؤاد الملك الذي لم يفزعه الأعداء ؟

الملك : نعم , لقد تمكن مني الفزع

الأم : ارو  ِ لي الرؤيا , وأنا سأفسرها لك

الملك : أقص لك الرؤيا ؟ هذا غير ممكن غير ممكن

الأم : لماذا ؟

الملك : لأنني بصراحة نسيت الرؤيا

الأم : كيف نسيتها ؟

الملك : هذا ما حصل بصراحة , لقد عدت للنوم ثانية فنسيت كل شيء

الأم : إذن انس  موضوع الرؤيا تماما مادمت نسيت  التفاصيل

الملك : هذه هي المشكلة

الملكة : أية مشكلة ؟

الملك : أريد أن أتذكر الرؤيا اللعينة , فربما يتحدد فيها مصير المملكة

الأم : وأية مملكة هذه ؟ التي تحدد مصيرها رؤيا عابرة

الملك : لا ليست عابرة, يجب أن اخذ الحيطة والحذر , لئلا  يضيع من يدي الملك

الأم : حافظ على الملك يا ولدي بالعدل , بالتسامح , بإعطاء كل ذي حق حقه , بالأمن

الملك : يا أمي أنت تعيشين في الزمن الحاضر , وتفكرين بعقلية الماضي , هذا الزمان مختلف تماما , هذا زمان السيف ,والقوة وعلي أن أكون حذرا من كل شيء يتسلل للمملكة حتى لو كان عبارة عن رؤيا

الأم : ستعيش في جحيم مستمر , وخوف دائم

الملك : الحذر واجب , ورعايا المملكة بدأوا بالتمرد والتذمر , ولكنني كنت دائما  مفتح العينين , لهذا أصدرت أوامري إلى حراسي بان القوا القبض على أي صوت يحاول التسلل إلى شرفات  قلت لهم :حتى الريح امنعوها من اللعب مع أعالي أشجار القصر,بل اقطعوا أعناق الأشجار إن تواطأت على مولانا

 

الأم : لم لم تقل لهم :امنعوا الكوابيس من الدخول إلى مخدعك ؟

الملك : لقد قلت لهم بالحرف الواحد :تمنع الكوابيس دخول غرفة نوم الملك

الأم : لكنهم  لم يستطيعوا أن يمنعوها

الملك : لهذا أريد أن اعرف هيئة ذلك الكابوس , لأتوصل إلى الثغرة التي تسلل منها, واقطع عنق الحارس المسؤول عنها

الأم : بأية تهمة ؟

الملك : بتهمة التواطؤ مع كابوس تسلل إلى مخدع الملك

الأم : هل تعتقد انك بهذا التفكير ستعيش سعيدا

الملك : سأعيش ملكا , وهذا يكفي

الأم : يا بني , انك تجعل نفسك تعيش في رعب مستمر , فتهلك نفسك والمملكة

الملك : بل سأبنيها يا أمي وسترين

الأم : لن أرى هذا الذي تحلم به

الملك : أنت متشائمة يا أمي , والآن كدت أن أنسى أمر الرؤيا

الأم : لقد تسللت تلك الرؤيا إليك من خلالك أنت

الملك : لا يا أمي , كفي عن هذه الاتهامات , هناك ثغرة ما في جدار حرسي الخاص , ولن أتوصل إليها إلا بعد أن أتذكر تلك الرؤيا

الأم : حاول أن تريح أعصابك , لعلك تتذكرها

الملك : لقد حاولت كثيرا , ولم أتذكرها

الأم : إذن انسها

الملك : لا يا أمي , سأعرف كيف أتوصل إلى تلك الرؤيا

الأم : ماذا ستفعل؟

الملك : سأستدعي جميع مفسري الأحلام في المملكة , واطلب منهم سرد حكاية  تلك الرؤيا

الأم : ماذا تقول ؟ إن هذا الآمر جد معقد , و لا يمكن لأي مفسر أن يذكر لك رؤيا أنت نسيتها

الملك : سيسردون لي الرؤيا تحت قبضة السيف

الأم : هذا جنون

الملك : سأضرب عصفورين بحجر واحد , سأتوصل إلى الرؤيا , وأتخلص من قوم كثيرا ما افسدوا خططي بتفسيرهم أحلام الخوف التي تراود مخادع رعايا المملكة, لا أريد أن يحلم فرد في النجاة من سيف (مسرور) القاطع في المملكة

الأم : يا ولدي , دعك من هذه الأفكار السوداء, لماذا يتملكك الفزع من الرعايا

الملك : لأنهم متآمرين خونة

الأم : لقد اخلصوا لجدك وأبيك

الملك : لكنهم , حتما سيتمردون علينا , يجب أن لا نجعلهم يفكرون بهذا أبدا, لن اجعل المملكة تضيع من يدي

الأم : التذمر في كل مكان , فلا تخنق العصفور الذي بين يديك , فربما تحول إلى أفعى سامة

الملك : ( كالملدوغ ) أفعى ؟

الأم : نعم , يا ولدي , فإذا حوصرت القطة قد تتحول إلى نمر للدفاع عن نفسها

الملك : ما هذا الكلام يا أمي ؟ عصافير تتحول إلى أفاع , وقطط إلى حيوانات كاسرة , ووووو   دعك من هذا الكلام يجب ألا أضيع وقتي , علي أن استدعي مفسري المملكة , لافتتح مهرجان الرؤوس

 

 

المشهد الثالث

         ( قصر الملك يكتظ بالمنجمين , يبدو الملك متجهما )

الملك : لقد جمعناكم لأمر عظيم

الجميع : نحن ما تشاء , إن كنت جمعتنا لتفسير حلم فما أسهل هذا الأمر علينا

أحدهم : سترى أن مفسري مملكتك من أمهر المفسرين على الأرض

أحدهم : كلنا يوسف في تفسير الرؤيا

الملك : أريدكم أن تفسروا رؤيا داهمتني ليلة أمس , واذا فشلتم في تفسيرها سأقطع عنق واحد منكم في  فجر كل يوم

الجميع : ( يتحسسون أعناقهم ) قل ونحن نصغي ونفسر

الملك : لا تظنوا الأمر بهذه السهولة

احدهم : لماذا ؟

الملك : لأنني نسيتها

احدهم : نسيت ماذا ؟

الملك :  الرؤيا

الجميع : ماذاااااااا؟

الملك : هذا ما حصل , نهضت صباحا وكنت لا أزال فزعا من تلك الرؤيا , ولكنني لم أتذكر منها شيئا

احدهم : مولاي , وكيف نفسر رؤيا لم نسمعها ؟

الملك : هذا شأنكم ,فإذا رغبتم بأن تبقى أعناقكم سليمة من القطع , فسروا لي رؤيتي

الجميع : وماذا لو فشلنا ؟

 الملك ( يضحك ) إذا فشلتم فهيئوها للقطع , ( وجوم في المكان ) هه ماذا تقولون ؟ سأمهلكم للغد فإذا لم احصل على تفسير لرؤياي التي نسيتها , سأطلق فراشة عليكم فأينما تحط سأقطع رقبة ذلك المفسر

والان أيها الحراس , خذوهم للسجن

الجميع : السجن ؟

الملك : نعم , لكي تتفرغوا لرؤيتي , لا يشغلكم أمر عنه

احدهم : وماذا عن كتبنا ومراجعنا يا مولاي ؟

الملك : سأبعث من يحضرها من دياركم  فورا

(يضع الحراس  القيود في أيدي المنجمين  , ويسحبونهم إلى الخارج )

 

 

المشهد الرابع

(المنجمين  يصطفون أمام الملك وهم بحالة ذعر , يطلق الملك الفراشة , تحط على احدهم )

الملك : أيها الحراس , أعيدوا الجميع إلى السجن , ( يخرجونهم ) أما أنت  ( للذي حطت عليه الفراشة ) فقد اختارتك الفراشة لسرد الرؤيا

المنجم : لقد ظهر لك يامولاي في المنام شبح عظيم سد عليك الافاق

الملك ( يبدو غير مكترث ): هه .. وماذا ايضا ؟

المنجم ( بارتباك ) : عندما ظهر لك ذلك الشبح شعرت بالخوف منه

الملك : ماذا تقول ايها الخرف ؟ هل اخاف من شبح ؟

المنجم: لم يدم الخوف طويلا , فقد رميته بحجر , فانهار  الشبح

الملك : هل انتهت الرؤيا ؟

المنجم: بعد قليل تحول الحجر الى جبل عملاق يرتفع الى عنان السماء

الملك : هه .. هل انتهيت من رؤياك ؟

المنجم ( يتحسس رقبته ) : اجل يا مولاي

الملك : وما تفسيرك لهذه الرؤيا ؟

المنجم: ان المملكة ستنهار , ثم تقوم على أنقاضها مملكة قوية

الملك : ماذا تقول ؟ انك تسخر من زمني

المنجم: لكن الزمن القادم , سيجعلها تعود قوية

الملك : بعد أن امضي ,  من المؤكد انك  من المتآمرين علي َ, أيها الحراس خذوه إلى الموت

المنجم: هذا ظلم , هذا ظلم

الملك : اخرج أيها الوغد  

 

 

 

المشهد الرابع:

 

( ثلاثة من المنجمين في السجن , بين أكوام الكتب الرثة )

الأول: من أين جاءتنا هذه البلوى؟

الثاني: إنها مصيبة حلت بنا

الثالث: إننا بانتظار الموت

الأول: عسى أن يتذكر الملك تلك الرؤيا اللعينة

الثاني: لا أظن هذا , لقد دفع رفاقنا رقابهم ثمنا لتلك الرؤيا

الثالث: الأيام تمضي , ونحن يتناقص عددنا , ولاشيء يحدث

الأول : قد تعود الرؤيا إليه ثانية

الثاني: ستعود , لكن بعد أن يقضي علينا جميعا

الثالث: ربما هذه حجة للقضاء علينا

الأول : لا مفر  لنا من الموت

الثاني : نعم لا مفر

الثالث : لا مفر  ( صوت باب يفتح  يدخل الحراس لاقتيادهم – صراخ )

 

المشهد السادس

( الحراس يتهامسون )

الأول : ماذا نفعل  الآن , لقد قطعنا رؤوس  جميع المنجمين  ولم نعثر على  ضالة الملك؟

الثاني : لنقل له هذا

الثالث : سيلقي بنا في السجن

الأول : انه واثق من أن أحدا ما سيعثر على رؤيته المفقودة

الثاني : وأين نجده ؟

الثالث : لنبحث عنه , قبل طلوع الصباح والا ...

الأول : والا ماذا ؟

الثاني : سيفتك بنا

الثالث : إذن علينا أن نجلب له أي شخص

الأول : علينا أن نفكر ( لحظات صمت )

الثاني : لقد سمعت عن احد قراء الكف الذين يقيمون في الجانب الأيمن من المملكة

الثالث : وهل تريد أن نجلب للملك  قاريء كف لا يكاد يجد من يطرق بابه من العامة ؟

الأول : ربما نجد الحل الذي عجزنا عنه عند المنجمين  لدى الدجال

الثاني : اتبعاني , وانأ سأرشدكم إلى منزله  ( يخرجون )

 

 

 

 

 

المشهد السابع:

( الحراس أمام باب قاريء الكف   , يطرقونه )

صوت من الداخل : من ؟

الحراس : نحن حرس الملك , افتح بسرعة ( يفتح الباب )

قاريء الكف : ماذا ؟ هل هناك أمر ما ؟ أنا بريء والله , الكل يشهد لي بالاستقامة

الأول : كن مطمئنا , لقد سمعنا عنك  معجزاتك , فأرسل الملك بطلبك

قاريء الكف : هذا شرف كبير لي

الثاني : ولنا أيضا , فأنت قاريء كف كبير , ولك مكانتك في قلوبنا

قاريء الكف: شكرا شكرا , تفضلا * تفضلوا * ( يدخلون ) أهلا وسهلا , أهلا وسهلا

الثالث : شكرا , لا تتعب نفسك, فلاوقت لدينا للجلوس , فالملك يريدك صباح الغد

قاريء الكف: وهل لي أن اعرف عن سبب طلبه لي؟

الأول : انه أمر بسيط , يريدك أن تفسر له رؤيا

قاريء الكف: هذا أمر بسيط , في غاية البسيط , غدا صباحا سأكون في قصر الملك , هو يروي وأنا أفسر , هو يروي , وأنا أفسر

الثاني : لم تجعلنا نكمل الرواية

قاريء الكف: تفضلوا

الثاني : هناك مشكلة بسيطة

قاريء الكف: ماهي ؟

الأول : ان الملك لم يتذكر الرؤيا

الثالث : لقد نسيها

قاريء الكف: نسيها ؟

الأول : تماما

قاريء الكف: تماما ؟

الثاني : ونحن على ثقة من إننا سنجد الحل عندك , ولك جائزة كبيرة اذا وفقت في سرد الرؤيا وتفسيرها

قاريء الكف: ( يضحك ) أنا واثق من كرم مولاي , سأحاول , وإذا لم استطع فيكفيني شرف المحاولة

الثالث : لا , إذا لم تنجح سيأمر بقطع رقبتك فورا  

قاريء الكف: قطع رقبتي ؟

الأول : هذا إذا فشلت َ , نحن واثقين من انك لن تفشل

قاريء الكف: انه أمر صعب ,  لماذا تعرضوه على  مفسري المملكة؟

الأول : عرضناه وفشلوا , فأمر مولانا بقطع رقابهم

قاريء الكف: ( مع نفسه ) مصيبة , ( مع الحراس ) هل لي بطرح عدد من الأسئلة عليكم

الثلاثة : تفضل

قاريء الكف: متى زارت الرؤيا الملك ؟

الأول : قبل شهر

قاريء الكف: في الليل ؟ أم في النهار؟

الثاني : في الليل

قاريء الكف: ماذا فعل في ذلك اليوم ؟

الأول :  خرج للصيد في الغابة , بين الأشجار

قاريء الكف: وهل ....؟

الثاني : كفى , هل هو تحقيق معنا

قاريء الكف: لا أبدا , إنما قلت ربما تعينني إجاباتكم على سرد الرؤيا

الثالث : لا وقت لدينا , لقد تأخرنا كثيرا

الأول : سنخرج الآن على أن نعود إليك قبل صلاة الفجر وداعا

قاريء الكف: وداعا ( يخرجون ينادي على زوجته التي تدخل فور خروجهم ) هل سمعت  كل شيء؟

المراة : نعم

قاريء الكف: ومارايك ؟

الزوجة : مصيبة حلت بنا

قاريء الكف :  أنت امرأة مخرفَة ,إنها فرصتي الكبرى

الزوجة : هل بدأت تهذي ؟

قاريء الكف: رؤوس المنجمين   تدلت على النطع , , وحانت فرصتي , أنا المهمَل في زاوية منسية

الزوجة :ماذا تريد أن تقول؟

قاريء الكف  : أريدك  أن تشغلي دماغك معي , وحاولي مساعدتي بهذا الأمر , ما الذي حلم به الملك تلك الليلة ؟

الزوجة : هل  تريد أن تسلم رقبتك لجلاد الملك ؟

قاريء الكف: تعبت من حياتي البسيطة المتواضعة , حتى الأكف  جفت , وترهلت  خطوطها من الجوع والفقر , ولم تعد بحاجة إلى قراءة , والآن سقطت رؤوس  المنجمين  العتاة َ وخلا  الجو  ُ  لي

الزوجة : (تغني ) خلا  لك الجو فبيضي واصفري

قاريء الكف: كفي عن هذه الضوضاء , أريد لدماغي أن يصفو ليفكر , حاولي أن تفكري معي زوجتي العزيزة, لنفكر في الأمر, حتما سنصل إلى حل

الزوجة : أي حل ؟ لقد قطع رقاب المفسرين العتاة مثل حطاب يهوي بلا رحمة على الأشجار ,

قاريء الكف: انتظري ,لم لا تكون هذه هي الرؤيا؟

الزوجة :أية رؤيا ؟

قاريء الكف: رؤيا الملك ؟

الزوجة : ماذا ؟ حطاب يهوي بلا رحمة على الأشجار؟

قاريء الكف:نعم

الزوجة : لحظة , الملك كان عائدا من رحلة صيد في غابة كثيفة الأشجار كما قال

قاريء الكف: هذا هو الحلم

الزوجة : وراء كل مفسر عظيم امرأة

 

 

                                      المشهد الثامن  :

                         ( الملك مع قاريء الكف  في القصر)

الملك : ( بفرح ) نعم , نعم , انك مفسر عظيم , أين كنت كل  ذلك الوقت , إنها هي , هي , الرؤيا ذاتها , تلك التي عذبتني كثيرا , أشكرك أيها المفسر العظيم أشكرك , لكن هناك شيء مفزع , دعني أركز قليلا , شيء مفزع سقط من إحدى الأشجار ,

قاريء الكف: قد يكون عش حمامة

الملك : لا , شيء مفزع له لسان ابيض كحد السيف

قاريء الكف: لسان مفزع , لابد انه لسان أفعى

الملك : أحسنت , لقد وجدتها

قاريء الكف: هل تذكرت جيدا ذلك الشيء؟

الملك : نعم , لقد اكتملت الرؤيا , كنت احتطب في غابة , وكانت رؤوس الأشجار تسقط يمينا , شمالا , يمينا شمالا , وفجأة  التفت أفعى حول رقبتي , أفعى مفزعة , تهيأت لالتهامي , فتحت فمها فتدلى لسان ابيض مثل حد سيف

, نعم هذا هو الحلم الذي عذبني طوال تلك الليالي , كأنك كنت في غرفة نومي , لقد نجت رقبتك , لكن الآن أريد منك تفسيرا دقيقا

قاريء الكف: أما الأشجار فهي( بحذر )  ...رؤوس أعدائك التي قطعتها ( يشير بحركة ذكية إلى رؤوس المنجمين التي قطعت )

الملك : أحسنت , إن لك جائزة ثمينة عندي , والآن أريد منك تفسيرا لخبر الأفعى؟

قاريء الكف: أمهلني ليلة أفكر بالأمر , وسأوافيك بالجواب صباحا

 

 

                        المشهد التاسع

                                   (زوجة قاريء الكف في المنزل )

الزوجة : لا أعرف لماذا تأخر ؟ هل قطعوا رقبته ؟ إنها ليست ذات قيمة , لكنها ضرورية لي , أريدها أن تظل لإشباع طموحاتي , أنا واثقة من أن تفسيري مصيب وأن المكافأة تسعى في طريقها إلينا ( تسمع طرقات على الباب ) هاهو قادم

( تفتح الباب ) أهلا بزوجي العزيز عدت أخيرا برقبة كاملة , أين الجائزة ؟

قاريء الكف: لا تتعجلي يا امرأة , ما تزال رقبتي في خطر

الزوجة : لماذا ؟  هل أخطانا ؟ أم أصبنا ؟ وإذا أخطانا , فلماذا لم تقطع رقبتك ؟

قاريء الكف: أيتها البلهاء , ها انك تتعجلين قطع رقبتي ماديا بعد قطعتها بزواجي منك

الزوجة : ماذا ؟ هل زواجك مني قطع رقبة؟

قاريء الكف: دعيني من هذا الكلام الآن , فبين يدينا مشكلة جديدة

الزوجة : أما تنتهي مشاكلك ؟

قاريء الكف: أظن أنها المشكلة الأخيرة , بعد ذلك سأحصل على منصب محترم في المملكة

الزوجة : قل لي ما هي المشكلة , فأنا متشوقة للمنصب ولابد أننا سنحصل على مكافأة مجزية, أنا واثقة من هذا , سنشتري بيتا كبيرا ,

قاريء الكف:,لا تتعجلي الأحلام , فقد تذكر الملك تفصيلا مكملا للرؤيا

الزوجة : و ما هو هذا التفص