|
المرأة في المسرح
الخليجي .. في الندوة الفكرية للمهرجان الخليجي
عباس الحايك – أبو ظبي
المرأة في المسرح الخليجي كلن عنواناً للندوة الفكرية المصاحبة
للمهرجان المسرحي الثامن للفرق الأهلية في مجلس التعاون لدول الخليج
العربي –أبو ظبي 21-28سبتمبر/ ايلول2003م، لما لهذه القضية من أهمية ،
خاصة إذا كانت انعكاسا لواقع المرأة الخليجية على كل الصعد، فالمسرح
بطبيعته يتوازى مع حركية المرأة في المجتمع ، فمنذ أن انطلقت المرأة خارج
حدود البيت ، والدائرة المغلقة التي سجنتها فيها الظروف الاجتماعية
،سعياً لتحقيق ذاتيها وفعاليتها، دخلت معترك التجربة المسرحية في العام
1962م ،بعد أن كان الرجل يؤدي الأدوار النسائية على الخشبة ، وفقاً
للأعراف الاجتماعية التي كانت تمنع المرأة من العمل المسرحي .
وشارك عدد من المسرحيين في هذه الندوة بأبحاث، تناولوا فيها المرأة
ووجودها في التجربة المسرحية ، تاريخياً والظروف التي ساهمت في انحسار
دورها في المسرح الخليجي.ففي بحثها المعنون بـ( الفنانة المسرحية
الخليجية والهوية الاجتماعية ) ،انطلقت الدكتورة وطفاء حمادي هاشم، من
نقطة تاريخية، في إغفال تاريخ ظهور الفنانة المسرحية، في الوطن العربي ،
رغم اعتناء الباحثين بالمرأة الشاعرة والصحافية ، والكاتبة ، متتبعين
تاريخ ظهورها الأول ، ومسجلين تراثها ، وأدى التجاهل هذا إلى التباس في
صورة الفنانة المسرحية العربية ،انطلاقا من ذهنية التحريم الديني
والاجتماعي .وينطبق ذات الإشكال على صورة المرأة في المسرح الخليجي، الذي
كان يخضع أكثر إلى قساوة التقاليد والأعراف . وأرخت الدكتورة وطفاء لظهور
المسرح الخليجي،الذي تشكل عبر المسرح المدرسي في بدايات القرن العشرين في
الكويت ،وتبعتها البحرين والسعودية وسائر دول الخليج. وكان أن تأخر ظهور
المرأة في المسرح رغم أن المسرح قد بدأ مبكراً نسبياً ،مواجهة تحديات
لازالت تلاحق تجربتها ، كالعامل الديني والتضييق الاجتماعي ، وذكورية
المجتمع. ورغم انخراط المرأة في المسرح ، واتساع أفق الرؤية الاجتماعية
لعملها كممثلة ،فإن تحديات أخرى تواجه مشوارها المستقبلي ، كالمرجعية
الثقافية التي تحد من أداء المرأة لأدوار على تنوعها ، وقضية الاشتغال
على الجسد،ضمن الاعتبارات الدينية والاجتماعية، ومن التحديات التي تواجه
المسرحي الخليجي وليس المرأة فقط ،شح التخصصات المسرحية،فقائمة
الأكاديميين الخليجيين لا تطول، وربما تقصر على وجود الرجل المختص، وغياب
المرأة المتخصصة ، وهذا ما وضع المرأة في حالة من التناقض بين الهواية
والتخصص .
وشاركت الكاتبة الإماراتية باسمة يونس، بورقة تحت عنوان ( المرأة في
المسرح الإماراتي )، حيث ترجع بدايات المسرح إلى الإماراتي إلى قبل ألفي
سنة قبل الميلاد ، حيث يوجد قصر لزنوبيا الزباء شمال شرقي رأس الخيمة ،
حيث توجد قلعة يمكن أن تكون مسرحاً.ورغم بدايات المسرح الإماراتي الذي
أسسته امرأة ، إلى أن المرأة لا زالت تعاني من أزمة وجود في المسرح ،
معللة ذلك بالتقاليد والمجتمع المحافظ الذي ينشط في إقصاء الفن
والفنانين، الافتقار إلى وجود دراسات متخصصة عن المرأة ، والصورة العبثية
لصورة المرأة في المسرح العربي ، وعدم وجود نصوص للنساء . وكان أول ظهور
للمرأة على المسرح الإماراتي الحديث كان في 1972، إلا أن الباحثة أرجعته
لعام 1969 ، إذ أن أول مسرحية قدمتها زريقة الطارش في العام 69 ، وسردت
عدد من المتخصصات في المسرح ، في التمثيل والإخراج، والديكور،وخلصت
الباحثة إلى القول بأن معيقات عمل المرأة في المسرح ، إلى أن :
-
المسرح يحتاج إلى جرأة في الطرح .
-
المسرح يحث على تقديم تنازلات كالزواج والإنجاب
والارتباط الأسري، والالتزام بالأعراف الاجتماعية .
-
الارتباطات الأسرية وتقاطعها مع مواعيد التدريبات
المسرحية .
-
قلة ما يطرح حول المرأة ، مما يمنع من مشاركتها .
-
موسمية العمل المسرحي.
-
ندرة وجود الأكاديميات، والتقنيات المتخصصات في عناصر
العرض المسرحي المختلفة.
ووضعت
عدد من التوصيات، منطلقة من المعوقات التي طرحتها في بحثها .
ومن
ضمن المشاركين في الندوة الدكتور نادر القنة من دولة فلسطين في بحثه (
الذاتي والموضوعي في مسرح المرأة ) ،وسعى فيه للحصول على مقاربة تعريفية
لمصطلح ( المسرح النسوي) ،فالمسرح النسوي ، أو مسرح المرأة ، أو مسرح
الأنثى غير مسرح نصرة المرأة ،وهو بدوره غير المرأة في المسرح ، وبالتالي
تكون المرأة هي الإشكالية ، القضية ، والثيمة ، والموضوع ،غير أن تكون
المرأة في هواجسها وهمومها منطلق الإنتاج المسرحي .وينطلق البحث من فرضية
قوامها ،قراءة العلاقة بين جنسوية الكاتبة كمنتجة للدراما ، وبين محيطها
السيسوثقافي. وأجري البحث مسحاً للظاهرة المسرحية النسوية العربية ،وحلل
معالم النص المسرحي النسوي الخليجي، وتدرس خطابه في إطار اشكالية الذاتي
والموضوعي في الكتابة المسرحية ، مختبراً النص الذي يراوح بين قلق
الذاتية والانحياز إلى المرأة كجنس ، وبين الهم الموضوعي العام.
وكان من المفترض أن يقدم الدكتور حسن عبد الله رشيد من دولة قطر البحث
الرابع، معنون بـ( المرأة في المسرح الخليجي ) إلا أن ظرفاً طارئاً أعجزه
عن المشاركة ، وكانت ورقته محاولة لرصد البدايات الأولى حول المرأة كشريك
في اللعبة المسرحية من خلال الممثل الذكر،ووجود المرأة على الخشبة من
منحى تاريخي ، وعدد مبررات الظهور والاختفاء.
وقد أعطيت دفة الحوار للجمهور في المشاركة بمداخلات وتعليقات حول ما
دار في الندوة, ويتضح أن غياباً لمحور المرأة كوجود فاعل داخل سياق النص
المسرحي ، وبالتالي العرض، وليس كعنصر تكميلي،عن محاور النقاش ، وانزاح
المنتدون الأربعة لعرض تأريخي ،لمشاركة المرأة في المسرح ، والبدايات
والتركيز على المعوقات ، دون الولوج بعمق إلى هذه الإشكالية ووضعها تحت
مشرط التحليل الموضوعي.
|