|
فرقة
السياب المسرحية
خطوة
نحو مسرح جديد
حسن عبود
بعد إن عج بهو
الإدارة المحلية بجملة من العروض المسرحية في مهرجان البصرة
المسرحي الأول الذي كان بادرة خير لبداية مسرح جديد في عراق جديد..
تمخض عن هذا المهرجان جملة من الآراء النقدية التي سلطت الأضواء
وبوجه خاص حول المادة الفنية التي كانت قد قدمت.
فالتحمت الكلمات
جميعها معبرة عن رأي واحد تشكل في جملة مفادها: إن فكرة الصراع
الإنساني وانهياره أمام قسوة الحرب والظلم، كانت محوراً ثابتاً في
كل العروض. وكان لابد من التحرر من هكذا مادة ميتة، حيث لا بد من
الانطلاق بنظرة جديدة تكتسح خشبات مسارحنا وتتجه نحو الأمل
والسعادة والتفاؤل، وتهتم بالتحديد بتصحيح السلوك الإنساني وتسييره
نحو التغيير فإذا ما وصلنا إلى ذلك تحققت رسالة مسرحنا وعمت
الطمأنينة قلوبنا.
في ذلك المهرجان
المسرحي (دورة الفنان الرائد عزيز الكعبي)لم يجد جمهور المسرح
(المتفرجون)متنفساً ومرحاً وتحرراً من الدموع إلا في مسرحية (قميص
رجل سعيد) تأليف بيير فوريه وإخراج سيف الدين عبد الودود، حيث
تناولت موضوع البحث عن قميص لرجل سعيد يمنح السعادة للملك المريض.
اذ يكمن العلاج في ذلك رغم المفارقة الكبيرة من حيث الاحباطات التي
تصل إليها الشخصيات المسرحية وهي تبحث عاجزة عن الحصول على هذا
الرجل السعيد حتى تصل أيديهم إلى رجل شديد الفقر ويؤكد على أنه
سعيد جداً ولم يكدر يوماً، وإذا بهم يعرضون عليه فوراً طلبهم
بالحصول على قميصه فيفاجئهم بأنه لا يمتلك قميصاً قط في حياته مما
يؤدي إلى انهيار الملك وحاشيته.. رغم كل ذلك الحدث إلا أن المعالجة
الساخرة في الإخراج وطبيعة الشخصيات وخفة ظلها قد أسهمت في تناسي
موضوع الملك الذي يشرف على الموت والإصغاء إلى الشخصيات المرحة
التي أنعشت زوايا المسرح بهجة. بهذا العمل اختتمت فرقة السياب
المسرحية خطوتها الأولى وهي الآن تستعد وبكل قوة ومثابرة لصنع
خطوات فذة أخرى تنطلق من البحث والتجديد بكل ما يخدم العرض المسرحي
ايديولوجياً وسميولوجياً.. كما قررت هذه الفرقة إن تتعامل مع
مؤلفين محليين بما يخدم النهضة الفكرية وليس هذا فقط فإضافة للكتاب
المحليين نرى مزيجاً هائلاً من الطاقات الفنية تشكل بناء هذه
الفرقة من المسرحيين والتشكيليين والموسيقيين ومتخصصي اللغة.. كل
هؤلاء سوف يساهمون في صنع خطوات جديدة نحو مسرح شامخ. |