السنة الثانية                     مؤسسة  ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية                         آخر تحديث  22 - 11 - 2004

 

 

 

 

العيون ذات الاتساع الضيق

 

في ثلاثة فصول

فرحان بلبل

الشخصيات

 

      1.         الأم

      2.         الأب

      3.         هشام                     الولد الأكبر

      4.         ماجد                        الولد الأوسط

      5.         نزار                          ابن هشام

      6.         هيام                        زوجة ماجد

      7.         الرجل

      8.         المحامي

      9.         الشرطي

    10.      الخادم

 

 

الفصل الأول

 

(المنظر: غرفة فخمة. لوحات. مقاعد وثيرة.

نافذتان في طرفي الغرفة تطلان على حديقـة

واسعة. في وسط الجدار الخلفي فأسٌ عتيقـة

معلقة بعناية فائقة . مكتبة صغيرة في الوسط.

باب إلى اليمين . في الوسـط و إلى الأمـام

منضدة. بشكل عام يبدو المنظر لغرفة جلوس

                      في بيت غني)

(ترفع الستار و المسرح خال في شبـه ظلام

مـا عدا ضوءاً منصباًعلى الفأس . ثم ينحدر

                      الضوء قليلاً قليلاً ويضاء المسرح)

(تدخل الأم . وهي في حدود الستين . ثيابها

أنيقة ووقورة. تظهر في عينيها علائم القـوة

ومعاركـة الدهـر. إنها تجمـع بين القسوة

والحنان. ويجب أن توحي طوال العرض بهاتين

الصفتين. يضاف إليهما في الفصـل الثانـي

والثالث التصميمُ والإرادة الثابتة. ستكـون

الأمُّ النقطةَ الثابتة المكينة في البيت المزعزع)

(الأم تحمل صينية شاي وعليها وعاء السكر

وإبريق شاي وكؤوس. تضع الصينية علـى

                       المنضدة)

الأم       :  أين أنتم؟ تعالوا.

(تتلفت ناحية الباب ثم تبدأ بوضع السكر في

الكؤوس. يدخل ابنها ماجد. وهو في حدود

الخامسة والثلاثين قـوي البنية . متوسـط

                       الذكاء)

ماجد     :  الشاي. كعادتك دائماً في الموعد المحدد. صبي قدحاً يا أمي.

الأم       :  نادِ زوجتَك أولاً.

(يذهب متكلفاً التأفف والامتعاض. تعود الأم

إلى صب الشاي في الكؤوس. يدخـل نزار)

(نزار في حدود العشرين. هادئ متزن. ولأنه

أصغر العائلة وحفيدُها ، فإنه أقـلُّ أفرادهـا

مشاركة في الأحداث ، في البداية على الأقل.

لكنه لا يسكت عـن إبداء رأيه ، في اللحظة

المناسبة. وهـو يشكل النقطةَ الثانية المكينة في

البيت . وهـو والأم ، بتفاوت العمـريـن

والعصرين ، يعتبران خيطاً مستمـراً . مـع

الانتباه إلى تناقض الفكر بينهما. ويجـب أن

يستمر التوافق بينه وبين الأم رغم الاختلاف

العميـق بين الجيلين والعصـرين ،طـوال

                       المسرحية)

نزار        :  مرحباً يا جدتي.

الأم       :  (تلتفت إليه بسرعة وتترك الشاي وتتجه نحوه) نزار؟ أهلاً بك.
(يقترب منها فتمسح على رأسه) غبت طويلاً عنا يا بني. هكذا؟ ألا تعرف صعوبة الفراق عليّ؟

نزار        :  أردتُ المجيء منذ أسبوع. ولكن خالي ألـحَّ عليَّ بالبقاء.

الأم       :  معه حق. يُـعِـزُّك على إعزازه لأمك رحمها الله. كيف حاله؟

نزار        :  بخير. كيف حال العائلة؟

الأم       :  جميعهم بخير. اذهب ونادهم.

(نـزار يـذهب. فتعـود الأم إلى الانشغال

بالشاي . يدخل هشام ممسكاً بيد ابنه نزار)

(هشام في الخامسة والأربعين. ذكي قـوي

ذو رجولة واضحة . ورغم تخطيه الأربعين ،

فإنه أقـرب إلى الشباب منه إلى الكهـولة.

ويتجلى ذلك في مرحه وانشراحه . ولكنـه

موزع النفس مضطرب  الأهواء . والشيئان

الثابتان في تفكيره هما : ابنه والأرض . فإذا

تعرضت علاقته  بهذين لأي تغييـر ،  فإن

تأثير ذلك عليه كبيـر يمكن أن يشكـل

                        مأساته الداخلية)

هشام   :  (بمرح ظاهر) أخيراً عاد هذا الشابُّ القاسي. (يتركه ويبتعد عنه
قليلاً) انظري إليه يا أمي. لقد أصبح شاباً.

الأم       :  غيابُه عنك جعلك تعرف قيمتَه عندك.

(يدخل ماجد وزوجته هيام)

هيام       : أهلاً بك يا نزار. هذه المرة غبتَ كثيراً.

ماجد     :  ليتكَ رأيتَ الجدة العجوز وهي تقول (يقلد الأم) حقاً لقد اشتقنا لطفلنا الصغير. حقاً لقد اشتقنا لطفلنا الصغير.

(يضحكون جميعاً)

هشام     :        قل لي يا ماجد. ألا ترى نزار شاباً كاملاً؟

ماجد     :  نعم. ولكنه ما يزال صغير السن.

الأم       :  ومع صغر سنه، فهو والله أعقل من أبيه.

هشام    :  (يضحك مسروراً)  أعقل مني؟ هل أنت أعقل مني يا ولد؟

نزار        :  أنا بعضٌ منك يا أبي.

هشام    :  (إلى ماجد) بقي عليك يا شاطر أنت وزوجتك، أن تقوما بجهد فعال لإنجاب ولد مثله.

الأم       :  هذا ما أتمناه. فقد اشتقت لنغنغة الأطفال الصغار.

(يدخل معتز. في الثلاثين. جميل الطلعة. ممشوق

القامة. ظاهر التكلف. ولكنه تكلف محبب إلى

القلـب. لا يؤمن بشيء ولا يهتم بشيء بناء

على فلسفته الخاصة. يبدو كأنه فيلسوف بلا

فلسفة. ورغم عدم تأثيره المباشر في الأحداث

فإنه يعطي الانطباع العام عـن البيت و مـا

فيه بصراحته و لا مبالاته . إنه الدمَّـل الذي

يجب قصه . و لكن لا يمكن ذلك لأن عروقه

                       ثابتة في أعماق البيت)

معتز      :  يا له من جمع رائع. الجدةُ والأولادُ والأحفاد. ثلاثةُ أجيال من عائلتنا الكريمة. من يقول بعد هذا إننا لا تستمرُّ في البقاء كشجرة تلفحُها رياحُ الأبالسة؟

الأم       :  (بشيء من القسوة) ألا ترحِّبُ بابن أخيك يا معتز؟

معتز      :  هل تريدين ترحيباً أكثر من هذا؟ ألا يكفي القولُ إنه من شجرة راسخةِ الجذور، أطرافُـها من أشتاتِ برقٍ لا مطرَ فيه؟

نزار        :  اشتقتُ إلى بعض حديثك يا عمي.

معتز      :  والبعض الآخر؟

نزار        :  لا أحبُّ الكثيَر منه.

معتز      :  لا تحب الكثيرَ منه أم لا تفهم  إلا القليل؟ فإن كنت لا تفهم، فلا تخف. سوف تكبر وتفهم. ولكن المؤسف أن الكبار أنفسَهم لا يفهمون.

هشام    :  عادت حليمة إلى عادتها القديمة.

(أثناء الحوار تقوم هيام بتوزيع الشاي)

هيام       : (إلى معتز) تفضل.

معتز      :  سلَّم الله يديك يا زوجة أخي. أتعلمين يا أمي؟ هيام هي الشبابُ الثاني في هـذا البيت. نـحن بشبابنا القاسي، وهي بشبابها الطري. حبذا لو تـزوج هشام، ليصبح الشبابُ مضاعَـفاً في بيت الرجال والعجوز.

الأم       :  قل لنفسك هذا القول. لم لا تتزوج أنت؟

ماجد     :  الزواج ألزمُ لك من هشام.

معتز      :  (مستنكراً) أتزوج؟ أرتبط بامرأة؟ (بسخرية) النساء أعجوبة الأعاجيب. كلما اقتربتَ منها، رأيتَ الأعجوبة  أصغرَ حتى تصل إلى الصفر.

نزار        :  أو إلى اللانهاية.

هشام    :  عدنا إلى المناقشة إياها.

معتز      :  أنا أناقش؟ معاذَ العلم النوراني الأكبر أن أناقش قوماً لا يحبون إلا لغوَ الحديث.

الأم       :  هكذا أنت منذ صغرك. لو ربيتُ قطاً لكان أنفع منك.

هشام    :  القط يأكل الفئران على الأقل. أما هو... هه.

معتز      :  (باستغراب) هل ترون فيَّ عيباً من العيوب؟

هشام    :  يكفي أنك الشخص الوحيدُ الذي لا يهتم بالأرض، رغم أنها مشكلة المشاكل في عائلتنا.

معتز      :  لا عليك. لا عليك. جد جدك رحمه الله لم يُخلِّفْ إلا ولداً واحداً. وكان نشيطاً جداً. وهذا الولدُ خلَّف ولداً واحداً وكان نشيطاً جداً أيضاً. وهكذا إلى أن خلَّف أبوك من هذه الأم الصالحة ثلاثةَ أولاد. فلا بأس إذا فكر أحدُهم بغير الأرض.

ماجد     :  ألا تعلم أن الأرض هي كل شيء بالنسبة لنا؟

معتز      :  هذا كل ما تعرفه من القول. تسكت وتسكت. ثم تنبؤ وتقول
(يقلده) ألا تعلم أن الأرض هي كل شيء بالنسبة لنا؟

ماجد     :  (بشيء من الغضب) مهمل ٌوهازئ. أليس صحيحاً أن الأرض كل شيء لنا؟

معتز      :  يكفي أنكم تهتمون بها أنتم. أنتم تهتمون بالأرض، وأنا أهتم بشيء
آخر. وهكذا يسير الكون.

ماجد     :  جيرانُنا يحاولون اغتصاب بقية أرضنا كما اغتصبوا الجزء الأول. وأنت على حالك. لعلك تكون مسروراً إذا أخذوها. كلُّ ما تفعله أنك تثرثر.

معتز      :  نحن نثرثر ونتناقش، والوالدُ العظيم يعمل.

الأم       :  اخجَلْ على دمك قليلاً. كُـفَّ عن سخريتك من أبيك.

هشام    :  ولكن ماذا يعمل أبي من أجل هذا الموضوع؟

الأم       :  أعدتَ إلى الاعتراض على أبيك؟

هشام    :  (بحدة) سؤالي عما يعمل أبي من أجل هذا الموضوع، تسمينه اعتراضاً؟

الأم       :  موسمُ أرضنا أحسنُ المواسم. وأبوك يعمل جهده لاستعادة الأرض المغتصبة. وأنتم تثرثرون كأسوأ ما يكون الأولاد. عاوِنوه بدل الثرثرة والاعتراض.

معتز      :  أنا لا أعترض ولا أعارض. ابنُك الأكبر السيد هشام هو الذي يعارض.

هشام    :  أعارض من أجل صالحنا جميعاً. (بحدة) قفوا إلى جانبي. ساعدوني لتحقيق ما أريد.

معتز      :  مهلاً. مهلاً. لو عرضتَ نفسك على طبيب لقال لك: إن الانفعال الزائد يؤثِّر على الأعصاب وعلى القلب. وأنت بحاجة إلى قلبك أيها الأخ الكريم.

هشام    :  (مزمجراً) كُـفَّ عن سخريتك.

معتز      :  (بهدوء بارد) بالضبط. هذا ما أحذرك منه. الانفعال. وأنت منفعل دائماً من أجل الأرض. تدور وحدك وسطنا كثور هائج. (يتنهد) مسكين. لا يوجد بيننا مصارعُ ثيران.

ماجد     :  (إلى هشام) أنا حائر بينك وبينه. هو يسخر وأنت لا يعجبك تصرف أبيك.

هشام    :  أبوك مازال يدير الأرضَ بعقليته القديمة. وعلينا أن نغير ونبدل. ولكن أباك يرفض تغيير شيء.

معتز      :  وكيف تنفِّذُ آراءك العظيمة مادام الأب الكريم يصرُّ على تمسكه بإدارة الأرض؟ لا تنس أنه السيد. وأننا رعاياه. وعلى الرعية الطاعة. الطاعةُ العمياء.

هشام    :  نحدثه بالأمر.

ماجد     :  حدثتَه من قبل ولم يقتنع.

هشام    :  لأني كنت وحدي. إذا اتفقنا جميعاً على كلمة واحدة، وجد نفسَه مجبراً على سماع أقوالنا. مع من تقفين يا أمي؟

الأم       :  أقف مع الذين يعملون. ورغم كلامك الجميل، أبوك وحده هو الذي يعمل.

ماجد     :  ولكنه لا يسمع أقوالنا.

معتز      :  الأب الصلبُ إلـهٌ بين أبنائه.

هشام    :  أنتم تنسَوْن قوةَ خصومنا. إنهم يريدون اغتصابَ الجزء الباقي من أرضنا. فهل نقف أمامهم هكذا؟

الأم       :  (بسخرية) لا. لا تقفوا هكذا. تناقشوا. تناقشوا دائماً. أنتم تجعلون من اجتماعكم حلبةَ مصارعة.

معتز      :  الآراءُ المتصارعةُ هي الحياة الحقيقية.

الأم       :  وإلى متى تتصارعون؟

هشام    :  حتى نستردَّ أرضنا.

معتز      :  لعل الأم الوقور، بعد هذا، لا تغضب من مناقشاتنا الرائعة.

(يدخل الخادم)

الخادم     : رجلٌ يطلب السيد ماجد.

ماجد     :  لينتظرْني في الصالون. سآتي بعد قليل.

(الخادم يذهب)

الأم         :        من هذا الرجل؟

ماجد     :  تاجر جاء يشتري الأخشابَ التي قطعناها. كلَّفني أبي ببيعها.

هشام    :  لا تقبلْ سعراً زهيداً.

ماجد     :  أبيع بالسعر الذي حدده أبوك. (إلى زوجته) لن أتأخر كثيراً. (يخرج)

الأم       :  تعال معي يا نزار حتى ترى الحديقةَ الغالية. زرعتُ لك فيها أزهاراً
جديدة. سوف تعجبك حتماً.

نزار        :  (وهما خارجان) حين دخولي المنـزل وجدتُ شجرة الورد مفتحة. ورودُها بيضاء كبيرة. (يغيب صوتهما بالتدريج)

معتز      :  سأذهب إلى عمل ينفعني. إلى اللقاء على مائدة العشاء لنستأنف نقاشنا الجميل. (يخرج)

هشام    :  (بقرف) إنه يُشعِرني بالغثيان.

هيام      :  دعك منه. (فترة صمت) لنفكِّرْ في أنفسنا.

هشام    :  أجل. لنفكر في أنفسنا.

هيام      :  منذ وقت طويل لم نجتمع على انفراد.

هشام    :  نعم. فالحبُّ المحرَّم الغريب لا يجرؤ على الظهور.

(في هذا المشهد تظهر عليهما علائم

الحب لا من خلال الحوار، بل من

خـلال الأداء . كأن غرابة الحب

تجعلـه قاصراً عن التعبير عن نفسه.

و خـلال المشهد كله يبدو عليهما

الانفـعال و الخـوف والتـردد)

هيام      :  (بحنان عاتب) هذه خطيئتك الكبرى. نعاني نتائجها بعداً وحرماناً.

هشام    : فإذا التقينا، كان العتابُ حديثَنا.

هيام       :        لأن الـحُرقة في قلبينا. كيف سننتهي؟

هشام    :  لا أدري. إنه وضع غريب شاذ.

هيام       :        لستُ المسؤولةَ عن هذا. لماذا لم تتزوجني قبل أخيك؟

هشام    : لا تعودي إلى هذه النقطة. إنها تمزقني دائماً.

هيام       : وتؤلمني دائماً. أحببتَني ولم تتزوجني.

هشام    :  كانت زوجتي حديثةَ الوفاة. ولم أعرفْ أنك تحبينني.

هيام       :        عذرٌ تافه أو غباءٌ مصطنع. ألم تكن ترى الحبَّ في عينيّ؟

هشام    : أرجوكِ. لا تعذبيني. يكفي أني أشعر بالإثم لأني أخون أخي.

هيام       : وأنا أشعر بالإثم لأني أخون نفسي.

هشام     :        (بعصبية) ولكن لماذا قبلتِ الزواجَ منه؟

هيام       : كي أكون إلى جانبك.

هشام    : ولكن وجودك في هذا البيت جمرةٌ تلسعني باستمرار. رؤيتُك جرحٌ مستمر. كان الأفضلُ لو رفضتِ الزواج منه.

هيام      :  لم أستطع. أردت القربَ منك. ولم أحسب لقسوة النتائج أيَّ حساب.

هشام    :  وماذا سنفعل؟ حياتي دوامةٌ عجيبةُ الدوران وأنتم حلقاتُها. أنتِ وأخي وولدي والأرض والعائلة. إني أتخيلها تُطبق على عنقي تخنق مني الحياة. وحينما تتوقف الدوامة عن الدوران، تنفرج عن وجهك يطرح عليَّ السؤال العريض: ماذا سنفعل؟

هيام      :  اطرح السؤالَ على نفسك. نحن نلتقي في بيت مزدحم بالسكان والضيوف والفوضى ولا نكاد نجتمع. تعتبر إثارةَ الجدل مع أهلك مشكلتَك الرئيسية، دون التفكير بي على الإطلاق.

هشام    :  أنت مشكلتي الكبرى. ولكني لا أملك نفسي عن التفكير في الأرض. أنا أريد الخير لك ولولدي وللعائلة جميعاً.

هيام      :  وفي زحمة البيت والعائلة تضيعني.

هشام    :  أنتِ مرتبطةٌ بي سواء كنتِ لي أم لأخي. يجب أن أسعى لإسعادكم.

هيام      :  وكيف تحل المشكلة؟ أبوك رجل متصلب برأيه. وأمك لا يبدو أنها تقف إلى جانبك.

هشام    :  سوف أجمع أخويَّ وأقنعهما حتى نقف جميعاً ضد أبي. وعند ذاك تنضم أمي إلى جانبنا. أنا أعرفها. تهتمُّ بالأرض ومصيرِ الأرض أكثر منا جميعاً. ولكنها لا تعرف حقيقة موقفي.

هيام      :  لا تطمئنَّ إلى موقف أخويك منك. معتز لا يهتم بشيء. وزوجي لا يعرف إلا طاعةَ أبيه. وهو لا يطمئن إليك. (بحدة) كلما رأيتُ نفسي إلى جانبه، اشتهيتُ أن أنقضَّ عليك لأخدشك بأسناني.

هشام    :  إنه أخي.

هيام      :  وأنت عشيقي.

هشام    :  وأنا أتمزق بينك وبينه.

هيام      :  والأرض تشكل القطبَ الثالثَ لتفكيرك.

هشام    :  تلك هي الدوامة الهائلة. ولا أعرف كيف أخرج منها.

هيام      :  اعملْ ما تشاء. المهم أن تجد لي مخرجاً. أنا أصبر على مضض. لن أملك نفسي عن الصراخ يوماً في وجه أخيك: أنا أحب هشام. وليكن ما يكون.

هشام    :  تمهلي. سنجد حلاً آخر.

هيام      :  اعملْ بسرعة. خلِّصني مما أنا فيه.

هشام    :  اطمئني. أنا أنفذ خطتي بحذر. زاد رصيدي