السنة الثانية                     مؤسسة  ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية                         آخر تحديث  15- 11 - 2004

 

 

 

البيت والوهم

فرحان بلبل

من فصل واحد

 

1969

            الشخصيات

1.     أحمد   شاب في الثلاثين.

2.     سمير  أخوه. في الثالثة والثلاثين

3.     أسماء  أختهما. في العشرين.

4.     الأب    شيخ في الستين.

 

 (المنظر العام : غرفة جلوس في بيت متوسط

الحال. باب إلى اليسار. نافـذة في الخلف.

مقعـد طويل في جهـة اليمين. كرسي أو

كـرسيان مـن الخيزران في اليسار. بعض

                        الأشياء الأخرى البسيطة)

(يرفع الستار و"أحمد" يتجول بعصبية. يدخل

"سمير" حاملاً على كتفه معطفه، ويضع علـى

عنقـه ربطة العنق غير معقودة . لكنـه يبدأ

بـربطها . يرى أخـاه مضطرباً فيتوقـف)

 

سمير    :  خير إن شاء الله .

أحمد     :  (بعد لحظة صمت ومايزال يتجول) لا شيء . لا شيء .

سمير    :  (من مكانه) هل استيقظ أبوك؟

(يدخل قليلاً ،ويبدأ بربطة العنـق

بينما يضع المعطف على الكرسي)

أحمد     :  خرج منذ الصباح .

سمير    :  (باستغراب) منذ الصباح؟ هل سألتَه أين ذهب؟

أحمد     :  (بضيق) لا. لم أسأله .

سمير    :  أنت تعلم أنه لا يخرج من البيت يوم الجمعة.

أحمد     :  (بضيق أكثر) يا أخي خرج منذ الصباح وكفى. جمعة أو غير جمعة.

سمير    :  معنى هذا أنه خرج لأمر هام. كان يجب أن تستفسر منه.

أحمد     :  (بملل) أوه ... هل أفتح معه محضرَ تحقيق إذا رأيتُه يغادر البيتَ يوم الجمعة؟

سمير    :  (يعود إلى سخريته) وما الداعي إلى هذا؟ لو رأيتك تلبس حذاءك الأيمن في رجلك اليسرى، لوجب أن أقول: أخي رجل عاقل كبير، ولا داعي لسؤاله . هل أفتح معه محضر تحقيق إذا رأيتُه يسير على أربع؟

أحمد     :  أنا لا أستطيع تحمُّلَ مداعباتك اليوم. فاتركني وشأني.

سمير    :  وأنا أحب مداعبتَك دائماً.

أحمد     :  إلا اليوم . حُلَّ عني. أرجوك.

سمير    :  يبدو أنك على غير ما يرام. أخبرني. ما هي حكايتك؟

أحمد     :  قلت لك لا شيء. فدعني وشأني.

سمير    :  لا تلفَّ ولا تَدُرْ . أنا أخوك وأعرفك جيداً. أخبرني. ما حكايتك؟

(أحمد يبتعد عـن سميـر)

سمير    :  هيه. ما مشكلتك؟ قد أعاونك على حلها.

أحمد     :  (بعد لحظة صمت) مشكلتي كبيرة يا سمير.

سمير    :  ما هي هذه المشكلة الكبيرة مع ظني أنها صغيرة؟ هيا. قل ولا تتردد.

أحمد     :  إنها سلمى.

سمير    :  سلمى؟ حبيبتُك الجميلةُ التي تشبه أغصان الزيتون الخمريةَ اللون؟

أحمد     :  أوه .. هل تعود إلى الكلام الفارغ؟ تكلَّمْ بجد أو اتركني بحالي.

سمير    :  لكنك أضحكتني.

أحمد     :  هل في الأمر ما يُضحِك؟

سمير    :  يبدو أنكما تخاصمتما سريعاً. حتى قبل الكلام عن المهر وأثاث البيت وعقود الماس واللؤلؤ ولون أثواب العرس.

أحمد     :  (بانفعال) تصور يا سمير أنها رفضتني.

سمير    :  (ضاحكاً) رفضتك؟ هكذا بكل بساطة؟ البارحة كنت تقول إنها تهيم بك حباً وغراماً بشكلٍ لم يعرفه عشاقُ الأساطير.

أحمد     :  هنا المشكلة يا أخي.(بانفعال) تصور ما أعجب هذا الأمر. عمرُ علاقتنا أربعةُ أيام فقط، وتدَّعي أنها عرفتني حقَّ المعرفة.

سمير    :  تدَّعي أنها عرفتك في هذه الأيام الأربعة وتهجرك؟(ضاحكاً) أنت تُذكِّرني بقصص جنيات البحر البارعات الذكاء.

أحمد     :  لقد أحببتُها يا سمير وأحبتني. وبدأنا نُعِدُّ العدة للزواج. كنا سنتزوج بعد شهور قليلة.

سمير    :  في هذه الأيام الأربعة أحببتُما بعضَكما واتفقتما على الزواج؟(يصفر) صحيح أنك حقَّقتَ نصراً علمياً باهراً في ميدان الحب والزواج. أقسم لك بكل ثياب العرس المتعددةِ الألوان إنك سبقت رجال الفضاء إلى القمر.

أحمد     :  سمير. أنت تعود إلى السخرية.

سمير    :  بالمناسبة، أُخبركَ أن القمر ليس جميلاً. وإياك أن تصدق الشعراء. فقد أثبت العلم أنهم كاذبون.

أحمد     :  (بغضب) هكذا أنت دائماً. ساخرٌ في وقت الجد، جادٌّ في وقت السخرية. لن تصبح شيئاً على الإطلاق.

سمير    :  (متكلفاً الجد) طيب. أخبرني: لماذا رفضتك هذه الفتاة؟

أحمد     :  (لا يرد ويظل على غضبه)

سمير    :  انتهينا من السخرية. لا تغضب. لماذا رفضتك هذه الفتاة؟

أحمد     :  (متردداً) قالت إني لست رجلاً حقيقياً.

سمير    :  (يضحك بعمق) يا لها من خبيثة ماكرة. اكتشفتْكَ أسرعَ بكثيرٍ مما كنتُ أظن.

أحمد     :  هل تتهمني بنقص الرجولة يا مائع؟ أنا أكثر رجولةً منك واستعداداً للزواج.

سمير    :  أكثر استعداداً للزواج، نعم. أما الرجولة، فمسألةٌ فيها نظر.

أحمد     :  أنا أرجل منك.

سمير    :  والدليل؟

أحمد     :  أنا أصغر منك سناً. ومع ذلك، فقد اشتريتُ لنفسي بيتاً جديداً. وبعد أسابيع سأفرشه بأحسن أثاث. أما أنت...

سمير    :  (يقاطعه) لا تكمِّلْ. أنا رجل فاشل حسب تقديرك. أعلم هذا جيداً. لم أستطع حتى اليوم أن أشتري إبرةً صغيرة. ولولا بيتُ أبي هذا، أدامه الله، لكنتُ أسكن أحدَ فنادق الدرجة الرابعة. أليس هذا ما تريد قوله؟

(يبتسم في وجه أخيه)

أحمد     :  (يهدأ قليلاً) أرجوك يا أخي. دعنا نجد حلاً لمشكلتي. ويجب أن تساعدني.

سمير    :  اسمع يا أحمد. أنا أعرف هذه الفتاةَ جيداً.

أحمد     :  (باستغراب) تعرفها؟

سمير    :  (يربِّتُ على كتفه) اطمئن. أعرفها بالمصادفة. خطبها قبلك أحد أصدقائي، فعرفتُها.

أحمد     :  (باستغراب أشد) خطبها أحدُ أصدقائك قبلي؟

سمير    :  يا عزيزي. أنت ثالثُ رجلٍ ترفضه هذه الفتاة.

أحمد     :  (يبدأ وجهه بالتعرق) أنا الرجل الثالث؟ هي إذن فتاة متقلبة. أنا الرجل الثالث؟ لا أكاد أصدق. يبدو أنها هوائية متقلبة.

سمير    :  هنا تخطئ يا أخي. ليست سلمى متقلبة. لكنها تفتش عن الرجل الحقيقي. والرجال الذين تقدموا لخطبتها، وأنت ثالثهم، ليس فيهم رجلٌ حقيقي.

أحمد     :  إنها فتاة سخيفة تافهة. لا يؤخذ رأيها في الرجال. مثلها مثل كل الفتيات.

سمير    :  هنا تخطئ ثانية أيها العزيز. هذه الفتاة كورق عبّاد الشمس كما يقول أصحاب الكيمياء. يكشف جوهرَ الأشياء. ولن أخبرك برأي أهل الفلسفة وإلا أُغمي عليك.

أحمد     :  لا تتفلسف عليَّ أيها المعلم الخائب.

سمير    :  لن أتفلسف عليك. ولكننا نتَّهم بالسخف كلَّ فتاةٍ تكشف عن حقيقتنا. وبذلك ندافع عن رجولتنا.

أحمد     :  تتكلم عن الرجولة ولا تعرف ما هي.

سمير    :  الرجولة مثلاً يا أخي الكريم، أن تسأل أباك أين ذهب هذا الصباح.

أحمد     :  (بغيظ وسخرية) تعريفٌ عظيمٌ للرجولة.

سمير    :  وكان يجب أن تعلم إن كان ذهب إلى المستشفى أم لا؟

أحمد     :  (بكيد وغيظ) هه . لم أسأله إلى أين ذهب.

سمير    :  أرأيتَ أنك لست رجلاً حقيقياً؟ أمك في المستشفى وترى أباك يذهب مبكراً على غير عادته، ولا تسألُه إلى أين يذهب؟

أحمد     :  اطمئن. صحـة الوالدة جيدة. اتصل أبوك بالمستشفى قبل ذهابه وطمأنوه. (يقترب من سمير كأنه يستفسر منه) من منا أكثرُ اهتماماً بأمور البيت هذه المرة؟

سمير    :  (يتخذ طابعاً جدياً) متأكدٌ أنت من هذا الكلام؟

أحمد     :  نعم.

سمير    :  تقول إنه ليس في المستشفى؟ فأين هو إذن؟

أحمد     :  ألله أعلم.

سمير    :  هذا أدعى إلى التفكير والسؤال. أين يذهب مبكراً في مثل هذا النهار؟ ألم تلفتْ تصرفاتُه نظرَك يا أحمد؟

أحمد     :  لم ألاحظ عليه أيَّ تغيير.

سمير    :  لا تعجبني أحوالُه هذه الأيام يا أحمد.

أحمد     :  كيف عرفت؟

سمير    :  إني أراقبه جيداً. أشعر كأنه يفتش عن شيء مجهول لا يعرف ما هو؟ مسكين هذا العجوز.(يعود إلى مرحه) على كل حال، أنا مسرور لأن هذه الفتاة ترفض الزواج منك.

أحمد     :  تشمت بي؟

سمير    :  لا. وإنما قد تنفعك معرفةُ الحقيقة.

أحمد     :  تَفلْسفْ. تفلسفْ. ستظل فاشلاً كل عمرك.

سمير    :  وهل أنت ناجح؟

(يتجه سمير نـحو الباب

ويتناول معطفه ليخرج)

أحمد     :  إلى أين؟

سمير    :  سأذهب لأفتش عن أبيك.

(يمشي قليلاً باتجاه اليسار)

(فتاة في الصالة تصرخ بهما)

أسماء    :  (من مقعدها في الصالة) توقفا قليلاً.

(يتوقفان دون حراك . تصعـد

الفتاة إلى المسرح وتقف بينهما)

أسماء    :  ماذا تفعلان هنا؟

سمير    :  أين كنتِ يا أسماء؟

أسماء    :  لا. لا. نتجه أولاً إلى الجمهور. أجبني على السؤال: ماذا تفعلان هنا؟

(يظهر الارتباك على سمير وأحمـد

وكأنهما لا يتوقعان هذه المقاطعة)

أحمد     :  نناقشُ أمور البيت.

أسماء    :  أي أنكما تمثلان على الجمهور.

سمير    :  أسماء. انتبهي إلى ما تقولين.

أسماء    :  هل قلتما للناس الجالسين في الصالة إنكما تقدمان مسرحية؟

سمير    :  أسماء . هل تتوقعين أن نقول هذا؟ الممثلون يتصرفون كأنهم حقيقيون.

أسماء    :  وبهذا الشكل لا يعرفون الحقيقةَ من الوهم.

أحمد     :  الوهمُ أساس المسرح يا أسماء.

أسماء    :  هذا هو الوهم بعينه. (تتقدم نحو الجمهور) هل ترون أيها السيدات والسادة؟ هذان الشابان الصغيران يقدمان لكم مسرحية من غير إخباركم بحقيقة ما يفعلان. ولهذا، ولكي لا أخدعكم، أقول لكم إني أشترك معهما في التمثيل. وطبعاً اسمي ليس أسماء، وإنما هو الدور الذي أؤديه. ودوري في المسرحية أني أختهما. وقد عدتُ الآن من المستشفى الذي تنـزل فيه أمي. وهي، كما قال الطبيب، في صحة جيدة. ونحن نمثل قصة عائلة صغيرة، وإن كان يجب أن تفهموا من العائلة شيئاً آخر، صغيراً ضئيلاً، أو كبيراً ضخماً. وهذا متروكٌ لفهمكم وتفكيركم وتقديركم. وهذه العائلة المسكينة:

               أفرادها يتمزَّقونْ

               وهمُ – كطيف الأغنيات يهزُّهمْ – يتخاصمونْ.

               وعلى بساطِ الأرضِ يجري حظُّهم...

               مستهتِراً حيناً،

               وحيناً، لاهثَ الخطواتِ أعرجْ.

               كالليل في كانونَ يعنُفُ راعداً، بالخوف يلهجْ.

               من طينة الدنيا ينوح بكاؤهم وصراعهمْ،

               فإذا بهم عبْرَ الليالي يضحكون.

أحمد     :  لقد أسرفتِ يا أسماء. لم يبق إلا أن تقولي لهم ماذا تريد هذه المسرحية. أنت بهذا الشكل تشوِّهين العملَ المسرحي.

أسماء    :  أنا أُعرِّفهم بحقيقة ما يجري أمامهم، وأدعوهم إلى التفكير.

سمير    :  وهل هم أغبياء؟ إنك، بهذا، تُحطِّمين متعتهم بمشاهدة عمل فني.

أسماء    :  وهل جاؤوا للمتعة فقط؟ هل تظن أنهم سيستمتعون بهذه المسرحية؟ لا شك أن الكاتب مغرورٌ وضعيفُ النظر إذا ظن أن المسرح يقصد المتعة فقط. وإلا كان المسرح وهماً.

أحمد     :  (بغضب خفي) هل جئتِ لتؤدي دورك أم لتناقشي في المسرح؟

أسماء    :  طيب. ابدؤوا من جديد.

سمير    :  لن نبدأ من جديد. فقد انتهى المشهد الأول. كنتُ أنا خارجاً وأنتِ جئتِ الآن.

أسماء    :  صحيح. أنا آتية من المستشفى.

(يعود الجميع إلى التمثيل)

سمير    :  أسماء. هل خرجتِ أنتِ أيضاً؟

أسماء    :  كنتُ في المستشفى. أمك بخير. اطمئن.

سمير    :  وأبوكِ؟

أسماء    :  ألم يرجع بعد؟

سمير    :  لا.

أسماء    :  خروجُه هذا الصباح أثار انتباهي. لو رأيتَ حالته يا سمير. حينما سألتُه إلى أين يذهب، لم يُجبْ على سؤالي وكأنه لم يسمعني.

سمير    :  لا بدَّ أن في الأمر سرّاً. برأيي... يجب أن نفتش عنه. ما رأيك يا أحمد؟

أحمد     :  لننتظر قليلاً.

(أحمد يبدو شارد النظرات)

(سمير يغمز أخته على أحمد)

أسماء    :  هل هناك ما يشغله؟ أنا أعرفه غير ذلك.

أحمد     :  احفظي كلامك يا أسماء. وأنت يا سمير. لا تبدأ بالتغامز عليَّ.

أسماء    :  ماذا في الأمر؟ كأن بينكما مشاحنة.

سمير    :  لا. لكنه غاضب لأن حبيبته هجرته.

أسماء    :  (بسخرية) مسكين.

أحمد     :  اسكتي يا بنت.

أسماء    :  حاضر. لكن أمك تريد أن تراك.

أحمد     :  سأذهب لرؤيتها فيما بعد.

أسماء    :  "فيما بعد" قد يكون شيئاً آخر.

أحمد     :  (بحدة) قلت "فيما بعد" ، ولم أقل لن أذهب. كأنك تنتظرين كلمة ليشتغل لسانك الطويل.

أسماء    :  طيب. طيب. سنسكت. سنسكت.

(يدخل الأب متألماً)

( أسماء تركض نحوه)

أسماء    :  بابا.

سمير    :  ما بك يا أبي؟

الأب       :  تعالوا يا أولاد.

( يقتربون من بعضهم. تقدم

أسماء للأب كرسياً فيجلس)

سمير    :  كيف حال أمي؟

الأب       :  سأحدثكم عنها.

(فترة صمت)

سمير    :  تكلم يا أبي. شغلتَ فكرنا.

الأب       :  كنتُ أريد إخفاءَ الأمر عنكم. طوال الأيام الأربعة الماضية، حاولت أن أدبر أمري. لكني لم أستطع.

سمير    :  الأيامُ الأربعةُ الماضية. إنها حافلة على ما يبدو.

أحمد     :  كفى يا سمير. دعنا نسمع ما يقوله أبوك.

الأب       :  ماذا في الأمر؟

سمير    :  لا شيء. لا شيء. تَمِّمْ كلامك يا أبي.

الأب       :  اسمعوا جيداً يا أولاد. مرض أمكم خطير. وقد يقضي عليها.

الجميع   :  ماذا؟

الأب       :  وهي بحاجة إلى عملية جراحية مستعجلة وبارعة.

أحمد     :  نحن على استعداد لتقديم كل معونة.

سمير    :  ما هو الشيء الذي كنتَ تدبِّـرُه وحدك وتخفيه عنا؟

الأب       :  المال يا بني. المال. حاولتُ الاقتراض وأن أبيع ما أملك. لم أترك باباً إلا طرقتُه. ولم أجمع إلا ثلاثة آلاف. والمال المطلوب أضعافُ أضعافِ هذا المبلغ.

أسماء    :  وما العمل؟

الأب       :  ليس أمامنا إلا حلٌّ واحد.(فترة صمت) أن يبيع أحمد بيته.

أحمد     :  أبيع بيتي؟ أبيع بيتي؟

الأب       :  نعم. هذا هو الحل الوحيد. المبلغ اللازم كبير جداً. ولا يسدده إلا ثمن بيتك.

أحمد     :  وأنا؟ ماذا أفعل؟

أسماء    :  ألم تعرِضْ معونتَك قبل قليل؟

أحمد     :  لم أتصور الأمر على هذا الشكل.

أسماء    :  (بقوة) أكثرُنا صراخاً وأولُ المترددين.

سمير    :  يجب أن تبيع بيتك يا أحمد.

أحمد     :  (إلى سمير) تتبرع بما لا تملك؟

سمير    :  سنساعدك أنا وأبي وأختي على شراء بيت جديد.

أسماء    :  أنا مستعدة لهذا تماماً.

أحمد     :  لكنه بيتي.

سمير    :  سنساعدك على استعادته.

أحمد     :  من يضمن لي مساعدتَكم؟

سمير    :  كلمةُ الرجولة.

أحمد     :  لا أصدق.

سمير    :  ألستَ رجلاً؟

أسماء    :  في بيتك إنقاذُ أمك.

أحمد     :  أنتِ لا تعلمين كم شقيتُ في سبيله. عشرَ سنوات طويلة وأنا أتعب وأشقى وأحرم نفسي كلَّ المتع، حتى استطعتُ شراءه. ولم أنته من ثمنه إلا من شهور قليلة. بيتي هو الشيء الوحيد الذي يُنسيني حرمان الماضي ويفتح أمامي طريق المستقبل.

سمير    :  أيُّ مستقبل هذا يا أحمد؟

أحمد     :  أيُّ مستقبل؟ أتسألني؟ سأتزوج. كل أحلامي هنا. أتريدها أن تتبخر مرة واحدة؟

سمير    :  لا ضرورة للبيت في الزواج.

أحمد     :  هراء. كيف أتقدم إلى سلمى دون بيت؟ كيف تقبلني زوجاً وأنا لا أملك بيتاً نسكنه؟

سمير    :  ألم تقل إنها هجرتك؟