السنة الثانية                     مؤسسة  ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية                         آخر تحديث  8 - 11 - 2004

 

 

 

    فـرحـان بـُـلـبـُـل

 

الأعمال الكاملة

المجلد الأول

 

النصوص المسرحية

1   

تقـــديم

الجدران القرمزية

البيت والوهم

العيون ذات الاتساع الضيق

الطائر يسجن الغرفة

الحفلة دارت في الحارة

الممثلون يتراشقون الحجارة

تـقـديـم

 

في القسم الأول من(أعمال فرحان بلبل الكاملة) نقدم مسرحياته التي كتبها والتي أعدَّها للمسرح عن نصوص عربية وأجنبية. وقد كتبها وأعدها بين عامي 1969 و 2002.

          في هذه الفترة التي تزيد عن ثلاثين عاماً، كان الكتاب العرب - شعوراً منهم بتمكنهم من صناعة المسرح - ينغمسون في قضية خطيرة شغلتهم طوال أعوامها العنيفة وهي قضية( تأصيل المسرح العربي).

          هذه القضية تمثلت في خلق الدراما العربية.

          لقد نقل العرب فن المسرح عن الغرب. وحاولوا أن يقلدوه حتى يتمكنوا من أصوله في الكتابة والتمثيل والإخراج. واعتبروا استكمالَ تقليدِهم لهذا الفن الجديد جزءاً أساسياً من مهمات عصر النهضة وما تلاه. ومنذ منتصف القرن العشرين بدؤوا يشعرون بحاجتهم إلى أن يكون لهم مسرحُهم الذي يحمل خصائصهم الفكريةَ والحضارية رغم اتكائه على أصوله الأجنبية التي لا يكون المسرحُ مسرحاً إلا بها. فحاولوا أن يستمدوا موضوعاته من حياتهم ومن هموم مجتمعهم ومن تراثهم التاريخي والشعبي. وحاولوا في الوقت نفسه أن يكون بناؤهم الدرامي مستنداً إلى الذائقة الجمالية العربية. فنتج عن ذلك مجموعةٌ من النصوص المسرحية التي دخلت ميدان الأدب العربي.

          وقد تنوعت أساليب الكتاب العرب في تأصيل المسرح وخلق الدراما العربية مما أعطى مسرحَهم تنوعاً كبيراً في الموضوعات وطرق البناء الدرامي.

          وفرحان بلبل واحد من الكتاب العرب الذين قدموا نصوصهم وهم يضعون في أذهانهم مجموعةً من الاعتبارات الفنية والجمالية والفكرية والاجتماعية
ا لتي تساهم في خلق الدراما العربية وتنسجم مع الذائقة الجمالية العربية. وقد التزم بهذه الاعتبارات في جميع النصوص التي كتبها والتي أعدها. ولذلك نجد في مسرحياته التي كتبها، تنوعاً في الأساليب والموضوعات. فقد اتكأ على التراث العربي حيناً، وعلى الحياة المعاصرة حيناً آخر. وشغلته همومُ الوطن العربي كما شغله تقديمُ النص الأدبي المحكَمِ البناء. كما نجد في مسرحياته التي أعدها عن نصوص عربية وأجنبية محاولةً لتطويع النص العربي المعدِّ لمتطلبات الدراما القوية، ومحاولةً لجعل النص الأجنبي ينسجم مع طبيعة العصر الذي نعيشه ومع طبيعة الدراما العربية التي ، إن اتكأت على أصول الدراما عموماً، فإنها تخاطب الجمهور العربي في شتى بقاع الأرض العربية.

وقد كتب فرحان بلبل المسرحية الطويلة ذاتَ الفصول الثلاثة أو الفصلين كما كتب المسرحية القصيرة ذاتَ الفصل الواحد. وكتب للأطفال كما كتب للكبار. ولذلك سنورد مسرحياته حسب تاريخ الكتابة. ثم نُفرد مسرحيات الأطفال في قسم خاص بها. ثم نورد مسرحياته التي أعدها.

وفي كل ما كتبه وأعدَّه كانت مشكلة تطويع اللغة العربية الفصحى لفن المسرح من أهم الأمور التي اشتغل عليها. فحافظ على فصاحة اللغة ونصاعتها، وعلى مناسبة اللغة للموضوع، وعلى ردم الهوة بين اللغة العامية المحكية في الحياة اليومية وبين لغة الأدب. وكانت غايته من ذلك أن يتقبل القارئُ أو المتفرجُ العريي العملَ المسرحي دون أن يشعر بثقل هذه الفجوة. وبذلك كان يقدم أدباً مسرحياً ممثلاً للحياة وقابلاً للوقوف فوق خشبة المسرح.

 

                                                          صيف عام  2002

 

 

الجدران القرمزية

 

في ثلاثة فصول 1968

الشخصيات

 

      1.           خليل            في حوالي الثالثة والعشرين

      2.           أديب             صديقه وفي سنه.

      3.           مصطفى                  صديقه وفي سنه.

      4.           سلمان                   أخوه الأكبر. في حوالي الأربعين.

      5.           سعاد            ابنة عمه وأصغر منه بقليل.

      6.           الأم               والدة خليل وسلمان. في الستين تقريباً.

      7.           كامل             عامل يشتغل عند سلمان.

      8.           أم صلاح         صديقة قديمة للعائلة. في حوالي الأربعين.

      9.           العم أحمد      صديق قديم للعائلة. في الخمسين.

    10.         أيمن             رسول الفدائيين.

    11.         أبو محجوب     صديق قديم للعائلة.

 

الفصل الأول

 

(المنظر: غـرفة أنيقة. في الوسط وإلى الخلف

منضدة عالية . في الطـرف الأيسر منضدة

صغيـرة أوطاولـة وسط عليها بيـك أب)

(قبل رفع الستار تتصـاعد أصوات موسيقى

راقصة . تنقطع الموسيقى الراقصـة فجأة ,

وتتلوها مباشرة أصواتُ رشاشاتٍ ومدافع .

تنقطع أصوات الرشاشات فجأة ،وتتلوهـا

الموسيقى الراقصة . تتكرر هـذه المتابعـة

بين الموسيقى وصـوت الرشاشات ثـلاث

مرات.ثم ترتفع الموسيقـى الراقصـة مـع

                          رفع الستار).

(يظهر على المسرح خليل وصديقاه مصطفى

                        وأديـب).

(يستمر الرقص قليلاً .ثم يتوقف الثلاثة مـع

نهايـة الأسطوانة الموضوعة على البيك أب.

وخلال الرقـص يبـدو خليل أقل الثلاثـة

اندفاعاً. مع نهايـة الرقص يرتمي الثلاثة على

مقعد طويل إلى جانب البيك أب ويضحكون)

(فترة صمت يـحرك خلالها أديب ومصطفى

أيديهما أمام وجههما تـبريداً لحرارة الوجه)

 

مصطفى :  تعبنا حقاً.

أديب      :  لكنه تعب النشوة اللذيذة.

مصطفى :  نعم. لأنه تعب الرقص.

أديب      :  الرقص هو الصاروخُ الحقيقي الذي يصعد بك إلى القمر.

مصطفى :  الخطر فيه معدوم. وشعارُنا الأكبر: المتعةُ دون خطر.

أديب      :  هل سمعتما بالرقصة الجديدة؟

مصطفى :  سمعنا بها. لكنها لم تصلنا بعد.

أديب      :  ستصل بالتأكيد. وسنتعلمها بسرعة.

خليل     :  ( يهز رأسه ويتكلم بهمس) أجل. بسرعة. هِهْ.

مصطفى :  لا يمكن أن يسبقنا أحدٌ من كل شباب المدينة.

أديب      :  طبعاً. لأننا أول من يتابع كل شيء جديد. نحن مشهورون في هذا.

خليل     :  ( ساخراً) شهرة رائعة.

أديب      :  إذا لم نتابع كل شيء جديد، تجمَّدنا وفقدنا التجديد واللذة معاً.

خليل     :  ( يبتعد عنهما غاضباً) التجديد واللذة. أكاد أشك في هذا الشعور.

(أديب ومصطفى يتجهان نحوه

ويصرخان معاً بصوت منغوم)

الإثنان معاً  :   جاءتك النوبة. جاءتك النوبة.

أديب      :  الدواء موجود. ضع الأسطوانة.

مصطفى :  اصبر قليلاً حتى نرتاح. منذ ساعة ونحن نرقص.

أديب      :  حالته طارئة ومستعجلة. يحتاج إلى دواء سريع. إسعاف.

خليل     :  ( ساخراً) مريضٌ كهذا يحتاج إلى دواء كهذا.

أديب      :  دواءٌ نافعٌ لك دائماً. كلما شعرنا أنك تتخلّى عن مواقعك الحصينة لتعود إلى سابق عهدك، أدَرْنا لك أسطوانة.

خليل     :  ( ضاحكاً بمرارة) حتى يدور رأسي معها.

مصطفى :  وهكذا نضمن شفاءك المؤقت حتى يزول المرض المزمن.

خليل     :  أخشى أن يأتي يوم لا ينفعني فيه هذا الدواء.

(يطرق الباب فيضطرب أديب ومصطفى خوفاً)

مصطفى :  لعله أخوك.

خليل     :  أخي مسافر. قلت لكما ذلك عشرين مرة. وهو يحمل مفتاحاً.

أديب        :        إذن انظر. من الطارق؟

(يذهب خليل ليفتح الباب. تنفرج أساريرهما)

مصطفى :  (يغني باستهزاء مقلداً أغنية محمد عبد الوهاب في قصيدة أحمد شوقي) أقيسَ أرى؟ ماذا وقوفك والفتيان قد ساروا؟

(يعود خليل مرتبكاً وخلفه العم أحمد .

العم أحمد هادئ يرتدي ثياباً عادية غير

                          أنيقة لكنها نظيفة)

خليل     :  أهلاً وسهلاً عم أحمد. تفضل. تفضل.

( يجيل العم أحمد فيهم نظراته ببطء)

العم أحمد          :        أرى عندك ضيوفاً. هل أخوك في الدار؟

خليل     :  لا. إنه مسافر. تفضل. لقد أطلتَ غيابَك هذه المرة.

العم أحمد  :   سأعود.

(العم أحمد يخرج)

مصطفى   :        شيء جديد هذه المرة. لماذا لم تخبرنا أنك من هواة التحف الفنية؟

أديب      :  هل جئتَ به من المتحف المصري أم من متحف الشعوب البدائية؟

خليل     :  لا تصل إلى هذا الحد.

مصطفى :  لقد اضطربتَ عندما رأيته. كأنك عاشق يرى محبوبتَه بعد غياب طويل.( يقلده) لقد أطلتَ غيابك هذه المرة.

خليل     :  أرجوكما. لا تسيئا إليَّ بمثل هذا القول.

أديب      :  وهل أنت معجبٌ به إلى هذا الحد؟( إلى مصطفى) أترى؟ أكيدٌ أن صاحبنا من هواة تحف العصر الحجري.

خليل     :  لماذا لا تتركان أحداً من التعليق عليه والسخرية منه؟

مصطفى :  ما شأنُ هذا الرجل في بيتكم؟

خليل     :  قصةٌ طويلة. هذا جارنا منذ القديم. منذ كنا في فلسطين.

أديب      :  وقد أوصى الله بالجار حتى أربعين داراً. هل رقصتما معاً أم أن جدك العاشر كان يراقص ابنته؟

خليل       :        ( بغضب) أوه.. ألا ينجو شيء لديكما من السخرية؟

مصطفى :  وكيف تريد أن ينجو شيخُك وجارك في فلسطين القديمة من سخريتنا؟ أنسيـت مبدأنا الذي أقسمنا عليه يوم اشترينا أول أسطوانة؟

أديب      :  كل قديم إلى النار..

الإثنان معاً  :   ولو كان من الأهل والأحباب.

مصطفى :  والقَسَمُ من وضعك يا صديقنا الجميل.

خليل     :  هذا الرجل شيء آخر. شيء مختلف تماماً. كأنه منطقةُ حرام لا يجوز الاقترابُ منها.

أديب      :  أراك معجباً جداً بهذا العجوز.

خليل     :  لو عرفتَه لزاد إعجابُك به عن إعجابي.

مصطفى :  لا أضمن لك هذا يا عزيزي. فأديب يملك استعصاءً خاصاً رائعاً ضد الإعجاب بأي شيء.

أديب      :  (بجد مصطنع) دعنا نسمع المزيد عن هذا الرجل الوقور يا مصطفى.
(إلى خليل) لقد شوقتني إلى معرفة شيخك العظيم يا خليل.

خليل     :  أمره بسيط.

أديب      :  هل علاقتكم به وثيقة؟

خليل     :  إنه جـارنا كما أخبرتك. وهو لا يفارقنا أبداً. يسافـر طويلاً
ويغيب مديداً. شهرين أو ثلاثة وربما أكثر. فإذا عاد من سفره جاء
إلينا. إنْ لم تجده هنا، وجدتَه في الجوار.

مصطفى :  ألا تضيقون به؟

خليل     :  على الإطلاق. بل نشتاق إليه إن أطال الغيبة.

أديب      :  ولماذا كل هذا الإعجاب والتعلق؟

خليل     :  أهلي يعرفونه منذ زمن طويل. أما أنا فإعجابي به سِرٌّ غامضٌ وإحساسٌ مجهولٌ ينسرب في عقلي ولا أجد له تفسيراً.

مصطفى :  أليس له أهل؟

خليل     :  لا. لا زوجة ولا ولد ولا أب ولا أم. نحن أهله تقريباً. ليتك ترى كيف يعيش معنا.

أديب      :  مزعجٌ دائماً. أعرف ذلك دون أن أرى.

خليل     :  على العكس. يصمت كل الوقت. فإذا تكلم، تكلم بإيجاز. ولكنه كلام صارم قاطع كحدِّ السيف. فإذا استغرق في الحديث، كانت فلسطينُ حديثَه الوحيد.

(خليل يسرح ببصره كأنه لا يراهما)

أديب      :  مصطفى. إلى الدواء العاجل.

خليل     :  (يهز رأسه) أجل. أجل. إلى الدواء. ضع الأسطوانة ودع الدنيا تدور من جديد.

( مصطفى يتجه إلى البيك أب ثم يتوقف)

مصطفى   :        وإن جاء أخوك ورآنا؟

خليل     :  قلت لك إنه مسافر. وإذا جاء فلن يؤثر علينا. بل ليته يأتي ليرانا.

مصطفى :  عاش المتمرد.

أديب      :  وهل نسيت آخر مرة رآنا فيها نرقص كيف ثار علينا وكاد يضربك؟

خليل     :  كان ذلك منذ عامين. وقد تغيرت الأمور كثيراً.

مصطفى :  أما أنا فمازلت أضطرب كلما تذكرتُ ما حدث. صرخ فينا: ما هذا يا أولاد يا مايعين؟ يقطع عمركم.

خليل     :  ليتكلمْ هذه المرة وسوف أريه.

أديب      :  مهلاً يا ولد يا مايع. لن نكون ضحية تمردك على سلطة الأخ الأكبر.

خليل     :  لا تجادل كثيراً. ضع الأسطوانة ودعنا نرقص.

مصطفى :  نعم. نعم. الرقص أفضل من الكلام.

( مصطفى يضع الأسطوانة وتدور الموسيقى

ويبدأ الرقص . يدخل سلمان الأخ الأكبر.

يتجه نحو البيك أب ويوقف الأسطوانـة .

يتجمد مصطفى وأديب من الخوف. خليل

يردد النظر بينهما وبين أخيه. فترة صمت)

سلمان  :  ( ساخراً) لماذا توقفتم؟ آه.. عفواً لأني أوقفت هذه الأسطوانة الرائعة.

أديب      :  تعال نذهب يا مصطفى.

سلمان    :        لماذا العجلة؟ الوقت طويل. هيا. ارقصوا. هل تريدون شيئاً من النبيذ؟

(أديب ومصطفى يخرجان بخوف.

                            سلمان يتجه إلى خليل)

سلمان  :  متى تنتهي من هذا الجنون؟

خليل     :  لعلي بحاجة إلى شيء من الجنون.

سلمان  :  يا سلام. يا سلام.( يتجه إلى الباب الداخلي للمنـزل) أمي. تعالي
اسمعي.( يعود إلى أخيه) أتعرف معنى تصرفاتك وأقوالك؟

خليل     :  ليس كثيراً.

سلمان  :  هذا جنونٌ آخر. يا سلام.( تدخل الأم) تعالي اسمعي ابنَك ماذا يقول.

الأم       :  (محاولةً إبعادَ سلمان عن موضوع خليل) متى جئت من السفر ياسلمان؟

سلمان  :  (بغضب) واضحٌ جداً أني جئت الآن، وفي اليوم الذي حددتُه لكم.

الأم       :  الحمد لله على السلامة.

سلمان  :  ولعل ابنك قصد إقامةَ حفلته الخيرية هذا اليوم بالذات.

الأم       :  هل كانت سفرتك موفقة؟

(تدخل سعاد)

سلمان  :  على أحسن ما يرام. حققتُ ربحاً طيباً في هذه السفرة.

الأم       :  ( بقسوة) نحن نزداد ثروةً وغنىً يا بني. وأعمالُك تتسع باستمرار.

سلمان  :  احمدي الله على هذا. والآن. هل تعلمين ماذا كان ابنك يفعل، أم تغضِّين النظرَ عنه؟

الأم       :  قليلٌ من المتعة لن يضيره في شيء.

سلمان  :  لكنه يحوِّل البيتَ إلى ملهى.

الأم       :  إنه شاب صغير السن. لم تعرِكْ زنديه الأيامُ بعد. أم تريده على حمل الهموم منذ صغره؟

سلمان  :  أنت لا تقبلين حديثَ أحدٍ عن طفلك المدلل.

(سلمان يجلس بغضب)

(يطرق الباب)

الأم       :  افتحي الباب يا سعاد.

(سعاد تذهب لتفتح الباب)

سلمان  :  أنت لا تقدرين نتائج دلالك له وسكوتك عن مشاكله.

(يدخل العم أحمد)

العم أحمد  :   مساء الخير.

الجميع   :  مساء الخير.

سلمان  :  جئتَ في الوقت المناسب. أتعلم ماذا كان يجري هنا قبل قليل؟

العم أحمد  :   لعلي أعرف دون أن أسمع.

سلمان  :  حفلات الرقص يقودها فتاك هذا.

العم أحمد  :   كما يجري في كل مكان. فالحفلةُ تدور والزمنُ يضحك.

سلمان  :  اسأله. ألا يخجل من نفسه؟

العم أحمد  :   فورة تمضي. وعسى أن تخلف شياً غير الـزَّبـَد والـغُـثاء.

سلمان  :  ولكني لن أسكت عنه. أريده رجلاً. رجلاً حقيقياً يعرف كيف يدبر أمورَه.

الأم       :  (بحدة) وأنت؟ هل تعرف كيف تدبر أمورك؟

سلمان  :  أوه.. كلما حدثتك عن نوعية ابنك المدلل، وجهتِ الحديث إليَّ وإلى تجارتي. حالة لا تطاق.(يتجه نحو داخل المنـزل ثم يقف) هل أصلحتم الهاتف في غيابي؟

الأم       :  نعم.

سلمان  :  بيت عجيب.

(سلمان يدخل المنـزل)

سعاد      :  ما لك يا خليل؟

خليل     :  لست أدري.

الأم       :  أنت تُغضِبُ أخاك يا بني وهو مـريض لا يتحمل الغضبَ وتوتر الأعصاب. لم نعرف كيف نجا من آخر نوبة قلبية أصابته.

خليل     :  ليتركْني في حالي.

الأم       :  كنت تعلم أنه قادم اليوم. ومع ذلك دعوت أصدقاءك. كأنك تقصد إزعاجه.

خليل     :  لماذا لا يقتنع أني صرت شاباً أتصرف كما أريد؟

الأم       :  أتقنعه بهذا الأسلوب؟

سعاد     :  أنت ترقص وتقلب البيت وتخلق المشاكل. فهل تعرف ماذا تفعل؟

خليل     :  (بحيرةٍ وتردد) لا أدري. أشعر أن شيئاً في أعماقي يدور ويدور.

سعاد     :  دورةُ الأسطوانة الهزيلة لا توقِفُ دورانَك. وحلبة الرقص ليست طريقاً للوصول إلى مركز الدائرة