|
الاختيار هو أساس الحرية فماذا لو انتفت هذه
الصفة ؟.. سنصبح مثل الآلات لأن هناك من يحركنا مثل العرائس ..
وماذا لو أخذنا هذه الصفة ولكن بشكل غير كامل؟ سنملك جزءا من
الاختيار والحرية لكن أين باقي كل منهما!
هل نحن بشر أم ماريونيت تحركنا قوة عليا؟
وهل نستطيع الخروج من دائرة هذه القوة؟ هذه التساؤلات وغيرها
تطرحها كريس سيمون مخرجة العرض الروماني «الكراسي» ليوجين
يونسكو:
يتحدث العرض عن شيء يتحكم
في مصائرنا وعقولنا فهل معني ذلك أننا لانملك الاختيار ومن ثم
تنتفي صفة الحريةعنا كبشر؟
نحن نعيش في دائرة لانستطيع الخروج منها وإذا حاولنا الخروج
نموت، لأن هناك من يتحكم في عقولنا ومصائرنا، من الممكن أن
يكون الله أو أي شيء آخر .. لكن في بعض الأحيان تستطيع الخروج
من الدائرة لكن لمسافة معينة وستجد أن الدائرة تكبر معك وتعيش
نفس ماكنت تعيشه في الدائرة التي قبلها .. إننا لانملك التمرد
لأن الموت سيكون في انتظار من يفعل ذلك .. لكن هذا لايعني أننا
لانملك الاختيار بل بالعكس يوجد اختيار ولكن في حدود الدائرة
وبالتالي تكون حريتك محدودة والسبب هو التحكم الذي يحدث لنا في
كل شيء ونحن نريد تكسيره وتحطيمه.
كيف استطعتي
إبراز الكوميديا من خلال العرض ؟
أود أولاً أن أشير إلي شيء مهم وهو أن اللغة أو بالأحري الحوار
مسجل وغير منطوق ودلالة هذا أن هناك كنترولاً يحدث في حوارنا
كبشر عاديين وهذا يحدث نوعاً من الكوميديا علي مستوي اللغة ..
إلي جانب المواقف التي يوضع فيها الرجل والمرأة. هذا بخلاف
الكوميديا التي تظهر من الشخصية وتكوينها فالكوميديا عنصر
أساسي في أعمال يوچين يونسكو ولا استطيع إغفالها في العرض لأن
ثمة خللاً سيحدث ويفقد العرض روحه فأنا أري أن هذا النوع من
الكوميديا «السوداء» معبر عن حالة الأشخاص ومواقفهم بجلاء .
يعتبر يوچين
يونسكو أحد رواد مسرح العبث فهل من الممكن التجريب مع هذا
المسرح؟
-نعم لأن مسرح العبث يتميز بأن به مساحة كبيرة للحركة كمخرج
لكن مع الحفاظ علي الخطوط الأساسية له حتي لايفقد قيمته
فالتجريب يتم علي مستوي الشخصيات ، الفكرة ..اختيار الديكور
وباقي عناصر العرض وإذا بدأنا بالتجريب علي مستوي الفكرة فسنجد
نهاية العرض بداية للاختيار وليس نهاية لواقع معاش ويبرز ذلك
من خلال العصا البيضاء التي تشد كل شيء علي المسرح من ممثلين
وعرائس ثم تظهر بعد ذلك عصا تشد التي كانت قبلها أما علي مستوي
الشخصيات فنجد البانتومايم الذي يعبر عن الشخصية وانفعالاتها
الداخلية إلي جانب العرائس التي تخرج من الدائرة فتصبح
ماريونيتاً وبعد ذلك يتحولون لأناس عاديين وهذا بخلاف التجريب
علي مستوي الديكور والإضاءة فبمشاهدة العرض يظهر ما أحدثك عنه
بجلاء ووضوح .
والعبث ليس موجوداً في الأدب أو المسرح فقط بل في حياتنا أيضاً
فنحن في بعض الأوقات نحيا حياة العبث وسأضرب لك مثلاً في
البداية كنت أكره العمل علي نصوص يوچين يونسكو والآن أخرج له
أحد أعماله أليس هذا عبثاً لذا .. فالعبث مرتبط بواقعنا
وحياتنا ويعتبر قريباً منا فهو موجود في كل الأوقات وغير مقصور
علي فترة معينة وهي فترة خمسينيات القرن العشرين. |