السنة الثانية                                        موقع ثقافي فكري يعنى بالفنون المسرحية                   آخر تحديث 5 - 10 -2004

 

 

الإصدار الخاص بيوم 27 - 9 - 2004

من وقائع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي السادس عشر

 

طبيعة التجريب تثير الاختلاف في ندوة أهل المخابئ

ناقشت الندوة الثالثة من ندوات العروض العرض المغربي «أهل المخابئ» لفرقة «مسرح النون» التجريبية وأدارها الكاتب الصحفي حسين بهجت وبدأها المؤلف والمخرج مؤكدا : أنه من الصعب علي المبدع الحديث عن إبداعه وأن ما عليه هو تقديم العمل وترك القراءات والتأويلات مفتوحة لكل متلق لكي لا يفرض رؤية ويؤطر النص ويحبسه داخل بوتقة ولذا فقد ترك الكلمة لمن شاهدوا العرض وكان أول من طرح رؤيته فهد الباقر مخرج عرض قطر الذي بدأ بتحية أعضاء الفرقة والمخرج علي الجهد المبذول في هذا العرض .
وشرح رؤيته للعمل قائلا: لقد وضعت حاجزًا بيني وبين العمل نتيجة للحاجز الذي وجدته ولكني أعيب علي النص استخدامه للعلبة الإيطالية وقد كنا بحاجة لفراغ أرحب كما أني أعيب عليهم الثرثرة الحوارية والتكرار الذي سرب الملل للمشاهد وكان من الممكن اختصاره ثم لماذا المخايئ ومما الخوف خاصة أن الايقاع الساخن والأداء الأكثر سخونة لممثلي العرض والذي كان رائعًا وكان سيبدو أفضل لو وصلنا إلي 40 دقيقة وينتهي العمل لأنه كان علينا بالفعل رؤية شيء آخر بين تلك السراديب والمخابئ وهو ما لم نشاهده .
 

وأكد د. صبحي شفيق الناقد السينمائي والفني قائلا: إن العرض يحمل دلالات عديدة بالقياس علي تجاربي الشخصية في المشاهدة حيث كان يستهويني دومًا الأراجوز وخيال الظل وعندما رأيت الحركة السفلي للممثلين وطريقة الحوار أحسست أني أتعامل مع أراجوزات تحاول الحوار وهم كذلك في إطار أراجوزي فالممثلة روزينا التي تؤدي دور «مندوبة اللجنة الثورية العليا» تبدأ في التنظيم لترجعنا إلي نقطة البداية بينما «عجين» و«نمروس» و«السقف» و«الملفوف» هم أراجوزات تنهي اليقين المسرحي القديم لنبدأ أفقًا جديدًا من الثورة البصرية التي تجعل من التجريب تكوينًا للثقافة البصرية إلا أن دائرية العرض كانت بحاجة إلي دائرية في خشبة المسرح لممثل المسرح 5/4 دائرة ويمثل الجمهور باقي تلك الدائرة فيدخل إلي المخابئ ويخرج عليه الممثلون منها ، والعلبة الإيطالية لا تصلح لمثل هذا العرض .

وقال بوزيان عاشور الكاتب المسرحي والناقد الصحفي الجزائري: عندما شاهدت المسرحية أسعدتني جرأة الحوار بدون خطابة أو كلام سياسي مباشر حيث يشرح العرض كيف أن هذه الطبقة المسحوقة هي التي يبرر السياسيون عن طريقها عدم وجود الديمقراطية ، وإن كنت أري أن السينوجرافيا تدعو المشاهد للتشاؤم وهي غير ممتعة له فهذا الحاجز يبعدنا عن العرض ولا يتوحد معنا العرض بسببه وقد أتوافق مع أ. فهد الباقر في كون هناك تكرار ممل جعلنا نشعر بملل منذ منتصف العرض كان يمكن تجنبه لو نقص عدد اللوحات التي كان يمكن للمخرج تقليصها وأعجبني تمثيل الممثلين خاصة الفنانة روزينا حيث هي متحررة علي المسرح غير متخشبة أو متحفظة وهي جميلة للغاية في هذه الحالة من التحرر والحركة .

وعقب بعد ذلك مخرج العرض المغربي كريم الشرقاوي مؤكدا أن التكرار كان مقصودًا وخاصة أن الفرقة عملت علي الجسد وعلي الأعمال التجريبية ومسرحة الجسد والفضاءات واللوحات التشكيلية وأشار للفرقة بأنها فرقة محترفة تتابع جميع الأعمال التجريبية مما يتيح لها فكرة معرفة متي تجعل من التكرار قصدًا يؤكد علي العمل ويخلق فيه جوًا مقصودا وأنهم تعمدوا أن نصل بالمشاهد إلي تلك القتامة والرتابة وقد فكرنا بداية بذلك الفضاء المقترح متعدد المخارج التجريبية ولكننا عندما قربنا النص من الداخل أدركنا أنه علينا أن نختار هذا الملل لنقارب الفكرة فالعمل يطرح رؤية ساخرة فتنازيا أراجوزية .
والعمل يطرح نوعًا من الفنتازيا فالشخصيات فنتازية والعمل كله ساخر ابتداء باللغة الساخرة المدمرة والمفجرة للعديد من القضايا التي يعيشها العالم العربي وهي مرتبطة بشخوص مركبة تنحصر في فضاء مفتوح علي الجمهور وكان لابد لهذا العرض من شكل يرتبط به ولم يكن من الممكن إسقاط شكل جاهز علي أي عمل فكل عمل له فكرته وله قراءته الخاصة . يوسف العرقوبي مصمم السنوجرافيا يقول: ربما ركز الاستاذ بوزيان بن عاشور فقط علي حركة الممثلة مما جعل إدراكه للسينوجراجفيا أقل مما طرحته فهو مخبأ داخل مخبأ ثوب شفاف هو مخبأ مدمر وغير مكيف ، شفاف يكشف زيف الأحزاب داخله التي تحمل شعارات مدعية أنها طريق الخلاص ولكنها غير ذلك وهي محاولة ورؤية فتكون صائبة أو خاطئة .

وعقب حسين بهجت مؤكدا أن الناقد دائمًا يتعامل مع العرض بنظرية ثابتة وهذا خطأ نقدي يقع فيه دومًا النقاد العرب وأشار حسني يوعنان إلي أن كل ناقد دومًا ما يحاول تكثيف العرض ويحاول خلقه من جديد أما علي الشوابكة من الأردن فاستهل حديثه بتوجيه الشكر إلي مصر لأنه جمع بين المشرق والمغرب بعد ما كان يظنان أن لا تلاقيا . ويقول أن حدود التجريبي غير موجودة فكل منا له طريقته للتجريب فالاستاذ فهد يتكلم عن العلبة الايطالية باعتبارها وجهة نظر خاطئة ، وأضاف أن التكرار موروث عندنا كعرب وهو هنا موظف . ويلتقط أ. جميل محفوظ مخرج عرض اليمن الحوار قائلا إن التكرار الموظف قد يكون مطلوبا أما التكرار بلا هدف فهو سيئ وأنا في تجربتي المسرحية قد أوجدت 3 دقائق أولي قمة في الملل عن عمد .

ويشير عبد الحق بن مجاهل الممثل المغربي قائلا : أتمني أن نظل لصيقين بالعرض وفيما يتعلق بالتجريب فقد تحدثنا عنه كثيرًا إلا أنه يظل مصطلحًا مطاطًا بلا معني محدد وفي هذا ميزة والتجريب ليس مرتبطًا بالفضاء فقط فبيكيت في عرضه الأول كان تجريبيا مبدعًا و«في انتظار جودو» لاقت هجوما لا مثيل له وهو الآن من الكلاسيكيات .
وأنا كممثل بعد قراءتي للعمل كان عليّ اختيار طريقة للتشخيص فهي شخصيات ليست طبيعية عاشت حتي تشوهت فهي جميلة جمالا ذا تشويه وكان دومًا النقاش كيف نصل بالأداء لنصل لهذا التشويه ونحن سنتابع البحث حتي نصل لأداء نرضي عنه .

وقال المخرج كريم الشرقاوي لأن الكلمة خطر فقد تجاوزت كل التجارب السابقة الكلمات ولكننا كعرب لا نستطيع تجاوز الكلمة لأن تراثنا هو الشعر فالتجريب في اعتباره خروج علي الكلمة وهو خروج علي الفكر العربي وتعريف التجريب بأنه خروج علي السائد هو تكريس لسائد آخر لدي الغرب ليس جديدًا أن تدمر العلبة الإيطالية فهذا متجاوز وعلينا أن نحدد هذا لمزيد من التجريب .
ويكمل قائلا إن علينا أن نتساءل أي تقاليد مسرحية لنا لندمرها وأي سائد عندنا لنخرج عليه وأي نصوص وأي فضاءات رسخناها لنغيرها إننا مازلنا نغرس وما زال المسرح لدينا يعيش اشكاليات الوجود فكيف يكون لنا أن نغيره وكيف لنا أن ندمر إلا الخطوط الحمراء أمام الفعل الديمقراطي وندمر خنق الحريات .

ويشير أ. قاسم عمر إلي أن المبدع عليه أن يقدم ما يعيه علي خشبة المسرح ، ويعقب أ. حسين بهجت قائلا إن «المسرح العربي» كمصطلح مصدر ليس صحيحًا فهل يحمل المشرق والمغرب العربي والسودان مثلا نفس الثقافة لينتج نفس المسرح .

ويشير المخرج اليمني جميل محفوظ إلي كلمة تدمير باعتبارها مصطلحا خاطئا فعلينا احترام القديم والإضافة عليه .

ويختتم الحوار د. صبحي قائلا نحن دوما واقفون تحت نظرية الفكر الثنائي وكل هذه الثنائيات هي مجموعة ظواهر بلورتها في مجال التجريب .. إنه عمل آخر أو خلق تغريب كما نطلق عليه


 

مخرجة عرض «الكراسي» الروماني كريس سيمون :

العبث ليس في الأدب والمسرح فقط وإنما موجود في حياتنا

الاختيار هو أساس الحرية فماذا لو انتفت هذه الصفة ؟.. سنصبح مثل الآلات لأن هناك من يحركنا مثل العرائس .. وماذا لو أخذنا هذه الصفة ولكن بشكل غير كامل؟ سنملك جزءا من الاختيار والحرية لكن أين باقي كل منهما!
هل نحن بشر أم ماريونيت تحركنا قوة عليا؟
وهل نستطيع الخروج من دائرة هذه القوة؟ هذه التساؤلات وغيرها تطرحها كريس سيمون مخرجة العرض الروماني «الكراسي» ليوجين يونسكو:

يتحدث العرض عن شيء يتحكم في مصائرنا وعقولنا فهل معني ذلك أننا لانملك الاختيار ومن ثم تنتفي صفة الحريةعنا كبشر؟
نحن نعيش في دائرة لانستطيع الخروج منها وإذا حاولنا الخروج نموت، لأن هناك من يتحكم في عقولنا ومصائرنا، من الممكن أن يكون الله أو أي شيء آخر .. لكن في بعض الأحيان تستطيع الخروج من الدائرة لكن لمسافة معينة وستجد أن الدائرة تكبر معك وتعيش نفس ماكنت تعيشه في الدائرة التي قبلها .. إننا لانملك التمرد لأن الموت سيكون في انتظار من يفعل ذلك .. لكن هذا لايعني أننا لانملك الاختيار بل بالعكس يوجد اختيار ولكن في حدود الدائرة وبالتالي تكون حريتك محدودة والسبب هو التحكم الذي يحدث لنا في كل شيء ونحن نريد تكسيره وتحطيمه.

كيف استطعتي إبراز الكوميديا من خلال العرض ؟
أود أولاً أن أشير إلي شيء مهم وهو أن اللغة أو بالأحري الحوار مسجل وغير منطوق ودلالة هذا أن هناك كنترولاً يحدث في حوارنا كبشر عاديين وهذا يحدث نوعاً من الكوميديا علي مستوي اللغة .. إلي جانب المواقف التي يوضع فيها الرجل والمرأة. هذا بخلاف الكوميديا التي تظهر من الشخصية وتكوينها فالكوميديا عنصر أساسي في أعمال يوچين يونسكو ولا استطيع إغفالها في العرض لأن ثمة خللاً سيحدث ويفقد العرض روحه فأنا أري أن هذا النوع من الكوميديا «السوداء» معبر عن حالة الأشخاص ومواقفهم بجلاء .

يعتبر يوچين يونسكو أحد رواد مسرح العبث فهل من الممكن التجريب مع هذا المسرح؟
-نعم لأن مسرح العبث يتميز بأن به مساحة كبيرة للحركة كمخرج لكن مع الحفاظ علي الخطوط الأساسية له حتي لايفقد قيمته فالتجريب يتم علي مستوي الشخصيات ، الفكرة ..اختيار الديكور وباقي عناصر العرض وإذا بدأنا بالتجريب علي مستوي الفكرة فسنجد نهاية العرض بداية للاختيار وليس نهاية لواقع معاش ويبرز ذلك من خلال العصا البيضاء التي تشد كل شيء علي المسرح من ممثلين وعرائس ثم تظهر بعد ذلك عصا تشد التي كانت قبلها أما علي مستوي الشخصيات فنجد البانتومايم الذي يعبر عن الشخصية وانفعالاتها الداخلية إلي جانب العرائس التي تخرج من الدائرة فتصبح ماريونيتاً وبعد ذلك يتحولون لأناس عاديين وهذا بخلاف التجريب علي مستوي الديكور والإضاءة فبمشاهدة العرض يظهر ما أحدثك عنه بجلاء ووضوح .
والعبث ليس موجوداً في الأدب أو المسرح فقط بل في حياتنا أيضاً فنحن في بعض الأوقات نحيا حياة العبث وسأضرب لك مثلاً في البداية كنت أكره العمل علي نصوص يوچين يونسكو والآن أخرج له أحد أعماله أليس هذا عبثاً لذا .. فالعبث مرتبط بواقعنا وحياتنا ويعتبر قريباً منا فهو موجود في كل الأوقات وغير مقصور علي فترة معينة وهي فترة خمسينيات القرن العشرين.

حوار: مصطفي فهمي


 

في العرض العماني «الغرفة الخالدة» ....أجواء سحرية .. وعوالم بلا معني

أقنعة ، بخور ، ملابس لاتدل علي شيء بعينه ، حلم يمتد بطول العرض ، عوالم داخلية تتبع منطق سريالي كتلك التي تصنعها الأحلام ، إيحاءات بطرق طويلة ممتدة إلي مالانهاية ، جبال ، مياه ، ... أشياء أخري كثيرة ، وكل لحظة زمنية تصنع لك صورة تمتليء بهذا الشكل من المعاناة الصارخة التي تجتاح بطل العرض ، هذا الباحث عن قيمة مانعتقده داخل هذا العالم ، ويقوده بحثه إلي الوقوع داخل هذه العوالم الشائكة ، هناك أيضاً شبه علاقة حب بين هذا المعذب وإحدي النساء التي يلقاها في تجواله والتي تحاول أن تساعده بلا فائدة .
هذه هي الأجواء التي يحيلك إليها العرض العماني «الغرفة الخالدة» الذي أعده وأخرجه طالب بكحيلان الشحري لفرقة مسرح الشباب بمحافظة مسندم ، وهي فرقة هواة تكونت سنة 1990 وأنتجت العديد من العروض الهامة ، وعرض اليوم نلمح فيه تداخلاً من العديد من النصوص المسرحية العربية والعالمية ، وترتكز كلمته الأساسية في «مونولوج الكلمة» المأخوذ من مسرحية صلاح عبدالصبور «مأساة الحلاج» ويضع العرض هذه المقولة في نهايته ليتوج بها تلك الرحلة المأساوية لبطل العرض فهو يجوب الآفاق لكي تصل كلمته إلي الناس ، وينهزم في النهاية ، فلا هو استطاع أن يصل بكلمته إلي الناس ، ولاحتي استطاع أن يصل بنفسه هو إلي بر الأمان ، فالعرض يبدأ بتصوير عذاباته وينهي أيضاً علي نفس الوتيرة ، إنها عذابات كما يصورها العرض بلا بداية ولانهاية .
ولتصوير هذه العذابات استخدم المخرج طالب الشحري كثيراً من الأقنعة التي يدل مظهرها علي المحايدة التامة فهي لاتعطي أية انطباعات ، البخور هو الآخر أعطي جواً سحرياً يتميز بالشرقية ، قطعة القماش الكبيرة التي تفترش خشبة المسرح لتستخدم في تصوير المياه في لحظة بفعل إهتزازتها المتوالية ، أو في جعل الجميع يبدون ككائن واحد من خلال الفتحات الموجودة بها والتي تطل عبرها رؤوس ممثلي العرض ، الإيقاعات الموسيقية الشرقية هي الأخري أضفت جواً خاصاً علي العرض ، وهو ماجعل فريق العرض يستطرد فيها ليقدم فاصلاً غنائياً ، موسيقياً بعد انتهاء العرض .
وبذلك استطاع المخرج أن يقدم عرضاً فنياً منضبطاً لرحلة أحدهم ، ذلك الذي يريد أن يصل بفكرة ما أو بقيمة ما إلي العالم ويلقي في سبيل ذلك بالكثير من الآلام لكن الأداء التمثيلي لفريق العرض بدا انفعالياً ، كلاسيكياً في كثير من لحظاته ، هناك سمة المبالغة في الأداء تقتحم العرض كله وخاصة في لحظات ذروة الأداء التمثيلي.
أما فكرة تأطير العرضي بقوسين لرجل يحلم وهو نائم مستنداً برأسه علي الكرة الأرضية فهي فكرة جيدة بالرغم من مباشرتها الظاهرة ، فالعرض هنا يحاول أن يفرد مقولتها علي العالم كله ، وعلي هؤلاء الباحثين أو الحاملين للقيمة ، وعلي هذا فبطل العرض الذي يريد أن يصل بكلمته إلي الناس يغدو وطبقاً لهذا الفهم شخصيات كثيرة متناثرة تحمل نفس هذه القيمة التي يحملها بطل العرض ، وفي النهاية العرض كله عبر بطله الذاهب في اتجاه الحقيقة ، وعوالمه المصنعة بلا معني حقيقي غير التشتت والعدمية التي ينخرط داخلهما البطل عبر مسيرته طوال العرض هو صرخة في اتجاه البحث عن القيمة المفقودة داخل هذا العالم.

إبراهيم الحسيني


 

الخروج من لوحة الواقع الرتيبة

كثير من الاستفهامات و الأسئلة التي يفجرها العرض و الذي يحاول ضبط البراءة الاولي و البراءة التي تسكن الكهف و الوديان قبل أن تسكنها الحرب و الموات سمة هذا العصر .. انه معزوفة تتوسل باللغة الاولي موسيقي الطبيعة ، و إزميل الانسان الاول وهو ينحت مخاوفه علي جدارية الكهف «القلوي» و يكثف حضور الجسد رقصاً و ركضاً و أحلاماً ..فالعرض مرجعيته الاساسية في الخلق الابداعي هو جسد الممثل الذي يبدأ منه تخلق العرض فكرياً و جمالياً لينتهي فيه محققاً مقولة السكون كتوق و حنين ملح لإنسان هذا العصر الذي تضجره فوضي الحرب بضجة سلاحها المميت ، كذلك لما سبق الواقع خشبات المسارح في رسمه لمشهديات درامية بهذا العنف كان لابد لعرض « ثلاث مقطوعات للرؤية » من الاشتعال في الجسد و تفجير مرجعياته الاسطورية و الطقوسية و ذلك بافتراض الحلم زمانا فلسفياً وجوديا ، يمكنه هذا الجسد من الانعتاق و الخروج من لوحة الواقع الرتيبة و بذلك رفض العرض المرجعية السيسولوجية التي راجت لحقبة طويلة و آن للمسرح أن ينعتق منها عله يفلح في اجتراح مرجعيات جمالية و فكرية . يلاحظ كذلك أن هذا العرض لا يعتمد في تسلسل أحداثه علي مبدأ السببية و النتيجة ، و لذلك لا يمكن النظر اليه في عمليتي التحليل و التأويل الا بمنطقه البنائي و هو منطق تجزئة المرجعية الادبية « المقطوعات الموسيقية » الي جمل موسيقية و جمل فكرية تحكمها علاقة جدلية يتبادلان فيها مبدأ الفعل وخبره ، و هو امر يتمظهر في الأسلبة و الشرطية و الاختزال ، تلك التمظهرات التي تميز الحركة و الصورة في العرض ، وعوداً للفرضية الكامنة في الأسئلة الاربعة التي تصدرت حديثنا هذا و هي فرضية أن العرض محاولة الي ضبط زمان البراءة، و البراءة الاولي ، نلاحظ أن سكون الصورة و الصوت لهذا العرض يحيلنا الي الكهف « المرسم » فضاء زمانياً و مكانياً يحاول فيه الانسان الاستثنائي الاول و هو في العرض يمثل بالفنان التشكيلي /الموسيقي /الرقص ، الذي يحاول امتلاك عناصر الوجود و السيطرة عليها ، تلك العناصر التي يهابها و يعيشها في زمانه متمثلة في الحيوان / الانسان المقنع / الموت / الحياة و غيرها من عناصر الطبيعة التي لم يكن قد فك طلاسمها ذاك الانسان ، و هاهو يحاول مستعينا ً بالطبيعة و عناصرها من ألوان و موسيقي و جسد يرقص و يكون شفراته و دواله و منظومة رموزه التي يبغي ان يسجلها للتاريخ.

الفاتح حميده الطيب
مؤلف و مخرج العرض السوداني


 

حاجز اللغة ...في نهاية مشاهد مسرحية كل شيء من أجل الحب
بولندا تردد أغنية تؤكد كلماتها حل المشاكل العائلية عن طريق الحب التجريبي

وجهت سؤالا لبعض الفنانين ممن شاهدوا المسرحية حول انطباعاتهم الفنية ، ومدي علاقة العرض بالتجريب

قال المخرج أحمد عبد الحليم :
أهم مايميز العرض الالتزام والانضباط ويبدو أن الممثلين خضعوا لتدريبات عنيفة وشاقة حتي يصلوا لهذا الأداء البسيط والجميل الذي يصل الي وجدان المتلقي بسهولة تامة وبدون اي تعقيدات ، ولمعرفتي الشخصية بهذا النص من قبل أقول أن المخرج استطاع كتابة إعداد جيد يتناسب مع الظروف المعاصرة وبالرغم من استعماله للملابس التاريخية القديمة الا أن هذا ليس القضية ، فالقضية تحكي عن الحب وبالحب نستطيع الحصول علي كل شيء .

بول شاؤول :
عرض ممتاز من جميع النواحي فالممثلون كانوا علي أعلي مستوي من الأداء ، قاموا باستخدام الأدوات الحركية والكلاسيكية والكوميدية والشكسبيرية ليخرجوا هذا العمل المتميز جداً لأن الأداء التمثيلي القائم علي الايقاع السريع الحي امتزج بفنون العرض المسرحي من تمثيل صامت وارتجال وفنون الكوميديا والأكروبات وغيرها والتي عكست التغيرات والاختلافات في سلوكيات أبطال المسرحية مع الفضاء المسرحي الذي تشكل حسب الحالة النفسية .

المخرج جلال عثمان :
المشكلة الوحيدة في مشاهدة العرض تمثلت في حاجز اللغة فلم نستطع معرفة إذا ما كان هناك تجريب علي النص ، وأداء الممثلين كان عالياً جدا لكن الإخراج والسينوجرافيا كانا بشكل عادي وكلاسيكي .

كامل حلمي :
العرض من الناحية التمثيلية ليس تجريبيا لكن من ناحية تناول النص من اخراج وديكور وسينوجرافيا فإنه ربما يكون هناك تجريب وكانت اللغة حاجزاً كبيراً وكان لابد لمن يري العرض أن يكون قارئاً لنص «رجلان من فيرنا» تأليف وليم شكسبير الذي قدم علي المسرح باسم «كل شيء من أجل الحب» والذي قدمته فرقة المسرح الدرامي «الكسندرا جيركي » فلابد من معرفة فكرة المسرحية ومعالجتها من خلال شكسبير حتي يمكن مقارنتها بالعرض المقدم من الفرقة .. العمل أساساً خفيف ويحتمل البساطة ، والممثلون موهوبون الي حد كبير ، متفهمون للعمل جيداً ، استخدام المخرج الملابس التاريخية القديمة، وطريقه أداء الممثلين كانت قديمة جداً بالرغم من محاولة المخرج لتناول العرض بشكل معاصر ،ولكنها كانت محاولة ضعيفة .

أسماء النجار


 

يقال عنى .. تقنيات اخراجية مبهرة

يأخذ عرض «يقال عني» نفس النهج الذي قدمته الفرقة الهولندية من قبل في «أرض المستحيل» وهو علي المستوي الفكري البحث عن الحرية وعلي المستوي المرئي صياغة جديدة للفراغ المسرحي لتكوين تشكيلات جمالية جديدة تعبر عن المستوي الفكري .
في هذا العرض تنطلق كريس نيكلسون التي فازت من قبل بجائزة التمثيل في المهرجان .. من كلام الناس أو ما يقال عنها .. تنطلق من لحظة بسيطة لتأخذنا إلي عالمها الذي نري فيه أنفسنا ونري ما نهدره من وقت في الحياة في الأكل ، في الحديث بالتليفون ، انتظار وسائل المواصلات وفي جميعها نتحدث عن الآخر ، وليقوم العرض علي صور ولحظات مختارة لهذه النميمة التي تبدو أنها لحظات مستقلة كل بذاتها تتضافر مع اللحظة الآتية للبطلة في سردها لتداعيات ذكرياتها عن كل لحظة حتي تتطور في النهاية إلي الحديث عما قاله الناس عن أبيها وعلاقته بأمها .
تصوغ كريس نيكلسون العرض منطلقة من المستوي المرئي من خلال شاشات من مادة خاصة «الكوتشي» تستخدم هذه الشاشات لعرض ثلاث لحظات مختلفة لما يحدث ، من حياة الناس في الشارع في المترو في أي مكان مستخدمة المالتي ميديا كتقنية أو ماتسميه هي أسلوب aerial يؤدي إلي استخدام تقنية vello في الأزياء وذلك حتي تلتصق الملابس بالشاشة وعن طريق هذا تنجح في إحداث لحظات مبهرة من خلال صياغة الفراغ المسرحي وعلاقة الكتلة بهذا الفراغ فلم يعد فراغًا أفقيا بل يحدث التعامل الرأسي بل والتعامل العمودي في صور جمالية ذات دلالات موضوعية تتصل بالموضوع فلحظة الشفاه المكبرة المرئية علي الشاشات الثلاث بما تلوكه من كلمات هي لحظة تتضافر مع التشكيل في الفراغ بالجسد للممثلة التي تحاول أن تسكت الألسنة حتي أنها تدخل داخل الفم لتعبر عن كلمات غير مسموعة لكنها كثيرة عنها ، فقد أصبحت البطلة بجسدها موضوع الحديث بل وتلوكها الكلمات .. وفي مواضع أخري يتعامل التشكيل في الفراغ علي المستوي العمودي في دلالة عن البحث عن الحرية والانطلاق ، تلك التيمة التي تبحث عنها أعمال الفرقة .. يتضافر ذلك المرئي مع المسموع من موسيقي ناعمة و راقصة تعبر عنها البطلة بالجسد برقص رقيق بسيط وتحاول في العرض دفعنا إلي عالمها لتورطنا فيه لنشعر في النهاية أننا نشارك أيا كنا في كبح حريات الآخرين بل نضيع عمرنا في الحديث عنهم ، إنه الفراغ بلا جدوي وكأن العرض يدعونا إلي البعد عن النميمة سعيا إلي حرية الآخر، وهو ما نجحت فيه بطلته ومؤلفته ومخرجته كريس نيكلسون التي امتعتنا بهذا العرض وانتشلتنا من احباطات عروض كثيرة أخري ففي وسط هذه العروض يأتي هذا العرض علامة علي أن الفن الجيد يفرض نفسه .

محمد زعيمة


 

رسالة إيطالية : مازالت الحياة ممكنة فى الحدائق البلاستيكية

قدمت فرقة «كوريجا» الايطالية عرض «حدائق بلاستيكية» من اخراج سلفاتوري تراما تشيري الذي قدم ممثلين وممثلة حاولوا ايجاد حميمية مع الجمهور لضمان أكبر درجة توصيل ممكنة ، والعرض في الأساس للأطفال ولكنه يصلح أيضا للكبار .. استخدم فيه المخرج خامة البلاستيك لصياغة مشهده المسرحي من مناظر وملابس وأدوات ومهمات مسرحية .. إلخ ولكنه أعاد توظيف الخراطيم التي تحولت إلي أعشاب بحرية وإلي حيات ، والقماش المزخرف المحبب الذي تحول إلي تيارات قاع البحر واستخدم المواد البلاستيكية المختلفة من كراس وعصي وخوذات وغيرها في صياغة مشاهد تفيض سحرا وحيوية ، كذلك استخدم حيلا ساذجة مثل خيال الظل والملابس ذات الألوان الفسفورية الواقعة تحت ضوء الالترافايلوت لتبدو في الظلام شخوصا مختلفة كما لو كانت رسوما في كتاب ، وكذلك استطاع بطريقة بسيطة للغاية ولكنها ماهرة ومحكمة أن يقدم لنا في عا