السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  2- 8- 2004

المحاولة

(مسرحية من ثلاثة مشاهد)

 موسى أبو عبد الله

شخوص العمل

1.     عامر الكبير

2.     عامر الصغير

3.     عبندي الكبير

4.     عبندي الصغير                      

5.     أبو محمد

6.     أبو محسن

7.     سمير

8.     سلام

9.     أبو علي

10. مجموعة كومبارس   

 

المكان:بيت عامر مدخل البيت من الجهة اليمنى حيث دخول وخروج الممثلين

 السينوغرافيا:خلفية سوداء،وسواد يعم المسرح

       ×         "عامر"يجلس في جهة المسرح اليمى وهو يضع رأسه بين قدميه وينزل صوت :

  ربما حاولت يا صاحبي      لكنما الأمر بعيداً محال )

عامر:   ..ولكنني حاولت .. أقسم أنني حاولت ..حاولت كثيراً ..كثيراً ، مرة ومرتين وثلاث .. في كل ثانية ،..       هذا يعني بدليل الأرقام أنني أحاول ذلك 180 مرة في الدقيقة 10800 مرة في الساعة ..

   ×    ينهض "عامر" ويتحرك في المسرح على مهله لأنه لا يرى ـ أعمى ـ ويبدأ بالتخبط في المسرح وكأنه يبحث عن شيء..، ثم يقع ويقوم بالحبو على الأرض سريعاً متابعاً بحثه ..،ثم يتوقف بعد أن يضع يده على عصا كانت موجودة مكان جلوسه في بداية المسرحية ..، يتحسسها بيده من نهايتها حتى بدايتها ، ثم يرفعها ويحتضنها ..

عامر:   عيني...آه كم افتقدتك ..

       ×         يلتفت إلى الجمهور وكأنه لم يعد أعمى

عامر:   تضحكون مني لأنني أظن هذه العصا عيني..، ولكنها عيني فها أنا بعد أن أخذتها بدأت أرى وأمشي           وأرقص ..

       ×         يمشي "عامر" ويرقص أثناء كلامه وهو ممسك بالعصا ..، ثم يقف فجأة ..

عامر:   ولكنني بدونها ..- يحتضنها - لا أكون شيئاً..

       ×         يدخل في هذه الأثناء " أبو محمد " ممسكاً هو الآخر بعصا

أبومحمد:       ..ولكنها عصا ..

عامر:   ولكنها ترى ..

أبومحمد:       ترى..كيف؟

عامر:   ألا ترى أن كل واحد من يحمل واحدة مثل هذه في يده؟

أبومحمد:       نعم..

عامر:   فهي تدله على الطريق .. إذن وببساطة العصا ترى..

أبومحمد:       ولكن..

عامر:   - صارخا - لا تحاول أن تقنعني بغير ذلك..

أبومحمد:       نعم هو كذلك ..- ينصرف -

عامر:   أبو محمد - يلتفت له " أبو محمد " - ..متى الدخلة..؟

أبومحمد:       دخلة ..، أي دخلة ..؟

عامر:   - يضحك - دخلتي على ..على ابنتك

أبومحمد:       تقصد دخلة عصاك على ابنتي ..- ينصرف من جديد -

عامر:   ها..ما الذي تقصده ..؟

أبومحمد:       ما سمعت..

عامر:   تقصد..!!

أبومحمد:       نعم أقصد..، فتاة مثلها لا يجب أن تقضي حياتها مع رجل مثلك ..

       ×         يخرج "أبومحمد" من المسرح بينما يقف عامر مندهشاً من كلام "أبومحمد" له..وينظرإلى عصاه

عامر:   ولكنك لازلت معي ..- يسكت برهة – أتصدقين .. أنا لولاك لظللت أعمى طوال عمري ، أتوهم إذا فكرت بالتخلص منك أو تغييرك في يوم من الأيام - يسكت برهة - .. ما رأيك أن نقوم برحلة أنا     وأنت فقط ..، رحلة لا يستطيع القيام بها غيري وغيرك ، وهناك نفعل ما يحلو لنا ويطيب.. -  يضع           العصا بالقرب من أذنه - ..لا.. لا هذا عيب ..، عيب عليكِ هذا الكلام ..، على الأقل نتحدث فيه       أثناء الرحلة، فيم العجلة ..- يعيد العصا بالقرب من أذنه – زعلانه ،..طز..، أسف ما كنت أقصد         شيء من ذلك سامحيني ..، هيا .. هيا تحدثي عن ما يحلو لك ..، سأدعك تفعلين ما يحلو لك ..، لا بأس     كل ما تريدينه من حقك ..

       ×         يُطرق الباب ويدخل "عبندي"

عبندي :        إلى متى تظل حبيس عماك ودارك..

عامر:   داري ..

   ×    يُسمع صراخ طفل "عامر صغيراً" في السابعة أو الثامنة من العمر ، وينصت "عامر" بخوف واضح وهو يقترب من "عبندي" ، ثم تطفأ الإضاءة وتضاء في الجهة المقابلة لهما من المسرح بقعة ضوئية مركزة ويبدو فيها يدا رجل وهي تلقي "عامر الصغير" داخل البقعة الضوئية ويسمع صوت بكاء الطفل ، ثم يسمع صوت انغلاق باب بالمفتاح..، ويحاول "عامر الصغير" الخروج من البقعة الضوئية دون فائدة وكأنما الضوء جدار منيع ..، ثم يختلط بكاء "عامر الكبير والصغير" مع بعضهما ويخفت بكاء الصغير ويزداد بكاء الكبير حتى يطغى عليه ثم تطفأ الإضاءة عند الصغير وتضاء عند "عبندي" و "عامر"  الذي لا يزال يبكي وهو يجثو على ركبتيه وقد أمسك بطرف ثوب " عبندي "

عامر:   لا تدعني ..، أرجوك .. أخرجني من هنا ..، الدار موحشة

عبندي:         أخبرتك إن هذه الدار ستصل بك إلى الجنون

عامر:   قدري ..

عبندي:         قدرك ليس في يدك..

عامر:   - يبتسم - .. أعرف .. أنه هنا - ويشد على عصاه -

عبندي:         أستغفر الله ..

عامر:   أنت تزعجني يا هذا..

عبندي:         - ينصرف - رحم الله والديك ..، على فكرة ..، غداً أذهب إلى الشئون لاستلام نقودي- يعاود           الانصراف- إذا أحببت أن تأتي معي أخبرني .. - يخرج -

عامر:   السابعة صباحاً لا تتأخر .. - صوت الهاتف ..، يتحرك نحو مصدر الصوت في الخلف ويرفع     سماعة وهمية           - ..آلو - يتلعثم - وعليكم السلام .. وعليكم السلام ...، لا يا أختي النمرة غلط     - يغلق السماعة - .. دائماً غلط - يأخذ نفساً عميقاً - آه .. منذ وعيت وحياتي غلط في           غلط ..، هذه الدار التي أعيش فيها غلط وهذه الثياب التي أرتديها غلط ، ..الناس من حولي غلط ..،         حتى أنا شكلي غلط..، حتى الهاتف حين تهتز أوتاره غلط  - يرفع عصاه إلى مستوى عينه -        وهذه العصا غلط ،... لا.. لا..، أعذريني خرجت من لساني غلط ..، حقاً أنا بذيء معك ...- يرن           الهاتف من جديد ويسرع إليه مجدداً ويرفع السماعة الوهمية بسرعة ويتحدث بدون           تريث ودون معرفة المتحدث وبغلظة شديدة - غلط .. النمرة غلط .. -  يغلق السماعة -     ..كأني سمعت صوت "عبندي" ..، - يضحك - أول مرة صح وأغلقها ..- يرن مرة أخرى فيرفعها        بتأني - هلا عبندي ..- يتلعثم من جديد - نعم ..حنان - يخفض يده ويرفع صوته - حنان ..حنان - يُصدر صوتاً محاولاً تغيير صوته وتقليد صوت فتاة - آلو ... ، -  تغلق       السماعة في وجهة ، ويعدل من صوته مرة ثانية - قلنا إن النمرة غلط ..- يغلق السماعة   بقوة فيُسمع صوت إغلاق السماعة - حتى هذا غلط - يتحرك "عامر" إلى أمام المسرح           وهو يحرك العصا ويتأمل فيها مع خلفية موسيقية ناعمة تتغير مع تغير وجهه - يمر على      خاطري يا حبيبتي صورة والدتي ، .. على أنني لا أذكر وجهها ، فقد كنت صغيراً حين توفيت .. ست          سنوات فقط .. وبعدها..

   ×    يتغير شكل وجهه وتطفأ الإضاءة وتضاء البقعة الضوئية في خلفية المسرحية يكون فيها "أبو عامر" جالس وأمامه "عامر الصغير" نائم وينزل خلفية لصوت الرجل ...

أبو عامر:        أيها الشيطان ..   تنام وكأنك لم تفعل أي شيء ..، تنام بينما أظل يقظاً .. أتألم من جرم ارتكبته أنت           ..، ما عساي أن أفعل بك - ينزع غترته ويلفها على شكل حبل ويقربها من وجه "عامر      الصغير" وهو متجهم الوجه .. - لا..قتلك يخلصك من الألم وأنا أريد لك أن تتألم

   ×    يقف "أبو عامر" ويخرج من البقعة الضوئية وتمتد يده بعد خروجه إلى "عامر الصغير" ويسحبه خارجها بسرعة ..، وتطفأ الإضاءة بسرعة ، ويسمع صوت " عامر الكبير" وهو يبكي فيضاء المسرح من جديد ويواصل "عامرالكبير" بكاءة

عامر الكبير:أتدرين لماذا حدث ذلك كله .. ، نعم .. نعم .. لأنني .. - يضحك بأسى- لابد وأنك سئمت       ذلك فأنا أكرر عليك هذا كل يوم - يعود للضحك - .. ولكنني سأكرره عليك ..- دق على الباب ويأتي صوت "عبندي" -

عبندي :        عامر.. عامر..- يدخل -

عامر:   نعم يعيون عامر..

عبندي:         أراك بحال جيدة..

عامر:   تراني!!

عبندي:         بقلبي..

عامر:   ماذا تريد..؟

عبندي:         جئت مسامراً..

عامر:   لي..؟

عبندي:         لكلٍ هموم يود لو يصرعها ..، ويقف عليها بكلتي قدميه ..

عامر:   هموم!!

عبندي:         - يتحرك متجهاً لجهة المسرح اليسرى - هل حدثتك يوماً عني - يستند إلى جدار المسرح           ويشرع متحدثاً ..- ولدت يتيماً ورثت عماي شقاي كابر عن كابر ، الناس تورث لأبنائها المال وأنا    رث العمى ..، ولم تنتظر أمي كثيراً حتى تزوجت بآخر..- يضحك - ..

عامر:   ما يضحكك ..؟

عبندي :        شر البلية ..

عامر:   - يقترب منه - وما شرها..؟!!

عبندي :        كان أعمى..

عامر:   من ؟!!

عبندي :        زوج أمي ..- يضحك ويضحك عامر -

عامر:   عفواً .. هل تظن إنها هواية ؟

عبندي :        نعم هواية جمع العميان .. – يضحكان - الضحك يجعلك أفضل..

عامر:   - يبتعد عنه - وماذا بعد؟

عبندي :        يجعلك بعيداً عن همومك ويجعلها بعيدة عنك

عامر:   ماذا بعد في حكايتك ..

عبندي :        حكايتي .. نعم ..،كان الرجل يصب لعنة عماه فوقي ..

عامر:   وأمك .. ألا تهرع إليك  ؟

عبندي:         كنت أبكي ..- يسمع صراخ طفل "عبندي صغيرا ً" - وأبحث عن أمي ..- تطفأ الإضاءة        وتضاء بقعة ضوئية خلال عشر ثواني مع استمرار البكاء وصوت "عبندي" ثم يدخل        "عبندي الصغير" ويبدأ بالمشي داخل البقعة الضوئية المتحركة - .. وأناديها فلا ترد جوابًا    ..، أحس بها قريبة تلتصق أنفاسها بوجهي ..، وكلما مشيت باحثاً عنها تقع قدماي فريسة الأعمى ..-     يكون زوج الأم جالساً في زاوية المسرح اليمنى من الخلف ، وفي حركة البقعة   الضوئية يدخل زوج الأم داخلها ويقع "عبندي الصغير"متعثراً بقدم زوج الأم الممدودة          فيمسك به ويتناوله ضرباً …، بينما يقلد "عبندي الكبير" صوت زوج أمه - وعمى .. ما    تشوف ..       

   ×    نسمع صراخ "عبندي الصغير" ..، تطفأ البقعة الضوئية ثم أضاء مرة أخرى في الوسط و"عبندي الصغير" ملقى داخلها وهو يحاول النهوض وتنزل الأبيات مع صوت ناي كخلفية:

          أماه ما شكل السمـاء          وما الضياء وما القمر

          بجمالها تتحدثـــون               ولا أرى منها الأثـر

          هل هذه الدنيا ظــلام           في ظلام مستمـــر

   أماه مدي لي يديــك عسى يزاولني الضجر

          أمشي أخاف تعثــراً             وسط النهار أو السحر

          والأرض عندي يستوي          فيها البسائط والحفـر

          يجري الصغار ويلعبون           ويرتعون ولا ضــرر      

   ×    إضاء بقعة ضوئية في زاوية المسرح الأمامية ، يبدو فيها أطفال يلعبون عند نزول البيت السابق مع خلفية لأصواتهم وتطفأ الإضاءة عند نهايته

          وأنا وحيد جالــس                في عقر داري مستقر

          الله يلطف بي ويصرف           ما أعاني من ضـرر       (الأبيات لغير المؤلف)

       ×         تطفأ البقعة الضوئية وتعود الإضاءة كاملة على "عبندي" و"عامر"

عامر:   وبعد..- يرن جرس الهاتف الوهمي - لا تتكلم ..- يقترب من السماعة ويرفعها - نعم .. أهلاً          ..، هاه           ..، - ينزل السماعة ويسدها بيده ويحدث نفسه - ..تريد أن تتحدث ..، هذه أول مرة         صح ، .. ولكن الوقت غلط - يرفع السماعة إلى أذنه - نعم .. ألا يمكن الاتصال في وقت أخر        ..- تغلق السماعة في وجهه - .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

       ×         يغلق السماعة بقوة فيسمع صوت لإغلاقها

عبندي:         خير..

عامر:   - بغصة – الناس .. الناس لا تدع أحداً في حاله يعرفونه أم لا ..

عبندي:         وهل يعرفك أم لا  ؟

عامر:   من؟

عبندي:         المتصل؟

عامر:   يعرفني ..لا..، لا أظن .. لا عليك من كل هذا .. أكمل

عبندي:         أكمل ماذا؟

عامر:   القصة ...قصتك ..

عبندي          أعجبتك ..

عامر:   إني أستمع لها فحسب ..

عبندي:         - يأخذ نفساً عميقاً ثم يخرجه إلى خارج صدره بقوة وحرارة - .. رغم ما فعله الرجل إلا أنه           علمني حرفة نفعني بها ..

عامر:   حرفة يقوم بها مثلك ..ما هي؟

عبندي :        الكلام صًنعتي والحروف متعتي والجمال الجمال قلبي به أهتدي وأعرف دربي ..

عامر:   ومن لا يصنعه وقد أصبح حرفة من ليس لديه حرفة

عبندي:         تعنيني ..

عامر:   أعني غيرك ..ممن لا أستطيع الحديث عنهم ..

عبندي:         - يمد يده اليمنى للساعة على يده اليسرى - تأخر الوقت ..، وقد آن لي المسير

عامر:   والحكاية؟

عبندي :        انتهت ..إلى الغد في السابعة

   ×    يخرج عبندي ويمشي "عامر" حتى يصل إلى الجهة اليسرى من المسرح ويجلس مستنداً إلى جدار المسرح أضاء عليه بقعة ضوئية وتطفأ الإضاءة

عامر:   (صوت خارجي) ما الذي فعلت حتى أكون هكذا..

   ×    إضاء بقعة ضوئية أخرى من الجهة اليمنى للمسرح ويبدو فيها "عامر الصغير" وهو يجلس مستند إلى الجدار أيضاً

عامر الصغير:الكثير...

عامرالكبير:- بهدوء -.. أخر من يتكلم هو أنت

عامر الصغير:أخر من يسكت هو أنا ..، لأنك لن تستطيع منعي من الكلام ..

عامر الكبير:أنت سبب تعاستي

عامر الصغير:كيف؟

عامرالكبير:بطريقة ما أنت سبب تعاستي ..، ألا تقدر أن تتركني أعيش حياتي ..

عامر الصغير:ولكنني جزء من حياتك ..، أنا طفولتك ..،كل شيء فيّ هو أنت..

عامرالكبير:لقد جعلت والدي يفعل بي ما فعل .

عامر الصغير:تقصد عماك ..، خذ عيني أنا لا أزال أرى ..

عامرالكبير:- يضحك بشدة - ترى - .. يعود للضحك - أيها الصغير ...، كل ما تراه الآن لن تراه غداً

عامر الصغير :لماذا؟…

عامرالكبير:- بنوع من الانفعال - لتكون أنا ..- يسكت قليلاً - معظم الوقت أشفق عليك .. إذ كيف يحدث   كل ذلك لطفل صغير مثلك - يقوم من مكانه ويتحرك باتجاه الصغير - ..كيف تحرم من مخالطة         أقرانك كيف تحرم من ألعابك ..، كيف تعيش تسع سنوات في عتمة القبو- تمتزج البقعتان لتكونا بقعة واحدة ، يمسك "عامر الكبير" بـِ "عامر الصغير" ويوقفه ويقوما بالدوران على   بعضهما البعض- وأحياناً أود أني لم أكن أنت ..، أعلم إن ما حدث لم أكن لأمنعه

       ×         يتوقفان وكل واحد منهما يعطي ظهره للأخر بحيث يكون "عامر الكبير" مواجهاً الجهة اليمنى من المسرح

عامر الصغير:تكرهني..؟

       ×         يتحرك"عامر الكبير" مبتعداً عن "عامر الصغير" وكذلك تنفصل البقعتان الضوئيتان عن بعضهما البعض

عامرالكبير :نعم ..من رأسك حتى أخمس قدميك

عامر الصغير:هون عليك..

عامرالكبير :ليتني أتخلص منك ..- يركض باتجاه "عامر الصغير" صارخاً ولكن البقعة الضوئية          الخاصة بـِ "عامر الصغير" تختفي..، فيتوقف "الكبير" متراجعاً للوراء ببطء ..- أنت       دائماً هكذا ..جبان ..جبان ..جبان .. .

(تطفأ الإضاءة)

 

 

المشهد الثاني

المكان:                   مكتب الشئون

السينوغرافيا: في واجهة المسرح طاولتان الأولى من جهة يسار المسرح ترتفع إحداهما أكثر من الأخرى في نهاية           المسرح وهما تجسدان غرف الموظفين وأمام هاتان الغرفتان في الوسط المنخفض يوجد ثلاث كراسي           بلاستيكية متصلة مع بعضها البعض وفي الجهة اليمنى للمسرح توجد طاولة مرتفعه أكثر من الطاولتان           الأخيرتان وهي غرفة المدير كذلك يوجد كرسي في الأمام المنخفض من غرفة المدير وكرسيين يقابلانه في           الجهة اليسرى من المسرح .

 

 )يجلس على الكرسي عند غرفة المدير رجل مسن – أبوعلي- وعند الكرسي المجاور للغرفتين يجلس شاب يلبس ملابس أنيقة ويضع رجل على رجل يبادلهما بالتوالي بين فترة وأخرى ، ويجلس بجانبه على الكرسي البعيد رجل أعمى نائم في الأربعين من عمره- سلام- ويوجد في وجهه أثار واضحة وقديمة لمرض الجدري ، ويلبس نظارة سوداء ويضع ذقنه فوق عصاه وداخل غرفة المدير يوجد الفراش – أبومحسن- وهو يقوم بتنظيف مكتب المدير ، يدخل "أبومحمد" ويتوجه رأساً إلى مكتب المدير يريد أن يدخل و "أبومحسن" خارج من الغرفة)

أبومحسن:     إلى أين...؟

أبومحمد:       إلى النقود ...

أبومحسن:     لم يصل أحد بعد..

أبومحمد :      ولا سمير..!!

أبومحسن:     ..هل تجدني مذنباً لتحقق معي ...!!

أبومحمد:       أنت فراش وهذه مهنتك ..تعال ..أذهب .. هات ..خذ ..شاي .. قهوة

أبومحسن:     لا حول ولا قوة إلا بالله 

(يخرج "أبومحسن" من المكتب ويتجه " أبومحمد " إلى مجموعة الكراسي حيث يجلس الشاب الأنيق ، فيجلس على الكرسي الجالس عليه الشاب فيقوم " أبومحمد " بسرعة)

أبومحمد:       - متضايقاً ومكلماً نفسه - ما الذي أتى به باكراً هكذا... - يجلس على الكرسي المتو