السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  17- 5- 2004

   إلى متى

المؤلف : سمير "محمد فتحي " يعقوب الخطيب

samer-76@maktoob.com  

 

  ترفع الستارة ويظهر على المسرح قبران ثم يدخل رجل ومعه مظلة يضعها على الأرض ثم يقترب من القبر الأول الذي على يمين المسرح ويبدأ يبكي وهو يدعو لصاحب القبر

الرجل : اللهم اغفر لولدي الصغير واجعله من طيور الجنة .. اللهم ارحمني بعده اللهم قنا شر ما عانا حتى مات ( يبكي ألان بشدة ثم يجلس بجانب القبر ) آه يا ولدي لقد مت وتركتني لقد مت وكان موتك شر أعمالي .. أعماني الطمع البشري الذي اصبح كذئب في هذا الزمان .. يا ليتني آنا ولا أنت ..ولكن ما الفائدة ..ما الفائدة..

  ( وهو يبكي بشدة ألان ثم يصمت وأثناء ذلك تدخل امرأة وتقف بجانب القبر الثاني وتبدأ تدعو لصاحب القبر )

المرأة : اللهم ارحم آخي واجعل مثواه الجنة وغفر له ذنوبه اللهم ارحم البشرية من الذي أصابه آخي ..

 ( ينتبه الرجل عليها ألان ليخرج من صمته ويقف ويقاطع دعاء المرآة التي تتعجب لذلك )

الرجل : يرحم البشرية من الذي أصابه .. ما الذي أصابه قبل الموت ..( تنظر ألان المرأة أليه بتعجب شديد ) .. أرجوكي آن تعذريني ولكن ولدي الصغير قد مات من مادة بتلوث الهواء

المرأة: ( تقاطعه ) لا..لا..لقد مات من الأشعة الضارة ..

الرجل : وهل كان يعمل في إحدى الصناعات التي تتسبب بالأشعة الضارة ..

المرأة: لا ولكن لقد ذهب ليدرس في إحدى البلاد التي تعاني من ثقب في طبقة الأوزان فوقها .. ومما مات ميتك ( وهي تشير إلى القبر ).

الرجل : من تلوث الهواء ..

المرأة: وكيف

الرجل : لقد كان يلعب بجانب مصنعي الذي يتسبب بادخنه تضر البيئة وكل شيء حي ..رغم انهم نصحوني آن أراعي البيئة التي أعيش فيها لكن الطمع أعماني حتى قتلت ولدي

المرأة: هكذا هو الإنسان دائماً يبكي ندما بعد آن يغرق أو يغرق عزيزاً عليه ..رغم نهر النصائح التي تنهال عليه ولكنه يزداد عناداً حتى لا يفيد الندم .. كأن الإنسان في هذا الزمان اصبح يضع أبنه أغلى شيء عنده تحته لينقض نفسه من الطوفان .. وبعد آن ينتهي الطوفان يبكي ندماً عليه ..

الرجل :نعم ولكن ..

المرأة: ( بغضب ) ولكن ماذا .. منذ عشرات السنين والعلماء يحذرون من ثقب طبقة الأوزون  لكن أمثالك من وحوش البشر لا يسمعون ..بل يضعون أصابعهم في آذانهم ولا يسمعون ألا صوت الأموال ..

الرجل : لكن الاقتصاد ..

المرأة : (بغصب )أي اقتصاد وأي أموال .. ما فائدة الأموال ألان بعد موت أبنك ..

الرجل : ( بتحسر شديد على ولده ) لا شيء ( يعود ليجلس ) ..

المرأة : أريت وما زال البشر لا يسمعون كأنهم يذهبون إلى الموت بأيديهم ..

الرجل : نعم يا للآسف ومتى سيسمعون ..

 (ألان يدخل بائع وهو ينادي )

البائع : ملابس لمنع أضرار الأشعة الضارة .. كممات للهواء الملوث

( يكرر ذلك عدة مرات )

الرجل : ( وهو يخاطب البائع ) ألا تدرك أنك بجانب مقبرة بل آنت فيها ألان ..

البائع : نعم ولكن ..

الرجل : ( بغضب ) ولكن ماذا ..

المرأة : و أنظر ماذا يبيع ..

البائع : وما الغريب بالذي أبيعه ..

المرأة : كل الغرابة أنها ملابس ضد الأشعة الضارة .. وأقنعة ضد الهواء الملوث

البائع :يا سيدتي أنك لا تدركين إننا في عام 2015 و أنك ألان في مقبرة خاصة بالذين ماتوا من التلوث

الرجل : نعم تذكرت لقد اصبح الذين يموتون من التلوث يدفنون في مقابر خاصة ..

المرأة : ولقد أصبحت كثيرة ألان بعد آن لوث الإنسان كل شيء حتى نفسه ..

الرجل : لقد اصبح الإنسان مثل القطة التي تأكل أبنائها ..

البائع : أتريدون آن تشتروا أم لا ..

الرجل : طبعاً لا ..

البائع : وآنت يا سيدتي ..

المرأة: وهل تراني أعيش في مكب للنفايات

البائع : أنتم أحرار فلأسعار ألان رخيصة ..

الرجل : وما الذي سيزيدها ..

البائع : طبعاً زيادة التلوث ..

الرجل : لقد نسينا آن التلوث يزداد مع زيادة

المرأة : ( مقاطعة له ) مع زيادة طمع الإنسان وجشعه ..

الرجل : ولكن هناك من يعمل على وقف التلوث وهناك وسائل لذلك واتفاقيات بين الدول ..

المرأة : ها .. عليك آن تدرك انه قبل كل الاتفاقيات وكل الوسائل علينا أقف كل إنسان وحش لا يدرك انه يهدم البيت الذي يعيش فيه على رأسه دون آن يشعر ..

الرجل : نعم هكذا هم البشر ناس تبني وناس تهدم ..

البائع : على آن أذهب يبدوا أنكم لن تشتريا ..

 ( يخرج البائع ألان )

الرجل : كان علينا آن نشتري ..

المرأة : لماذا ..

الرجل : آلا تدركين آن أسعارها ستزداد ..

المرأة : ما أدراك آن التلوث سيزداد ..

الرجل : سيزداد ..آه طبعاً سيزداد ..لان الإنسان ما زال يبحث عن راحته الآنيه ..

 ( ألان يجلسان بجانب القبرين )

المرأة : ومتى  سيتوقف .. أم سيتوقف توقف الوحش ..

الرجل : تقصدين عندما يموت ولكن الطيبين يموتون أيضاً

 ( يضحك الرجل ألان)

المرأة : وما الذي يضحكك ..

الرجل : لكن الإنسان يتكاثر رغم انه سيحاسب يوم القيامة

المرأة : وهل يبقى الوحش دائماً فينا ..ألا تعلم آن بعض البشر يرجعون ويصححون أخطائهم ..

الرجل : أتمنى آن يرجع الإنسان عن أخطائه العلمية قبل آن تدمر البشرية ..

المرأة :أخطائه العلمية ( بتعجب )

الرجل : نعم فالعلم رغم ما قدمه للبشرية ألا أنه ترك لنا الكثير من الأخطاء .. وفي بعض ألاحيان نفايات سامه ..فمثلاً هناك المصانع التي أدى وجود بعضها إلى ثقب طبقة الأوزون التي تحمينا من الأشعة الضارة القادمة من الشمس .. وبعض المصانع تلوث الهواء

( بحزن يقول لان ) مثل مصنعي الذي قتل ولدي ..

المرأة : وهناك أيضاً أدوية لها أعرض جانبية بينا الأعشاب ليس لها ذلك ..

الرجل : ناهكي عن السيارة التي أخترعها الإنسان ليسابق الزمان لكنه أتى مع هذا الاختراع بدخان يملئ الصدور بالسواد ليجعل من لا يدخن ، يدخن دون اختياره بينما استخدمه الإنسان الحيوانات مئات السنين فلم تضره شيئاً على العكس كان يستفيد من مخلفاتها

المرأة: ( مقاطعة له ) يعني تريدنا آن نرجع إلى الحيوانات في التنقل .. آنا شخصياً لا أستطيع  آن أتخلى عن سيارتي ..

الرجل : مادمت كذلك علبك آن تستخدمي ..

المرأة: ( تقاطعه مرة أخرى ) ماذا على آن استخدم حصاناً أو حماراً ..أني لا أعرف ركوبها ..

الرجل : لا..لا..لا تقاطعيني أرجوك  كسيارة يقطع محركها ..عليك إذا كنت تريدين آن تبقي تركبين سيارتك وبنفس الوقت تتنفسين هواءً نقياً نسبياً ..آن تستخدمي وسائل الحفاظ على البيئة وهي كثيرة في الأسواق ..

المرأة : نعم هذا صحيح ..علينا كما نبحث عن راحتنا آن لا نلوث البيئة بالسيارة التي تترك دخان يملئ الصدور ..لماذا لا نبحث عن طاقة نستخدمها دون آن تخرج السيارة عوادم قاتلة ..مثل الطاقة الكهربائية مثلاً..

الرجل : نعم آن هذا ممكن وقد سمعت آن الخبراء قد توصلوا إلى ذلك الحل ولكن تبقى السرعة التي يريد الإنسان يزيدها حتى يسابق الزمان ..

المرأة : نعم صحيح آن الإنسان لا يصنع ما يصنع بشكل كامل لان صفة الكمال لله وحده .. وتبقى رغبات الإنسان التي لا تنتهي .. لكن عليه مع كل ذلك آن يقلل الأضرار قدر الإمكان كما يبحث عن راحته بكل قوة ..

الرجل : هذا ضروري ولكن ..

المرأة : لكن ماذا ..

الرجل : ليس هذا المجال وحده هو الذي يضر بالبيئة فهناك ..

 ( تظهر ألان رياح قوية مع غبار مما يظترهم للسعال )

الرجل : ( بغضب ) هناك هذا الغبار القادم من الصحراء ..

المرأة : ( وهي تسعل )كل هذا الغبار من الصحراء ..

الرجل : ( بعد آن ذهبت الرياح ) نعم لكننا نسينا آن هذه المقبرة بجانب صحراء بسيطة .. بعد آن كانت غابة جميلة ..

المرأة : نعم أتذكرها فقد كنت أتي اليها أنا وأخي نلعب هنا ونركض ساعات و ساعات حتى نتعب فنرتاح على العشب الأخضر الجميل الذي يفوح منه الرائحة الجميلة التي تمتزج برائحة الأزهار و الأشجار ليكون اجمل رائحة شممتها طول حياتي .. لكن بعد ذلك أتى أصحاب التطور الذي لا يراعي أي بيئة .. فقتلوها حتى تصحرت و أصبحت أرضاً قاحلة كما ترى ..

الرجل : وما الحل ..

المرأة : الحل آن نعود ونزرعها حتى تعود خضراء كما كانت

الرجل : نعم حتى نعود نشم الهواء النقي من الدخان والغبار .. الهواء العليل الجميل ..  

المرأة : علينا آن نحافظ ما بقية من غابات جميلة وأراضي خضراء ..بل علينا آن نزيدها ونستصلح ما تصحر منها ..

الرجل : وهل يسمح لك أصحاب التطور الذين تقولين عنهم ذلك..

المرأة :هذه حيتنا وحياة الأجيال القادمة ( تصمت قليلاً ) وللعلم فأنا لست ضد التطور .. لكنني ضد الغبار والدخان والأمراض التي تصيبنا نتيجة ذلك كله ..

 ( يصمتان قليلاً ثم يدخل البائع ولكنه ألان يبيع على عربته الماء وهو يصيح ماء صالح للشرب ويكررها فينظران أليه ألان ) ..

الرجل : ( موجهاً الكلام للمرأة ) هل تشربين فأنني عطشان ..

المرأة: نعم وآنا كذلك أيضاً ..

الرجل : ( موجهاً الكلام للبائع ) أعطيني لترين من الماء ..

البائع : أعطيني وحدتين من النقود ..

الرجل : ولكنني بالأمس اشتريت اللتر بنصف وحدة من النقود ..

البائع : هذا بالأمس ونحن نعيش اليوم ..

المرأة : وما الفرق بين اليوم و الأمس ..

البائع : في قضية المياه هناك فرق كبير .. كبير جداً..

الرجل : وكيف ..

البائع : يبدو أنكم قادمون من القرن السابق عندما كان الإنسان يسرف بالماء كيف يشاء حتى خلف من بعده مشاكل كثيرة ..

الرجل : يبدو إننا فعلاً عندما آتينا هنا نسينا بعض المشاكل التي نعاني منها ..

المرأة : حتى مشكلة المياه التي تعني الحياة نفسها ..

البائع : هل تريدان آن تشتريان أم لا ..

المرأة : قبل آن نشتري أريد آن تعرفني بهذه المشاكل ..

البائع : آوه .. أنني بائع  وليس إعلان في التلفاز .. ومع ذلك فمشاكل المياه كثيرة منها تلوث مصادر المياه ولذلك ترتفع أسعارها

حتى تصبح صالحة للشرب وهناك الإسراف في استخدامها وهناك .. وهناك .. حتى أصبحنا هنا وليتنا نعود إلى هنا ( وهو يشير إلى عقله ) أنصحكم آن تشتروا قبل آن ترتفع أسعارها حسب البورصة العالمية وآنا مرتبط بالورطة العالمية ..

الرجل : خذ النقود واعطني لترين من الماء قبل آن تصبح مرتبط بالجنون البشري ..

( يقوم ألان البائع بإعطاء الرجل لترين من الماء ثم يخرج البائع بينما تجلس المرأة متعجب حيث يقوم الرجل بأعطأها لتر من الماء ) ..

الرجل : خذي يا سيدتي الماء .. خذي ولا تتعجبي ..

المرأة : ( بعد آن آخذت الماء ) كيف لا اعجب وأني آرى الإنسان لوث حتى الماء الذي يشربه وهو الحياة ..

 (وهم يشربان الماء ألان ) ..

الرجل : وكيف لا .. وهو يبحث عن راحته ورفاهيته دون النظر إلى أي شيء أخر ..انه أصبح كالطفل الذي يعبث بأي شيء أمامه..

المرأة: وهل بقيه شيء لوث الإنسان ..

الرجل : ها ها.. الكثير ..

المرأة : الكثير .. طبعاً إذا لم يحافظ المحافظة المطلوب على الماء حتى يبقى حياً ..

الرجل : هناك مثلاً الغابات التي تجلب المطر ( ألان يرمي الرجل زجاجة الماء على الأرض )..

المرأة : ( تقاطعه ) أين ترمي الزجاجة نحن في مقبرة .. وحتى لو كن في الشارع هناك أماكن توضع فيها النفايات ( بغضب ) ..

الرجل : نعم .. نعم آنا آسف .. ذاكرتين بوالدتي التي كانت توبخني دائماً لأنني كنت لا أضع النفايات في مكانها .. حنى أنها قالت لي يوماً آن موت ولدي ..أنني لم  أتعود آن أحافظ على بيئتي في صغري ولذلك لم أحافظ عليها في كبري وكان نتيجة ذلك موت أعز الناس على ..

المرأة : يجب علينا آن نربي أبنائنا ونعودهم على المحافظة على بيئتهم .. ليس في مجال النفايات فحسب ولكن في كل المجالات .. فمن الأخلاق آن نعلمهم ذلك ..ومن أخلاقهم آن يفعلوا ذلك ..

الرجل : حتى لا يفقدوا ما فقدت .. ويا ليتني تعودت على الحفاظ على البيئة منذ صغري ..

 ( ألان تنظر المرأة إلى القبر بحزن شديد وبتمعن بينما الرجل ما زال يتكلم ) ..

الرجل : وعلى الحكومات آن تدعوا إلى ذلك وان تضع الدول في مناهج تعليمها ما يدل على ذلك .. وعلينا آن نزرع ذلك في الأجيال ..( ألان يلتفت إلى المرأة فيجدها تنظر إلى القبر وهي مستغرقة في التفكير ) ..ما بكي تنظرين أليه وكأنك تنظرين أليه لأول مرة .. ما بك ..ما بك يا سيدتي ..

المرأة : ( بعد آن تنتبه أليه ) ها ..نعم أتتكلم  معي ..

الرجل : ومع من أتكلم وهل يوجد في المكان غيرنا ( بعد آن ينظر إلى المكان ) ..كأن العالم توقف وكأنه فرغ من البشر أما آن يكون هذا المكان فقط كذلك ..

المرأة : يبدوا انك متشأم ..

الرجل :لا متشأم و لا متفأل .. وهل بقيه شيء حتى اتفأل أو أتشأم من اجله

المرأة : الكثير ..الكثير ..

الرجل : ( مقاطعاً لها ) اتركينا من ذلك ألان وقول لي بما كنت مستغرقة.

المرأة : آه .. لقد تذكرت أول إنسان علمني آن أضع النفايات في سلة المهملات ..

الرجل : ومن هذا الإنسان ..

المرأة : انه والدي رحمه الله ..

الرجل : رحمه الله وهل مات ..

المرأة : نعم لقد استشهد منذ سنوات طويلة  في إحدى الحروب ..

الرجل : وهذه الحروب أيضاً تلوث البيئة ..

المرأة : وما أدراك .. ومن أين لك بهذه المعلومات ..

الرجل : ألا تعلمين بأن هناك أسلحة كيماوية ونووية وذرية وأسلحة جرثومية وان تسرب كمية بسيط من إحدى المصانع التي تصنعه يسبب موت الآلاف من الناس والحيوانات و الأشجار ..

المرأة : هذا من التسرب فقط كيف إذا استخدمت بالحرب ..

الرجل : لقد استخدمت في هيروشيما ونكازاكي في اليابان ..

المرأة : وماذا حدث ..

الرجل : ماذا سيحدث طبعاً دمرت المدينة وقتل كل شيء حي فيها..

المرأة : كل شيء ... كل شيء ..

الرجل : نعم كل شيء على الرغم آن قوة القنبلة كانت تقل كثيراً عن التي تصنع ألان .. فان ما يصنعه الإنسان ألان من هذه القنبلة ومثيلاتها يدمر الأرض ومن فيها بل لا يبقي شيء اسمه الأرض ..

المرأة : أجدك على إطلاعاً كثير بما يضر البيئة ..

الرجل : نعم .. لقد انضممت إلى من يدعون للحفاظ على البيئة وهي محاولة للتغفير  عن ذنبي اتجاه مقترفة يدي مع ابني رحمه الله ..

المرأة : وهل ينفع ذلك ألان ابنك ..

الرجل : نعم ( بغضب وصوت قوي ) ينفعه عندما اقف ذلك القطار المسرع ذلك القطار الذي يسمى التلوث والذي لا يرحم أحداً .. نعم ينفعه عندما أحاول آن أحافظ على أصدقائه ..

المرأة : ما بالك غضبت ..

الرجل : نعم سأغضب عندما اسمع اليأس يتكلم ..

المرأة : ومن قال أني يأسه آنا أعيش الواقع ..

الرجل : أي واقع ( بغضب ) أي واقع .. وهل يقول الواقع آن نترك النار تحرقنا ولا نطفئها ..

المرأة : وكيف ..

الرجل : وكيف .. يبدو اليأس اصبح صديقك ..

المرأة : ومن بقيه حتى ( ألان يرن جهاز التلفون اللاسلكي (الخلوي)فترد عليه )نعم ..نعم ..سآتي بعد قليل ..لا انتظرني ..لا ..لا انتظرني سآتي ( تتوقف عن الرد على التلفون )..

الرجل : من بقيه ..بقيه الذي حدثته بهذا الجهاز الذي يسبب السرطان ..

المرأة : يسبب السرطان ( تقوم برميه ألان ) ولكن ما أدراك ..

الرجل : أدراني ..إحدى التقارير الطبية تقول ذلك ..

 ( ألان وبشكل مفاجئ يسقط المطر )

المرأة : ما هذا ما هذا ..

الرجل : انه المطر ارجوا آن لا يكون حمضياً ..

 ( يسرع الرجل ألان ويأتي بالمظلة ويفتحها ثم ينظر إلى المرأة التي تقف لا تعرف ماذا تفعل ).

الرجل : تعالي .. تعالي قبل آن يحرقك المطر ..

المرأة : ( وهي تتجه لتقف إلى جانبه ) تحرقني ما هذا الكلام ..

 ( ألان يقفان بجانب بعضهما تحت المظلة )

الرجل : نعم تحرقك فبعضها حمضي ..قولي أنك لا تعلمين أيضاً الأمطار الحامضة ..

المرأة : أمطار حامضة .. وهل أصبحت الأمطار بطعم الليمون..

الرجل : لا ولكن ..

 ( يدخل ألان البائع وقد وضع فوق عربته مظلة تظله أيضاً وهو يبيع المظلات الخاصة بالأمطار الحامضة وينادي مظلات خاصة بالأمطار الحامضة فيتوقفان  عن الكلام وينظران أليه ثم يقترب منهم)

البائع : ألا تريدان آن تشتريان مني مظلات .. ولا تسألان شيء ..

الرجل : وهل ترانا نستظل بشيء غير المظلة ..

البائع : لا ولكني أجدها غير جيدة .. فمعظم التجار يعملون ذلك للبيع ..

 ( يتوقف المطر ألان )

المرأة : جيدة أم لا .. فأنك ترى المطر قد توقف ألان ..

البائع : لقد توقف ألان ولكنه لن يتوقف ما دام هناك مصانع تنتجه..

( يتركهما البائع ألان ويذهب بينما تصبح المرأة في حالة تعجب ثم تنظر إلى الرجل ويظهر التوسيخ على ثيابهم )

المرأة : ما الذي يقوله هذا البائع عن هذه الأمطار وما هي هذه الأمطار التي وسخت ثيابي .. فأنا منذ ولدت وأنا أعرف آن الأمطار تغسل لا توسخ ..

الرجل : هذه الأمطار تنتج عن دخان بعض المصانع فتمتزج مكوناتها مع السحاب ثم يتسقط فيحرق ما يحرق ويوسخ ما يوسخ..

( في هذه الأثناء تدخل امرأة عجوز تتكئ على عصا وعندما تصبح بالقرب منهم تتعثر وتسقط فينتبهان أليها ثم يسرعان أليها ويساعدنها على الوقوف )..

الرجل : ( وهم يوقفانها ) على مهلك يا والدتي ..

العجوز : والدتك .. وأين هم أبنائي الذين أعطيتهم كل شيء وهم أعطوني كل عقوق ...

( تخرج ألان العجوز بينما يقفان ينظران أليها وعلى وجهيهما كل التعجب )

الرجل : يبدو آن.. انه ليس أبناء هذه الأم فقط الذين يعقونها ..

المرأة : ماذا تقصد ..

الرجل : لقد تعلمت منذ صغري آن الأم هي الأرض وان الأرض تعني الأم ..

المرأة : تقصد أننا نحن البشر أصبحنا نعق أمنا الأرض بتلويثها ..

الرجل : نعم أني اقصد ذلك وكل ما يعني ذلك ..ولكن إلى متى ..إلى متى سيبقى الإنسان كذلك ..

المرأة : نعم إلى متى سيبقى الإنسان يفعل ذلك ..

الرجل و المرأة : ولكنه عليه آن يتوقف عن ذلك ..