|
موسم المهرجانات المسرحية
عواد علي
يزدحم موسم الخريف في العالم العربي بالمهرجانات
المسرحية الدورية ذات الطابع العربي والدولي التي لا تزال
على قيد الحياة (ثمة مهرجانات انقرضت، أو انها في مرحلة
الاحتضار مثل مهرجان بغداد للمسرح العربي، ومهرجان دمشق
للفنون المسرحية)، ففي السابع من أيلول (سبتمبر) الماضي
اختتمت فعاليات المهرجان الأردني السادس لمسرح الطفل العربي
في عمان، الذي شاركت فيه ثماني دول عربية. وفي العاشر من
الشهر نفسه اختتمت الدورة الخامسة عشرة لمهرجان القاهرة
الدولي للمسرح التجريبي، التي قدم فيها أكثرمن 85 عرضاً (20
منها للدولة المضيفة) لفرق من 47 دولة عربية وأجنبية، وقد
فازفي هذا المهرجان العرض المصري (أقنعة وأقمشة ومصائر)
إخراج هاني المتناوي، و إنتاج مسرح الهناجر بجائزة أفضل عمل
جماعي مناصفة مع العرض السويدي (هاملت إذا كان هناك وقت).
وتميزالمهرجان بعودة العروض المسرحية الراقصة (8 عروض)، التي
تراجعت خلال الدورتين السابقتين، لتعلن بقوة حضور لغة الجسد،
وتقديم عرض كويتي عراقي مشترك بعنوان (ذوبان الجليد)
تأليف هاينز موللر، وإخراج بسام سليمان، وهوعمل تطوعي تلاحم
فيه شباب كويتي وعراقي لتضميد الجراح بين الشعبين. وفي
الثامن والعشرين من الشهر نفسه اختتمت فعاليات الدورة
الثامنة للمهرجان المسرحي للفرق الأهلية بمجلس التعاون
الخليجي الذي استضافته أبوظبي، ومنحت فيه جائزة الشارقة
للإبداع المسرحي لأفضل عرض متكامل. وبعد أيام قليلة،
وتحديداً في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي ستفتتح
في تونس الدورة الدورة الحادية عشر لأيام قرطاج المسرحية تحت
عنوان (المسرح والواقع) التي ستشارك فيها، كالعادة فرق عربية
وإفريقية وغربية، وتقام على هامشها ندوة فكرية بنفس
العنوان، وكان عنوان ندوة الدورة السابقة عام 2001 هو (
المسرح الحديث بين الميثولوجيا والتكنلوجيا )، ولكن من
المؤسف أن تنتهي كل ندوة من دون توثيق أبحاثها في كتاب
مطبوع، ونأمل من وزارة الثقافة التونسية التي تقيم المهرجان
أن تنتبه الى هذه المسألة في الدورات المقبلة لكي يطلع
المسرحيون ومحبو المسرح على الأبحاث التي يكتبها، عادة،
متخصصون في المعرفة المسرحية، سواء أكانوا نقاداً ام مخرجين
ام باحثين. وتعد الدورة الحالية للمهرجان، كما قال مديرها
الفنان هشام رستم، متميزة لأنه سيجري من خلالها الاحتفاء
بالأشخاص الذين أسهموا في بناء هذا المهرجان، وإرساء دعائمه
على مدار العشرين سنة الماضية، كما ستخيم على فضائه هذا
العام أجواء مفعمة بالفرح الاحتفالي لمناسبة ذكرى ميلاده .
لقد كان لاقتران دورة أيام قرطاج المسرحية السابقة بمرور
قرن على بداية المسرح التونسي أهمية كبيرة، إذ كان تنظيمها
بمثابة تكريم لهذا المسرح الطلائعي المتألق عربياً
وافريقياً، وسيعزز اقتران الدورة الحالية بمرور عشرين عاما
على تأسيس المهرجان هذا التألق، فقد كانت انطلاقته منذ عام
1983 حتى الآن فضاءً لتجارب مسرحية عربية متميزة يذكرها
النقاد والباحثون باستمرار في كتاباتهم عن المسرح العربي
الحديث، أبرزها: مسرحية (أيام الخيام ) لفرقة الحكواتي
اللبنانية، إخراج روجيه عساف، ( التربيع والتدوير ) لمسرح
الأيد حافة التونسي، تأليف عزالدين المدني، إخراج عبد الرؤوف
الباسطي، ( هالشكل يازعفران ) لمسرح الشارقة الوطني، تأليف
عبد الرحمن المناعي، إخراج فؤاد الشطي، ( صانع الأحلام )
اقتباس وإخراج ريمون جبارة ( لبنان )، ( كرنفال ) لفرقة
المسرح المثلث التونسية، تأليف وإخراج الحبيب شبيل، ( الحصان
) لمسرح الطليعة المصري، تأليف كرم النجار، إخراج احمد زكي ،
( الشهداء يعودون هذا الأسبوع ) للمسرح الوطني الجزائري،
إخراج زياني الشريف عياد، ( الأمل ) لمسرح فو التونسي، تأليف
وإخراج المنصف الصايم ورجاء بن عمار، ( حان وقت الفانتازيا)
إعداد وإخراج خالد الطريفي ( الأردن )، ( خيوط من فضة )
للمسرح الوطني الفلسطيني، تأليف وإخراج جواد الأسدي، ( الباب
) للفرقة القومية العراقية، تأليف يوسف الصائغ، إخراج قاسم
محمد، ( العوادة ) و ( عرب ) للمسرح الوطني التونسي، إخراج
الفاضل الجعايبي والفاضل الجزيري ،(
ترنيمة الكرسي الهزاز) لمنتدى المسرح العراقي، تأليف فاروق
محمد، إخراج عوني كرومي، ( الهوى غلاب ) لمسرح فو، تأليف
وإخراج وتمثيل رجاء بن عمار، ( عشاق المقهى المهجور ) و (
وكوميديا اوفيليا ) للمسرح الجديد التونسي، تأليف وإخراج
الفاضل الجعايبي، ( الأجواد ) للمسرح الوطني الجزائري، تأليف
وإخراج عبد القادر علولة، ( كلام الليل ) لفرقة مسرح
التياترو التونسية، تأليف وإخراج توفيق الجبالي، ( حدّث )
إخراج محمد إدريس، ( عدن...عدن ) تأليف وإخراج حسن المؤذن،
وكلاهما للمسرح الوطني التونسي، (ساعة حب) تأليف صباح
بوزويته وإخراج سليم الصنهاجي، وإنتاج شركة أرتيس التونسية،
و(مخدة الكحل) إخراج انتصار عبد الفتاح، وإنتاج فرقة مسرح
الطليعة المصرية.
ولكن على الرغم من أهمية أيام قرطاج، كتظاهرة مسرحية
عربية ودولية على مدى 20 عاماً، فإن تصنيفات عروضها ضمن
مجموعات، مجموعة تدخل المسابقة ، وثانية تقدم على هامش
المهرجان ( العروض الموازية ) ، لم ترض العديد من النقاد
والمسرحيين لأنها تصنيفات غير محددة وغير مضبوطة، فثمة عروض
تتنافس على جوائز المهرجان وهي لا تزال " هاوية " او ناشئة،
وفي المقابل ثمة عروض أنتجها ونفذها مبدعون تعرض على الهامش.
وهذا يعود الى فقدان المفاهيم التي تحدد هذه التصنيفات.
|