السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  8- 3- 2004

مهرجان مسرحي في بغداد

 
العاصمة العراقية شهدت أول مهرجان للمسرح بعد سقوط النظام العراقي السابق.
بغداد - من ربى كبارة

انطلقت في بغداد الثلاثاء فعاليات اول مهرجان للاعمال المسرحية يقام في العاصمة العراقية منذ سقوط النظام العراقي السابق في نيسان/ابريل الماضي على يد قوات التحالف الاميركي البريطاني.

ولفت وزير الثقافة العراقي مفيد الجزائري الى ان المسرح العراقي "كان طليعيا من الخمسينيات الى السبعينيات ثم احبط مساره قمع النظام العراقي السابق عندما اعطى الاولوية لقيم الحرب والموت والعنصرية".

وشدد الوزير العراقي في كلمة القاها في افتتاح المهرجان، الذي يستمر تسعة ايام، على ان المسرحيين العراقيين "عبروا على مدى عشرات السنين عن انفسهم بالرمز والسرد المراوغ ليحتموا من الرقابة".

واضاف "حان الوقت لتخرج النصوص من الغموض الى اصالتها" لافتا الى ان المهرجان اطلق "قبل استكمال الشروط الضرورية وسد النواقص التي انتجتها الظروف الاستثنائية".

وتشارك في المهرجان تسع مسرحيات "اختارتها لجنة مختصة" كما اوضح مستشار وزارة الثقافة الشاعر العراقي صادق الصائغ الذي ترأس اللجنة.

وقال "تم اختيار المسرحيات المشاركة من اعمال عراقية سابقة لم يتسع المجال الرقابي المتشدد لعرضها الواسع على الجمهور العراقي".

واوضح ان الاعمال هي "لفنانين غيبوا في المرحلة السابقة، مرحلة القمع والارهاب لانهم رفضوا ان يكونوا ابواقا للطاغية".

واكد فخر العبيدي مدير المسارح في وزارة الثقافة ان المهرجان يظهر للعالم "بدء عودة العراقيين الى حياة اعتيادية".

وقال "بعد العصر الذهبي الذي استمر حتى السبعينات، ومع استلام حزب البعث السلطة، مر المسرح العراقي بحال من الجمود واقتصرت نشاطاته الخارجية على المشاركة في بعض المهرجانات العربية".

واضاف العبيدي الذي يشارك في المهرجان بمسرحية من اخراجه عنوانها "البستوكة" مقتبسة عن مسرحية "الجرة" للايطالي بيرانديلو "تدهور الحال مع ظروف الحصار (1991-2003) خصوصا بسبب تراجع الحالة الاقتصادية اذ خفت مناعة المسرحيين فنفذوا اعمالا هابطة سعيا وراء لقمة العيش".

وقال "رغم ذلك لم تتوصل السلطات السابقة الى تسييس المسرح بشكل كامل. استمر المسرح الاجتماعي" واضاف "انا مثلا لم اقل على مدى اربعين عاما يعيش صدام (حسين)".

واعرب العبيدي عن تفاؤله بمستقبل المسرح وقال "هناك خامات جيدة وهي بحاجة لفرصة لتبلور نفسها".

من ناحيته اعتبر عبد جعفر النجار (35 عاما) وهو ممثل مسرحي حائز على جائزة افضل ممثل كوميدي عراقي لعام 1997 "ان الاشتراك في المهرجان هو للمشاركة في محطة مهمة من تاريخ المسرح العراقي الذي تحرر من معيار ارضاء السلطة لاثبات وجوده".

وقال مرتضى سعدي (27 عاما) وهو ممثل مسرحي خريج اكاديمية الفنون الجميلة "المهرجان يعلن للعالم ان العراق ليس كله علي بابا (لصوص) ويثبت موقع المثقف العراقي ويعلن بدء مرحلة جديدة".

ومرتضى سعدي من اعضاء فرقة بيكيت المسرحية التي تقدم مسرحية "مكانك ايها السيد" للمخرج العراقي المخرج عماد محمد.

وشدد عماد محمد على "ان تدني مستوى المسرح العراقي يعود للحروب (ضد ايران والكويت) والحصار الدولي والسلطة الطاغية" التي حكمت العراق على مدى ثلاثة عقود.

من ناحيته اكد رعد الناشي رئيس قسم المسرح في معهد الفنون الجميلة في جامعة بغداد "ان المسرح العراقي بدأ بالتراجع اثر وضع الرقابة في السبعينات شروطا وقوانين للعمل المسرحي".

واضاف الناشي وهو كذلك مخرج مسرحي وممثل "بات المسرحي محصورا في زاوية معينة، زاوية تمجيد النظام، لتظهر اعماله".

وقال "مع الحصار اشتدت قسوة الظروف المعيشية واضطر المسرحي كما سائر العراقيين الى تفضيل لقمة العيش فطغت المادة على القيم الجمالية والفكرية".

واضاف "الان علينا ابتداع مسرح مقاوم للاحتلال".

وافتتحت المهرجان الفرقة القومية للفنون الشعبية بلوحتين من الرقص الشعبي تلتها لوحة ثنائية من الباليه المعاصر تمجيدا لبغداد على وقع اغنية "كثر الحديث عن التي اهواها" للمطرب العراقي كاظم الساهر.

ثم ابتدأت العروض، وهي مجانية، بمسرحية "كونشرتو" المقتبسة عن "بستان الكرز" لتشيخوف.

كما يتضمن المهرجان الذي اقيم برعاية مجلس ادارة اعمار العراق مسرحيات اخرى هي "صمت كالبكاء" و"بكوكو ومكوكو" و"جلجامش" و"مكانك ايها السيد" و"وداعا غودو" و"راس الدبوس" و"مواسم الجفاف".

ويقام المهرجان في "المسرح الوطني" الذي لم يتعرض مبناه للقصف الاميركي المباشر ولا تعرضت صالته وتجهيزاته لعمليات النهب والحرق. وكان هذا المسرح قد شيد في السبعينات "خصيصا لعروض الفرقة القومية للمسرح التي تاسست قبله بسنوات قليلة" وفق ما اوضح فخر العبيدي.

علما بان القصف الاميركي دمر جزئيا مبنى "مسرح الرشيد" الذي تملكه كذلك الدولة العراقية ويجاور وزارة الاعلام السابقة. كما تعرضت لاحقا صالاته وتجهيزاته لعمليات النهب والحرق.

وتكثر في بغداد قاعات المسارح الخاصة منها "مسرح الطليعة" و"مسرح ابو النواس" و"مسرح النجاح".