|
أفق ... هموم
مسرحية
باسمة يونس
واحدة من
الملاحظات التي أردت من خلال هذا الموضع طرحها كقضية للنقاش، وخصوصاً
ونحن على أبواب رفع ستارة مهرجان أيام الشارقة المسرحية، والذي ستبدأ
عروضه خلال الشهر المقبل، قضية استيراد نصوص مسرحية من دول غربية أو
عربية أخرى لتقدم من خلال المهرجان كعمل مسرحي اماراتي. ومن دون تعميم
النظر الى القليل من الأعمال التي قد نجحت في كلتا الحالتين، خصوصاً بعد
إجراء الكثير من “الأمرتة” وإشباع الموضوع تعديلاً وتحويراً ليتواءم مع
الهم الاماراتي، فهذه القضية أضحت مستفحلة ومتفشية بصورة غير صحية ولا
تخدم الهدف من أيام الشارقة المسرحية بشيء. صحيح ان بعض هذه الأعمال
المستوردة والمقصودة ضمن هذا المقال، قد مثلت على المسرح ونجحت نجاحاً
ساحقاً في موطنها، وربما فازت أيضاً بمجموعة جوائز مختلفة خارج حدودها.
ولكن حينما يصبح نجاحها السابق دافعاً لاهتمام المخرجين لدينا بجلبها لكي
تتم “أمرتتها” أي تحويلها الى عمل اماراتي يتنافس في هذا المهرجان من
خلال قيام ممثلين اماراتيين بتمثيل المسرحية مع تبديل أسماء شخصيات
العمل، أو الأزياء وبعض الديكور ومخرج اماراتي ليتناسب مع البيئة
الاماراتية، فهنا تتعقد القضية وتصل الى قمة التردي.
ويتجاهل أو ربما يهمل الجميع في هذا السياق موضوعة “الهوية والهم
والقضية والبيئة الاماراتية التي تتخطى حدود الأسماء والأزياء والأدوات
المعروضة ضمن الديكور”. فبعض المسرحيات المستوردة والناجحة قد حققت الغرض
منها من خلال طرحها وعرضها لقضية تهم مكانها ومحل ميلادها وفكر ورؤى
مؤلفها، لكنها لا تحتمل تحويلها الى عمل اماراتي يختلف في محليته وبيئته
وموضوعاته وهمومه عن طروحات الدول الأخرى. وهي مسرحيات متميزة استطاعت ان
تثبت مكانة المسرح العربي على خريطة الفن المسرحي القدير في فترة عصيبة
وصعبة.
لكنها مع ذلك لم تنجح في إيصال رسالتها لدينا بالمقدار نفسه لبعدها عن
قضايانا واهتماماتنا.
وكذلك الأمر بالنسبة لمسرحياتنا المكتوبة محلياً وحتى الفائزة منها في
أية مسابقة، فهي لن تنجح ولن تثير اهتماماً ان قدمها المسرح العراقي حيث
انه لا محل لقضايانا ضمن اهتماماته، ما عدا حينما تقدم من خلال مهرجان
مسرحي على أساس مشاركة اماراتية، أو ان يصار الى تعديلها لدرجة قد تنجح
في تحويلها لتخدم قضية دولة أخرى ولكن بعد ان تفقدها هويتها بشكل فعلي.
ومثل هذه الأعمال المستوردة تتعدى على الهوية الاماراتية وتحدث شيئاً
من الارتباك بين المرسل والمتلقي.
فالعمل بهذا الشكل لا يجذب انتباه الجمهور الاماراتي الباحث عن همومه
من خلال مسرحه، ولا حتى اهتمام الجمهور غير الاماراتي، الراغب في التعرف
الى الامارات من خلال مسرحها وتكون في هذا الخضم قد اضاعت الطريقين. مثل
هذه الأعمال المستوردة والجيدة نستطيع تقديمها على هامش المهرجان كعروض
مستضافة تحقق لنا المتعة والفائدة، لكننا يجب ان ندقق كثيراً عند
الاختيار كي لا نهمل الهوية ونطمس معالمها من دون قصد.
|