|
(المسرح وتلاقح الفنون)
في ملتقي حسن قارة بيبان
عبد الرحمن مجيد الربيعي
اختتمت مساء الأحد الماضي في مدينة بنزرت الساحرة فعاليات الدورة الرابعة
لملتقي حسن قارة بيبان. وقد كتبت في هذه الزاوية عن الملتقيين الأول
والثاني حيث اعتادت اللجنة المنظمة مشكورة دعوتي ورفيقتي القاصة رشيدة
الشارني كضيفي شرف نساهم في الحوار وابداء الرأي.
وأحب هنا التذكير بأن المرحوم حسن قارة بيبان المولود عام 1909 هو من
شخصيات المدينة المرموقة وقد جمع في شخصه بين ما هو ديني ودنيوي. فإذا
تابعنا تعليمه وجدنا انه قد تلقاه في المدرسة القرآنية ببنزرت وبعد ذلك
تحول ليدرس في جامع الزيتونة العريق بالعاصمة تونس والمدرسة الخلدونية
وشارك في النادي الأدبي فيها الذي كان يديره أحد رواد الثقافة الأديب
العربي الكبادي. وقد انخرط في جمعية التمثيل العربي، واستطاع أن يرتبط
بعلاقات أدبية مع أعلام تلك المرحلة أمثال محمد الشاذلي خزندار الذي كان
يلقب بأمير شعراء تونس والصحفي الرائد العصامي الهادي العبيدي والمسرحي
حسن الزمرلي وغيرهم.
وعندما عاد إلي مسقط رأسه اشتغل كاتباً بجمعية الأوقاف فشاهد عدل. كما
تولي الإمامة بجامع القصبة وجامع الكبير.
لكن موقعه الديني هذا لم يمنعه من انشاء جمعية التعاضد العلمي ونادي
الشطرنج ثم أسس فرقة الثغر المسرحية وانضم عام 1939 إلي جمعية النهضة
التمثيلية وظل رئيساً لها حتي عام 1965 وبفضل ما قدمه للمسرح سمي عميد
المسرح بالشمال التونسي وباعث نهضته. وله نشاطات كثيرة لا تحصي.
لقد انتبهت مدينته إلي مكانته ودوره وساعد في ابراز هذه المكانة انه ترك
أربعة أبناء قاصة معروفة ورساماً متميزاً وأستاذة أدب بالاضافة إلي ابنه
الرابع الذي توجه توجهاً علمياً نحو الصيدلة وعلومها. وقد قام أبناؤه
بتفعيل هذه الندوة وانجاحها بدعم من الجهات الثقافية الرسمية مثل
المندوبية الجهادية للثقافة واللجنة الثقافية وباشراف من وزارة الثقافة
ووالي المدينة الأستاذ محمد الحبيب براهم الذي له مساهمات أدبية في
الرواية والقصة القصيرة.
نجد في الدورات الأربع أن هناك تركيزاً علي المسرح كمنطلق مع علاقته
بالفنون الأخري، وبقي اسم المرحوم حسن قارة بيبان عنواناً للملتقي،
فالدورة الثالثة التي عقدت في العام الماضي مثلاً كانت تحت عنوان الاضحاك
في الأدب والمسرح . أما دورة هذا العام فعقدت تحت عنوان آخر هو المسرح
وتلاقح الفنون مع ملاحظة ان هناك عروضاً مسرحية موازية تقدم كل ليلة
وأثناء انعقاد الملتقي، وبينها عروض للأطفال مثلاً، والفرق التي تقدم
عروضها تدعم من المدن التونسية الأخري وضمن الحيز الزمني المتاح. وفي هذا
الملتقي قدمت ثلاث مسرحيات هي: ماكبث لفرقة أفريقيا للانتاج و رجل في
دوامة لفرقة مسرح الشمال ببنزرت، و موندو ــ عرض للأطفال ــ لمسرح
الشراع.
ضم ملتقي هذا العام ثلاث جلسات علمية، كانت الجلسة الأولي بعد حفل
الافتتاح مباشرة وفيها حاضر كل من الباحث الجامعي د. منصور قيسومة في
موضوع تقاطع الأجناس الأدبية والفنية في المسرح الشعري والباحث محمد علي
القارسي في موضوع سلطة الدلالة، سلطة المشهد .
وكل جلسة تختتم بنقاش لاستكمال ما ورد في البحوث. أما الجلسة الثانية فقد
تحدث فيها كل من الصحفي والكاتب محمد بن رجب في موضوع النقد الفني في
تونس والقاص والمسرحي سمير العبادي في موضوع المسرح بين سلطة الكلمة
وسلطة الفن .
وفي الجلسة الثالثة والختامية تحدث كل من الباحث المسرحي محمود الماجري
في موضوع الركح وتداخل العلامات والصحفي والكاتب المسرحي أحمد عامر في
موضوع المسرح فن الجمع في صيغة المفرد والمخرج المسرحي حمادي المزي في
موضوع المسرح الشامل، مشروع مستقبلي .
وفي كل هذه المداخلات طرحت موضوعات مهمة وأفكار جديدة بالمناقشة ما دام
أصحابها من أولي الشأن ومن المتلقين المتابعين.
ومن الوقفات الطريفة مصطلح الركح الذي ورد في عنوان مداخلة الأستاذ محمود
الماجري الذي ذكر انه بحث عن أصله في لسان العرب ، واستعمالها في تونس هو
مقابل لما اصطلح عليه بـ خشبة المسرح ، وقد ذكرنا بأن استعمال ركح هو
استعمال تونسي فقط، لا بل انه يبدو مدغماً يحتاج إلي تفسير حتي في طريقة
نطقه في البلدان العربية الأخري. ولا ندري كيف جاء استعمالها في المسرح
التونسي؟ وهناك كلمة دارجة وشائعة جداً في تونس هي كلمة إركح ــ فعل أمر
ــ ومعناها: إبق في مكانك ولا تتحرك، ويقال: (فلان لا يركح ببقعة) أي انه
كثير التنقل.
ونعتقد ان ايرادنا لهذا المثال منطلقه هو عدم وجود مصطلحات موحدة في
البلدان العربية وذلك تبعاً للمصدر اللغوي الذي أخذت منه وكيف ترجم وشاع.
لقد مرت الجلسات هادئة، كانت الغاية من ورائها تأشير واقع المسرح العربي
اليوم والتونسي منه بشكل خاص ومن أناس هم معنيون به نقداً
|