السنة الأولى                                            موقع الكتروني يعنى بكافة الفنون المسرحية            آخر تحديث  كان 18 حزيران 2003

 

 

 

 

 

 

 

مونودراما

يحدث هكذا ، ماذا لو كانت الحرب بلا راء 

فاخر جاسم

هلسن بوري  / السويد

يحدث هكذا .. اغنية تتلمس عشبة الحياة بغية أن تكشف لنا ما خبأته ازاهير العشق من اسرار الوجود .. بروتريت لجيل تداخلت طفولته مع شيخوخته ، فلم يعد يرى سوى الخراب ، منذ سيق يافعاً لحروب لم تنقطع. يحدث هكذا ,  صرخه ضحية تعدد جلادوها،  ويراد اليوم أن تقيد الجريمة ضد مجهول ! أسئلة بحجم البداهه ..  من فعل هذا .  وكيف حدث . ولماذا لم يعد سيف اعتراضنا عصياً مذتمكنوا من قدرتنا على العشق ..  أسئلة تتردد في نفوس الذين ابقوا الوطن في عروقهم حلماً شفيفاً .. أسئلة تنعش في الظلمة ، البصيرة ، وتوقظ في الروح شروقاً يرشدنا لغد بهي .     ت

 بهذا الاسئلة قدمت فرقة المسرح الرافديني مسرحية   يحدث هكذا   في يوم المسرح العالمي الذي اقيم في مدينة مالمو  ثالث اكبر مدينه في السويدالمسرحيةتوليف مشترك للفنان المسرحي والشاعر علي ريسان والدكتور المسرحي  اسعد راشد، عن قصيدة للشاعر  رعد مطشر اخراج الدكتور اسعد راشد علماً ان المسرحية قدمها الفنان المسرحي علي ريسان اخراجاً وتمثيلناًفي العراق ولكن برؤية اخرى .  موسيقى العرض تأليفاً  للفنان  فلاح شاكر  الاضاءة  ريام الجزائري الديكور نوفل العاني .       ت

 

تحاول المسرحية البحث في تأثيرات الحرب على المفردات الانسانية لشخصية الفرد الذي يعيش وطنه حالة عنف دائمة، كناتج طبيعي لحالة الحرب، عبر المونودراما يقدم خلالها الممثل  صوراً حسية، عن تفاعل عدة

شخصيات مع التفاصيل اليومية للحرب ــ الجندي، الام الاب، الامرالعسكري ألطفل، الطاغية، والراوي ت

 

تقدم  مشاهدالمسرحية ٌٌٌ ايحاءات عن ردود فعل شخوصها تجاه مجريات الحرب اليومية، ، توحي، بالحكم تارةً 

وبالهوس  والجنون تارةً اخرى. وعبرهذه اللغة، اي لغة الايحاءات، تكشف المسرحية التعارض التام بين منطق الاشياءالظاهري ،  التغني بالحرب  وامجادها، الذي تصوره طبول الحرب ، وكانه سلوك يوميللافراد، وبين كره الحرب باعتبارها سرقةلاحلام الانسان. وهنا يقوم التوليف المسرحي، بتفكيك الاسرار عن نفسية الانسان الذي يشترك في صنع ويلات الحرب رغماً عن ارادته ، مما يجعل الحواريخلو من القيمة الشعورية  والانفعالية  ،  بحيث  اصبح قادراص على ابراز الملامح اليومية/ اللاشعورية للمقاتل [ الجندي ]  الامر  الذي جعل المثل ينتقل بحرية بين  مشاهد / أحلام مخيلفة، مجسداً لقطات من حياة  انسان ٌسلبت منه الحرب احلام طفولته . وهذا مايقدمه، واحد من اكثر المشاهد تأثيراً على المتلقي،  مشهد الحوارالممتع بين الجندي والمومياء ببراعة عن تلك اللحظة التي تحل بالانسان عندما تنتزع الظروف الخارجه عن ارادته أدميته . وبهذا المشهد وبغيره تكشف المسرحية عن الهوة بين ادعاءات الاعلام الصاخبه عن انتارات الهزائم وبين احل

 

 لقد برع توليف النص عبر استفادته من الصور الرمزية التي احتوتها القصيدة،  في التعبير عن حياة البؤس التي خلقتها الحرب للفرد والجماعة ، والتي جسدتها ، بشكل ذكي الطاقة الروحية المتدفقة للفنان الشفيف علي ريسان ، من خلال تنوع وسرعة الحركة الامر الذي ادى الى النفاذ بسهولة الى احاسيس المشاهد وجعلها تتفاعل مع عزف منفرد لاكثر من ساعة  ودون ان يصيب المتلقي الملل والذي  كثيراً ما يرافق عروض مسرح الموندراما ، لحكاية تروي لحظات انسانية قصيرة من مأساة لاطول حرب عرفها التأريخ وقد لعب تصميم الديكور  دوراً مؤثراً في تقريب الحدث لذهن المتلقي حيث ربطت مفرداته بشكلٍ بسيط ومحكم بين عدة الحرب التي تتكون من لوازم لجندي يغوص حتى ذهنه بهوس الحرب بعبر لافتات   تحمل الصليب والهلال تعبيراً عن تأثر الجميع بمأساة الحرب  ، اما الموسيقى كانت اشبه باصوات تخرج من كاتدرائية قديمه ومن جوف خندق كانت مدروسة بشكل جميل واكاديمي       

 

اخيراً لقد نجح العرض المسرحي في تقديم صورة للمشاهد عن صعوبة التغطية على عبثية الحرب  بواسطة الحركة السريعة للتدجين الذي تقوم به الماكنة الدعائية لسلطة الحرب حتى عندما تعبث بامجاد الازمان .الغابرة  فلا نبوخذ نصر ولاالقعقاع  استطاع نزع اللاشعور الانساني الكاره للحرب

  

 

هل تريد موقعي هو الافتراضي                       .أضف موقعي إلى مفضلتك     

 

                                             

  لوحة مفاتيح عربية