|
ختام
المهرجان العربي للجمعية المصرية لهواة المسرح المصري
كريشندو
التكريم
ودموع مشاهدي العرض الفائز))
أحمد زيدان
(بداية)
ختام المهرجان هو ذلك اليوم الذي يرتقبه كل من يهتم بالمسرح،
وأقصد القريب من دائرة المهرجان، سواء كان عاملا بالمسرح ينتظر المكافأة
أو ينتظر التخلص من هؤلاء الهواة الذين عج بهم المسرح،
والذي
يبدو فارغا أغلب أوقات السنة
وكذلك أصحاب هذا العرس،
وهم الهواة، من لم يدخلوا في احباطات
المؤسسه، وكل همهم أن يعلنوا عن أنفسهم، دون انتظار لجهة انتاج قد تتعامل
معهم على أنهم
(عيال)
ثم نجد الطائفة الثالثة،
وهم مسؤلوا
المهرجان ، وهم بانتظار أن يجنوا ثمار هذا الجهد المتواصل من تحضير ودعوة
وفود وإقامة وخلافه، ناهيك عن أهم معركة وهي التمويل اللازم لإقامة
مهرجان يسمى المهرجان العربي، وتشارك به فرقا عربية ربما لأول مرة على
مستوى الهواة
عرسا مسرحيا ينير مسرح العرائس .. ولكن لي عدة ملاحظات
(1)
فلنبدأها بإفتتاحية الختام
والتي لم تخلو من عيبنا الدائم وهو عدم التنظيم
وفد بدا بخطابات الشكر المتبادلة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب،
وكذا العدد المهول من أطباق التكريم لكل من شارك في العرس من لجنةالتحكيم
-
لم أجد توصيات حقيقية للجنة التحكيم أكثر من توصية بتدوير العروض
بالمحافظات
- وطلب غريب أيضا بأن تكون النصوص
داخل مسابقة النصوص
بالفصحى!!
بدأ كريشندو التكريم بكل من ساهم بالمهرجان، من لجان اعلام ونشرة يومية
ومدير المسرح، ثم لجنة التحكيم فردا فردا وهكذا تصاعديا حتى وصل لأوج
الصعود بتكريم الدكتور عمرو دوارة من الهواة والذين لم أعرف من هم حتى
الأن!!
وعلى ما أذكر أن الدكتور عمرو يعتبر نفسه المتحدث الرسمي عنهم
و ساقني ذلك إلى فكرة البروزة الإعلامية للمهرجان والذي بات هو العامل
الأساسي في عملنا المسرحي والحكومي بالطبع ،لا يهم من يكسب ومن يخسر،
لا يهم ما الذي استفدناه،
وما الظاهرة التي خرجنا بها من العروض المتتالية تحت مسمى مهرجان عربي،
وانما ما يهم هو أن نعلن للكون أننا صنعنا مهرجانا عربيا بأيدي الهواة
وكل ذلك من حنجورية خطاب الستينات وكذلك تتويج ملوك الإحتفال
- النتائج:(2)
بالطبع لا ترضي أحد نتيجة أي مهرجان غير الفائزين
، وان دار الحديث في كواليس المهرجان عن جودة عرض (أخر المطاف) تأليف
مؤمن عبده وإخراج ياسر يا سين والذي كان من المفترض أن يتم عرضه بدلا من
عرض باب الفتوح ، وذلك بسبب أن الفرقة لم تكن مستعدة لأنها أبلغت بالعرض
في اليوم السابق لإعلان النتيجة(خشية تسربها بالطبع)
ولكن لي ملاحظة أخرى على النتائج
1:العرضان
الفائزان بالمركز الأول هما عرضان منتجان من قبل هيئات أخرى، أي عروض
نستطيع أن نقول عنها بأنها سابقة التجهيز مما يزيد من فرصها في التنافس
مع عروض تنتج بميزانيات زهيدة
2:اذا
استبعدنا العروض العربية سنجد أن 40% من العروض من انتاج الثقافة
الجماهيرية أو الجامعة :
(أخر
المطاف)
قصر
ثقافة مصطفى كامل
(ثورة الزنج) لفرقة قصر ثقافة المحلة
(مقتل
القمر الجنوبي)
لنادي مسرح الفيوم
(النعام) نوادي الفيوم
(ناعسة)انتاج الجمعيات الثقافية
(باب الفتوح)هو
عرض المهرجان الكبيرمن
انتاج جامعة قناة السويس
(مات الملك) وهو العرض الذي ربما نافس العرضان الفائزان
وهو
عرض المهرجان الصغير بجامعة عين شمس أي يتساوى في انتاجيته مع عروض
مراكزالشباب
(3)
رهانات مسرحية أم عروض جاهزة؟
ولي سؤال أطرحه على نفسي ،هل كون المنافسة بين خبرات أعلى لجيل نسميه
تجاوزا بالقديم مثل أحمد صبري وياسر ياسين وجيل أخر اقل خبرة هو ماحسم
المنافسة؟
وسألت نفسي سؤالا أخر هل اختيار عروضا جاهزة ومضمونة في صالح أي مهرجان؟
أم إعطاء الفرصة لأفكار تنمو أمامنا ونراهن معها وعليها هو الأهم من
ضمانات الجودة التي باتت هي الأساس الأن ؟
(4) عرض باب الفتوح ودموع
المشاهدين
شاهدنا في الختام أحد العرضان الفائزان بالمهرجان وهو عرض باب الفتوح
ولنتحدث عن العرض بلا حرج :
النص لمحمود دياب وأعتقد أنه من النصوص التي دوما تراود المخرجين كلما
مرت الأمة بمنعطف أو كارثة
وإن كانت الملاحظة الأساسية على النص أنه يجد مبررات للحاكم المطلق عن
طريق أن من حوله هم الذين يبعدون عنه أي فكرة للتنوير عن طريق الحجب وذلك
ليستمروا في أماكنهم وأن كل الأمور تتوقف على علم الحاكم بها ، مثل
الجملة المشهورة على ألسنة العامة في الستينات (أكيد عبد الناصر ماكانش
عارف، ده لو كان يعرف كان عمل وعمل)
أيضا حينما اختار الكاتب حلا، طرح حلا فرديا بظهور الشاب الأندلسي، وإن
لجإ في أخر النص إلى محاولة يائسة من الرواة لكي يساندوه، وإن كانوا في
الأصل خارج الحكاية المتخيلة أي مجرد مشاهدين.
يسوقني ذلك المدخل من النص إلى تعامل المخرج أحمد صبري مع النص وهو
الإختزال حتى أخر حرف
فهو لم يترك للمثلين أية مساحات للتمثيل وكان يتعمد سرعة الإيقاع الشديد
في المشاهد التمثيلية وأعتقد أنه كان خوفا من ضعف الممثلين أو عدم ثقة في
الأغلب ومما يبرهن أكثر على ذلك وجود موسيقى مصاحبة طوال العرض تقريبا
وهي حيلة لشحن الممثل والتغطية على عيوب التمثيل
السينوجرافيا:
يبدأ العرض بإستخدام
الألترا وقيام الممثلين بعمل تشكيلات حركية تعبر عن الوحدة الوطنية
والصراع العربي الإسرائيلي أي يمكن أن نقول أنه قدم في البداية عرضا
حركيا مدته حوالي عشر دقائق
-
وأبرز فيه قدرة المخرج على التشكيل بجسد الممثل والذي يمكن أن أقول أنه
أفضل ما يميزه
-
وكذا نجد أن كل ما يمكن اطلاق كلمة ديكور عليه هو سلمان باللون الأسود
يتوسطهم مستوى مفرغ له سلمان أيضا
-
وكذا قطعة كبيرة من القماش الأبيض استطاع المخرج ببراعة أن يصنع منها
وبمساعدة الممثلين كل مشاهد العرض المسرحي.
وان كان لم يركز تماما على رهانات من خارجه وهو الأداء التمثيلي وربما
كان وجوده بالعرض جزء من عدم ثقته في أداء الممثلين،
وإن كنت أرى أنه أضر بالعرض لشعوره الدائم بالتوتر الذي ينتقل بالتبعية
للمثلين
-
لم أكن أريد التحدث عن الأشعار في العرض وإن كانت ملاحظتي الأساسية أنني
لم أشعر بها وإن كنت أنا من كتبها!!
-الإضاءة
:
كان من الطبيعي في هذه النوعية من النصوص والعروض أن
تبتزمشاعرالمشاهدين،وذلك
لميلودراميتهاالشديدة، ومن الملاحظ بعد انتهاء العرض أن تجد دموعا
في أعين المشاهدين والذين هم في الأغلب مسرحيين، أي يدركون أسرار الطبخة
-أعتقد بأني كنت بصدد الحديث عن الإضاءة المسرحية وما زلت، فلقد كانت
الألترا مستمرة طوال أغلب فترات العرض،
دون دعم من أبراج الإضاءة بالخارج سوى بعض الأزرقات ، ظننت أن
هناك
مشكلة ما قد تتعلق بعمال المسرح أو ترتيبات التكريم، ولكن المخرج خيب ظني
وأضاء الأبراج
والمراية كما جرى العرف على تسميتها لنجد أن المشكلة كانت لدى المخرج
وليست لدى أحد أخر،ولم أعرف حتى الأن لم أصر على هذا الذي يمكن تسميته
بفلو إضاءة
-
يمكننكم أن تفسروا
الأن لماذا بكى المسرحيون أنفسهم حتى من كانوا على الخشبة فلقد اضطررنا
للتدقيق لكي نبعد هذا
الفلو
عن أعيننا مما جعلنا جميعا نزرف الدمع بلا حياء على الوطن المغتصب
-أخيرا:
تسائلت هل شاهدت اللجنة هذا العرض بهذه الإضاءة؟!!
وإن كنت خمنت أنه حدث لأنني لم أر أيا منهم حين تم الإعلان عن العرض، وان
كانت لديهم أعذارا أقوى من مشاهدة العرض الفائز وهي التسجيل مع القنوات
المختلفة التي جاءت لتحتفل بالهواة!!
والذين
كانواإما يبكون داخل العرض،أو يفكرون في ماذا بعد المهرجان،
ومشاكل الهواة المزمنة حول أماكن العروض، وجهات الإنتاج، وورش التدريب..
والأهم الهروب من حساب البوفيه الذي يعتبر الشبح الملازم لفناني المسرح
عموما
ليلة كانت مليئة بمشاعر متناقضة مبهجة ومستفزة ولكن كانت تعني في مجملها
أن الهواة مازالوا يعنون نبضا لن ينقطع.رغم كريشندوهات
التكريم
|