السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  5 نيسان, 2004

يوم المسرح العالمي في المانيا

(من يعير مغنياً شاباً أغنية قديمة)

عامر تايه

برلين 2004

في مناسبة اليوم العالمي للمسرح قدم مسرح مكسيم غوركي في برلين / المانيا مسرحية ( من يعير مغنيا شابا أغنية قديمة )

النص ل كارل فالنتين والتمثيل ل غاينر كون.

فقبل بداية العرض تم القاء كلمة المسرح الألماني بمنايبة اليوم العالمي للمسرح وأستعراض سريع لتاريخ مسرح مكسيم غوركي وأهم أعمال المسرح للموسم الماضي والقادم, لتبدأ بعداها أجواء الأحتفال بتقديم هذا العمل المسرحي.

مسرحية من يعير مغنياً هي عرض مسرحي مونودرامي مبني على فكرة أن ممثل عاش في بداية القرن العشرين الماضي وتوفي في 9 يناير 1948 وهو الفنان ( كارل فالنتين )الذي أشتهر بأعماله النقدية الأجتماعية وقدرته الخلاقة على ربط الفن  بذاكرة الشعب وهمومه والتعبير عن آلامه وأحاسيسه بشكل كوميدي ساخر . وقد ترك هذا الممثل ( كارل فلنتين ) تأثيراته في العديد من الكتاب والمبدعين وأهمهم( صامؤيل بيكيت).

فيعيد الممثل( غاينر كون) تجسيد حياة هذا الفنان من خلال هذا العمل المونودرامي ومن خلال نصوص أخرى يحاول تقديمها من خلال الأستذكار والعودة بالممثل والسخصية الى ماضي فنان قد عاش في فترة صعبة , حيث سبق وأن قدمت مشاهد ل ( كارل فالنتين ) في أشكال متعددة كان أهمها تقديم زوجته التي شاركته الحياة والعمل الفني .

فنجده في المشهد الأول وهو يخاول أن يتذكر أغنية  ما فلا تسعفه الذاكرة فيبدأ التداعي مع النص والموقف والحدث  في سرد المواقف المتناقضة  المبنية بنائا دراميا محكم بالأعتماد على تقنية الممثل العالية التي جسدها الممثل غاينر كون من خلال خبرته وتقتيته التمثيلية العالية, وهكذا هو أيضا المشهد لثني الذي يحاول في أن يعطي صورة تجمع بين المبكي المضحك والربط بين الذكاء مع مواقف الغباء والسذاجة منخلال وصفه لحوض الأسماك ومحاولته تبديل مكان عصفوره الموجود في القفص الى حوض الأسماك والأسماك الى قفص العصفور.

في حين ان المشهد الثالث هو محاولة لتسليط الضوء على العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال رسائل الحب المتبادلة , حيث يحاول الممثل هنا الأعتماد علىاللكنة اللغوية لمنطقة بفاريا في جنوب المانيا وأعتماد اللغة ومعاناة دورها في تجسيد العبث والحقيقة والذكاء والسذاجة معاً.

يبني الممثل العرض بصورة تجعلنا نتجول في عالم الشخصية , والمهارة في الأداء هي مهارة الشخصية وابداعها مثلما هو أبداع الممثل في مشهد السكر يتداعى المشاهد لكي يكمل من صياغة وخبرة ما يمكن لنا  ان نتصورهعن فعل التغيب والحذر والغيبوبة.

كذلك يصور لنا في أحدى المشاهد الغربة  والغرباء بقصد العزلة والغربة في المحيط الأجتماعي والتي تعني الأستلاب الذي يعكس هذه الغربة والغرابة بحد ذاتها.

هذه المونودراما تعتمد على الشخصية والموقف وهي ليست شبيهه بمونودراما بوليسية أو نفسية مبنية على تعاشق ملحمي لتقديم الكاتب نفيه بشكل مسرحي يعتمد أسلوب الحكواتي , حيث نجد ان الأسلوب التقديمي يصل الىأعلى المعايشة والتقمص.

وعند ختام العرض المسرحي يظهر الممثل مرة أخرى على خشبة المسرح ليعلن عن تقديم فقرة أخرى في هذه المناسبة المهمة الا وهي عرض لمشاركة هذا العمل المسرحي في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما وأستعراض المناقشات التي دارت حول العرض المسرحي من خلال عرض شريط  فديو خاص تم تصويره هناك بعد حصول العمل على أحدى الجوائز التقديرية في المهرجان , ليتم بعدها اختتام يوم المسرح العالمي في مسرح مكسيم غوركي بقراءة  لمقطع من رواية ( حبات النفتالين ) للكاتبة العراقية عالية ممدوح يؤديها باللغتين العربية والألمانية كل من الدكتور عوني كرومي وأبنته رؤى كرومي , حيث أختارت رؤى كرومي جزءاً من الرواية يصف الحياة البغدادية في بداية الخمسينات من القرن الماضي لتقرأها على الجمور الألماني معبرة عن شوقها للوطن وأرتباطها العميق به من خلال الأم التي هي أجمل مافي الوطن , مثيرة من خلال ذلك فضول وشوق الجمهور لمعرفة الحياة والأجواء البغدادية في تلك الفترة من خلال سؤالهم المستمر بعد نهاية الأحتفال عن الرواية وأسم مؤلفها .