|
رحلوا في كانون الأول
فارس يواكيم
المسرحي
التشيكي كارل
تشابِك (1938)
في
الخامس والعشرين من كانون الاول عام 1938 توفي
الأديب
التشيكي كارل تشابِك الذي كان من أعلام المسرح في بلاده، والذي أبدع
مسرحية "الأم" ترجمت إلى العديد من لغات العالم ومنها اللغة العربية.
وعندما ولد كارل تشابك في بوهيميا يوم التاسع من
يناير
عام 1890، كانت تلك المقاطعة التشيكية تابعة لمملكة النمسا والمجر. كان
أبوه
طبيبا
ناجحا، هيأ له فرصة الدراسة في جامعة كارل في براغ، بعدها انتقل إلى
برلين ثم
أكمل
دراسته في جامعة السوربون العريقة في باريس، وأضحى يتقن اللغتين
الألمانية
والفرنسية إضافة إلى لغته الأم.
وكان
كارل تشابك في الثامنة والعشرين من
عمره
حين قامت جمهورية تشيكوسلوفاكيا المستقلة عام 1918، فدعمها بالقول
والفعل،
وفعله
الكتابة. كان نصيراً لرئيسها مازاريك، وهذا عيّنه عام 1919 عضواً في هيئة
الإشراف على الصحافة التي أنشأت لامتصاص التناحر الشديد بين الأحزاب، الي
سارية
واليمينية، وكل منها يعتبر نفسه أحق بحكم البلاد. وظل في تلك الهيئة إلى
عام 1923
حين
عُيّن رئيسا لتحرير أكبر صحف البلاد "نارودني ليستي". ومع اشتغاله
بالصحافة، لم
ينقطع
انشغاله بالمسرح.
وترجع
البدايات المحترفة إلى بداية الحرب العالمية
الأولى
عام 1914 حيث عمل كارل تشابك مخرجا في المسرح البلدي في براغ، ثم أنشأ
مسرحه
الخاص
"مسرح الفن في فينوهرادي". وأجمع النقاد على أن مسرحية
RUR
كانت مسرحية جيدة.
وهى
تتحدث عن هيئة تنتج "الإنسان الآلي" بالجملة ليتولى الأعمال المرهقة
بدلاً عن
البشر. إلا أن
جماعات الإنسان الآلي لا تلبث أن تثور على البشر أصحاب العمل، وتنتصر
هذه
الجماعة فيصبح البشر خدما لها. غير أن الحب يسيطر على اثنين من هذه
الكائنات،
ويسود
المجتمع بالتالي. ويكون خلاص الإنسان البشري على يد الإنسان الآلي. وفي
هذه
المسرحية المنتمية إلى المذهب التعبيري، والتي صدرت عام 1921، تتضح سخرية
تشابك من
الحياة
في أوروبا مع بداية تحول المجتمع الصناعي إلى مجتمع آلي.
وفي
السنة
نفسها
كتب مع أخيه يوزف تشابك كوميديا ناعمة بعنوان "العالم الذي نعيش فيه"
ولها
عنوان آخر
"ملهاة الحشرات" وفيها مزج بين التعبيرية والرمزية. صوّر فيها الكاتبان
الإنسان في صورة حشرة، لإظهار الوسائل المحزنة التي يلجأ إليها الناس في
حياتهم.
وفي
عام 1922 كتب كارل تشابك مسرحية "سر ماكروبولوس" وفيها يطرح موضوع طول
العمر،
وهل هو
خير للإنسان أم عبء وداء؟ ويجيب على السؤال بأن طول العمر عبء على البشر،
ومن
الأفضل للمرء أن يموت فورما ينتهي من تأدية رسالته.
على ان
مسرحية "الأم" تبقى رائعة كارل تشابك. وهو مات قبل أن يشاهدها مجسدة على خشبة
المسرح، إذ
عرضت
لأول مرة عام 1939. وبها مزج رائع بين الواقع والخيال. والشخصية الرئيسية
هى
الأم
وقد أسمها دولورس (أى الآلام). وحين تبدأ المسرحية يكون زوجها واثنان من
أبنائها الخمسة قد ماتوا، وبقي ثلاثة على قيد الحياة. وخلال العرض نتعرف
على شخصية
الراحلين الذين يردون أمام الأم كالأطياف، لكنهم يتبادلون الحوار معها.
ونعلم أن
الأب
مات قبل 17 سنة خلال الحرب بسبب جهل قائده، أى أنه حرم من الموت بطولة.
على
العكس
مما أذيع من أنه استشهد وهو يؤدي واجبه.
وقد
نشأ الأبناء على تقديس
الواجب. الأبن
البكر تخرج طبيبا وتطوع لمحاربة الحمّى الصفراء في بلاد نائية فقضى
عليه
الوباء. والإبن الثاني كان ضابطا طيارا واختير للقيام بتجربة التحليق إلى
أعلى
ارتفاع
ممكن، وكلفه فشل التجربة حياته. والأب فخور بأن ولديه ماتا في سبيل
الواجب.
وينتمي
الولدان الثالث والرابع إلى حزبين متحاربين، طرفي نقيض إيديولوجي. ويقتلا
خلال
الاشتباكات الدامية. ويبقى الخامس مع الأم. وصوت المذيع في الراديو يدعو
المواطنين إلى حمل السلاح بعدما أقدم العدو على احتلال جزء من البلاد. في
البدء
تخشى
الأم أن يُجَنّدأبنها الوحيد المتبقي، لكنها عندما تسمع أن غارات العدو
تهدم
بيوت
الأبرياء وتقتل العزل من النساء والأطفال، حتى تقدم البندقية ـ طوعا ـ
إلى
ابنها.
الشاعر
والمسرحي الفرنسي إدمون
روستان
1918
في
الثاني من كانون الاول من عام 1918 توفي
الشاعر
والكاتب المسرحي الفرنسي إدمون روستان في باريس عن عمر ناهز الخمسين.
ولد
إدمون روستان يوم الأول من إبريل 1868 في
مدينة
مرسيليا، ابنا لجوزيف روستان الأستاذ والباحث الاقتصادي ومؤسس مصرف شعبي.
درس
في
ثانوية ستانسلاس في باريس ثم التحق بالجامعة ودرس الحقوق، غير أنه لم
يحترف
المحاماة بل الأدب. وبدأ عام 1888 بنص مسرحي فكاهي عنوانه "القفاز
الأحمر". وفي عام
1890
أصدر أول ديوان شعر بعنوان "العبثيات" وأهداه إلى زوجته الشاعرة
روزموند جيرار
بمناسبة زفافه منها. وبالرغم من جمال القصائد لم يحظ الديوان بالتقدير
الذي يستحقه.
غير
أنه ذاق طعم النجاح في المسرح، عندما قدمت مسرحيته "الخياليات" عام
1894.
وتكرر تأييد الجمهور والنقاد له في مسرحيته التالية "الأميرة البعيدة"
ثم
عرضت
مسرحيته "السامرية" عام 1897 ولقيت التجاوب ذاته. غير أن مسرحيته التالية
"سيرانو دو برجوراك" التي عرضت لأول مرة في باريس عام 1898 هى التي
جعلته ذا شهرة
كبيرة
تجاوزت حدود فرنسا. في عرضها الأول قدمت المسرحية خمسمئة مرة متتالية!
وترجمت
إلى
عدة لغات، ومنها العربية والإنكليزية، وعرضت في الولايات المتحدة بنجاح
كبير.
وهى ما
تزال إلى اليوم من روائع المسرح العالمي، يستعاد عرضها بين فترة وأخرى.
كما
اقتبست
في السينما وقام الممثل المشهور جيرار دوبارديو بدور سيرانو. ولم يكن
نجاح
هذه
المسرحية الشعرية ذات الفصول الخمسة بلا مبرر. فهى جمعت عناصر عديدة كفلت
لها
النجاح: جمال اللغة وجمال الشعر، طرافة القصة التي تمجد الفروسية، الروح
الساخرة
اللاذعة التي تنبض في الحوار، والنزعة الرومانتيكية العاطفية التي أحياها
إدمون
روستان
في مرحلة غصّ فيها الناس بثقل المدرسة الطبيعية وتفاصيلها المفرطة في
الواقعية والتي تفتقر إلى سحر الخيال. ولا ننسى أن كاتبنا كان ذواقة فن
وحياة ـ رغم
شبابه
ـ ويعرف كيف يمتع القاريء والمتفرج.
وأغراه
نجاح "سيرانو دو برجوراك"
فكتب
مسرحية "النسر" (1900). غير أنه تحول فيها من السخرية إلى المأساة، فلم
تصب
نجاح
سابقتها، برغم جاذبية الحوارات في كثير من المشاهد، وبرغم قيام نجمة
المسرح
الفرنسي آنذاك ساره برنار بدور البطولة، ذلك أن التكلف كان واضحا في
الحبكة وفي
بناء
المشاهد. على أن هذه المسرحية أيضا عرفت طريقها إلى الخشبات الأمريكية،
وترجمت
إلى
العربية ومثلت في مسارح القاهرة في العشرينات.
وفي
مسرحية "شانتوكلير"
التي عرضت عام
1910، وضع أدمون روستان كل موهبته في صياغتها. مشاهد مشغولة بعناية
أمتعت
الجمهور بالشكل الجديد وبالاستعارات الغنية والتوريات، ومنها اسم
المسرحية
الذي
يطابق في النص اسم ديك، وأما شانتوكلير فتعني "غنِّ بوضوح". وقد نجحت
المسرحية
في
استقطاب المتفرجين وبلغ ثمن بطاقة الدخول في الصفوف الأمامية خمسين
دولاراً وهو
مبلغ
مرتفع للغاية.
وكان
أدمون روستان قد انتخب عام 1901 عضواً في
"الأكاديمية
الفرنسية" أو "مجمع الخالدين" التي تضم نخبة أهل الأدب في فرنسا، والتي
تستمر
عضوية الأديب فيها طول حياته لا تنتهي إلا بوفاته. وكان إدمون روستان في
الثالثة والثلاثين من عمره عندما اختير عضوا، وهو بذلك احتفظ بحق الرقم
القياسي، أى
أصغر
الأدباء الذين انضموا إلى الأكاديمية الفرنسية سنا، بل وما زال حتى اليوم
أصغرهم. وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى أراد إدمون روستان أن يتطوع
في الجيش
الفرنسي. غير أنه طلبه ردّ مع الشكر، إذ كان في السادسة والأربعين، وكان
مريضا. وهو
ما لبث
أن توفي بعد أربع سنوات، وكان شرع في كتابة مسرحية "ليلة دون جوان
الأخيرة"
غير أنه مات قبل أن يكملها.
ولا
ينسينا حديثنا عن إدمون روستان الكاتب
المسرحي، دوره كشاعر نشر غير ديوان، منها "الطيران فوق المارسييز" و"نشيد
الجناح"..
بل إن إعجاب الناس بمسرحياته، مرده في الدرجة الأولى إلى جمالية الشعر
في الحوار
.
وقد أنجبت له
زوجته ولدان: موريس وقد صار مثل أبيه وأمه كاتبا وشاعرا، وجان
وهو
كاتب تخصص في المواضيع العلمية.
|