السنة الأولى                                            موقع الكتروني يعنى بكافة الفنون المسرحية            آخر تحديث  كان 18 حزيران 2003

 

نص: الجرافات لا تعرف الحزن, على رؤية التلقي النقدي الدكتور تيسير الآلوسي

المسرح العربي : قراءة سريعة في الكوميديا..الدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي

 ا لبنية الدرامية في المسرحية العراقية مكوناتها ,  مصادرها ,  اتجاهاتها, و تطورها..الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

رابطة بابل للكتاب والفنانين  العراقيين - أخبار ونشاطات .... تيسير الآلوسي

 

قراءة في تراجيديا الجرافات لا تعرف الحزن..د. تيسير الآلوسي

 

 

 

 

 

 

 

   

                 ا لبنية الدرامية في المسرحية العراقية

                 مكوناتها ,  مصادرها ,  ا تجاهاتها   ,   و تطورها

                        ************************************

                                                   الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

 

                              بدءََا لابدّ مِنْ إحاطة ِ ِ سريعة ِ ِ بوجودِ المسرحِ  في العراقِ .. وهو وجود ٌ يرتبطُ  بالعمقِ الحضاري  لبلادنا, فالمسرحيةُ  فنٌ  ارتبطتْ  ولادتُهُ  بإشكاليةِ التعبيرِ عن ظهورِ مجتمعِ  المدينةِ  والانقسامِ  فيه

ومن ثمً بروز ظاهرةِ الصراعِ الاجتماعي.وبما أنً أولَ مدينة ِِ  بالمعطى الحضاري  وُلِدَتْ هنا في أرض  سومر

" نذكِّر بأنً مدينة أريدو قد وُجِدت في بداية الألف الخامس قبل الميلاد ومدينة أوروك في النصف الأول للألف الرابع قبل الميلاد وكان عدد سكان أريدو 4 آلاف نسمة وعدد نفوس أوروك 10 آلاف نسمة وهو أمر غاية في الأهمية بحسابات ذلك الزمن ومقياس التطورفيه"

فإنًُه  من الطبيعي أنْ تكون أول دراما قد  وُلِدَتْ في سومر, ولقد أثبتت الكشوفُ هذه الحقيقةَ. لنلاحظ هنا مقومات المسرح والمسرحية التي يمكنُ رصدُها عبر هذه الكشوفِ ومن  ذلك وجود البناء الخاص بالمسرح ( بيت أكيتو )

أو دار التمثيل في الألف الرابع ق.م."" نذكِّر هنا بتوصيف المسرح السومري فهو بشكل الكمثرى  حيث نلاحظ مساحة مستطيلة تحفها من جانبين مدرجات المتفرجين تنتهي بنصف دائرة تحيطها ثلاثة مستويات من مدرجات بعرض  (60سم.)   ومساحة البناء هي حسب الآثار المكتشفة مساوية ل(46× 50 × 9 متر) ...""     ووجود الآلات الموسيقية التي استخدمت فيه مثل الناي الذي يعود تاريخه عندنا إلى الألف الخامس  ق.م. ,  والعود الذي  يعود  إلى الألف الثالث ( ق.م).   ثم  تطور صناعة  الأقنعة  والمكياج حيث وجدت آثار منها بحدود الألف الرابع  ق.م  مثل خمبابا, المرأة, الرجل السمكة الذي يعني أو يمثل تعامة,    

والرجل  الأسد الذي  يمثل جلجامش .  وفضلا َ َ عن  ذلك  نلاحظ  وجود مصطلحات الفن  المسرحي التراجيدي والكوميدي مثال ذلك:-

موباييلو =  مهرج  \\   إيبش نوموتي = كوميديان  \\  فو يو =  راقص ديني   \\ كو لوبو =  راقص شعبي

إيثتالو  = مغني شعبي \\  كابيشو      = ممثل       \\  كابيشتو= ممثلة.

ونجد أيضا َ َالاحتفالات الطقسية الموسمية مثل احتفالات رأس السنة  والزواج المقدس وعزاء ديموزي ورثاء أور , نفر , سومر , أكد  ..  ولأنً مثل هذه المدن قد تمً ترميمها فإنً مثل تلك الاحتفالات هي ليست رثاء َ َ بقدر   ماهي أعمال  مسرحية ؛  ومن النصوص التي  وصلتنا  جلجامش الملحمة  التي  حصلنا  منها على النصوص السومرية  والبابلية  والآشورية ..  وكذلك  نصوص  الرثاء  ونص  ديموزي \ إينانا أو تموز \ عشتار .....

                        إنً مثل َ هذهِ الإلمامات السريعة هي مجرد إشارة ِ ِ  تمهّد لفهم ِ هذا الفن وقراءة مصدر ِ ِ من مصادر وجوده الأساسية... لقد جرت تطورات وتغيرات عميقة على صعيد هندسة البنية الدرامية عكست حركة التاريخ ومتغيراته الحضارية. وهذا ما نلاحظه في قراءة مسرحيتنا القديمة  ومثلها سليلتها الإغريقية  فالرومانية ومسرحيات عصر النهضة  حتى نصل َ  المسرحيةَ  الحديثة َ حيث ركزت  الأخيرة  على  تحقيق التعقيدات التي حصلت  في الحياة  الإنسانية .  ويمكن الإشارة  هنا إلى الفروق البنيوية  بين النهاية  المغلقة  للمسرحية التقليدية والنهاية  المفتوحة  للمسرحية  الحديثة  حيث  يعود هذا  في  بعض  ما يعود  إليه  ( يعود)  إلى متغيرات الحياة واهتمامات  المتلقي,  ويمكن أنْ  نلاحظ ذلك  بالعودة إلى التخطيطات  التي  تمثل بنية  مختلف أنماط المسرحية ومراحلها :-

 

 

 

 

 

 

 


 

      ـ  أ  ـ                                              ـ  ب ـ                            ـ  ج  ـ                           ـ  د  ـ 

المسرحية الإغريقية                      مسرحية عصر النهضة         المسرحية المعاصرة      المسرحية الحديثة

 

A  =   الفعل الصاعد    B = نقطة التحول    C  =  الفعل الهابط   D  =  النهاية المغلقة  d = نهاية مفتوحة

 

      {( إنً  هذا التحليل النظري  في الدراما  العالمية  ينطبق أيضا َ َ على الدراما  العراقية  من  حيث  المبدأ. )}

                           وهكذا فتحديدُ العواملِ المؤثرةِ في طبيعةِ نشأة ِ المسرحية ِ العراقية تتطلبُ دراسة َ َ معمقة َ َ

تشمل  الظواهر والبنى  التكوينية   للمجتمع  العراقي  الذي عبرت ْ عنهُ  و وُلِدَتْ في  كنفِ  متغيراتِهِ  السياسيةِ والاجتماعيةِ. لقد كانت الدراما أكثر الأشكال الأدبية والفنية غرابة َ َ من بين جميع ألوان التعبير الجمالي التي     

تزامنت نشأتها مع بوادر النهضة الحديثة عندنا , فهي لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بتلك الظواهر التي وُجِدَتْ في مجتمعنا العراقي قبل القرن التاسع عشر كخيال الظل وشاعر الربابة وأشكال التعزية وما إلى ذلك...

                          إنً مقالتنا هذه تحاول إضاءةَ خطوطِِ عريضةِِ في مجال الدراما العراقية, إذْ تناقشُ مكوناتِ البنية  ومصادرِها وتأثيرِ الاتجاهاتِ الفنيةِ فيها... ومسوٍغُ هذا الاتساع في اهتمام مقالتنا يكمن في العملِ من أجلِ الاقتراب من أوسع جمهور ولفْتِ انتباهه إلى أحدِ مصادرِ تكوينِ العقلِ عنده. وإثارة تساؤلاتِِ عميقةِِ وضروريةِِ

لخلقِ أجواءِ التفاعلِ بين المبدعِ والمتلقي, بين الثقافةِ وصنّاعِها...

وبغاية الاقتراب  من مسرحيتنا العراقية  في عصرها الحديث نقرأُ ثلاث مراحل رئيسة فيها حتى تسعينات القرن الماضي وأنوّه إلى أنً  الجديد  في حياة المجتمع العراقي ومأساته القائمة قادرة على اجتراح مرحلة رابعة تتشكل ملامحها الآن شيئا َ َ فشيئا َ َ ...

و على أية حال

فإنً استرجاع المرحلة الأولى  يستند إلى  بداية يجزم التوثيق العلمي في أنً انطلاقها قد جاء في الربع الأخير من القرن التاسع عشر حيث تشير الفهارس لوجود خمسين نصا َ َ مسرحيا َ َ قُدّم في هذه المرحلة منها ستة عشرنصاََ

مسرحياَ َ ذات موضوع تاريخي مثل:-  نبوخذنصر للمارديني( 1889) , خراب بابل لأنطون زيوني( 1908 ),

النعمان بن المنذر لمحمد مهدي البصير (1919 ) , الزباء لسليمان الصائغ (1933) , في حين برًزتْ المسرحية

الاجتماعية موضوعين أولهما يتعلق بالقضية السياسية المباشرة المتعلقة بالثورة الوطنية ضد الأتراك والاستعمار

وثانيهما  يتعلق  بهموم الشباب  وطموحاتهم  والمشكلات  العائلية  التي غالبا َ َ  ما نوقشت  في  إطار  المعالجات الرومانسية المتأثرة بمصادر القراءة الأدبية العربية والأجنبية. ومن هذه المسرحيات:-

لطيف وخوشابا        نعوم فتح الله السحًار   1891  وهي أول نصّ عراقي يصل إلى أيدي الباحثين. 

البرئ المقتول          حنًا رسًام                1911 

الإخلاص والخيانة     سليمان يعقوب         1927

الفتاة العراقية            نديم الإطرقجي        1925

وحيدة                    علوان أبو شرارة      1930  وهي المسرحية التي حظيت باهتمام النقاد.

ضحية العفاف          جميل القطان           1934

آباء السوء               نعيم إلياهو              1934

طعنة في القلب          سليم بطي               1936

ضحايا اليوم             سليم بطي               1939

 

                       إنً النظرَ في جملةِ مسرحياتِ المرحلةِ يكشفُ تباينَ المستوياتِ البنائيةِ الدراميةِ والفكريةِ, كما  يكشفُ المسوغاتِ وراءَ توظيفِ هذا الموضوعِ أو ذاك وطريقةَ معالجتِهِ كما هو الحال أمامَ الموضوعةِ التاريخيةِ

وأمام  المعالجاتِ الرومانسيةِ  في عامةِ  إنتاجِ المرحلةِ. وأبرزُ مكوّناتِ البنيةِ ( فنيا ََ) آنذاك هي الشخصيةُ  إذْ كان تعقيدُ مفهومِها وتقاطعاتِ وجودِها الإنساني منعكسا ََ بصورةِِ واضحةِِ في الوسائلِ التي استخْدَمَتْها الدراما الحديثةُ

 -  ومنها العراقيةُ الناشئةُ آنذاك -   للكشفِ عنْ دواخِلِها.. من ذلك استخدامُ الوسائلِ الغنائيةِ والملحميةِ وتوظيفُهما

في تركيبةِ البنيةِ الدراميةِ.

ويمكنُ الإشارة سريعاََ لسمةِِ بنائيةِِ تتعلقُ بتوظيفِ عنصرِ الشخصية درامياََ, فعند قراءةِ أغلبِ أعمالِ المرحلةِ نجدُ عددا ََ كبيرا ََ من الشخصيات في المسرحية الواحدة  قد  يفوقُ  العشرين  شخصية لا يكون من بينها أساسيا ََ سوى

إثنتين أوثلاث مما يدعونا لاقتراح حذف بعضِها وتقليصِ حجمِ بعضِها الآخر طبعا ََمن دون تأثير سلبي علىمسارِ

الحدث ,  بمعنى آخر إمكان تسليطِ  الضوء على  نمو الشخصياتِ المحوريةِ ...  على أنً  هذه  الملاحظةَ  لا تلغي إيجابياتِ  معالجةِ  هذا العنصرِ البنائي  آنذاك , غير أنًنا  نركزُ هنا على الخطوطِ  العريضةِ  العامةِ  حيث  كانت مسرحيةُ النشأةِ في بنيتِها خطوةََ  نوعيةََ متقدمةََ على مرحلتِها سواء في اختيارِها  الأسلوب الدرامي   في المعالجةِ وهو أسلوبُ  المأساةِ الاجتماعية  -   في العادة  -  أم في رومانسيةِ الاتجاهِ من حيث الجوّ العام مع ملاحظةِ كيفية التناول  الرومانسي  وانعكاساتِهِ ..

                                      لقد صبً النقادُ جام غضبهم على تلك المسرحية بوصفها أعمالاََ فنيةََ ساذجةََ تمتلئُ (بالروح الخطابي الفجّ) و(المعالجات المباشرةِ) وحشو المساجلاتِ الأخلاقيةِ والاجتماعيةِ من دون مسوغاتِِ فنيةِِ

غير أنً  اكتشافَ  نصوص ِ المرحلةِ وإعادةَ  دراستِها  بالاستنادِ  إلى الظروف المحيطةِ  بها  وبالابتعادِ  عن النقدِ المحصور  بالمضمونِ  أي  بالانفتاحِ  على آلياتِِ  نقديةِِ محدثة  كشفَ عن  تصوراتِِ مُعَدّلة ِِ  لا تتجنّى على  تلك المسرحية التي تكمنُ أهميتُها الأساسية في وضعِها في سلسلةِ التطورِ العام إذْ لا جدوى من نصوص ِِ تُعَدّ في حكم المفقودةِ ولا توجد إلاّ في أيدي الباحثين.

(( كانت هناك دعوة من كاتب هذه الكلمات لإعادة طبع النصوص المسرحية طبعة وثائقية خاضعة للدراسة والتعليق)).......

                                       ولإجمال  خصائص مسرحية النشأة  نقول :-  إنًها  تميزت بعدد من السمات هي: أولاََ:- تركيزها على المشهدِ أو المنظرِ  من حيث الشكل الخارجي , وذلك عائدٌ  إلى  تأثرِ ِ بالطريقة الفرنسية في بناء المشاهِدِ ( أي دخول شخص أو خروجه هو ما يكون علامة لبداية المشهد أو نهايته...).  لقد  أدى  التزام هذه الطريقة إلى حالة من الاضطراب الذي دفع بعض النقاد للقول بضرورة الحذف  والتقديم والتأخير لإعادة  تشكيل البنية ...

ثانيا َ:- واتسمتْ هذهِ المسرحيةُ  بظهورِ السردِ القصصي  والحبكةِ الروائيةِ على حسابِ  البناءِ الدرامي وإنْ نجحَ أحياناََ في  توظيفِ  هذهِ السمةِ  بنائياََ. لاحظْ  أهميةَ  الوصفِ أو السردِ  في مشهدِِ حُلُمي رومانسي يستبدلُ التكثيفَ الغنائي بالتكثيفِ الدرامي..أي يأخذُ الأولَ ويتركُ الثاني.

ثالثا:-  سادتْ مسرحيةَُ النشأةِ الرومانسيةُ سواء من حيث المنطلقاتِ الفكريةِ أمْ من حيث طبيعةِ البنيةِ الدرامية. وإنْ  اختلطت ْ باتجاهاتِِ أخرى , فإنً أبرزَهَا هو الواقعيةُ الساذجةُ .  وينسجمُ  هذا مع القيمِ الفكريةِ والجماليةِ للمرحلةِ...

رابعا:-  وفي ضوءِ هذهِ المعالجةِ  -  الرومانسيةِ  -   تأكّدَ  دورُ الشخصيةِ المتميز في بنيةِ المسرحية وتمَّ تأكيدُ صورةِ الفردِ وليس الفئة أو الطبقة ولهذا لم نعثرْعلىالشخصيةِ الرمزية إلاّ في إطارِ الصورةِ الفرديةِ , ولنلاحظ مثالا على ذلك مسرحية"وحيدة" التي عُولِجَتْ من دون الحاجةِ إلى رموزِِ تشيرُ إلى الفئاتِ والاتجاهاتِ ولا إلى تركيبةِِ معقدةِِ في خطتِها الشخصية.. فظلتْ في إطارِ حركةِ الأفرادِ وما يجابهونَهُ في شكلِ مأساةِِ اجتماعية.

خامساََ:-  أبرَزَتْ مسرحيةُ النشأةِ شخصيتين ,الأولى هي البطل القومي التاريخي ومثل هذا الاختيار يتطابق مع

التفكيرِ الرومانسي المعروفِ بعودتِهِ إلى الماضي على أنً التصويرَ الدرامي هنا أصابَهُ شئ من الفتورِ أو  الخللِ

والجمودِ في نقلِ الواقعِ كما حصلَ بالفعلِ. وكانت الشخصيةُ  الأخرى  هي  شخصيةُ  المثقفِ  المتنورِ ابنِ الطبقةِ

المتوسطةِ , ولعلّ مسوٍغَ هذا الاختيارِ  يعودُ  إلى  وظيفةِ المسرحيةِ  من جهة  وإلى  خلفيةِ  القراءاتِ  عند  كتّابِ

المرحلةِ  -  طبعا ََ المقصود هنا هو القراءات في الأعمال الأجنبية. 

سادساََ:-  وبالعودة ِ إلى تعدّد ِ شخوصِ  المسرحية ِ يمكن ُ ملاحظة:

تساوي أهمية عددِِ كبيرِِ من الشخصياتِ بما يُذكّرُ ببنيةِ الشخصيةِ عند تشيخوف الذي كانت تهمه الأجواء أكثر من أي عنصر آخر..

والملاحظة الأخرى  تتمثلُ في كونِ الطبيعةِ  الرومانسية  للشخصيةِ  خالقة ََ للجوّ  العام في المسرحيةِ ومؤثرةََ في البنية من جهة فرضِ النهاياتِ القاتمةِ والمأساويةِ...

سابعاََ:- استُخْدِم عنصرُ المفاجأةِ في مسرحيةِ المرحلةِ ولكن العملَ الدراميَ الواحدَ   لَمْ يُسْرِفْ    في توظيفِهِ وجاء منطقياََ في كثير من الأحوالِ....

ثامناََ:- النهاياتُ  الدرامية ُ كشفَتْ  عن  تحطيم ِِ ظاهري  للوضعيةِ  الأساسيةِ  لأنًها  تنصبٌ  أو تقع ُعلى  وضعية الشخصيةِ ولا تمسٌ البيئةَ المحيطةَ بها بمعنى بقاءِ توازنِ القوى على ما هو عليه مثلما كان طوالَ العملِ الدرامي؛ نستنتجُ من ذلك ما يأتي:-

              إنً هذهِ النهاياتِ مغلقةُُ أي لاتترك المسرحيةَ من دون حسمِِ نهائي للحدثِ.

 

              البنيةُ الدراميةُ دائرية من جهةِ الخطةِ العامةِ أو الخلفيةِ الفكريةِ والاجتماعيةِ لأنًها تعودُ إلىما بدأتْ بِه.ِ

              وهي بنية هرمية أرسطية من جهة الخطة الشخصية لأنًها تنهي مجريات وقائع الحدث الدرامي. ( هنا               ينبغي التذكير بالروح الإصلاحي في التحليل للأبعاد الفكرية للمسرحية حيث  البنية  قائمة على علاقة              ودية بين الحل والوضعية الأساسية).

 

             حافظتْ مسرحية النشأةِ على تناسقِ وحداتها على وفقِ مفاهيمِِ دراميةِِ جديدةِِ متجاوزةََ  مفهومَ  الوحداتِ

             الكلاسيةِ المعروفة فالزمن يمتد فيها إلى سنواتِِ طويلةِِ من دون أنْ تتفككَ فيها وحدةُ الحدثِ وإنْ جَرَتْ

             في أزمنةِِ متباعدةِِ أو في أماكن مختلفةِِ من بيوتِِ ومحلاتِِ وضواحي وشوارع ومؤسساتِِ وأندية. ( هنا

             نذكّر بتقسيم المسرحية إلى القسم الأول والقسم الثاني وليس كما هو الحال المعتاد إلى الفصل 3,2,1 )

 

وجملة القول:-  إنً مسرحيةَ النشأة  كانت  مسرحية  رومانسية  هجينة  استوعبت  ظروف مرحلتها  وعبرت عن شخوصها بصياغةِِ فنيةِِ اعتمدتْ نمطَ   المأساةِ الاجتماعيةِ    التي شابَها بعض الأحيان اختلاط  بالميلودراما تأثراََ بالمسرحيتين العربية والأجنبية الغربية .. وإذا كان صحيحا أنْ كثيرا من هذه الأعمال قد كان ساذجا أو بسيطا في بنيتهِ أو فكرتِهِ أو كليهما ,  فإنً من الصحيح  أيضاََ  أنً هذه الأعمالَ امتلكت ( بعامة) فضلاََ عن أهميتها التاريخية بقدر تعلق  الأمر بالتوثيق  للمسرحية  العراقية  أهميةََ فنيةََ جماليةََ  انطلاقا ََ من  كونِها مرحلةَ التأسيسِ  والتجربةَ الإبيتدائيةَ لمراحلِ المسرحيةِ العراقية اللاحقة.                                                                                                                               *     *     *

                                             أما في المرحلة الثانية التي نسجل لها بداية مع انتهاء الحرب العالمية الثانية

وما خلّفته من متغيرات شاملة حيث وقع جمهور المرحلة في كماشة  من الاتجاهات المتناقضة  تحت تأثير ازدياد حدة الصراعات الاجتماعية والفكرية في مجتمع تجاذبته ظروف الفقر والجهل والمرض...

فلم يعدْ عالم الأحلام الرومانسية الشكل المعبر عن وعي ابن المرحلة الذي سحقته آلة تجار زمن الحرب فظهرت الواقعية عبر المسرحيات الوعظية تلك المسرحية التي تخضع بنيتها لسياق الفكرة بخلاف بنية المسرحية الرمزية التي تخضع بنائيا لشروط الاختباء خلف الرمز والإبهام بوصفهما وسيلة للهروب من جور المصادرة والاستلاب.

( كلنا يعرف تاريخ الحريات العامة وحرية الكلمة في بلادنا ومن ذلك حرية الف