السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  9 - 2- 2004

فن التقاسيم في مسرحية ( رثاء الفجر )

ستار جبار الناصر

لا شك إن العلاقة بين الأدب و الموسيقى علاقة وثيقة و منذ القدم , و منها فن التقاسيم. و نقصد بفن التقاسيم : - هي التنويعات الممتدة في الموضوع الواحد عبر الاسترسال و السرد الذي تكون  النهايات فيه مفتوحة و تبدو و كأنها لا نهاية لها.

وهذا يعني غياب القصدية و الهدف

لكنه فن من طراز خاص يحتاج إلى حس هائل في التلقي و قدرة كبيرة على الارتجال و الانسيابية و التنويع في السرد. وفن التقاسيم في التراث الأدبي العربي  يتجلى في قصة ألف ليلة و ليلة في أحسن صورة . و هذا الفن توضح لي تماما في جميع أعمال  قاسم مطرود المسرحية

, للروح نوافذ أخرى , الحاوية – طقوس وحشية , و مسرحية , رثاء الفجر التي هي غاية موضوعنا إذ نجد فيها أن فن التقسيم قد تطور عند المؤلف وأجاده إجادة تامة .

 لقد اختار المؤلف ومنذ البداية الثيمة الأساسية- وحدة الموضوع - كما يفعل مؤدي التقاسيم إذ يختار مقاما أساسيا يديمه ويمده بتنويعات لكنها تصب في المقام نفسه رغم اختلاف النغم والإيقاع . وإذا كانت الزوجة والزوج هما اللذان يقودان عملية الارتجال والتتابع السردي فان المشاهد المتبقية - حفار القبور - المصور - الطقوس -الابن وحكاياته ليست سوى التنويعات التي نقصدها والتي من واجبها تتغير وحدة الإيقاع - الزمن - لكن يظل الموضوع واحدا, هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد فعل مثل ما يفعل الموسيقي المؤدي للتقاسيم سواء العازف أو المغني الواحد على آلة واحدة وموضوع واحد وكذلك كما في ألف ليلة وليلة حيث شهرزاد هي المؤدي الوحيد كذلك فعل المؤلف قاسم مطرود إذ يستخدم سردا من نوع خاص يكرر فيه روح الموضوع عبر مونودرامات متعددة في النص الواحد خاصة في مسرحية رثاء الفجر ويمكن جعل هذه المونودرمات مونودراما واحدة وتكون الشخصية الواحدة هي الراوي – مؤدي التقاسيم , في المسرحية كلها - إن القصدية الواعية في جعل  رثاء الفجر خالية تماما من الأحداث التي تحول الموضوع إلى مسارات لا تصب في جوهر الثيمة الأساسية هذه القصدية قصدية مقدمة في فن كتابة المسرحية .

ونقصد بالإحداث ظهور شخصية أو شخصيات تفجر موضوعا جديدا يزيد في التأزم . وهذه السمة هي من أهم السمات في فن التقاسيم خاصة في ألف ليلة وليلة إذ تتولد حكاية من نهاية سابقتها كذلك عند الموسيقى . العازف المنفرد . فلا يختلف الأمر.