السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  2 - 2- 2004

  Betraylخيانة

مسرحية من تأليف هارولد بنتر

ترجمة : عدنان المبارك


الناشر :
Penguin Books , London , 1983
الأشخاص :

أيما
جيري
روبرت
النادل
عام 1977 . عمر أيما الآن 38 سنة . روبرت وجيري تجاوزا الأربعين من العمر.


المشهد الأول :

بار . عام 1977. الربيع . بعد الظهر .
إيما تجلس أمام طاولة في الركن. جيري يقترب منها وهو يحمل قدحا من البيرة و آخر من النبيذ لهما. يجلس. يبتسمان ويرفعان النخب بصمت ثم يشربان. جيري يجلس بإرتخاء على كرسي و يحدق فيها.
جيري – حسنا..
إيما – كيف الحال؟
جيري – لابأس
أيما – تبدو بصحة جيدة
جيري – في الواقع لا أشعر بأنني على ما يرام
ايما – لماذا ؟ من أي شيء تشكو ؟
جيري – صداع الشرب ( يرفع كأسه ) صحتك. ( يشرب ) و أنت كيف تشعرين؟
أيما – ممتاز . ( تجيل ببصرها في البار ثم تنظر إليه ) البار كما كان تماما في القديم
جيري – هممم. سنوات كثيرة مرت
أيما – هذا صحيح

وقفة

أيما – فكرت فيك قبل بضعة أيام
جيري – غير معقول. لماذا؟
أيما - تضحك
جيري – لماذا ؟
أيما – أليس هو أمرا لطيفا التفكير بالماضي أحيانا ؟
جيري – هذا أمر أكيد

وقفة

جيري – عموما كيف هي الأمور ؟
أيما – أوه . ليست على أسوء ما يكون

وقفة

أيما – هل تعرف كم من الوقت مرّ منذ لقائنا الأخير ؟
جيري - طيب ، حضرت إفتتاح المعرض. مهلا. متى كان ذلك؟
أيما – لا . لم أقصد ذلك
جيري – أها. تقصدين لوحدنا؟
أيما – نعم
جيري – أووو..
أيما – قبل سنتين
جيري – هكذا إعتقدت بأنه حوالي سنتين . هممم

وقفة

أيما – إنها فترة طويلة
جيري – نعم . هذا صحيح

وقفة

جيري – كيف تمضي أمورك؟ أقصد الغاليري ؟
أيما – وأنت ما هو رأيك؟ كيف تمضي أموري ؟
جيري – بصورة جيدة بل يمكنني القول بصورة جيدة جدا
أيما - يسرني أنك تفكر بهذا الشكل . وفي الأخير الأمر هكذا. إنني أحب عملي
جيري – إنهم مسّلون هؤلاء المصورون. أليس كذلك؟
أيما – ليسوا بمسّلين أبدا
جيري – ليسوا بمسّلين ؟. ياللخسارة!

وقفة

جيري – كيف حال روبرت ؟
أيما – متى رأيته آخر مرة ؟
جيري – لم أره منذ شهور . ولا أعرف السبب .. لماذا؟
أيما – ماذا تقصد؟
جيري – لماذا تسألين : متى رأيته آخر مرة؟
أيما – أها. بدافع الفضول حسب. كيف أحوال سام؟
جيري – أظنك تقصدين جوديث
أيما – جوديث؟
جيري - أنت تعرفين الأصول . أنا أسالك عن الزوج و أنت عن الزوجة.
أيما – نعم نعم بالتأكيد . كيف حال زوجتك؟
جيري – على ما يرام

وقفة

أيما – أظن أن سام .. مديد القامة
جيري – مديد القامة. إنه طويل حقا. يعدو كثيرا. إنه من عدّائي المسافات الطويلة. ويريد أن يصبح عالم حيوان
أيما – حقا؟ إنه أمر حسن . وساره؟
جيري – عمرها عشر سنوات
ايما – يالله . هذا صحيح فلابد أنها تبلغ الآن هذا العمر
جيري – نعم لابد

وقفة

جيري – ونيد عمره خمس سنوات كما أظن ؟
أيما – رغم كل شيء أنت تتذكر
جيري – بالطبع ينبغي أن أتذكر

وقفة

أيما – هذا صحيح

وقفة

أيما – ولكن كل شيء على مايرام لديك؟
جيري – نعم .. بالتأكيد

وقفة

أيما - هل تفكر بي أحيانا
جيري – لست مجبرا على التفكير بك
أيما – ماذا؟
جيري – لست مجبرا على التفكير بك

وقفة

جيري –في جميع الأحوال أموري جيدة. و أنت ؟
ايما – رائعة حقا . كل شيء على مايرام
جيري – تبدين جميلة جدا
أيما – حقا ؟ شكرا . أنا مسرورة لرؤياك
جيري – وأنا أيضا. أي لرؤياك
أيما – هل تفكر بي أحيانا؟
جيري – نعم . أفكر بك أحيانا

وقفة

جيري - - قبل أيام رأيت شارلوت
أيما – حقا ؟ متى ؟ هي لم تخبرني بذلك
جيري - كان ذلك في الشارع. هي لم تلاحظني
أيما – لكنك لم ترها منذ سنين
جيري – تعرفت عليها
أيما – كيف أمكنك التعرف عليها؟ بأي أعجوبة؟
جيري – تعرفت عليها
أيما – كيف كانت تبدو؟
جيري – مثلك
أيما - لا . كيف كان رأيك فيها؟
جيري – إنها حلوة
أيما – نعم . إنها حلوة جدا... إنها رائعة . عمرها 13 سنة

وقفة

أيما – أنا أتذكر حين كنت تقذفها في الهواء وتمسكها. يالله ، متى كان ذلك؟
جيري – كانت خفيفة جدا
أيما – هل تعرف بأنها تتذكر ذلك أيضا
جيري – حقا؟
أيما – نعم ، كنت تقذفها
جيري – يالها من ذاكرة

وقفة

جيري – كما أعتقد أنها لاتعرف ...عنا ؟
أيما – لاتعرف بالتأكيد. وهي تتذكرك كأحد المعارف القدامى فقط
جيري – وهو كذلك

وقفة

جيري – كانوا جميعا في ذلك اليوم. وقفوا حوالي. نعم أنا أذكر ذلك
أيما – أيّ يوم؟
جيري – اليوم الذي قذفتها فيه . كنا في مطبخك
أيما – كان في مطبخك

صمت

جيري – حبيبتي
ايما – لا تتكلم بهذه الصورة

وقفة

أيما - إن كل هذا ..
جيري – يبدو بعيدا
أيما – نعم ؟
جيري – وكما كان من قبل ؟
يأخذ القدحين ويتوجه الى البار . أيما تجلس بلا حراك. جيري يعود حاملا البيرة والنبيذ ثم يجلس.
أيما – فكرت بك قبل بضعة أيام

وقفة

أيما – سافرت بالسيارة عبر كيلبرن . أدركت فجاة أين أنا. توقفت وبعدها مضيت بمحاذاة كنسل درايف ووصلت الى وسيكس غروف. كنت قرب البيت. توقفت على مبعدة خمسين ياردة وكما كنا نفعل حينها. هل تتذكر؟
جيري – نعم
أيما – خرج الناس من البيت ومضوا في الشارع
جيري – أيّ ناس؟
أيما – إيه.. ناس في مقتبل العمر. بعدها خرجت من السيارة و إرتقيت السلالم، وأخذت أنظر الى أزرار الأجراس. أنت تعرف. الأسماء المكتوبة على أزرار الأجراس. بحثت عن إسمنا.

وقفة

جيري – غرين

وقفة

جيري – لم تعثري عليه؟
أيما – لم أعثر عليه
جيري – السبب في أنه غير موجود. لم نكن هناك منذ سنين
أيما – نعم لم نكن هناك

وقفة

جيري – سمعت أنك تلتقين بكاسي
أيما – ماذا؟
جيري – بكاسي . سمعت أنك.. تلتقين معه
أيما – أين سمعت بذلك؟
جيري – أوو .. الناس .. قالوا
أيما – بحق السماء
جيري – إنه شيء مسّل . لكنني كنت بالفعل حانقا فقط لأن أيّ أحد لم يتحدث عنا في تلك الأيام القديمة بمثل هذا السوء. كنت على وشك القول لهم : قد تشرب هي أحيانا مع كاسي. وهل هذا بالأمر المهم. أما أنا فكانت لي علاقة معها خلال سبع سنوات ولم يعرف أيّ واحد منكم أيها الحمقى بذلك . ومن يكون موجودا في هذه الأوقات في كيلبرن عدانا؟

وقفة

جيري – ولكن أية علاقة بينك وكاسي؟
أيما – نلتقي أحيانا في البار
جيري – تصورت أنك لست من محبي مؤلفاته
أيما – لقد تغيّرت. و إما أن مؤلفاته قد تغيّرت. هل أنت غيور؟
جيري – من أيّ شيء؟


وقفة

جيري – لا يمكن أن أكون غيورا بسبب كاسي. فأنا وكيله. كنت مستشاره في قضية الطلاق. أنا أعرف جميع أوراقه. و أنا من أقنع زوجك بأن ينشر روايته الأولى. أسافر معه الى أوكسفورد حين يتكلم في مجلس الجامعة. إنه.. فتاي . أنا الذي إكتشفته عندما كان يكتب الأشعار. كان ذلك قبل وقت بعيد

وقفة

جيري – وحتى أنه أخذنني الى ساوثامبتن كي أتعرف على أبويه. لا يمكنني أن أكون غيورا بسبب كاسي. وفي الأخير لاتوجد الآن علاقة غرام بيننا. لم نلتق منذ سنين. و أنا سعيد للغاية إذا كنت أنت سعيدة. صدقيني

وقفة

جيري – وروبرت؟

وقفة

أيما – ربما ...سنفترق
جيري – حقا؟
ايما – تحدثنا طويلا.. مسا ء الأمس
جيري – مساء الأمس؟
أيما – أتدري ما الذي عرفته.. مساء الأمس؟ كان يخونني منذ سنين. منذ سنين إمتلك.. نساء أخريات
جيري – كلا!. أمر لا يصدق

وقفة

جيري – بالمقابل كنا نخونه منذ سنين
ايما – وهو منذ سنين كان يخونني
جيري –لا أعرف بذلك البتة
أيما – و أنا أيضا

وقفة

جيري – هل يعرف كاسي بذلك؟
أيما – الأفضل أن تكف عن تسميته بكاسي. إسمه روجر جيري – نعم. روجر
أيما – لقد تلفنت إليك. ولا أعرف السبب
جيري – شيء مضحك. كنا أنا وروبرت رغم أننا لم نلتق أحيانا بضعة أشهر ، إلا أنه لم يتبادر الى ذهني .. لم أرتب خلال جميع تلك السنين والأقداح ووجبات الغداء التي تناولناها سوية ، بأنه يملك إمرأة أخرى عداك. لم أرتب أبدا. مثلا حين يكون في البار مع زميل له أو في المطعم ينهض أحيانا متوجها الى التواليت. ومن منا لم يفعل ذلك. إلا أن ما أقصده هو شيء آخر وهو التلفنة بصورة ماكرة الى مكان آخر. وهذا أمريمكن التحسس به ، التحسس بتلك الإشارة وذلك الرنين. لم يحدث أن فعل روبرت ذلك بصحبتي في البار. وهو أمر مسّل انني فعلت ذلك تاركا إياه أمام قدحه على المقصف. نعم إنه أمر سهل

وقفة

جيري – متى أخبرك بهذا كله؟
أيما – ليلة أمس و أظن أننا لم ننم إطلاقا

وقفة

جيري – تحدثتما طوال الليل؟
أيما – نعم

وقفة

جيري – ألم تتحدثا عني؟
أيما – ماذا ؟
جيري – أنا فقط..
أيما – ببساطة تلفنت إليك صباح اليوم وأنت تعرف هذا كله لأننا ..أصدقاء قدامى.. لم أنم طوال الليل.. كل شيء قد إنتهى.. وفجأة أحسست بأنني أريد أن أراك
جيري – في الواقع أنا كذلك مسرور لرؤيتك . أنا مسرور. ويؤسفني .. أنه ..
أيما – هل تذكر؟ ربما تذكر؟
جيري – أذكر

وقفة

أيما – عندما إستاجرنا ذلك البيت في ويسكس غروف. لم تكن أحوالك المالية تسمح بذلك؟
جيري – أوه. الحب قادر على عمل كل شيء
أيما – أنا إشتريت الستائر
جيري – وعثرت على الطريقة
أيما = إسمع. أردت أن ألتقي بك وليس بسبب الذكريات المحزنة. فلوكان ذلك لإنتفى المعنى. أردت فقط أن أعرف كيف هي أمورك
جيري – أوخ. أيملك هذا أيّ معنى؟


وقفة

جيري – أظن أنك لم تحدثي روبرت عني ليلة أمس؟
أيما – كنت مرغمة

وقفة
أيما – قال هو كل شيء و أنا قلت كل شيء. لم ننم طيلة الليل. في لحظة ما جاء الينا نيد. أضطرت الى حمله الى غرفته وعدت الى الفراش. بعدها نهضت ثانية . و أظن أن أصواتنا قد أيقظتهم. هل تعرف..
جيري – أخبرتيه بكل شيء؟
أيما – كنت مرغمة
جيري – أخبرتيه بكل شيء ..عنا؟
أيما – كنت مرغمة

وقفة

جيري – لكن روبرت هو أقدم صديق لي . حملت إبنته و قذفتها ثم مسكتها في مطبخي. كان ينظر إلي آنذاك

وقفة

أيما - هذا شيء بدون أهمية الآن. كان ومضى
جيري – كان؟ أيّ شيء كان؟
أيما – كل شيء . كل شيء إنتهي


عام 1977. فيما بعد

المشهد الثاني

بيت جيري . غرفة المكتبة . 1977. الربيع,
جيري جالس . روبرت واقف والقدح بيده.
جيري – هو أمر لطيف أنك قد جئت
روبرت – بل بسيط
جيري – لا. أعرف أنه من الصعب إنتزاعك.. أعرف .. الأطفال..
روبرت – لنترك الموضوع. هل هناك قضية مهمة؟
جيري – طيب. هل عثرت على أحد؟
روبرت – ماذا ؟
جيري – لرعاية الأطفال
روبرت – نعم ، نعم . حقا . كل شيء على ما يرام. وفي الأخير فشارلوت ليست رضيعة
جيري – كلا

وقفة

جيري – ألا تجلس؟
روبرت – طيب . للحظات


وقفة

جيري – جوديث في المستشفى .. لديها خفارة ليلية. الأطفال هنا .. فوق
روبرت – أها
جيري – ينبغي أن أتحدث معك . إنه أمر مهم
روبرت – تحدّث
جيري – نعم


وقفة

روبرت – لاتبدو على ما يرام


وقفة

روبرت – ما الأمر؟


وقفة


روبرت – أهو شيء متعلق بك و أيما؟

وقفة


روبرت – أعرف الأمر بكامله
جيري – نعم .. قيل لي عن ذلك
روبرت – أها


وقفة

روبرت – في الواقع لا أهمية لهذا الأمر. كما أظن هو إنتهى منذ أمد بعيد؟
جيري – إنه أمر مهم

وقفة

روبرت – حقا ؟ لماذا ؟
جيري – ( ينهض. يذرع الغرفة ذهابا وإيابا ) ظننت أنني سأجن
روبرت – متى ؟
جيري – مساء اليوم. قبل لحظات . لقد ترددت في التلفنة إليك. لكنني كنت مضطرا الى ذلك. منذ ساعتين كنت عازما على التلفنة. لكنك كنت مشغولا مع الأطفال. فكرت انه ليس بمقدوري ملاقاتك.. فكرت أنني سأجن. أنا ممتن لك كثيرا..على مجيئك
روبرت – أوه ، بحق السماء . إسمع. ماذا تقصد حقا؟


وقفة

جيري – لا أعرف لماذا أخبرتك هي بكل شيء. لا أعرف كيف كان بإستطاعتها. ببساطة أنا لا أفهم الأمر. إسمع. أنا أعرف بأنك أيضا.. تعرف ماذا أقصد. إلتقيت بها اليوم. في البار.. لم أرها منذ .. أخبرتني أنكما الإثنان لديكما مشاكل.. وإلخ. أنا أعرف ذلك ويؤسفني للغاية
روبرت – لا داعي للأسف مطلقا
جيري – لماذا؟


وقفة

جيري – أنا أعرف عن ليلة أمس. أخبرتني. لم تنما طوال الليل. صحيح؟
روبرت – صحيح
جيري – و أخبرتك.. ليلة أمس . عن نفسها وعني . أليس كذلك؟
روبرت – لم تفعل ذلك . لم تحدثني عن نفسها وعنك ليلة أمس. تحدثت عنكما قبل أربع سنوات.


وقفة

روبرت – وهكذا لم تكن مرغمة على الحديث عن ذلك مرة أخرى ليلة أمس. فأنا كنت أعرف.وهي كانت تعرف بأنني أعرف. فهي أخبرتني بنفسها عن ذلك قبل أربع سنوات
(صمت)
جيري – ما الأمر؟
روبرت – سأجلس الآن . (يجلس ) فكرت بأنك تعرف
جيري – أعرف أي شيء؟
روبرت – بأنني أعرف . منذ سنين فكرت بأنك تعرف هذا الشيء
جيري – أنت فكرت بأنني أعرف؟
روبرت – قالت بأنك تعرف. ولكنني لم أصدق ذلك

وقفة

روبرت – في جميع الأحوال فكرت بانك قد تعرف. لكن هل حقا لم تكن تعرف؟
جيري – متى.. أخبرتك؟
روبرت – عرفت بالأمر. و أخبرتها بأنني أعرف وحينها أكدت.. على الحقيقة
جيري –متى ؟
روبرت – أوه . قبل أمد طويل يا جيري.


وقفة

جيري – لكننا إلتقينا.. طيلة هذه الأعوام.. كثيرا. تناولنا الغداء سوية
روبرت – لكننا لم نلعب أبدا لعبة عسكر وحرامية
جيري – كنت أفضل صديق لي
روبرت – بالطبع. هذا أمر واضح

جيري ينظر إليه ثم يحجب وجهه بيديه.

روبرت – أوه . لاتنزعج. فلامعنى لذلك

صمت. جيري يعتدل في جلسته

جيري – لماذا لم تخبرني هي ؟
روبرت – لا أعرف . فأنا لست هي ياصديقي.
جيري – ولماذا لم تخبرني أنت ؟


وقفة

روبرت – خيل لي أنك تعرف
جيري – لكنك لم تكن متأكدا ، أليس كذلك ؟ لم تكن تعرف
روبرت – هذا صحيح
جيري – إذن لماذا لم تخبرني؟


وقفة


روبرت- بأي شيء لم أخبرك؟
جيري – بأنك تعرف . أنت خنزير
روبرت – جيري . لاتنعتني بالخنزير


وقفة

جيري – ما العمل الآن؟
روبرت – أنا وأنت لانفعل ايّ شيء. لقد إنتهى زواجي. عليّ فقط أن أسوّي الأمور اللازمة. أمور الأطفال


وقفة

جيري – ألم تفكر بإخبار جوديث عن ذلك؟
روبرت – عن أيّ شيء؟ عنك وأيما. هذا يعني أنها لم تعرف؟ هل أنت متأكد؟


وقفة

روبرت – كلا. لم أفكر بإخبار جوديث. أنت لاتفهم.. لاتفهم بأنها قضية لا أكترث لها إطلاقا. هذا حق بأنني صفعت أيما مرة أو مرتين. ولم يكن السبب في كونها قضية مبدأ بل لأنني أردت بهذلتها. كانت رغبة قاهرة.. أنت تفهم


وقفة


جيري – إلا أنك كنت تخونها طيلة تلك السنوات؟
روبرت – لا أنكر هذا.
جيري – وهي لم تعرف؟
روبرت – لم تعرف


وقفة

جيري – أنا لم أكن أعرف
روبرت – لا. أنت في الأساس لم تكن تعرف عن كثير من الأمور


وقفة

جيري – هذا صحيح
روبرت – أنا أجزم بانك كنت تعرف
جيري – نعم كنت أعرف . لقد عشت معها
روبرت – هذا صحيح. في أوقات مابعد الظهر
جيري – أحيانا كانت طويلة للغاية. خلال سبع سنوات
روبرت –نعم بالتأكيد كنت تعرف كل شيء عن هذا الموضوع. عن ساعات مابعد الظهر خلال سبع سنوات لا أعرف أيّ شيء اطلاقا.

وقفة

روبرت – آمل بانها كانت طيبة إزاءك
(صمت)
جيري – أحب أحدنا الآخر
روبرت – ونحن لانزال نحب أحدنا الآخر أيضا.

وقفة

روبرت – قبل أيام إلتقيت صدفة بكاسي. كما يبدو له علاقة غرام بزوجتي. منذ سنين لم ألعب مع كاسي لعبة عسكر وحرامية. حينها لعبناها بصورة رائعة . جدا
جيري – لقد ترهل
روبرت – هذا صحيح. فكرت بالشيء نفسه
جيري – أصابه الإعياء..
روبرت – حقا؟
جيري – ألا ترى ذلك؟
روبرت – من أيّ ناحية؟
جيري – أعماله . كتبه
روبرت - أوه . كتبه.أعماله الأدبية ليست على أحسن ما يرام
جيري – لكنها تباع
روبرت – وحتى بصورة جيدة. إنه أمر رائع. وجيد جدا لنا. لك ولي
جيري – نعم
روبرت - أخبرني أحدهم – من قد يكون – و أظنه من حقل الدعاية. أخبرني كيف سافر كاسي الى نيويورك ووقع على كتابه الأخير في إحدى المكتبات سوية مع بربارا سبرنغ. صف طويل وقف ساعات في إنتظار توقيعه. أما في صف بربارا سبرنغ فلم يكن أيّ أحد عدا إمرأة عجوز وكلب. أنا أعتقد بأن بربارا سبرنغ ... جيدة. الا تعتقد؟
جيري – هذا صحيح

وقفة

روبرت – على أيّ حال نحن نحصل على نقود كثيرة بفضل كاسي. أليس كذلك؟
جيري – بل على نقود كثيرة جدا

وقفة

روبرت – هل قرأت مؤخرا كتبا جيدة ؟
جيري – قرأت ييتس
روبرت – أها . ييتس . نعم

وقفة

جيري – أنت قرأت مرة ييتس في تورجيللو
روبرت – في تورجيللو؟
جيري – ألا تذكر ؟ قبل سنوات عدة. أبحرت عند الفجر الى تورجيللو. لوحدك . وقرات ييتس
روبرت – صحيح. أعتقد بأنني حدثتك عن ذلك

وقفة

روبرت – أين ستقضي الصيف؟
جيري – جوار البحيرة


عام 1975

المشهد الثالث
البيت. عام 1975. الشتاء.
جيري و أيما. صمت.

جيري – ماذا تنوين عمله في هذا الظرف؟

وقفة

ايما – لا أعرف جيدا ماذا نفعل نحن
جيري – أنا لاأعرف أيضا

وقفة

أيما – كنت أقصد هذا البيت
جيري – نعم
أيما –هل تذكر متى كنا هنا آخر مرة؟
جيري – اظنها كانت في الصيف؟
أيما – أكيد؟
جيري – أنا أعرف بأنه يبدو..
أيما – كان ذلك في بداية أيلول...
جيري – أي في الصيف؟
أيما – كان الجو باردا جدا. وكان خريفا مبكرا.
جيري – الجو بارد الآن ايضا
أيما – أردنا شراء مدفأة كهربائية أخرى
جيري – نعم لم أقم بذلك
أيما – لامعنى للشراء.. طالما أننا لانأتي الى هنا أبدا
جيري – نحن الآن هنا
ايما – لسنا موجودين
صمت
جيري - تغيّر هذا وذاك. أنت مشغولة في العمل وعامة
أيما – أنا أعرف. لكنني أحب ذلك و أريد عمله
جيري – رائع . إنه شيء حسن بالنسبة لك لكنك لا..
أيما – من يملك غاليري فعليه أن يكون هناك
جيري – لكنك لاتملكين وقتا بعد الظهر. ربما تملكين؟
ايما - كلا
جيري – إذن متى سنلتقي؟
أيما – و أنت أيضا غالبما تسافر الى الخارج. ولاتأتي الى هنا دائما
جيري – حين أكون موجودا هنا تكونين مشغولة بعد الظهر. إذن لا يمكننا أن نلتقي أبدا
أيما – يمكننا أن تناول الغداء. سوية
جيري – يمكننا بالطبع ، لكن لا يمكننا القدوم الى هنا و قطع مثل هذه المسافة كي نأكل ثم نعود على الفور. سني لايسمح بذلك
أيما – لم أقصد هذا الأمر

وقفة

ايما – في السابق .. كنا نبتكر وكنا مصممين وكان يبدو أمرا غير ممكن أن لانلتقي ..غير ممكن.. ورغم كل شيء كنا نلتقي. إلتقينا هنا و إستأجرنا هذا البيت و إجتمعنا في هذا البيت ، والسبب هو أننا أردنا أن نلتقي
جيري - لامعنى لهذا كله. فمهما أردنا فنحن لانستطيع طالما أنت مشغولة بعد الظهر و أنا في أميركا

صمت

جيري- الليالي كانت غير واردة دائما. لدي عائلة
أيما – أنا لدي عائلة ايضا
جيري – أعرف ذلك جيدا. و بمكنتي أن أذكرك بأن زوجك هو صديقي منذ سنين
أيما – ماذا تقصد؟
جيري – لاشيء
أيما - لكن أردت أن تقول بذلك شيئا؟
جيري – بحق السماء. لم أحاول القول أي شيء. قلت بالضبط ما أردت قوله.
ايما – أها


وقفة

أيما - هذا حق باننا كنا في السابق نملك خيالا. عرفنا كيف نرتب الأمور كي نقضي الليل سوية، أن نخطط ذلك ونذهب الى الفندق
جيري – صحيح. لقد فعلنا ذلك


وقفة

جيري – إلا أن ذلك كان .. بالدرجة الرئيسية.. وقبل أن نستاجر هذا البيت.
أيما – لم نقض ليال كثيرة .. في هذا البيت
جيري – نعم

صمت

ايما – هل يسمح جيبك بدفع إيجار البيت طيلة هذه الشهور؟
جيري – أوه
أيما – إنه تبذير. لا أحد يأتي الى هنا. وأنا لا أطيق التفكير بالأمر. ببساطة.. إنه فارغ . في النهار والليل. يوما يعد يوم . ليلة بعد ليلة. هذه الأواني والستائر. وغطاء السرير وكل شيء. وغطاء المائدة الذي إشتريته في فينيسيا( تضحك). هذا عبث

وقفة

أيما – هذا بيت فارغ.. ببساطة
جيري – إنه ليس بيتا


وقفة

جيري – أنا أعرف.. أعرف أيّ شيء تريدين.. إلا أن هذا غير ممكن أبدا.. أن يكون بيتا. لديك بيت. ولدي بيت ذو ستائر إلخ. و أطفال. وفي كل بيت طفلان. وهنا لاوجود للأطفال. إذن ليس هو البيت نفسه
أيما – ولم يكن من المقرر أن يكون البيت نفسه. أصحيح؟
جيري – إعتبرته مسكنا وليس بيتا
أيما – للمضاجعة فقط
جيري – لا. للحب
أيما - إلا أن الكثير من هذا لم يبق

صمت

جيري – لا أعتقد بأننا لم نكن متحابين


وقفة

أيما – وماذا بعد؟

وقفة

أيما – ماذا سنفعل بهذا الأثاث.. كله؟
جيري – عفوا؟
أيما – بالأشياء

صمت

جيري – أنت تعرفين بأنه يمكننا القيام بعمل بسيط للغاية وإذا أردنا
أيما – تقصد أننا نستطيع أن نبيع كل شيء بثمن رخيص للسيدة بانكس وهي بدورها يمكنها أن تؤجر بيتا مؤثثا؟
جيري – بالضبط. هل الأسرّة كانت من قبل؟
أيما – ماذا؟
جيري – الأسرّة
أيما – نحن إشتريناها. إشترينا كل شيء. والأسّرة إشتريناها سوية
جيري – صحيح
أيما – ( تنهض ) هل تنهي أنت هذه المسألة؟ مع السيدة بانكس؟

وقفة

أيما – أنا لا أريد أي شيء. وحتى لو أردت فلا مكان في بيتي . لدي بيت ذو أغطية منضدة وكل شيء
جيري – سأتحدث مع السيدة بانكس. سيكون هناك شيء من الفلوس ، إذن...
أيما – كلا. لا أريد أيّ مبلغ مدفوع. شكرا جزيلا

صمت

أيما –( ترتدي معطفها ) أنا ذاهبة
جيري يستدير و ينظر إليها.
أيما- أها. هذا هو المفتاح( تحاول إنتزاع المفتاح من الحلقة )يالله ( لاتفلح. تلقي بالمفاتيح كلها الى جيري )إنزعه أنت
جيري يمسك بالمفاتيح. ينظر إليها.
أيما – هل تفهم بأن الوقت الآن هو بعد الظهر؟ إنه بعد الظهر وحين يكون الغاليري مغلقا. ولهذا السبب أنا موجودة هنا. في أيام الخميس نغلق الغاليري بعد الظهر. المفاتيج رجاء
جيري يسلمها حلقة المفاتيح.
أيما – شكرا . إسمع. أعتقد بأننا قد إتخذنا قرارا صحيحا تماما
أيما تغادر المكان . جيري واقف.

عام 1974

المشهد الرابع

بيت روبرت وأيما. الصالون. عام 1974. الخريف .
روبرت يصب قدحا لجيري. يقترب من الباب.
روبرت – أيما. جيري هنا.
أيما – ( من بعيد ) من؟
روبرت – جيري
أيما - أنا قادمة
روبرت – يقدم القدح لجيري
جيري – صحتك
روبرت – صحتك .أيما تضع نيد في الفراش. وسيبحر فورا بالتأكيد
جيري – الى أين ؟
روبرت – الى بلد الأحلام
جيري – أها. كيف نومك هذه الأيام؟
روبرت – ماذا؟
جيري – أمازال نومك سيئا؟ بسبب نيد؟
روبرت – أنا افهم. كلا. الوضع تحسّن. لكنك تعرف ماذا يقول الناس؟
جيري – ماذا يقولون؟
روبرت – يقولون إن الصبيان الصغار هم أكثر سوءا من البنات
جيري – أكثر سوءا ؟
روبرت - الأطفال الصغار. يقولون إن الصبيان الصغار يبكون أكثر من الفتيات الصغيرات
جيري – حقا ؟
روبرت – هل الحال تختلف في بيتكم ؟
جيري – همم.. كلا. أعتقد أن الحال نفسها. وعندكم؟
روبرت - نعم. وما سبب إعتقادك؟
جيري – ربما.. الصبيان قلقون أكثر
روبرت – الصبيان الصغار؟
جيري – نعم
روبرت - لماذا بحق السماء هم قلقون أكثر.. في هذا العمر ؟ ما هو رأيك؟
جيري – لا أعرف. ربما يقفون وجها لوجه أمام العالم. يتركون الرحم وإلخ.
روبرت – لكن الفتيات يتركن الرحم أيضا
جيري – هذا صحيح. لكن لا أحد يقول : إنهن يتركن الرحم . أليس كذلك؟
روبرت – أنا على إستعداد للتحدث عن هذا
جيري – أها. طيب. ماذا لديك لقوله؟
روبرت – وجهت إليك سؤالا
جيري – ما هو ؟
روبرت - لماذا تقول إن ترك الرحم هو مشكلة لدى الصبيان وأكبر منها لدى الفتيات؟
جيري – أنا أقول هذا؟
روبرت – قلت أيضا إن الصبيان يخافون أكثر من الفتيات فيما يخص الوقوف أمام العالم وجها لوجه
جيري – وأنت تعتقد بأن الحال هكذا؟
روبرت – نعم . أعتقد أنها كذلك

وقفة

جيري – وماهو السبب ، برأيك؟
روبرت – لا أعرف الجواب

وقفة
جيري - هل تظن أن لاعلاقة للأمر بإختلاف الجنس؟

وقفة

روبرت – ياللشيطان ، أنت محق. لابد أن السبب في هذا الإختلاف
أيما – ( تدخل ) هاللو. يا لها من مفاجاة
جيري – تناولت الشاي مع كاسي
أيما – أين؟
جيري – هنا بالقرب منكم. في ركن الشارع
أيما – ظننت أنه يسكن.. في مكان ما في هامستيد
روبرت – ليس الآن
أيما – ليس الآن؟
روبرت – لقد هجر سوزان. والآن يسكن لوحده بالقرب منا
أيما – أوووو
روبرت – يكتب رواية عن رجل ترك زوجته وأطفاله الثلاثة وإنتقل الى الطرف الآخر من لندن كي يكتب رواية عن رجل ترك زوجته واطفاله الثلاثة..
أيما - ستكون هذه أفضل من السابقة
روبرت – من السابقة ؟ أها. من السابقة.. أعتقد انها كانت عن رجل يقطن في بيت كبير في هامستيد مع زوجته وأطفاله الثلاثة و يكتب رواية عن ..
جيري – ( الى أيما) لماذا لم تعجبك؟
أيما - سبق أن أخبرتك
جيري – أعتقد أنها أفضل ما كتب
أيما – قد تكون أفضل ما كتبه إلا أنها غير شريفة بصورة لعينة
جيري – غير شريفة ؟ بأيّ معنى؟
أيما - سبق أن اخبرتك
جيري – إخبرتيني؟
روبرت – نعم ، أخبرتك. أذكر أننا كنا نتنتاول العشاء. أنت وأنا و أيما وجوديث. لحظة. أين كان ذلك. أيما ألقت محاضرة عن عدم نزاهة كاسي بمناسبة روايته الأخيرة. كان إسمها ( إنه يذوي ). كان ذلك شائقا للغاية. وللأسف أضطرت جوديث في وسط الحديث الى مغادرتنا. كانت لديها خفارة في المستشفى. بالمناسبة كيف أحوال جوديث؟
جيري – طيبة جدا

وقفة

روبرت – متى نلعب ؟
جيري - لا ألعب معك ، فأنت ماهر جدا.
روبرت – ليس صحيحا. فأنا لست ماهرا أبدا. وضعي الجسدي أحسن من وضعك ، وهذا كل ما في الأمر
جيري – لماذا ؟ لماذا أنت في حال أحسن؟
روبرت – لأنني ألعب
جيري – أوه تلعب ؟ بإنتظام؟
روبرت – همم
جيري - مع من ؟
روبرت – مع كاسي
جيري – مع كاسي ؟ أنت تدهشني. كيف هو؟
روبرت – كلاعب هو نزيه لحد المبالغة. في الواقع لم نلعب منذ سنين. أما نحن فعلينا أن نلعب. أنت كنت جيدا تماما
جيري – نعم. كنت جيدا تماما. طيب . سأتلفن إليك
روبرت – تلفن
جيري – ونتفق على موعد
روبرت – طيب