السر
تأليف صلاح حسن
المشهد الاول
( في بيت مونيكا . الوقت هو الواحدة ظهرا. مونيكا امرأة جميلة جدا وجذابة
للغاية ولكنها مزاجية ولعوب ترتدي تي شيرت مع بيجاما
ويبدو
عليها انها قد استيقظت توا تذهب الی المطبخ وتعد لنفسها قهوة . تعود من
المطبخ وهي تحمل كوبا ..تنظر الی الساعة
.. تقوم
بحركة دلالة علی التذمر . تشاهد علی جدران غرفة الاستقبال صور لخيول
جامحة واخری ساكنة وصورة كبيرة لمارلين مونرو شبه عارية .
هناك قنينة
نبيذ فارغة علی الطاولة وعلبتا سكائر مارلبورو . تجلس مونيكا الی جوار
الطاولة ..
تتناولة
علبة السجائر فتجدها فارغة تدعسها وترميها علی الارض بغضب وتفتح العلبة
الاخری .
تدخن بعمق
تتناول قنينة النبيذ وتحركها امام ناظريها ) .
مونيكا
ـ ( كأنها تحدث نفسها ) قنينة نبيذ كاملة وعلبة مارلبورو كاملة ..
والعادة
الشهرية تأتي قبل موعدها ( تضحك بطريقة مؤلمة ) وغدا عيد ميلادي .. يالها
من سعادة
..وفوق ذلك
علي ان اتسوق وان اطبخ وان انظف البيت ( فجأة ) مونيكا اخرسي .. كفی
صمت قصير
مونيكا ..
اهدئي رجاء ( صمت ) اجل ..اهدئي كل شيء سيكون علی ما يرام ..
( تطفئ
السيجارة وتذهب لتقف امام المرآة تحرك شعرها عدة مرات .. تكلم صورتها )
مونيكا ..
انت امرأة لطيفة ..اليس كذلك ؟!
حسنا ..
ماهي المشكلة ..ها ؟ قنينة نبيذ وعلبة مارلبورو ؟ ثلاثة ايام سباحة .
انتهی . العادة الشهرية ؟ ما الغريب في الامر ؟
هذه ليست
المرة الاولی التي تأتي فيها العادة الشهرية قبل موعدها ؟ انت مضحكة
مونيكا .. لاتصنعي من ( الحبة قبة
) اعرف ..
اعرف ..لاتكملي .. اعرف انك لاتطبخين حينما تأتيك العادة الشهرية .. لانك
لاتطيقين رائحة الطبخ .. هذه بسيطة ايضا .. انظري ..
( تذهب الی
التلفون )
هلو روزا
.. كيف حالك ... انا متعبة قليلا ... لا ..لا .. لست مريضة ولكن هذه
اللعنة التي حلت علي قبل موعدها بأسبوع انت تعرفين ... بالضبط ...
هل تعنين
ذلك حقا ؟ عظيم جدا .. اذن في الساعة السادسة ... ؟ مناسب جدا .. ماذا
ينبغي علي ان اهيء لك ؟
ستشترين
انت كل شيء ؟ ياالهي .. كم انت رائعة وطيبة ..انت امرأة حقيقية
.
( ظلام )
المشهد
الثاني
في اليوم
التالي .. في بيت مونيكا نفسه .. الساعة السادسة الا خمس دقائق . مونيكا
جالسة تشاهد التلفزيون وعلی الطاولة قنينة نبيذ .
يدق جرس
الباب .
مونيكا
تطفئ التلفزيون وتذهب لتفتح الباب . تدخل روزا لاهثة وهي تحمل كيسين
كبيرين
مونيكا
ـ آه .. روزا العزيزة .. دعيني احمل عنك ..
روزا
ـ ( تقبلها ) اتركيها .. سأنقلها الی المطبخ مباشرة
تذهبان الی
المطبخ وتضعان الاشياء وتعودان الی الصالة
مونيكا
ـ تعالي .. استريحي ...
روزا
ـ كيف تشعرين ؟
مونيكا
ـ اوه .. انت تعرفين ذلك .. المغص المزعج وآلام الظهر .. وعدم الشهية ..
لااعرف ..في مثل هذه الاوقات اصبح سيئة الطبع
.. اوه .. انسي الموضوع ارجوك.. بكم تسوقتي؟
روزا ـ ( تبحث في جيبها عن وصل التسوق ) آه .. هذا هو
تقدمه لها
وقبل ان تأخذه مونيكا تسحبه
روزا -
اللعنة ما اتعسني ؟!
مونيكا
ـ ماذا ؟
روزا
ـ لقد نسيت ان اشتري لك هدية !
مونيكا
ـ اوه .. لاتهتمي عزيزتي .. لقد فعلت الكثير من اجلي .. اعتبري التسوق
هدية .. ثم انك ستطبخين بدلا عني
.. انني
اجد ذلك حقا افضل هدية .
روزا
ـ حقا ؟
مونيكا
ـ انني اعني ذلك بكل تأكيد
.
روزا
ـ آه .. يالهي ..استطيع ان اطبخ الان وضميري مرتاح . ( تنهض بأتجاه
المطبخ )
مونيكا
ـ هل اعد لك كأسا من النبيذ ؟
روزا
ـ نعم .. بسرور ( تتناول كأس النبيذ وتمضي الی المطبخ )
مونيكا
ـ ( بعد قليل ) اذا احتجت اية مساعدة عليك ان تناديني ..
روزا
ـ سأفعل .
(
تذهب مونيكا لتغيير ملابسها وتعود بعد قليل وهي ترتدي بنطلونا وقميصا
اسود شفافا . تقف امام المرآة وتدور حول نفسها. تنادي روزا
مونيكا
ـ روزا ؟
روزا ـ (
من المطبخ ) نعم ؟
مونيكا ـ
تعالي الی هنا رجاء ..
روزا
ـ ( قادمة من المطبخ ) نعم .. ماذا هناك .
مونيكا
ـ ( وهي ماتزال تدور حول نفسها ) هل ترين شيئا هنا ( تشير الی مؤخرتها )
؟
روزا ـ نعم
.. اری مؤخرتك !
مونيكا ـ
انا لاامزح .. طبعا ترين مؤخرتي . اعني هل ان الضمادة واضحة ؟؟
روزا
ـ انا اری شيئا واحدا فقط هو ان مؤخرتك جميلة حقا .. وان هذا الديك الذي
يسمی ريتشارد لايستحق ان يلمسها .
مونيكا
ـ ما حكاية الديك هذا ؟ لندا وانت ..
روزا
ـ ( تقاطعها ) لقد كانت فكرتي .. ( تضحك وهي تعود الی المطبخ ).
مونيكا
ـ ( تعود الی المرآة مرة اخری وهي تدور حول نفسها . اخيرا تجلس وتفتح
التلفزيون .. تشعر انها غير مرتاحة .. تنهض .. تعدل الضمادة تحت البنطلون
ثم تجلس .. تبحث في القنوات عن برنامج معين .. تسمع موسيقی راقصة سريعة
.. تتناول كأس النبيذ وتشرب ) .
روزا
ـ ( من المطبخ ) مونيكا ..
مونيكا ـ
نعم ..
روزا
ـ هل لديك فلفل حار احمر ؟
مونيكا ـ
ماذا تقولين ؟ احمر ؟ أ .. اجل في غرفة النوم .
روزا
ـ ( قادمة ) هل لديك ... اخفضي الصوت قليلا ..هل لديك فلفل حار احمر ؟
مونيكا
ـ فلفل !!
روزا ـ (
بأستغراب ) اجل فلفل ..
مونيكا
ـ عذرا عزيزتي ..ظننته شيئا اخر .. أ .. أ .. لدي فلفل ..نعم ولكنني
لااعرف ان كان احمر او اصفر .. او ...
روزا
ـ اصفر او احمر لافرق .. ولكن اين هو ؟
مونيكا ـ
انه بالتأكيد في المطبخ ..
روزا
ـ ( بلطف ) واين تظنينني كنت ؟
مونيكا
ـ روزا انا آسفة حقا ( تذهبان الی المطبخ . ثم تعود مونيكا الی الصالة
وهي تحاول تعديل الشاش . تجلس وترتشف من النبيذ وهي تقلب القنوات من جديد
. ثم تقفز فجأة )
مونيكا
ـ روزا .. روزا
روزا
ـ (قادمة من المطبخ ) نعم ..
مونيكا
ـ ( بعجلة ) روزا .. لقد نسيت ان اشتري الكعكة .. سأذهب الی (الكونمار)
.. لن اتأخر .. خمس دقائق فقط .. حسنا ؟ كم الساعة الان ؟ ستفضحنا لندا
اذا لم تجد كعكة .
روزا
ـ اهدئي حبيبتي .. لدينا ما يكفي من الوقت .
مونيكا
ـ ( ترتدي سترتها امام المرآة ) روزا .. انظري .. هل تبدو علي العادة
الشهرية ؟
روزا
ـ اذهبي بسرعة والا ضاع الوقت ( تعود مسرعة الی المطبخ )
مونيكا
ـ ( تغادر ) .
روزا
ـ ) قادمة من المطبخ وهي تغني حاملة صحنا من الكرزات .. تجلس وتبدأ
بتقليب قنوات التلفزيون ..بعد دقيقة يرن التلفون .. تنهض روزا لترد
ولكنها تغير رأيها . تعود للجلوس وتبدأ من جديد بتقليب القنوات .. بعد
فترة قصيرة
روزا
ـ ما هذا ؟ ( تنهض .. تتشمم جو الغرفة ) اللعنة ..
روزا
ـ ( عائدة من المطبخ وهي تتنفس بعمق ) لحسن الحظ انني تذكرت في الوقت
المناسب ..لولا ذلك لتحول عيد ميلاد مونيكا الی كارثة .. وقد تصاب
بالجنون ..الحمد لله . هه ..هه ..يبقی الرز فقط .. عشر دقائق كافية لطبخه
. ( صمت قصير )
من الافضل
ان اهيئ كل شيء من الان لكي اطمئن شخصيا .. ستعود مونيكا من جديد لتسألني
عن مؤخرتها ( تتجه الی المطبخ)
مونيكا
ـ ( تدخل حاملة كعكة ) روزا .. روزا .. عزيزتي .. هل كل شيء علی مايرام
؟( تضع الكعكة علی الطاولة وتخلع سترتها )
روزا
ـ ( من المطبخ ) نعم .. كل شيء جاهز .. هل جلبت الكعكة ؟
مونيكا ـ
اشتريت نوعا اخر من الشاش ( تضحك بفرح ) هذا النوع الذي يدخل ... لن يظهر
اي شيء .. استطيع الان ان ارتدي تنورة ( تذهب لتغير ملابسها )
روزا
ـ ( تهز رأسها وتعود الی المطبخ )
مونيكا
– ( تعود من غرفة النوم وقد ارتدت تنورة ضيقة وقصيرة ووضعت مكياجا اكثر
من العادة تصب لنفسها كأسا من النبيذ وتشرب جرعة كبيرة . يدق جرس الباب )
مونيكا
ـ ( تفتح الباب . تدخل لندا وبيدها هدية ) هلو لندا ( تقبلها )
لندا
ـ آه .. يالها من كعكة جميلة المنظر ( تتشمم اجواء الغرفة ) اشم رائحة
طعام طيبة ... ماذا طبخت لنا ايتها الجميلة ؟
روزا ـ (
تظهر من المطبخ وتفاجئها ) هري ـ هيري !
لندا
ـ آه ..روزا ..لااصدق ( تهرع اليها وتقبلها )
روزا
ـ ( الی مونيكا ) كل شيء جاهز .. هل نحضر الطعام ؟
لندا
ـ ( سعيدة ) نعم .. لنحضر الهري ـ هيري .. هل لفظته صح ؟ ( الی روزا )
مونيكا ـ
لنشرب قليلا .. ( الی لندا ) الاتفكرين بشيء اخر غير الطعام ؟
لندا ـ
عزيزتي مونيكا .. انا آسفة لذلك .. انت تعرفين انني لااطبخ .. انني لاآكل
غير الجبن والبيض والحلويات .. معدتي ( جافت ) من هذا الاكل ... علی كل
حال استطيع ان انتظر .
روزا
ـ يالك من مسكينة .. اعدك انني سوف اعلمك الطبخ مهما كلف الامر .
مونيكا
ـ حسنا عزيزتي .. اجلبي كأسا من المطبخ .. سنشرب قليلا ثم نأكل .. روزا
.. تعالي اجلسي .. انت حقا صديقة رائعة .. لااعرف كيف اشكرك .. اجلبي
كأسك انت ايضا .
روزا
ـ ( الی لندا ) انا سأحضر ذلك .. اذهبي واستريحي . ( لندا تجلس ).
مونيكا
ـ اراك هادئة ؟ ماذا هناك ؟
لندا
ـ ماذا ؟
مونيكا
ـ اليوم لم تضحكي ابدا ..
لندا
ـ انت لاتدعين احدا يضحك ( بتبرم ) ثم انني جائعة ..
مونيكا
ـ ( تضحك ) سنأكل الكعكة اولا .. هل يناسبك ذلك ؟
لندا
ـ ( تكركر ) نعم ..كوني لطيفة هكذا .. روزا .. روزا .. تعالي ..
روزا
ـ ( قادمة وهي تحمل عددا من الشموع . الی مونيكا ) كم شمعة تريدين ان اضع
في الكعكة ؟
مونيكا ـ
ثلاثة تكفي .. مارأيك لندا ؟
لندا
ـ انت بدأت الان بالثالثة والاربعين .. يعني انك مازلت في الثانية
والاربعين صح ؟ يعني ان عمرك الان اثنان واربعون عاما ويوم واحد .. اذن
يمكن ان نضع شمعتين . ماذا تقولين روزا ؟
روزا
ـ مونيكا .. اثنتان ام ثلاث ؟
مونيكا
ـ حسنا .. لندا علی حق .. لنضع شمعتين .
روزا
ـ شمعتين ( تغرز شمعتين في الكعكة وتوقدهما ) مونيكا .. صبي لنا النبيذ
ولنحتفل بالمرأة التي لديها اجمل مؤخرة في العالم .
لندا
ـ ( تكركر )
مونيكا
ـ ( تصب لهن النبيذ وهي توشك علی البكاء .. يرفعن الكؤوس ويبدأن بالاغنية
التقليدية عن عيد الميلاد ثم ينهضن لاطفاء الشموع )
لندا
ـ ( تخرج الهدية وتقدمها الی مونيكا ) مبروك عزيزتي ( تقبلها ) تفضلي ..
مونيكا
ـ شكرا .. ( تفتح العلبة ) اوه .. لا .. يالهي .. ( نشاهد انواعا مختلفة
من الشكولاتا الفاخرة )
لندا
ـ عزيزتي مونيكا .. الم تعجبك الهدية ؟
مونيكا
ـ علی العكس .. انها افضل هدية اتلقاها .. ولكنني كنت اتمنی ان يقدمها لي
شخص اخر .
روزا
ـ ريتشارد ؟
مونيكا
ـ ( بحزن ) لا..
لندا
ـ ( بأستغراب ) من اذن ؟
مونيكا
ـ شخص لن يستطيع ان يقدمها بعد الان .. لانه مات ( تشرب كأس النبيذ دفعة
واحدة )
لندا
ـ مات ؟ من ؟
مونيكا ـ
ابي ..
روزا
ـ ابوك ؟ هل تعنين ان اباك لم يشتر لك ابدا قطعة من الشكولاتا ؟
مونيكا ـ (
بحزن شديد ) ولاامي ..
لندا
ـ ولكن اباك مات قبل اكثر من ثلاثين عاما؟
مونيكا
ـ كانا يتشاجران طيلة الوقت .. وكنت اصاب برعب شديد من جراء صراخهما ..
بعد كل شجار كان ابي يخرج من البيت وامي تبدأ بتناول الكحول .. ولكنني
كنت ابقی مرعوبة ولااستطيع ان اتوقف عن البكاء مما يصيب امي بالجنون
فتصرخ بي ( اذهبي الی غرفتك ..اذهبي الی الجحيم ).. كنت اتكور في السرير
وابكي بصمت طيلة الليل .
( صمت )
كم مرة
حاولت ان الفت انتباههما الی وضعي .. ولكنهما لم يعيراني اي انتباه ..
مرة قررت ان لااذهب الی المدرسة وبقيت في الفراش .. لم يسألني اي منهما
ماذا بك ؟ هل انت مريضة ؟ لماذا لاتريدين الذهاب الی المدرسة ؟
كانا
يتصرفان وكأنني غير موجودة .. كنت في العاشرة ولم اكن اعرف بأي طريقة
استطيع ان اجعلهما يهتمان بي .. كنت ابكي فقط ..
بمجرد ان
يبدأا بالشجار ابدأ بالبكاء .. لم اكن اعرف ماذا افعل ..
( صمت )
. ثم قررا
ان يرسلاني الی مدرسة داخلية .. امي هي التي قررت ان اذهب الی المدرسة
الداخلية .. ( صمت طويل )
لم تكن
مدرسة .. بل كانت سجنا .. كنت اشعر بوحدة شديدة
. . في كل
عطلة من نهاية الاسبوع كان الكثير من الاباء والامهات يأتون لاخذ اطفالهم
لكي يقضوا العطلة في البيت
.. الا انا
..لم يكن ابي او امي يأتيان لزيارتي ..
احيانا تمر
ثلاثة اشهر دون ان يأتي احد لزيارتي .. لذلك كنت ابقی في الغرفة وحيدة
.. وكنت في
يوم الاحد احصل علی قطعة شكولاتا صغيرة جدا من المشرفة في المدرسة
.. مرة
واحدة في الاسبوع .. وفي يوم الاحد فقط .( صمت )
لم تكن
مدرسة .. لقد كانت سجنا حقيقيا
.. ذات يوم
جاءت امي لزيراتي وكان معها رجل غريب لم اره ابدا من قبل .. قالت انه
صديقي .. قلت لها وابي ؟
قالت لقد
تطلقنا قبل شهرين. ولم ار ابي بعد ذلك ابدا ( تبكي )
.. قالت
يمكنك بعد ان تنهي هذه السنة العودة الی البيت ولكنني رفضت بشدة ..
( تبكي )
انني
اتساءل حتی هذه اللحظة ان كان لها قلب ؟
( صمت )
بعد ذلك
علمت عمتي انني اعيش في مدرسة داخلية فجاءت واصرت ان اذهب للعيش معها
.. لقد
كانت طيبة ولكنها لم تكن تملك الوقت الكافي لتمنحني ذلك الدفء الذي كنت
احتاجه
.. تركتني
افعل مااشاء .. في الخامسة عشرة بدأت ادخن الحشيش واعبث مع الشبان ..
( روزا
تبدأ البكاء بصمت وهي تؤدي علامة الصليب .. ولندا تغطي وجهها بيديها )
كنت انتقل
من شاب لاخر لانني كنت لااثق بأي واحد منهم ..وهذا ما جعلني لااثق بأي
رجل
... دائما
كان لدي رجل ثان .. حتی عندما يكون لدي صديق ..
كنت احتاج
الی المزيد من الكلام اللطيف والاهتمام الذي يوليه الرجال الی النساء ..
ذلك الكلام
الذي يقوله الرجال عندما يشاهدون امرأة جميلة ..
كنت استجيب
بسرعة لمثل هذا الكلام وكنت علی استعداد للذهاب الی الفراش مع اي شخص
يقول لي كلاما دافئا وجميلا
( تبكي )
ولكنني لم اكن اثق بأي رجل ..لذلك سرعان ما يفقد هذا الكلام حرارته
بالنسبة لي مما يضطرني للبحث عن اشخاص اخرين ..
. لقد فكرت
كثيرا ان اصبح عاهرة . ( تبكي بشدة )
روزا
ـ ( بصوت خفيض ) يالهي .. الرحمة .
لندا - (
تحاول ان تسد اذنيها )
مونيكا ـ
كنت اعمل في منظمة المعاقين عقليا حينما قررت ان اصبح عاهرة ..
كنت اعمل
مع رجال كالاطفال واستغغلت الفرصة ومارست الجنس معهم جميعا .
المشهد
الثالث
روزا
ـ ( تنهض .. بتردد ) المسألة معقدة قليلا .. لا ..لا المسألة ليست معقدة
..بل انني انا المشوشة ..
انني
اتمنی لو انني استطيع ان اختصر المسألة كلها بجملة واحدة ... اعني ...
حسنا ..
عندما
تكون الفتاة في السابعة عشرة تكون الامور مختلفة تماما ..هذا ما كنت اشعر
به علی الاقل ..
عندما
جاءني الحيض لاول مرة اعتقدت انني سأموت ..لم تكن لدي اية فكرة عن الامر
..لكن امي
قالت : يجب ان تفرحي ايتها السيدة الصغيرة يجب ان تصلي للرب ..
من الان
فصاعدا سيكون لكل شيء مذاق العسل ..ستكونين أمرأة .. قالت .. امرأة ..
شيء عظيم
ان تكوني امرأة .. ولكنني كنت صغيرة وضئيلة .. في الثالثة عشرة فقط ..
كيف لي ان
اصبح امرأة وانا بهذا الحجم ..
فعلت
المستحيل من اجل ان اجعل اثدائي تبدو كبيرة ..ثم بدأت اضع احمر الشفاه ..
ولكن
الفتيات والاولاد كانوا يسخرون مني .. لم اكن اهتم لما يقولونه .. كنت
اجيبهم ..( بغضب )
اذهبوا
الی الجحيم انني امرأة .. لقد اصبحت امرأة ..ولم اعد العب معهم او اكلمهم
..
كنت اقضي
معظم الوقت امام المرآة ..ارتدي هذا القميص واغيره ..وارتدي هذا الفستان
واغيره
..وهكذا
... وكانت امي تلاحظ ذلك
وكانت في
كل مرة تريد ان تقول شيئا ..ولكنها كانت تحرك رأسها في الهواء وتمضي
منسحبة الی المطبخ .
اما
الفتيات الاكبر مني سنا فقد كنّ ( تضحك كأنها تبكي )
ـ لاادري
.. هل بدافع الشفقة ..ام بدافع الفضول ـ يستمعن الي ويقدمن النصائح ..
واحدة
تقول لاتتبعي الاولاد هكذا ..دعيهم هم يفعلون ذلك ..
ولكن لم
يكن هناك احد يتبعني .. واخری تقول امسحي احمر الشفاه لانك تبدين
كالفزاعة البليدة .
اما
الثالثة فقد كانت اكثرهن ذكاء .. لقد قالت لي كلاما كثيرا لم اسمع به من
قبل ..كلاما جميلا وغير مفهوم
..كانت
تقول : لاتصبح الفتاة امرأة الا عندما تصبح اماً .. لقد اعجبني هذا
الكلام كثيرا ..
حتی انني
ظللت اردده بيني وبين نفسي كثيرا دون ان اعيه تماما .
اشد ما كان
يؤلمني هو انني كنت ضئيلة الحجم بينما كانت هناك فتيات صغيرات اصغر مني
بالسن كنّ يتمتعن بقامات طويلة وبأرداف ممتلئة ومستديرة .
( صمت )
. عندما
اصبحت في السابعة عشرة صرت اكثر طولا وامتلاء ويدأ الشباب ينظرون الي
نظرات لها مذاق العسل ..
نظرات كانت
تجعلني احلق الی السماء خصوصا انني لم اكن ارتدي السوتيان
..اردت ان
اثبت للجميع انني لااستخدم القطن لاجعل اثدائي كبيرة ..اردت ان اثبت
للجميع انني املك اثداء كبيرة ككل النساء الكاملات
. . ذات
يوم تعرفت علی شاب يكبرني بخمس سنوات ..وبعد اقل من اسبوع قال انه يريد
ان يتزوجني ..ولكن بعد شهر ونصف وحين علم انني حامل اختفی فجأة ولم اجد
له اثرا .. قالوا انه يعيش في العاصمة في براماريبو
فذهبت
الی هناك ابحث عنه بلا طائل ..
نفد المال
القليل الذي كنت املكه وبدأت بطني تكبر فقررت ان لااعود الی اهلي مهما
كلف الامر لان الفضيحة ستحطم حياة ابي وامي ..
( تشعر
بالاسف )
لحسن الحظ
انني وجدت عملا في احدی الشركات الهولندية ..
قلت لمدير
الشركة ـ كم كان رجلا طيبا ـ ان زوجي مريض جدا وينبغي ان يتعالج ولكننا
لانملك المال الكافي ..
كم كنت
كاذبة ( تبكي ) لقد كنت اكذب عليه طوال الوقت ..
( تستمر
بالبكاء ) ..
وبعد يومين
من الولادة عدت الی العمل ..قال صاحب الشركة
..لماذا
جئت ؟ اذهبي واعتني بالطفل ..فقلت له لقد تركته عند امي تعتني به ..
( تبكي
بحرقة ) والحقيقة ..الحقيقة انني تركته امام باب احدی العمارات وهربت .
( ويبقی
صوت بكاء روزا يسمع لعدة ثوان ) .
المشهد الرابع
منذ خمسة وعشرين عاما وانا احتفظ بهذا الدب .. خمسة وعشرين عاما وانا
احاول ان اجعله يجلس .. ولكنه يسقط دائما ( تحاول ان تجلس الدب
ولكنه يسقط على وجهه ) دائما على وجهه
… ( تحاول ان تحبس البكاء .. تتنفس بعمق) في القرية كان
يسقط على الارض الرطبة ويتلوث وجهه بالطين فأضطر الى تنظيفه .. كنت مجبرة
طيلة الوقت على العناية به .. كثيرا ما كانت ملابسه تبتل .. احيانا عندما
يحاول ان يشرب الماء من النافورة .. واحيانا بسبب التبول .. لم اكن
افارقه ولا لحظة واحدة .. كان اخوتي الخمسة مشغولين في المزرعة ولم يكن
لديهم الوقت للعناية به .. كانوا يهتمون بالخنازير اكثرمما يهتمون بي او
به ..كان الاولاد ينادونني لكي العب معهم ..ولكنني كنت لااستطيع اللعب
معهم .. لانهم يسخرون من بيتر .. كم مرة وبختني امي لانني تركتهم يسخرون
منه …
( صمت ) ثم بدأ الاولاد يسخرون مني انا ايضا .. بدأوا ينادونني (
ام بيتر ..كيف حال بيتر .. امازال يتبول في حضنك ) ؟ ( تبكي )
.. كنت الفتاة الوحيدة في العائلة .. وكانت امي تقول انني يجب ان اتعلم
من الان كيف اعتني بالاولاد .. لقد تزوجت من ابي بوقت مبكر وانجبت له
سبعة ابناء .. ارادت ان اكون مثلها .. كانت كل يوم تطبخ وتنظف البيت
وتغسل الملابس وتساعد ايضا في المزرعة لم يكن لديها الوقت لتسألني ان كنت
احتاج الى شيء .. لم تكن تسأل الا عن بيتر .. لقد كنت في الرابعة عشرة ..
ولكن لم يكن احد ينظر الي كفتاة .. كان الشبان يسخرون مني .. لان
ملابسي كانت تتلطخ بالطين بسبب بيتر ..
كان مظهري مريعا دائما .. ( تبكي ) كنت ابدو بنظرهم معوقة ايضا
..
اردت ان اضع حدا للسخرية اليومية التي كنت اتعرض لها ( تبكي )
كنت عادة اخذ بيتر لكي يلعب قرب النافورة ..
كان يحب ان يشرب الماء من النافورة ..
( تختنق )
وكن |