السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  26 - 1- 2004

 ابداعات   عالمية

جناس لغوي وسجع ومفارقات لفظية

الكتاب: ملحمة علي الكاشاني

تاليف :خلدون طائر

الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب

قراء استبرق العزاوي

 

في هذا العدد من مجلة ابداعات عالمية .(مسرحية ) يفاجئنا المؤلف التركي المعاصر خلدون طائر بكلمتي (خشبة) (هوس) كاجابة على تساؤل احد طلابه في تعريف دقيق .ويقول بهذا الخصوص يجب ان تكون فكرة المسرحية محلية واسلوبها محليا

يدعونني كواكبي زادة

مواليدعام 1302

فتحت عيني

على السياسة

الاتحاد والترقي

لكن الحظ - حرب البلقان

الحرب العالمية -الهزيمة

فمن ناحية الفكرة جمع المؤلف مادته المسرحية في هذا النص ملحمة علي الكاشاني في منطقة الاكواخ في العاصمة التركية انقرة .حيث كان يقضي الاسبوع الاخير من كل شهر في عام 1960 هناك وكان المؤلف قد قدم  في تلك الفترة اولى مسرحياته الملحمية (لطفاً لاتلمسوني) وعلى الرغم من وجود ظاهرة الالقاء الخطابي في النص المسرحي الغربي .

فان هذه المسرحية اعتبرت من الخصائص الاساسية  للمسرح الشعبي التركي .حيث المداح يضطر دائما لتقديم  مقاطع خطابية تعينه في عملية الانتقال من دور الى دور ومن الملاحظ في عملية خلق الشخصيات .ان المؤلف قدم شخصيات مسرحية بشكل مبالغ فيه الى حد الكاريكاتور

فقد ذهب احيانا ليظهر الجانب الرجولي من شخصية امراًءة  فاعطاها اسماً مذكراً وقدمه بكلمة الاخت شريف وذهب الى استخدام القاباً تسمى شيئاً في الشخصية بشكل مباشر (عقب السيكارة) (الواوي) (العنز)(الذنب) (الصفارة) اما من ناحية الاسلوب المسرحي الذي ظهرت عليه بنيته المسرحية فبدت وكانها تنتمي الى مسرح خيال الظل .

تتًالف من مدخل محاوره (فصل) (خاتمة) اما بالنسبة لعناصر النص الأخرى  كاللغة مثلاً فكما  هو  معروف ان الترجمة  تفقد شيئاً من خصوصية اللغة وبالرغم من حرص المترجم قدر المستطاع على ان لايبتعد عن مستويات الحوار المتخلصة في نقطتين .

اولاً: البنية الهجينة لمنطقة الحدث المسرحي تعرض للغة شعبية وغالباً ماتكون مفرقة في محليتها وخاصة ان اللغة التركية تحتوي تعدداً كبيراً في اللهجات المحلية .

تانياً: الاعتماد على الجناس اللغوي والسجع والمفاراقات اللفظية وهذه الخصائص اللغوية هي محور الكوميديا في مسرح (القرة قوز) حيث البنية القومية الهجينة للامبراطورية العثمانية .

اوجدت مستويات مختلفة جداً  للغة العثمانية ويذكر ان الاعتماد  على السجع والجناس  ظهر عند ابن دانيال الموصلي .اما على صعيد الشخصيات فقد قدم الكاتب شخصيات مسرحية بشكل مبالغ فيه كما ذكرنا انفاً في شخصية الاخت شريف التي  حملها الكاتب رموزاً رجولية السمات نظراً للسمات الرجولية الكامنة في شخصيتها وهناك ايضاً شخصية السكران وهي الشخصية التقليدية ليس في المسرح الشعبي التركي (وقره قوز) والمداح  بل حتى في الحكاية الشعبية ايضاً .

فليس تمة حكاية  شعبية الا ويذكر  بها (بكري مصطفى) الذي غدا رمزاً للادمان على الكحول والمخدارات

واخيراًفان  المسرحية تعد نمطاً اسلوبياً امتزجت فيه عناصر الكوميديا مع المسرح الغنائي وخيال الظل  لتحاكي  من خلال هذه العناصر  الاسلوبية شريحة الفلاحين  ومايثير هواجسهم المتقدة نتيجة لتركهم  ارضهم واجبارهم على الخروج منها والسعي للذهاب الى المدينة كي يتاح المجال لمن هم اقوى في استغلال ارضهم الزراعية .ويعتبر هذا النص بمثابة نظرة تاقبة في بعض شرائح المجتمع  التركي