السنة الثانية                                           مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية            آخر تحديث  19 - 1- 2004

مسرح الثورة والتجريب

دراسة مقارنة

قاسم ماضي

عن دار فصلت صدر موخراًللباحث د.عزالدين محمود وهو مصري الجنسية يقيم في الولايات المتحدة الامريكية كتاب بعنوان مسرح الثورة  والتجريب  عن نجيب سرور واَميري باركة حيث اخذ البحث شكل دراسة مقارنة .

    و هذه  المقارنة انما  تنطلق من ثمة قواسم مشتركة بين  ظروف تجربتها ويتمثل ابرزها في صراعهما  مع مايمكن تسميته السلطة فالاول يعاني من المشكلة الطائفية مشكلة السود تحديداً وما ترتب عليها طيلة العقود  المنصرمة  هنا في الولايات  المتحدة والثاني  يعاني من قضية الاستبداد والقهر الواقع على الفلاح المصري .

وعلى الرغم  من وجود عوامل تشابه في محفزات تجربة الاثنين الا ان هناك ثمة فرقاً يكمن في الوعاء الايديولوجي الذي ينهل منه المفكران  والذي  يعتبر المنجم الحقيقي  لثقافة كليهما .

فباراكه الذي يحمل الوعي الافرو - الامريكي يحاول ترسيخ قيم هذا الوعي الذي هو مزيج  من الثراث الافريقي  وتراكمات الوعي  الغربي الامريكي .اما الثاني فهو يجسد ثقافة الحضارة المصرية  بكل مراحلها التراثية  المختلفة وبغض النظر عما تلقاه الاثنان من ثقافات متنوعة عبر تجربتهما الابداعية  مثل الطروحات الفكرية لهيجل + ماركس الخ  من الفلاسفة الا ان معينهما الاول يختلف اختلافاً كلياً وبالنهاية احداهما يمثل ادب  وابداع  المشرق .والثاني  يمثل ادب  وابداع الغرب 

وفي هذا الكتاب يجري د.عز الدين مقارنة  مفعمة باَسى الماضي والحاضر .(التاريخ) (المصير) (الذات) (الاخر)(الحقيقة) و(الذاكرة) رغم ما بين هذه  الابداعات من التفاوت  والمغايرة التي تدخل في باب خصوصية تتمايز بها الاقاليم العربية  داخل جلدتها الفكرية الجامعة .

ويثير الباحث  بان رغم ذلك الاختلاف الحضاري والثقافي كما يقول المؤلف من اوجه تشابه في المعالجة الشعرية والمنهج الدرامي  عند كل منهما مما يدل على الروح العالمية والانسانية للفن بوصفه خطاب جمالي انساني .لاسيما اذا ما  واجه الفنان نفس الطروف والمحن من وجهة محددة .

والباحث  له عمق احساسه بالحياة والناس ومنهجه  في الابداع  والبحث الاكاديمي لذا كان من المثير ان يدرس اشعار ومسرح باراكة  والاشارة بانجازاته الفنية  والاكاديمية واستطاع ان  يستهل  عملية الربط الذهني  بين اعمال باراكة واعمال نجيب  سرور واذا  كان ارسطو يشير الى  تطهير  النفس من براثينها وشهواتها ولعل الانسانية  لم  تنس قط ما ذكره ارسطو .لان المعركة التي نشبت حول المسرح لا تزال حتى اليوم ناشبة  ولازال  التساؤل  حول  وظيفة هذا الاخير  هل وظيفة المسرح  نفسية  فحسب  ام له  رسالة اخلاقية اجتماعية  قومية يؤديها؟

والادب كغيره من الفنون  يعتمد على ركائز واسس  وله اهداف وغايات تتبدل  وتتغير  بتبدل  العلاقات  الانسانية والاجتماعية  والاقتصادية والفكرية والسياسية .

وحاول الباحث من خلال هذه الدراسة  ان يقول  هل وظيفة  الادب  فردية ام جماعية ؟ ام وظيفة الادب جمال ادب  ام حياة ؟وهل  وظيفة الادب ذاتية ام موضوعية؟ وحين نتبحر في قراءة هذه الدراسة  نكتشف انه استطاع ان  يزاوج ويسهل  عملية الربط الذهني  الحاصل عند كل من باراكة  وسرور ذلك الربط الغير مخطط له عند الاثنين لانه كان نتاج  تجربتين  مستقلتين كل  واحدة  منهما تحمل خصوصية معينة  تلك الخصوصية كانت  كفيلة برسم  ملامح كل تجربة من هاتين  التجربتين  فكل منهما كتب عن معاناة القهر  سواء كان هذا القهر صادراً عن العمدة او الباشا او الجنس الابيض.

اذا لم تكن هنا

فاًين تكون

فلا يمكنني ان اقول مااكون

الا اذاوافقت على اني موجود

لااستطيع ان اكون  اي شيء

زنجي اسود ...في الكون طويل  النفس في الغناء وقد اصبح  راقصا

فلقد اصبحت صلباً خلال  سنوات  طويلة من الدراسة  والتوهم

ويحتوي الكتاب على اربعة فصول  ويقع في 191 صفحة  من القطع الكبير